القوات العراقية تشدد على عملية «فرض القانون»

الفصائل الموالية لإيران تواصل تحدي الدولة وتستهدف رتلاً للتحالف الدولي

قوات أمن عراقية تنتشر في أحد شوارع البصرة لتفريق المتظاهرين (أ.ف.ب)
قوات أمن عراقية تنتشر في أحد شوارع البصرة لتفريق المتظاهرين (أ.ف.ب)
TT

القوات العراقية تشدد على عملية «فرض القانون»

قوات أمن عراقية تنتشر في أحد شوارع البصرة لتفريق المتظاهرين (أ.ف.ب)
قوات أمن عراقية تنتشر في أحد شوارع البصرة لتفريق المتظاهرين (أ.ف.ب)

أعلنت قيادة العمليات المشتركة، أمس الأحد، أن العمليات الأمنية التي انطلقت في بغداد والبصرة حققت نتائجها، وشدد على عزمها مواصلة عملياتها لفرض القانون في جميع المحافظات التي تشهد فوضى أمنية بسبب السلاح المنفلت.
وقال المتحدث باسم العمليات اللواء تحسين الخفاجي لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن «قيادة العمليات المشتركة نفذت عمليات أمنية في بغداد والبصرة وبتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، بمطاردة وملاحقة الخارجين عن القانون، والعملية الأمنية حققت نتائجها، من خلال ما حصلت عليه من أسلحة وأعتدة، فضلا عن إلقاء القبض على مطلوبين مهمين في تجارة المخدرات والإرهاب»، مشددا على «استمرار عمليات في جميع المحافظات العراقية».
وأعلنت وزارة الداخلية، أمس، نتائج جولة جديدة من عملية ضبط السلاح المنفلت التي تقودها القوات الأمنية في منطقتي الحسينية والفضيلية في العاصمة بغداد. وطبقا لبيان أصدرته الوزارة، فإن عمليات المداهمة والتفتيش، أسفرت عن «إلقاء القبض على شخص بتهمة حيازة أسلحة متوسطة وبندقية قنص، وضبط بنادق كلاشنكوف ومسدسات وقنابل يدوية ومخازن بندقية وأعتدة مختلفة». وأشارت إلى أن «الغرض من العملية ضبط السلاح المنفلت وإلقاء القبض على المطلوبين، وبسط الأمن والأمان في ربوع البلاد».
وفي البصرة التي انطلقت فيها عملية «الوعد الصادق» اعتقلت قوة من مكافحة إجرام محافظة البصرة، أمس، عصابة تسليب وخطف في المحافظة وصفت بـ«الأخطر». وقال بيان للداخلية إن «العصابة مختصة في التسليب والخطف، حيث تقوم بخطف المواطنين وإطلاق سراحهم مقابل فدية مالية».
وفي البصرة أيضا، قال الناطق الرسمي باسم المحافظ، معين الحسن، أمس، إن «عملية (الوعد الصادق) جاءت لنزع الأسلحة غير المرخصة ولفرض القانون ونبذ العنف والتطرف». وذكر الحسن في بيان أن «الحكومة مطالبة بمصادرة السلاح الذي يستخدم في حالات الحوادث ومنع المتاجرة به وهي قادرة على اعتقال من يثبت استخدامه للسلاح لأغراض غير قانونية». وأشار إلى أن «البصرة تواجه تحديات كبيرة باعتبارها تمثل مرتكزا للمنافذ الحدودية والنفط، لا سيما أن هنالك محركات لغرض بث الفوضى من خلال إشعال الفتنة بين العشائر والمظاهرات السليمة، أن صراع الإرادات الإقليمية والصراعات السياسية أخذت تتمحور في إدارة البصرة».
من جهة أخرى، وفيما تسعى حكومة الكاظمي لفرض القانون ومواجهة انفلات الأمن والسلاح في مناطق العراق، واصلت الفصائل المسلحة الموالية لإيران تحدي سلطة الدولة عبر مواصلتها استهداف أرتال الإمدادات المدنية لقوات التحالف الدولي الموجودة في البلاد استنادا إلى اتفاقات مع حكومة بغداد.
وأصيب شرطي ومواطن، أمس، بتفجير استهدف مركبة لشركة متعاقدة مع التحالف الدولي على طريق منطقة الشعلة شمال غربي بغداد. وذكرت خلية الإعلام الأمني في بيان، أن «عبوة ناسفة انفجرت (مساء السبت) استهدفت عجلة لشركة عراقية متعاقدة مع التحالف الدولي على طريق الشعلة». وأضافت أن «الانفجار أدى إلى إصابة شرطي مِن القوة المرافقة ومواطن صادف وجوده هناك وتم نقل الشرطي والمدني إلى المستشفى».
وتقول بعض المصادر الأمنية إن عشرات الهجمات استهدفت للأرتال الإمدادات المدنية التابعة لقوات التحالف وقعت منذ تولي مصطفى الكاظمي منصب رئاسة الوزراء في مايو (أيار) الماضي، فضلا عن الهجمات بصواريخ «الكاتيوشا» التي طالت المنطقة الخضراء في بغداد، حيث مقر السفارة الأميركية ومعسكرات للجيش. ويرى مراقبون أن بعض الفصائل الموالية لإيران تعمل بشكل حثيث لإحراج حكومة الكاظمي وتقويض مساعيها لفرض سلطة الدولة والقانون.
كانت بعض الفصائل الولائية اتهمت الكاظمي علنا بمساعدة الولايات المتحدة الأميركية في الإطاحة بقائد فيلق «القدس» الإيراني قاسم سليماني بعد مقتله بغارة أميركية مطلع العام الجاري قرب مطار بغداد الدولي. من هنا، فإن المؤيدين والمنتقدين لعمليات فرض القانون التي أطلقها الكاظمي في بغداد والبصرة، أول من أمس، يأخذون عليه وقواته الأمنية، عدم إعطاء الأهمية اللازمة لضبط ومطاردة الفصائل والميليشيات المنفلتة التي تمثل التحدي الأكبر للأمن في البلاد، وتنشغل بدلا عن ذلك بملاحقة مطلوبين على ذمة نزاعات عشائرية.
ويشكك عدد غير قليل من المراقبين، بجدوى العمليات التي أطلقتها الحكومة مؤخرا، نظرا للنتائج المتواضعة الرسمية التي أعلنت عنها السلطات العراقية، سواء فيما يتعلق بحجم الأسلحة المصادرة أو عمليات القبض التي طالت بعض المتهمين في بغداد والبصرة، وانتقد كثيرون إعلان قيادة العمليات عن عثورها على (12 غراما) من مادة مخدرة وبعض قطع الأسلحة، في محافظة تعد «الخزان الأكبر» لتجارة المخدرات والسلاح المنفلت.



