ألمانيا تتوقع عودة الاقتصاد لمستوى ما قبل «كورونا» بداية عام 2022

وزير المالية قال إن بلاده تجاوزت الأسوأ في الأزمة

أحد المعارض التي فتحت أبوابها للزوار في مدينة دوسلدورف الألمانية (رويترز)
أحد المعارض التي فتحت أبوابها للزوار في مدينة دوسلدورف الألمانية (رويترز)
TT

ألمانيا تتوقع عودة الاقتصاد لمستوى ما قبل «كورونا» بداية عام 2022

أحد المعارض التي فتحت أبوابها للزوار في مدينة دوسلدورف الألمانية (رويترز)
أحد المعارض التي فتحت أبوابها للزوار في مدينة دوسلدورف الألمانية (رويترز)

توقعت ألمانيا أن تتجاوز التراجع الاقتصادي الناجم عن أزمة جائحة «كورونا» في المستقبل القريب، وأن يعود النشاط الاقتصادي لمستوى ما قبل «كورونا»، بداية عام 2022، وسط مخاوف من موجة ثانية تهدد بتوقف النشاط من جديد.
وقال أولاف شولتس وزير المالية الألماني: «في الوقت الحالي، هناك كثير من الأدلة على أننا تجاوزنا الأسوأ، وأن الاقتصاد يتحسن تدريجياً». وذكر شولتس في تصريحات صحفية، أمس، أن إجراءات تحقيق الاستقرار وتحفيز الاقتصاد عملت على ما يبدو بشكل أفضل مما كان متوقعاً. غير أن الوزير المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي قال في تصريحات، أمس، إن ألمانيا لم تتجاوز الأزمة بعد، حيث إن الفيروس لم يُهزم بعد، معرباً في الوقت نفسه عن أمله في «أنه بحلول نهاية العام المقبل وفي بداية عام 2022، سنعود إلى المستوى الذي كنا عليه قبل الأزمة».
ومن ناحية أخرى، دافع شولتس عن قرار المستشارة أنجيلا ميركل في بداية سبتمبر (أيلول) 2015 بإبقاء الحدود مفتوحة أمام اللاجئين، وقال: «ألمانيا أوفت بذلك في إطار مسؤوليتها الأخلاقية، وكان هذا مهماً للغاية. كثير من الناس أيدوا القرار في ذلك الوقت، بمن فيهم أنا».
يُذكر أنه في ذلك العام دخل إلى ألمانيا نحو 900 ألف مهاجر على نحو غير منظم إلى حد كبير. ودعا شولتس إلى تمكين المدن والبلديات، التي أبدت استعداداً لاستقبال مهاجرين من مخيمات اللجوء اليونانية، من تنفيذ ذلك على نحو متجاوز لإجراءات الحكومة الاتحادية المتفق عليها.
تجدر الإشارة إلى أن وزير الداخلية هورست زيهوفر يرفض حتى الآن قيام الولايات أو البلديات باستقبال مهاجرين بقرار منفرد منها.
وكان مكتب الاحصاء الألماني أفاد، أول من أمس، بأن طلبيات المصانع في البلاد ارتفعت بوتيرة معتدلة، لكنها جاءت أقل من التوقعات، في شهر يوليو (تموز) الماضي. وارتفعت طلبيات المصانع بنسبة 2.8 في المائة على أساس شهري، في تراجع كبير عن النسبة التي تحققت في يونيو (حزيران) وبلغت 28.8 في المائة.
وكان خبراء الاقتصاد يتوقعون نمو طلبيات المصانع بنسبة 5 في المائة. وقالت وزارة الاقتصاد الألمانية في بيان إنه على الرغم من تباطؤ النمو، فمن المتوقع أن يستمر الانتعاش خلال الأشهر المقبلة، وأضافت: «يشير هذا إلى تراجع عدد الوظائف ذات الدوام الجزئي وتحسن توقعات رجال الأعمال».
وتعليقاً على الانتعاش التدريجي، حذر كبير الاقتصاديين في مصرف «في بي بنك»، توماس جيتسل، من أنه «على الرغم من كل الابتهاج، ينبغي ألا ننسى أن الوضع في قطاع الصناعة التحويلية كان صعباً بالفعل قبل جائحة فيروس كورونا».
وتراجع حجم الطلب المحلي بنسبة 10.2 في المائة، فيما زاد الطلب من الخارج بنسبة 14.4 في المائة مقارنة بالشهر السابق. وباستثناء الطلبيات الرئيسية، تصل نسبة الزيادة في حجم الطلبيات في يوليو (تموز) إلى 6.2 في المائة مقارنة بالشهر السابق عليه. وعلى أساس سنوي، انخفض الحجم الإجمالي لطلبيات المصانع بنسبة 7.3 في المائة في يوليو (تموز)، بعد تراجع نسبته 10.6 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي.


