حبة توت أفريقية تحلّي الطعام وتخلّص من السمنة

نمط الغذاء يتغير لتغطية الحاجة وتحسين الصحة

حبة توت أفريقية تحلّي الطعام وتخلّص من السمنة
TT

حبة توت أفريقية تحلّي الطعام وتخلّص من السمنة

حبة توت أفريقية تحلّي الطعام وتخلّص من السمنة

المؤشرات الحالية لإمدادات الطعام في العالم غير مبشرة، وقد تؤدي إلى أزمات على نطاق عالمي. فالزيادات السكانية المضطردة ومتغيرات المناخ الحادة وارتفاع أسعار الغذاء ونفاد الموارد المتاحة لإنتاج مزيد من اللحوم، كلها عوامل تشير إلى بوادر أزمة غذائية عالمية لن يحلها سوى استنباط أغذية جديدة واتباع أنماط مختلفة عما هو سائد حالياً.
وتعتبر اللحوم من الأغذية النادرة في بعض الدول النامية بالفعل بسبب أسعارها الباهظة. وخلال السنوات الخمس المقبلة سوف تتضاعف أسعار اللحوم في الدول الثرية أيضاً في أوروبا وشمال أميركا. وقد يعود الحال بهذه الدول إلى تناول اللحوم في المناسبات كما كان الحال في العصور الوسطى.
من ناحية أخرى، تتعرض إمدادات المحاصيل إلى عوامل مناخية مدمرة مثل القحط والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة والتصحر، ما يهدد بنقص غذائي عالمي خلال العقود الخمسة المقبلة. وإذا كان من الصعب التحكم في العوامل البيئية المتغيرة، فإن البديل الآخر هو تغيير نمط وأنواع الأغذية التي سوف يعتمد عليها الإنسان في المستقبل. ويعمل العلماء حالياً على تحضير البدائل للأغذية التي يعتمد عليها العالم في الوقت الحاضر قبل أن ينهار التوازن بين التعداد والإمداد الغذائي المتاح.
من الجوانب الأخرى التي يعمل عليها العلماء هو كيفية استخدام الأبحاث في تحسين الصحة أيضاً حيث نمط الغذاء السائد حالياً يؤدي إلى السمنة وانتشار أمراض، مثل السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم. ومن أهم العوامل الضارة حالياً هي الإدمان على تناول السكر في أشكاله كافة من المشروبات الغازية إلى الحلوى والمخبوزات. وكانت أساليب مكافحة إدمان السكر من ضمن الأبحاث الجارية حالياً على أطعمة المستقبل من أجل تحسين الصحة.
من أحدث الاكتشافات حبة توت تنمو في أفريقيا يمكنها أن تحول أي مأكولات إلى الطعم السكري، حتى الليمون والأملاح. وهي تستخدم حالياً في اليابان لمكافحة إدمان السكر ويتم مضغ هذه الحبة قبل تناول أطعمة بلا سكر ليتغير طعمها إلى مذاق سكري وتوفر على من يتناولها السعرات الحرارية المصاحبة للمأكولات السكرية.
وتم استخلاص المادة المؤثرة من هذه التوتة، واسمها «Miraculin» واستعمالها في حبوب طبية يمكن شراؤها في بريطانيا ودول أخرى. ويمكن بهذه المادة خفض استهلاك السكر بنسب كبيرة مع التخلص من أعراض وأمراض السمنة في الوقت نفسه.
وفي مجال البحث عن مصادر طعام جديدة يبحث العلماء في عدة اتجاهات حالياً، أهمها...
> الأعشاب البحرية، وهي منتشرة بكثرة في المياه المالحة الضحلة وتوفر مصدراً غذائياً صحياً ليس فقط في توفير الطعام، وإنما في تحسين الصحة أيضاً. وفي أبحاث جرت في جامعة نيوكاسل البريطانية تأكد أن تناول الأعشاب البحرية يفيد في خفض الوزن عن طريق منع الجسم من امتصاص الدهون من الأطعمة التي نتناولها حالياً. وتوجد الأعشاب البحرية ضمن الأغذية التي تباع في المطاعم الصينية حالياً، ولكنها في المستقبل قد تنتشر إلى محلات السوبرماركت لكي تغطي أي نقص غذائي عالمي. وهي من أسرع النباتات نمواً في العالم، ويمكن إضافتها إلى الخبز والجبن والمعلبات من أجل خفض نسب الأملاح ورفع الفيتامينات. ويوجد في العالم أكثر من 10 آلاف نوع من الأعشاب البحرية.
> أغذية المعامل الطبية، كثير من الأغذية الطبيعية، حتى اللحوم، يمكن إنتاجه حالياً في المعامل الطبية. ونجحت مختبرات هولندية العام الماضي في إنتاج لحوم من خلايا جذعية من الأبقار. وتهدف الأبحاث إلى إنتاج أول برغر طبيعي من الأنابيب بنهاية العام الحالي. وتمول وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أبحاث إنتاج اللحوم في المختبرات لاستخدامها أثناء الرحلات إلى الفضاء. ومع نجاح التجارب يمكن أن يكون هذا الأسلوب هو الأكثر رفقاً بالبيئة والحيوان في إنتاج الطعام الإنساني. وذكر بحث قامت به جامعة أكسفورد أن إنتاج اللحوم مختبرياً من شأنه خفض غازات الانحباس الحراري، بالإضافة إلى توفير الطاقة والمياه والموارد والأراضي الزراعية. ويمكن خفض نسب الدهون وإضافة الفيتامينات للحوم المنتجة في المختبرات.