«ليلة المسيّرات» تنذر بتصعيد في العراق

لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
TT

«ليلة المسيّرات» تنذر بتصعيد في العراق

لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)

تنذر «ليلة المسيّرات» التي شهدتها بغداد فجر أمس بتصعيد جديد في المواجهة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بعد سلسلة هجمات وضربات متبادلة هزت العاصمة العراقية. ووفق مصدر في الشرطة، بدأ التصعيد باستهداف منزل في حي الكرادة كان يُستخدم مقراً بديلاً لعناصر من «كتائب حزب الله»، ما أدى إلى تدميره ومقتل ثلاثة من عناصر الفصيل وجرح آخر. وبعد نحو ساعتين، استُهدفت سيارة تقل مسلحين في منطقة البلديات شرق بغداد، أدى إلى مقتل ركابها الثلاثة. ولم تمضِ ساعة حتى تعرضت السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء لهجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة، أصابت إحداها منظومة اتصالات داخل المجمع. وقال مصدر أمني إن منظومة الدفاع الجوي الأميركية «C-RAM» داخل المجمع لم تتمكن من اعتراض الطائرة المسيّرة التي أصابت هدفها بدقة، في تطور عده مسؤولون أمنيون لافتاً. وأفادت تقارير إعلامية بأن حريقاً اندلع داخل المجمع الدبلوماسي عقب الهجوم، بينما أصاب أحد الصواريخ مهبط المروحيات داخل السفارة مسبباً أضراراً مادية. وقال سكان في محيط المنطقة الخضراء إن دوي عدة انفجارات قوية هز الأبنية السكنية القريبة، في واحدة من أعنف الهجمات التي تتعرض لها السفارة منذ سنوات. ويرى مراقبون أن تسلسل الهجمات يشير إلى بداية مرحلة أكثر خطورة من التصعيد الأمني في العراق.


لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)

اقترب لبنان وإسرائيل، أمس، من عقد أول جولة مفاوضات مباشرة في مسعى لوقف إطلاق النار، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد، إذ قالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق على عقد اجتماع تم، لكن لم يتم تحديد موعد اللقاء ولا مكانه، وذلك بوجود دعوتين من قبرص وفرنسا لاستضافة الاجتماع. وقالت المصادر إنه لم يُحسم بعد ما إذا كان رئيس البرلمان نبيه بري سيوافق على إرسال مندوب شيعي إلى الاجتماع، بالنظر إلى أن وفد المفاوضات لا يتضمن أي ممثل شيعي.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ربط الرئيس بري أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون بتحقيق شرطين أساسيين: «أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين»، رافضاً الخوض في أي تفاصيل «قبل أوانها».

في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت، إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل، داعياً في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده في دعم الدولة اللبنانية.


مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب في هجوم للمستوطنين على قرية قُصرة في شمال الضفة الغربية المحتلة؛ ما يرفع عدد قتلى هذه الهجمات إلى 6 منذ مطلع مارس (آذار) الحالي.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادثة.

وقالت الوزارة في بيان: «استشهاد الشاب أمير معتصم محمود عودة (28 عاماً) برصاص مستعمرين في قُصرة».

وأكد هاني عودة، رئيس بلدية قُصرة الواقعة جنوب غربي نابلس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مقتل الشاب بعد «مهاجمة مستوطنين منازل المواطنين في منطقة الكرك في الناحية الغربية للقرية، وإطلاقهم الرصاص تجاه المواطنين الذين حاولوا الدفاع عن منازلهم».

وبحسب عودة، فإن هجمات المستوطنين ضد سكان القرية بدأت تتكثف قبل زهاء شهرين ونصف الشهر تقريباً، بعدما أقيمت بؤرة استيطانية في منطقة مصنفة (ب) وفقاً لاتفاقيات أوسلو، والتي تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية، بينما تسيطر إسرائيل على الجوانب الأمنية.

وكان «الهلال الأحمر» الفلسطيني قد أكد إصابة 4 في هجوم للمستوطنين على قُصرة. وتحدث في بيان مقتضب عن «3 إصابات بالرصاص الحي إحداها خطيرة جداً، وإصابة اعتداء بالضرب».

وبحسب إحصاء استند إلى بيانات وزارة الصحة في رام الله، يرفع مقتل الشاب عودة، إلى ستة عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في هجمات للمستوطنين منذ مطلع مارس.

والسبت أيضاً، أصيب 5 فلسطينيين بجروح في هجوم آخر للمستوطنين على قرية كيسان شرق بيت لحم بجنوب الضفة.

وتحدث الجيش عن «مشادة عنيفة» أصيب خلالها مدني إسرائيلي أيضاً.

تحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وتصاعد العنف في المنطقة منذ بداية حرب غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل.

كما تصاعد عنف المستوطنين، خصوصاً بعد أن سرّعت الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهي من الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، وتيرة التوسع الاستيطاني بموافقتها على بناء 54 مستوطنة في عام 2025، وهو رقم قياسي، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية المعارضة للاستيطان.

ولم يتراجع منسوب العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر.

منذ بدء حرب غزة، قُتل أكثر من 1045 فلسطينياً، بعضهم من المقاتلين، في الضفة الغربية على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى بيانات من السلطة الفلسطينية.

وفي الفترة نفسها، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وجنود، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، وفقاً للبيانات الإسرائيلية الرسمية.