مقالات ذات صلة

حرائق غابات تكشف قذائف من الحرب العالمية الثانية في قرية فرنسية

أوروبا قذائف من الحرب العالمية الثانية في لو بورج جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حرائق غابات تكشف قذائف من الحرب العالمية الثانية في قرية فرنسية

كشفت حرائق غابات ضخمة قرب مدينة بوردو في جنوب غربي فرنسا عن قذائف تعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية في بلدة لو بورج.

«الشرق الأوسط» (لو بورج (فرنسا))
العالم العلمان الأميركي والصيني أمام لوحة إلكترونية... يُعدّ السباق على الرقائق الإلكترونية والقدرات الحاسوبية أحد أبرز أوجه المنافسة التكنولوجية بين القوى الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعي (رويترز)

القوة الرقميّة ترسم حدود إمبراطوريات القرن الـ21

إذا كان لكل ثورة في تاريخ العالم نموذجها الخاص من الإمبراطوريات، فكيف ستكون عليه إمبراطورية القرن الحادي والعشرين؟

المحلل العسكري (لندن)
تحليل إخباري سقوط جدار برلين... محطة تاريخية ووعد لم يتحقق (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري أوروبا و«الستار الحديدي» الجديد... انقسام بلا جدار

عندما سقط جدار برلين عام 1989، اعتقد كثيرون أنها «نهاية التاريخ»، كما زعم فرانسيس فوكوياما، مع دخول أوروبا مرحلة من التكامل السياسي والاقتصادي والأمني.

أنطوان الحاج
يوميات الشرق «ترينت بارك» كان جزءاً من استراتيجية للحصول على المعلومات من الضباط الألمان خلال الحرب العالمية الثانية (صوفي ستافورد - نيويورك تايمز)

متحف «ترينت بارك»... داخل منزل يعج بالجواسيس

كان الجنرالات الألمان يتبادلون أطراف الحديث بحرية، ويتحدثون عن صاروخ «V-2»، أول صاروخ باليستي بعيد المدى في العالم، والذي كان النازيون يطورونه.

روزالين سولكاس (لندن)
أوروبا رجال إطفاء يعملون في موقع حريق غابات في أوريس شمال منطقة أراغون بإسبانيا 15 يوليو 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)

ماكرون يحذّر من صيف «شديد» فيما تستعر حرائق الغابات في أوروبا

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إن بلاده تشهد أشد حرائق غابات ضراوة منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ميناء جدة الإسلامي محطة رئيسية ضمن خدمات «إيه إي» لتحالف «جيميني»

ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
TT

ميناء جدة الإسلامي محطة رئيسية ضمن خدمات «إيه إي» لتحالف «جيميني»

ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ «موانئ» تعزيز مكانة ميناء جدة الإسلامي محطة رئيسية ضِمن خدمتي «إيه إي 15» و«إيه إي 19» لتحالف «جيميني»، الذي يضم شركتيْ «ميرسك» و«هاباغ-لويد»، وذلك بعد تحديث مساري الخدمتين للعبور عبر مضيق باب المندب وقناة السويس، بما يعزز الربط البحري المباشر للسعودية بالأسواق الرئيسية في آسيا وأوروبا.

