مستشفيات لبنان مهددة بأزمة مع استعداد عدد كبير من الأطباء للهجرة

عروض وظائف وصلتهم من دول غربية بينها بريطانيا وكندا

مستشفيات لبنان مهددة بأزمة مع استعداد عدد كبير من الأطباء للهجرة
TT

مستشفيات لبنان مهددة بأزمة مع استعداد عدد كبير من الأطباء للهجرة

مستشفيات لبنان مهددة بأزمة مع استعداد عدد كبير من الأطباء للهجرة

فاقم انفجار مرفأ بيروت الأزمات التي يعاني منها القطاع الاستشفائي في لبنان، بعد خروج عدد من المستشفيات عن العمل نتيجة دمارها بشكل جزئي أو كامل، وبالتالي فقدان المئات من الأطباء والممرضين وظائفهم، علماً بأنهم قبل الانفجار كانوا يئنون من خفض رواتبهم، بسبب الأزمة المالية التي ترزح تحتها البلاد، كما عدم تسديد مستحقاتهم، هذا عدا احتجاز أموالهم في المصارف، كما باقي المودعين، مع شح الدولار في السوق اللبنانية.
ولعل ما زاد الطين بلة هو اضطرار الطاقم الطبي للعمل لساعات متواصلة، وتعريض نفسه وعائلاته للخطر، مع تفشي وباء «كورونا»، وتسجيل نحو 500 حالة يومياً منذ أسابيع. فبدل أن يتلقى هؤلاء حوافز ومكافآت، كما هو حاصل في كل دول العالم لحضهم على مواصلة الوجود في الصفوف الأمامية لمواجهة الفيروس وتفشيه، شملت الإجراءات التقشفية التي اتخذتها المؤسسات الخاصة للصمود في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية المتعاظمة، القطاع الطبي، ما دفع المئات من العاملين فيه لتقديم طلبات للهجرة والاستجابة لطلبات توظيف سابقة وصلت عبر وزارة الخارجية من دول كإنجلترا وكندا.
ويكشف نقيب الأطباء البروفسور شرف أبو شرف، عن تقدم مئات الأطباء من النقابة لطلب ملفاتهم وإفادات استعداداً لمغادرة البلاد، منبهاً لكارثة حقيقية في حال استمر النزيف الحاصل في القطاع الطبي. ويشير أبو شرف إلى تهافت دول أوروبا وأميركا، كما الدول العربية المجاورة، على توظيف الأطباء والممرضين اللبنانيين، وكل العاملين في القطاع الاستشفائي، نظراً لمستوياتهم العلمية وخبراتهم الكبيرة، إضافة للاندفاع في العمل، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الأزمات المتشابكة المالية والاقتصادية والمصرفية انعكست على العاملين في هذا القطاع، وعلى عوائلهم، كما أن الشركات التي كانت تساهم بسفر الأطباء للمشاركة في مؤتمرات طبية في الخارج أحجمت عن ذلك في الفترة الماضية بسبب الأزمة، كل ذلك دفع الأطباء للبحث عن فرص عمل خارج لبنان لتأمين مستوى معيشة أفضل، والأهم الأمان والاستقرار لعائلاتهم.