> الحشرات، توفر الحشرات قيمة غذائية عالية من البروتين تعادل تناول اللحوم. وتقول أبحاث جامعات بريطانية إن تربية الحشرات من أجل الطعام أقل كلفة من تربية الأبقار، وتستهلك نسباً أقل من المياه، وليست لديها بصمة كربونية مضرة. بالإضافة إلى ذلك هناك أكثر من 1400 فصيل من الحشرات يصلح لغذاء الإنسان. ويمكن صناعة البرغر والسجق من الحشرات بطعم يماثل المنتجات الحيوانية الحالية. ويعتبر الجراد من مصادر الطعام في المستقبل، ويمكن تحضيره بالشواء أو تصنيعه في أغذية أخرى. وتنفق دول أوروبية حالياً مبالغ كبيرة في الأبحاث وتطوير القوانين المنظمة لمزارع الحشرات واستهلاكها آدمياً في الطعام. وهناك بالفعل دول أفريقية تستهلك الحشرات ضمن طعامها اليومي، لكن نقلها إلى العالم يحتاج إلى حملة إقناع للرأي العام، ربما باستبدال كلمة حشرات بكلمة أخرى.
> الطحالب البحرية، وهي تقع في أسفل السلم الغذائي وتمثل طعاماً للمخلوقات البحرية والأسماك بأنواعها، لكنها يمكن أن تنتقل إلى الغذاء الإنساني لكي تنقذ العالم من النقص الغذائي في المستقبل. ويمكن تنمية الطحالب في البحار والمحيطات بلا حدود، وبعيداً عن الموارد المحدودة للأراضي الزراعية والمياه. كما أن للطحالب فوائد إضافية في إنتاج الوقود. وتعتقد مصادر الأغذية المستدامة أن محاصيل الطحالب في المستقبل سوف تمثل أكبر مصادر الغذاء العالمي. وتستخدم الطحالب البحرية بالفعل في الدول الآسيوية واليابان عبر مزارع بحرية لتنميتها مثل المزارع السمكية. لكن تناول الطحالب لم ينتقل إلى بقية أنحاء العالم بعد.
> أغذية هايبرد، ابتكر العلماء وسيلة لزراعة أكثر من محصول على المساحة الزراعية نفسها بأسلوب جديد هجيني. وجمعت أول المحاولات الناجحة بين محصولي الطماطم والبطاطس، وهو نتاج 15 عاماً من الأبحاث من شركة بريطانية. وينمو النبات الهجين في الموقع نفسه بحيث تنمو الطماطم فوق الأرض، والبطاطس بين الجذور.
من الابتكارات التي تدخل في نطاق التجارب حالياً أنواع من الباستا يمكن إنتاجها بطابعة ثلاثية الأبعاد، وبيتزا يمكنها أن تصلح للاستهلاك لمدة 3 سنوات، وهي تصلح للاستهلاك العسكري خلال المهام القتالية. وتجري تجارب أيضاً على تأثير النغمات على طعم المأكولات.
من الاكتشافات الحديثة أيضاً، تفاوت ردّ الفعل من الأفراد تجاه الأطعمة نفسها. ولذلك تجري الأبحاث على تصميم مأكولات شخصية تناسب كل فرد وفقاً لخريطته الجينية. وسوف تعتمد الوجبات الفردية في المستقبل على اختبارات جينية لكشف أصلح المأكولات لفرد معين. وقد يكون من الصعب في المستقبل إعداد وجبات موحدة لكل الأسرة.
أغذية المستقبل سوف تحمل نسباً أفضل من الفيتامينات والأملاح والبروتين، بفضل التجارب المعملية عليها. ويعتبر هذا التوجه امتداداً لأسلوب اختيار أفضل السلالات في الماضي. ويتم تحسين السلالات في المستقبل بأسلوب التعديل الجيني للنباتات. وتجري استعارة جينات لها خواص معينة من ثمار إلى ثمار أخرى لتعزيز الفوائد الغذائية. ويعمم هذا الأسلوب على المحاصيل، مثل القمح والذرة، لتحسين صحة الفقراء الذين يعتمدون عليها في الغذاء اليومي.
وتجري أيضاً تجارب مماثلة على تغيير الطعم، وهو أسلوب متبع في تطوير البرغر النباتي الذي يأتي بطعم البرغر الحقيقي. كما يتم تطوير الأطعمة لكي تساهم في تخفيض الوزن أو منع زيادته، وتدخل أجهزة الروبوت إلى المطبخ الحديث لكي تعد الوجبات في المواعيد المطلوبة، ليجد العائد من العمل وجبته جاهزة فور عودته إلى المنزل.
- حقائق لا نعرفها عن الغذاء
> تستهلك البقرة الواحدة 12 ألف غالون من المياه سنوياً، وتفرز 70 كيلوغراماً من المخلفات السامة يومياً. هذا النمط الحالي غير مستدام في المستقبل.
> تم استنباط محاصيل للقمح والشعير والأرز مضادة للقحط، ولا تستهلك كثيراً من المياه.
> لم تعد الفواكه والخضراوات التي تباع حالياً في السوبرماركت تحتوي على القيمة الغذائية التي كانت تحتويها في الماضي.
> السلطة المعبأة في أكياس جاهزة للأكل قد لا تكون نظيفة كما تعتقد.
> أفضل وسيلة للتخلص من رائحة الفم هي مضغ حبات البن المحمص.
> الشوكولاتة الداكنة مفيدة للجسم، وبها مضادات أكسدة مماثلة للفواكه. أما الشوكولاتة البيضاء فهي ليست شوكولاتة بالمرة.
> يحتوي نبات البروكلي على نسب بروتين أعلى من اللحوم.
> العلامات اللاصقة على فواكه السوبرماركت صالحة للأكل.
> لحوم السالمون من المزارع البحرية تكون بيضاء، وتتم صباغتها باللون الوردي.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لصحة العظام عند تناول فيتامين «د» والكالسيوم معاً؟