ويعكس هذا التحديث الدور المحوري لميناء جدة الإسلامي ضِمن شبكات الشحن العالمية، حيث تتضمن خدمة «إيه إي 19» إدراج الميناء مرتين ضِمن دورتها التشغيلية؛ الأولى خلال الرحلة المتجهة من آسيا نحو البحر المتوسط، والثانية خلال رحلة العودة جنوباً، بما يوفر خيارات ربط أوسع ومرونة أكبر لحركة الشحن من وإلى السعودية.

يأتي اختيار ميناء جدة الإسلامي محطة رئيسية ضِمن الخدمتين امتداداً لما يتمتع به من موقع استراتيجي على البحر الأحمر، وقدرات تشغيلية وبنية تحتية متطورة، بما يعزز جاذبيته للخطوط الملاحية العالمية، ويدعم دوره بوصفه بوابة بحرية رئيسية للسعودية على أحد أهم مسارات التجارة العالمية.

وتربط خدمة «إيه إي 15» ميناء جدة الإسلامي بموانئ تشينغداو ونينغبو في الصين، وكوانغيانغ في كوريا الجنوبية، وتانجونغ بيليباس في ماليزيا، مروراً بقناة السويس وبورسعيد ودمياط في مصر، وكولومبو في سريلانكا، إضافة إلى سنغافورة.

كما تربط خدمة «إيه إي 19» ميناء جدة الإسلامي بموانئ شنغهاي وتشينغداو ونينغبو في الصين، وبوسان في كوريا الجنوبية، وتانجونغ بيليباس في ماليزيا، مروراً بقناة السويس وبورسعيد في مصر وطنجة في المغرب، إضافة إلى سنغافورة.

ويسهم هذا التحديث في اختصار مدة الدورة التشغيلية الكاملة بنحو أسبوعين، من 16 أسبوعاً إلى 14 أسبوعاً، مع المحافظة على انتظام الرحلات الأسبوعية، بما ينعكس على رفع كفاءة الأسطول المستخدم وتعزيز كفاءة الخدمات المقدَّمة للمستوردين والمصدِّرين.

ويؤكد هذا التطور تنامي مكانة ميناء جدة الإسلامي محوراً رئيسياً يربط المملكة بالأسواق العالمية، ودوره في دعم استمرارية سلاسل الإمداد وتعزيز تنافسية قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية، بما يسهم في ترسيخ مكانة السعودية مركزاً لوجستياً عالمياً، تحقيقاً لمستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية و«رؤية 2030».


تضخم هادئ في السعودية عند 1.8 % رغم اضطرابات أسواق السلع عالمياً

متجر سلع غذائية في السعودية (واس)
متجر سلع غذائية في السعودية (واس)
TT

تضخم هادئ في السعودية عند 1.8 % رغم اضطرابات أسواق السلع عالمياً

متجر سلع غذائية في السعودية (واس)
متجر سلع غذائية في السعودية (واس)

حافظ معدل التضخم في السعودية على وتيرته الهادئة خلال يوليو (تموز) الماضي، مسجلاً 1.8 في المائة على أساس سنوي، في قراءة تعكس استمرار تماسك المستوى العام للأسعار، رغم بقاء تكاليف السكن والإيجارات مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية. ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه موجة التضخم العالمية إلى الارتفاع مجدداً، مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة والغذاء واضطرابات أسواق السلع.