ويوضح أبو شرف أن أعداداً كبيرة من الأطباء العاملين في المستشفيات الجامعية في بيروت من بين من بدأوا إجراءات الهجرة، مشدداً على «انكباب النقابة للتصدي لهذه الظاهرة، وتحسين ظروف العمل، لكن الوضع صعب جداً بغياب الحد الأدنى من الحقوق والحماية، وتقاضي بدل الأتعاب بعد سنوات، إضافة لغياب الضمان بعد التقاعد». ويضيف: «تقدمنا مؤخراً باقتراح قانون لتأمين الحصانة للطبيب وحمايته أثناء أداء مهنته، كما نعمل على جوانب أخرى، لكن التطورات الكثيرة والمتلاحقة، آخرها انفجار المرفأ، وما ألحقه من أضرار كبيرة بمستشفيات في العاصمة فاقم المشكلة».
ويخطط إلياس نقولا، رئيس قسم غسيل الكلى في مستشفى «المشرق»، للهجرة للانضمام إلى المئات من زملائه الآخرين. ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نحو 5 آلاف طبيب تركوا لبنان منهم ما بين 500 و600 خلال الأشهر القليلة الماضية. ويشير نقولا الذي يحمل إلى جانب جنسيته اللبنانية الجنسية الفرنسية، ما يسهّل هجرته إلى فرنسا، إلى أن الأسباب الرئيسية التي تؤدي لهجرة العاملين في هذا المجال، التأخير الكبير الحاصل في قبض المستحقات، «فمثلاً نحن نتقاضى في عام 2020 مستحقات 2018 بعد أن فقدت العملة قيمتها مقابل الدولار، هذا إضافة إلى احتجاز أموالنا في المصارف، وبحثنا عن مستقبل آمن لعائلاتنا».
وينتسب لنقابة الأطباء في بيروت 12 ألفاً و500 طبيب مسجلون يزاولون المهنة، إضافة لألفين و500 طبيب في مناطق الشمال. ويبلغ عدد الممرضين والممرضات المسجلين في النقابة 16 ألفاً يواجهون التحديات نفسها التي يواجهها الأطباء. وتتحدث نقيبة الممرضين والممرضات الدكتورة ميرنا أبي عبد الله ضومط، عن عشرات الطلبات التي تصلها من المنضوين في النقابة للحصول على إفادة انتساب تطلبها المؤسسات الصحية والمستشفيات في الخارج، لافتة إلى أن هجرة العاملين في القطاع بلغت مستويات غير مسبوقة نتيجة الرواتب المنخفضة، أو عدم تقاضي الرواتب، والإجازات غير المدفوعة، إضافة لظروف العمل غير الآمنة والسليمة.
وتشير ضومط، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى استقطاب دول مثل بلجيكا وإنجلترا وكندا وقطر العدد الأكبر من العاملين في القطاع، مرجحة أن يزداد عدد المهاجرين من الممرضين مع فتح بلدان أخرى مطاراتها قريباً، مضيفة: «هناك طلبات رسمية وصلتنا عبر وزارة الخارجية من إنجلترا وكندا لتوظيف ممرضين وممرضات لبنانيين. فالعالم بحاجة حتى عام 2030 لـ9 ملايين ممرضة وممرض، فبدل أن نحافظ عليهم هنا في لبنان لا نقوم بأي شيء لتحسين ظروف عيشهم للبقاء في بلدهم».
وأصدرت نقابة الممرضات والممرضين في لبنان، الجمعة، بياناً دقت من خلاله ناقوس الخطر، ونبهت فيه لـ«تكاثر هجرة اليد العاملة التمريضية ذات الكفاءة العلمية والخبرات بحثاً عن ظروف عمل خارج لبنان، وهذا أمر يدعو إلى القلق على مستقبل الصحة في لبنان ومستقبل المهنة».