صحتك الكالسيوم وفيتامين «د» مهمان للحفاظ على عظام قوية وصحية (المؤسسة الوطنية لصحة العمود الفقري الأميركية)

ماذا يحدث لصحة العظام عند تناول فيتامين «د» والكالسيوم معاً؟

يُعدّ كلٌّ من الكالسيوم وفيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية للحفاظ على عظام قوية وصحية، رغم اختلاف دور كلٍّ منهما لصحة العظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول الأطعمة الطازجة كالفواكه والخضراوات يقلل خطر الإصابة بالسرطان (رويترز)

3 ممارسات تقلل خطر الإصابة بالسرطان

يُعد السرطان من أبرز مسببات الوفاة في العالم، ورغم أن معظم حالات الإصابة به ناتجة عن عوامل خارجة عن إرادتنا، لكن يمكن تجنُّب نسبة غير قليلة منها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك أطعمة «الكيتو» تُعزّز طاقة الدماغ وتُساعد على الوقاية من ألزهايمر (جامعة كاليفورنيا)

ماذا يحدث لجسمك عند اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات؟

يحد النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات من كمية الكربوهيدرات التي تتناولها، مثل الموجودة في الخبز والمكرونة والفواكه. غالباً ما يجربه الناس لفقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الصيام قد يُسهم في خفض مستوى السكر بالدم (بابليك دومين)

ماذا يحدث لمستوى السكر في دمك عندما تصوم؟

تؤثر عدة عوامل في مستويات السكر بالدم، بما في ذلك عدد مرات تناول الطعام. وقد يُسهم الصيام في خفض مستوى السكر بالدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا تُفقد الهيميانوبيا آلاف الناجين من السكتات نصف مجال رؤيتهم وتحدّ بشدة من قدرتهم على أداء الأنشطة اليومية (أدوبي)

علاج مبتكر وواعد لاستعادة المجال البصري لدى الناجين من السكتات

تقنية تجمع تدريباً بصرياً مع تحفيز دماغي متعدد الترددات أعادت تنسيق الإشارات البصرية لدى مرضى الهيميانوبيا، محققة تحسناً في إدراك الحركة وتوسّعاً في مجال الرؤية

نسيم رمضان (لندن)

«اﻟﻮﻟﻴﻤﺔ» في الرياض... الاحتفاء بهوية اﻟﻤﺎﺋﺪة اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ

موروث ﺛﻘﺎفي ﻣﺘﻨوع ﻳﻤﺜﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻨﺎطق السعودية الـ13 (هيئة فنون الطهي)
موروث ﺛﻘﺎفي ﻣﺘﻨوع ﻳﻤﺜﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻨﺎطق السعودية الـ13 (هيئة فنون الطهي)
TT

«اﻟﻮﻟﻴﻤﺔ» في الرياض... الاحتفاء بهوية اﻟﻤﺎﺋﺪة اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ

موروث ﺛﻘﺎفي ﻣﺘﻨوع ﻳﻤﺜﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻨﺎطق السعودية الـ13 (هيئة فنون الطهي)
موروث ﺛﻘﺎفي ﻣﺘﻨوع ﻳﻤﺜﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻨﺎطق السعودية الـ13 (هيئة فنون الطهي)

يحتفي ﻣﻬﺮﺟﺎن اﻟﻮﻟﻴﻤﺔ، الذي احتضنه مدينة الرياض، بهوية اﻟﻤﺎﺋﺪة اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ، ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ موروثاً ﺛﻘﺎﻓﻴاً ﻣﺘﻨﻮﻋاً ﻳﻤﺜﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻨﺎﻃﻖ السعودية اﻟـ13، وبتجارب رواد ورائدات أعمال سعوديين، حوّلوا قصصهم الخاصة إلى مشاريع ناجحة وفريدة في حكاياتها ومنتجاتها.

احتضنت جامعة الملك سعود النسخة الخامسة من مهرجان الوليمة للطعام السعودي، الذي هو من تنظيم هيئة فنون الطهي التابعة لوزارة الثقافة، ويهدف إلى إبراز تنوع المائدة السعودية، حيث ضمّت فعاليات المهرجان 13 قسماً رئيسياً للأطباق المحلية، بمشاركة أكثر من 200 جهة دولية، وجاءت دولة تايلاند ضيفاً رئيسياً، ضمن جناح مخصص يعكس هوية وثقافة المطبخ التايلاندي التقليدي.

تحتضن جامعة الملك سعود النسخة الخامسة من مهرجان الوليمة للطعام السعودي (هيئة فنون الطهي)

من مزرعة عائلية إلى مصنع يصدّر العطور

وضمن المهرجان، استعرض مشروع «بيت الورد الطائفي» حكاية سعودية، امتدت من أرض زراعية محدودة إلى مشروع صناعي متكامل، ينتج أحد أغلى الزيوت العطرية في العالم، حيث يصل سعر لتر دهن الورد الطائفي إلى 120 ألف ريال.

بدأت الحكاية عند سفوح مدينة الطائف، حيث نشأ نايف الخالدي وأسرته في مزرعة عريقة اشتهرت بزراعة الورد الطائفي، وتحدث الخالدي لصحيفة «الشرق الأوسط» عن ملامح رحلة نجاح «بيت الورد الطائفي»، وقال: «كنا نملك مزرعة تقليدية في الطائف، نهتم بزراعة الورد الطائفي، ومنذ ولادتي وأنا أرى والدي يزرع الورد ويعتني به»، ويمثل ذلك للخالدي هويته وإرثه العائلي؛ إذ تربت الأسرة على هذه الأرض منذ الصغر، واصفاً المشروع بأنه «مسؤولية تجاه إرث عائلي، وليس مجرد تجارة»، مستحضراً جانباً من بداياته: «وُلدت في المزرعة وفي ظروف بسيطة، حيث كانت الأسرة تقضي معظم وقتها في العمل بالأرض».

«بيت الورد الطائفي» حكاية سعودية امتدت من أرض زراعية محدودة إلى مشروع صناعي متكامل (الشرق الأوسط)

وأضاف الخالدي: «مع مرور الوقت طوّرنا آليات العمل في المزرعة، وتوسع نشاطنا لنؤسس مصنع التقطير لاستخراج الزيوت العطرية والمياه المركزة المخصصة لمستحضرات التجميل، وذلك عام 2018. ثم انتقلنا إلى استخراج زيت بذور التين الشوكي، إلى أن أصبح لدينا مصنع لمستحضرات التجميل ومصنع للعطور داخل المزرعة نفسها».

وأكد الخالدي أن الجهات الحكومية قدّمت دعماً كبيراً، أسهم في انتقال المشروع من مزرعة إلى مصنع متكامل، موضحاً: «وزارة الصناعة وقفت معنا وقدمت تسهيلات مهمة، إلى جانب الدعم المقدم من هيئة الدواء والغذاء بمعايير صارمة، ويمثل وجود مختبرات معتمدة داخل المزرعة مصدر ثقة وفخر لنا».