وتشير بيانات «الهيئة العامة للإحصاء»، الخميس، إلى أن الزيادة السنوية في أسعار المستهلك بالسعودية تركزت بصورة أساسية في السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى، التي ارتفعت أسعارها 4.2 في المائة، مع صعود الإيجارات الفعلية للسكن 4.3 في المائة، في حين سجلت الأغذية والمشروبات ارتفاعاً بنسبة 1.5 في المائة، والنقل 1.4 في المائة.

وتُبرز هذه التركيبة أن التضخم المحلي لا يزال محصوراً نسبياً في عدد من المكونات، وليس موجة واسعة تشمل معظم بنود سلة المستهلك، حيث تعدّ السعودية ضمن الاقتصادات ذات التضخم المنخفض في «مجموعة الـ20».

ويرى مختصون أنه بالمقارنة مع معدلات التضخم في «مجموعة الـ20»، تعدّ السعودية ضمن الاقتصادات الأقل في هذا المعدل بتسجيل 1.8 في المائة، في حين سجلت الصين واحداً في المائة، واليابان 1.5 في المائة، في أحدث البيانات المتاحة للمقارنة.

ووفق المختصين، فإن ذلك يعكس استمرار استقرار الأسعار في المملكة؛ إذ ترسم قراءة يوليو الماضي صورة لاقتصاد يتمتع بتضخم منخفض ومستقر نسبياً مقارنةً بالمشهد الدولي، مع بقاء السكن والإيجارات العامل الأوضح في الضغط على الأسعار.

الضغوط التضخمية عالمياً

وأوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجة، لـ«الشرق الأوسط»، أن استقرار التضخم السعودي عند 1.8 في المائة «يمثل قراءة إيجابية للاقتصاد، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية عالمياً»، مؤكداً أن «الأهم من مستوى التضخم نفسه هو تركيبة هذا المعدل؛ إذ إن الارتفاع لا يبدو واسع النطاق عبر مختلف مكونات سلة المستهلك، بل يتركز بدرجة كبيرة في السكن والإيجارات».

وبيّن باعجاجة أن «المؤشرات تعني أن القدرة الشرائية للمستهلك لا تواجه موجة تضخمية شاملة؛ مما يعزز مناخ الاستقرار الاقتصادي والاستهلاكي في المملكة»، موضحاً في الوقت ذاته أن السعودية ما زالت ضمن الاقتصادات الأقل في معدل التضخم ضمن «مجموعة الـ20».

المستوى العام للأسعار

من ناحيته، قال المختص في الشأن الاقتصادي، أحمد الشهري، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «ينبغي عدم النظر إلى معدل 1.8 في المائة بوصفه مؤشراً على غياب الضغوط السعرية، فارتفاع تكاليف السكن والإيجارات يظل نقطة تستحق المتابعة، خصوصاً مع استمرار الطلب على السكن في المدن الكبرى».

وأضاف الشهري: «التحدي خلال الفترة المقبلة لن يكون في السيطرة على التضخم العام فقط، وإنما في ضمان ألا تتحول ضغوط قطاع السكن إلى موجة أوسع تمتد إلى بقية مكونات الإنفاق. ومع ذلك، فإن بقاء التضخم عند هذا المستوى يعكس حتى الآن تماسكاً واضحاً في المستوى العام للأسعار».

وتابع أن معدل التضخم عند 1.8 في المائة «يعكس استقراراً ملحوظاً في المستوى العام للأسعار، مع استمرار التوازن في مختلف مكونات الإنفاق، بما في ذلك قطاع السكن الذي يحظى بمتابعة مستمرة في إطار السياسات الاقتصادية المتبعة».

ووفق الشهري، فإن بقاء التضخم عند هذا المستوى «يؤكد وجود تماسك واضح في الأسعار، ويوفر بيئة مواتية للحفاظ على الاستقرار خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الطلب المتوازن على السكن في المدن الكبرى ضمن الإطار العام للاقتصاد».