«داعش» يتبنى هجوماً أوقع قتيلين من الجيش السوري بشمال شرقي حلب

عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«داعش» يتبنى هجوماً أوقع قتيلين من الجيش السوري بشمال شرقي حلب

عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي مسؤوليته عن هجوم أسفر عن سقوط قتيلين من الجيش السوري في شمال شرقي حلب، اليوم (السبت).

وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، في بيان في وقت سابق اليوم، أن «جنديين استُشهدا إثر تعرضهما لاستهداف غادر من قِبل مجهولين قرب مدينة منبج شمال شرقي حلب»، وفق ما أوردته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

وكان جنديان من الجيش السوري قُتلا وأُصيب آخرون الشهر الماضي جرّاء هجوم غادر استهدف باص مبيت بريف الحسكة.

ويأتي الهجوم في خضم سلسلة من الهجمات التي تبناها تنظيم «داعش» منذ فبراير (شباط) ‌عندما أعلن التنظيم ما وصفها بأنها مرحلة جديدة من ⁠العمليات ⁠ضد حكومة الرئيس أحمد الشرع، وفق «رويترز».

وتقول مصادر عسكرية وأمنية سورية لـ«رويترز» إن الحكومة توسع نطاق سيطرتها على أجزاء من شمال سوريا وشرقها، فيما بدأت القوات الأميركية الانسحاب من بعض المواقع في شمال شرق البلاد.


مصرف لبنان يندد باستهداف إسرائيلي «متعمد» لفرع له في النبطية

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

مصرف لبنان يندد باستهداف إسرائيلي «متعمد» لفرع له في النبطية

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

أعلن مصرف لبنان تعرُّض مبنى فرع له في النبطية لـ«استهداف مباشر» من قبل القوات الإسرائيلية، السبت.

وأكد مصرف لبنان، في بيان، أن «هذا الاستهداف لم يكن عرضياً أو نتيجة أضرار جانبية، بل كان إصابة مباشرة ومتعمدة لمبنى رسمي تابع لمصرف لبنان، وهو جزء لا يتجزأ من مؤسسات الدولة اللبنانية».

وكشف المصرف أن القصف تسبب فقط في أضرار مادية، من دون وقوع أي إصابات بين موظفي المصرف أو عناصر الحماية الذين لم يكونوا موجودين في المبنى عند وقوع الاعتداء، مؤكداً أنه يدين هذا العمل بأشد العبارات.

وأجرى حاكم مصرف لبنان، بحسب البيان، «اتصالات مباشرة مع أعلى السلطات في الدولة اللبنانية»، وفي مقدمتها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، «لوضعهما في صورة ما جرى، والعمل على تصعيد هذه القضية عبر القنوات الرسمية».

وتابع المصرف أنه بفضل الجهود التي بذلتها السلطات اللبنانية وسفارات لبنان المعنية، تم تقديم شكوى رسمية إلى الآلية المختصة، تتضمن إدانة هذا الاعتداء، والمطالبة بالتحقيق فيه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكراره.

وأهاب مصرف لبنان «بالولايات المتحدة وسائر الدول الصديقة ممارسة كل ما يلزم من جهود لضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية ومؤسسات الدولة اللبنانية، وصونها من تداعيات النزاع الدائر، التزاماً بأحكام القانون الدولي الإنساني والقواعد التي تكفل حماية الأعيان المدنية».


دعم سعودي مزدوج يعزز استقرار اليمن وينقذ المدنيين

جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)
جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)
TT

دعم سعودي مزدوج يعزز استقرار اليمن وينقذ المدنيين

جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)
جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)

حظيت الخطوات السعودية الجديدة الداعمة لليمن بترحيب القيادة اليمنية، بعدما أعلنت الرياض صرف دفعة جديدة لدعم الموازنة العامة للدولة وتمديد مشروع «مسام» لنزع الألغام لعام إضافي، في مسارين متوازيين يستهدفان تخفيف الأعباء الاقتصادية والإنسانية التي تواجهها البلاد.

وأعرب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، باسمه وأعضاء المجلس والحكومة والشعب اليمني، عن خالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على توجيهاتهما بصرف دفعة جديدة من الدعم المالي المخصص للموازنة العامة للدولة.

وأكد العليمي أن هذا الدعم يمثل امتداداً للمواقف السعودية المساندة لليمن في مختلف الظروف، مثمناً المتابعة المباشرة من جانب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، والجهود التي يبذلها فريقه والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لضمان استمرار المساندة الاقتصادية للحكومة اليمنية.

مدرسة شيدتها السعودية في محافظة شبوة اليمنية (إكس)

وكان سفير المملكة العربية السعودية لدى اليمن والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن محمد آل جابر، أعلن صدور توجيهات القيادة السعودية بصرف دفعة جديدة عبر البرنامج السعودي لدعم عجز موازنة الحكومة اليمنية، وتغطية رواتب موظفي الدولة، بمبلغ يزيد على 224 مليون ريال سعودي (60 مليون دولار).