الإيجارات السكنية

وأظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» استمرار تأثير تكاليف السكن على مسار التضخم المحلي، في وقت ظلَّت فيه الزيادات في بقية المكونات ضمن نطاقات محدودة. وكان قطاع السكن المحرِّك الأكبر للتضخم خلال الشهر؛ نتيجة ارتفاع مجموعة الإيجارات الفعلية للسكن بنسبة 4.3 في المائة.

وفي قراءة لبقية مكونات السلة، ارتفعت أسعار قطاع العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى بنسبة 2.9 في المائة، مدفوعة بارتفاع أسعار الأمتعة الشخصية الأخرى بنسبة 11.1 في المائة، بينما زادت أسعار المجوهرات والساعات 12 في المائة.

كما ارتفعت أسعار الترفيه والرياضة والثقافة 2.4 في المائة، متأثرة بزيادة أسعار عروض العطلات بنسبة 3.7 في المائة.

في المقابل، سجَّل بعض مكونات الإنفاق تراجعاً في الأسعار، إذ انخفض قسم الأثاث والأجهزة المنزلية والصيانة الدورية للمنزل بنسبة 0.5 في المائة، بينما تراجعت أسعار الملابس والأحذية 0.4 في المائة، بما ساعد في الحدِّ من الضغوط التضخمية الإجمالية.

وجاء قطاع الأغذية والمشروبات في المرتبة الثانية من حيث التأثير في التضخم، بارتفاع سنوي بلغ 1.5 في المائة، وإسهام قدره 0.3 نقطة مئوية في معدل التضخم العام. كما ارتفعت أسعار النقل 1.4 في المائة، مسهمة بـ0.2 نقطة مئوية، في حين أسهم قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى بـ0.2 نقطة مئوية.

وتشير تركيبة الإسهامات إلى أنَّ التَّضخُّم في السعودية خلال يوليو لم يكن ناتجاً عن موجة ارتفاع واسعة ومتزامنة في مختلف مكونات سلة المستهلك، وإنما تركَّز بدرجة أكبر في السكن، مع إسهامات أقل من الأغذية والنقل وبعض الخدمات.

المقارنة الشهرية

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.2 في المائة خلال يوليو مقارنة بشهر يونيو (حزيران) السابق عليه، في زيادة محدودة تعكس استمرار استقرار الاتجاه العام للأسعار. وجاءت الزيادة الشهرية مدفوعة بصورة رئيسية بارتفاع قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 0.9 في المائة؛ نتيجة زيادة مجموعة الكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 7.1 في المائة.

وزادت أسعار النقل 0.2 في المائة، والمطاعم وخدمات الإقامة 0.5 في المائة، والترفيه والرياضة والثقافة 0.4 في المائة. وفي المقابل، انخفضت أسعار العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى بنسبة واحد في المائة، كما تراجعت أسعار الأثاث والأجهزة المنزلية والصيانة الدورية للمنزل 0.1 في المائة.


الصين تعيد هندسة إدارة السيولة قصيرة الأجل

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
TT

الصين تعيد هندسة إدارة السيولة قصيرة الأجل

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

تتحرك الصين نحو مرحلة أعلى دقة في إدارة السيولة وأسعار الفائدة، مع انتقال «بنك الشعب (المركزي الصيني)» تدريجياً من التركيز على عمليات إعادة الشراء لأجل 7 أيام إلى سعر الفائدة لليلة واحدة، في تحول يعكس اتجاهاً أوسع لجعل السياسة النقدية أكبر اعتماداً على الأسعار وأقل ارتباطاً بالأدوات الكمية التقليدية.

وأعلن «البنك المركزي» أنه سيجري عمليات إعادة شراء عكسية لليلة واحدة بقيمة تصل إلى 600 مليار يوان (نحو 89 مليار دولار) يومياً في 14 و17 و18 و19 أغسطس (آب) الحالي، في خطوة تستهدف ضبط السيولة ومنع التقلبات الحادة في أسعار سوق النقد، خصوصاً مع اقتراب فترة سداد الضرائب.

ويأتي التحرك في وقت تشهد فيه سوق السندات الصينية وفرة كبيرة في السيولة، مدفوعة بارتفاع مدخرات الأسر وتراجع توقعات النمو. ولم يستخدم المتعاملون آلية إعادة الشراء العكسي المعتادة لأجل 7 أيام خلال الأيام الثلاثة الماضية، في حين اقتربت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات و30 عاماً من أدنى مستوياتها في شهرين و9 أشهر على التوالي.

ويرى تشانغ ليانغ، المحلل لدى «إس دي آي سي للأوراق المالية»، أن وقف عمليات إعادة الشراء العكسية لأجل 7 أيام يستهدف أيضاً الحد من «سلوك القطيع» في سوق السندات. وفي المقابل، يتيح الإعلان المبكر عن ضخ السيولة لليلة واحدة لـ«البنك المركزي» التعامل بصورة أعلى مرونة مع احتياجات النظام المصرفي خلال فترة دفع الضرائب.

لكن أهمية الخطوة تتجاوز إدارة السيولة اليومية، إذ تكشف عن تحول هيكلي في إطار السياسة النقدية الصينية. ففي تقريره الفصلي الأخير، أوضح «بنك الشعب» الصيني أن هدف أسعار الفائدة قصيرة الأجل بدأ يتحول تدريجياً منذ عام 2025 من سعر إعادة الشراء لأجل 7 أيام إلى سعر الفائدة لليلة واحدة، وأن السلطات عززت خلال 2026 إشاراتها إلى السوق بشأن هذا الانتقال.

ويمنح اختيار سعر الليلة الواحدة «البنك المركزي» قدرة أكبر على التأثير في الحلقة الأضيق من منحنى العائد، خصوصاً أن معاملات إعادة الشراء لليلة واحدة تمثل نحو 90 في المائة من إجمالي تداولات إعادة الشراء في سوق ما بين البنوك الصينية. كما يجعل الإطار الصيني أقرب إلى ممارسات بنوك مركزية عالمية تستخدم أسعار الفائدة لليلة واحدة مرساة أساسية للأسواق النقدية.

وقال شينكوان تشين، الخبير الاقتصادي المختص بالصين لدى «غولدمان ساكس»، إن توضيحات «البنك المركزي» تؤكد استمرار تحوله من تنفيذ السياسة النقدية القائم على الكميات، إلى نهج يعتمد بدرجة أكبر على الأسعار.

ويكتسب هذا التحول أهمية إضافية مع سعي بكين إلى دعم النمو دون السماح للسيولة الوفيرة بإحداث اختلالات في أسواق الأصول. فضعف الآفاق الاقتصادية يمكن أن يدفع المستثمرين بكثافة نحو السندات، بما يؤدي إلى انخفاض سريع للعوائد، في حين تحتاج السلطات إلى إبقاء تكاليف التمويل منخفضة بما يكفي لدعم الاقتصاد الحقيقي.

ومن المرجح، مع اعتماد تسعير القروض بصورة متصاعدة على مؤشرات متعددة، بينها أسعار إعادة الشراء بين المؤسسات المالية، أن يسعى «بنك الشعب» الصيني إلى إبقاء سعر الأموال لليلة واحدة داخل نطاق أضيق حول مستوى الفائدة الذي يستهدفه.

وبذلك، لا تمثل عمليات أغسطس الحالي مجرد ضخ مؤقت للسيولة، بل تصبح جزءاً من إعادة تصميم أوسع لآلية انتقال السياسة النقدية الصينية. والهدف هو منح «البنك المركزي» قدرة أكبر على توجيه أسعار السوق بصورة مباشرة، مع تحقيق توازن دقيق بين دعم الاقتصاد، والحفاظ على استقرار سوق السندات، ومنع السيولة الوفيرة من التحول مصدراً جديداً للمخاطر المالية.