وأوضح السفير السعودي أن الدعم الجديد سيسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية للحكومة اليمنية، وتوفير العملة الصعبة، والمساعدة في استقرار سعر صرف الريال اليمني، إلى جانب دعم جهود الحكومة في توفير الخدمات الأساسية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ويرى مسؤولون يمنيون أن استمرار الدعم السعودي للموازنة العامة أسهم خلال السنوات الماضية في تمكين الحكومة من الوفاء بجزء مهم من التزاماتها المالية، خصوصاً ما يتعلق برواتب الموظفين والإنفاق على الخدمات الأساسية، في ظل تراجع الموارد العامة وتداعيات الحرب المستمرة.

كما يُنظر إلى الدعم بوصفه أداة مهمة للمساعدة في الحد من الضغوط على العملة الوطنية وتعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على مواصلة أداء مهامها في المحافظات المحررة، وسط تحديات اقتصادية معقدة ألقت بظلالها على مختلف القطاعات.

تمديد «مسام»

بالتزامن مع الإعلان الاقتصادي، رحب العليمي بقرار تمديد مشروع «مسام» السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام لمدة عام إضافي، معتبراً أن المشروع يمثل إحدى أبرز المبادرات الإنسانية التي أسهمت في حماية المدنيين والحد من مخاطر الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية في مناطق واسعة من البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي اضطلع به المشروع منذ انطلاقه، مؤكداً أن الألغام ستظل واحدة من أكثر الانتهاكات بشاعة في تاريخ الصراع اليمني، نظراً لما خلفته من خسائر بشرية وإصابات دائمة بين المدنيين.

وقال إن قرار التمديد يعكس استمرار الموقف الأخوي والإنساني للمملكة العربية السعودية تجاه اليمنيين، ويمثل استثماراً طويل الأمد في حماية الإنسان اليمني وتأمين المجتمعات المحلية المتضررة من الحرب.

وأعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تمديد عقد تنفيذ مشروع «مسام» لمدة عام إضافي بتكلفة تتجاوز 52.5 مليون دولار أميركي، استمراراً للجهود الرامية إلى إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة من الأراضي اليمنية.

ويُنفذ المشروع عبر كوادر سعودية وخبرات دولية بالتعاون مع فرق يمنية جرى تدريبها وتأهيلها للعمل في مجال نزع الألغام، بما يشمل أعمال التطهير الميداني، والتوعية المجتمعية، وبناء القدرات الوطنية في هذا القطاع الحيوي.

ووفق البيانات المعلنة، تمكن المشروع منذ انطلاقه منتصف عام 2018 من انتزاع أكثر من 567 ألف لغم وذخيرة غير منفجرة وقذيفة متنوعة، شملت ألغاماً مضادة للأفراد وأخرى مضادة للدبابات، كانت مزروعة في مناطق سكنية وزراعية وطرق ومرافق مدنية.

حماية المدنيين

أكد المستشار بالديوان الملكي السعودي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة، أن تمديد المشروع يأتي انطلاقاً من المسؤولية الإنسانية تجاه الشعب اليمني، واستمراراً للجهود الرامية إلى إزالة التهديدات التي تشكلها الألغام على حياة المدنيين.

وأوضح الربيعة أن الألغام المزروعة بصورة عشوائية وبوسائل تمويه مختلفة تسببت في وقوع آلاف الضحايا من المدنيين، وأدت إلى إعاقات دائمة وخسائر بشرية واسعة، فضلاً عن نشر الخوف بين السكان وتعطيل الأنشطة الزراعية والتنموية في مناطق عديدة.

وأشار إلى أن مشروع «مسام» أصبح نموذجاً إنسانياً متخصصاً في مواجهة أخطار الألغام ومخلفات الحرب، من خلال الجمع بين عمليات التطهير الميداني وبرامج التدريب والتأهيل، بما يعزز قدرة اليمنيين على التعامل مع هذه التهديدات مستقبلاً.

كما أعرب الربيعة عن تقديره للقيادة السعودية على ما تقدمه من جهود إنسانية وإغاثية في اليمن وفي مناطق أخرى حول العالم، مؤكداً أن دعم المملكة للشعب اليمني سيظل مستمراً عبر البرامج التنموية والإغاثية والإنسانية المختلفة.