ويمتد عمر المزرعة لأكثر من 50 عاماً، بينما تمتد خبرة العائلة في زراعة الورد الطائفي لأكثر من 100 عام، ويعدّ تأسيس المصنع عام 2018 استثماراً للتسهيلات الحكومية وبداية مرحلة جديدة من التصنيع الاحترافي.

وأشار الخالدي إلى أن نقطة التحول بدأت مع «رؤية السعودية 2030»، حيث كانت المصانع تتركز في المدن، لكن المزرعة حصلت على تصريح خاص لتصبح أول مصنع في الطائف يحصل على اعتماد إنتاج مستحضرات التجميل، تحت إشراف وزارة الصناعة وهيئة الدواء والغذاء، داخل الأرض نفسها.

وأضاف: «وصلنا اليوم إلى مرحلة التصدير لدول الخليج، وسنبدأ التوجه نحو أوروبا الشرقية وآسيا والولايات المتحدة، فهناك اهتمام لافت بالعطر السعودي، وتركيزنا الأول حالياً على الأسواق الخليجية، إلى جانب سعينا نحو المشاركة في (إكسبو 2030)».

مهرجان الوليمة للطعام السعودي منصة تجمع بين التراث والابتكار في المطبخ المحلي (هيئة فنون الطهي)

من طلب مريض السكري إلى مصنع شوكولاتة

قصة أخرى تبرز وسط أجنحة «مهرجان الوليمة» للطعام السعودي؛ إذ لفتت فاطمة السالم، صانعة الشوكولاتة وخريجة حاضنة «كون» لفنون الطهي والأكاديمية العالمية لفنون الطهي، الأنظار بعلامتها «سمراء شوكولاتة» ومشروعها الذي بدأ من مطبخ المنزل، قبل أن يتحول إلى مصنع متكامل، مخصص لإنتاج شوكولاتة صحية مصنوعة من الصفر، وجاءت البداية حين طلب أحد أفراد عائلتها، الذي يعاني من السكري، شوكولاتة مناسبة لحالته الصحية، في وقت تمتلئ فيه السوق بمنتجات عالية بالسكر المكرر والمواد الحافظة.

ووجّهت فاطمة السالم تساؤلاتها في التعلم والتجربة، مشيرةً إلى أن تحول المادة السائلة إلى شوكولاتة صلبة أثار فضولها، وفي ذلك الوقت صنعت أول وصفة مخصصة لمرضى السكري، واصفةً بأنها «فرحة لا تقدر... وزادت ثقتي بنفسي وبقدراتي»، وبدأت صناعة الشوكولاتة من بداية حبوب ثمرة الكاكاو باستخدام بدائل صحية مثل سكر التمر، وموضحةً صعوبة البدايات ومراحل التعلم حتى طوّرت عملها من آلة إذابة بسيطة إلى معدات طحن وتعديل حرارة الشوكولاتة متخصصة داخل طابق كامل في منزلها، لتؤسس مصنعاً صغيراً يلبي الطلب المتزايد.

«سمراء شوكولاتة» مشروع بدأ من مطبخ المنزل قبل أن يتحول إلى مصنع متكامل لإنتاج شوكولاتة صحية (الشرق الأوسط)

وكشفت السالم، خلال حديثها لصحيفة «الشرق الأوسط»، عن أن «الإقبال نحو الشوكولاتة الصحية جعلني أدرك تجاوز مرحلة التجربة ليكون نشاطاً تجارياً حقيقياً، حيث شريحة واسعة من مرضى السكري والمهتمين بالخيارات الصحية ظلوا يشكلون جزءاً كبيراً من عملائي».

ونتيجةً للوعي المتنامي، صارت المنتجات الصحية عاملاً مهماً في توسع المشروع، وخاصةً بعد مشاركتها في نسخة سابقة من مهرجان الوليمة.

وأضافت: «أهدف إلى رفع الوعي والذائقة بالشوكولاتة الحرفية، من المهم أن يتعرف المستهلك على الشوكولاتة الحقيقية المصنوعة من الصفر، حيث سعيتُ لإنتاجها بنكهات سعودية لاقت إعجاب الزوار، مثل الورد الطائفي مع جناش الفانيليا، ونكهة الكليجة المميزة».

ويعدّ مهرجان الوليمة للطعام السعودي منصة تجمع بين التراث والابتكار في المطبخ المحلي، يمنح رواده تجربة متنوعة تشمل الأطعمة التقليدية، والأسواق التراثية، والحرف اليدوية، والعروض الموسيقية والفلكلورية، ومتحف العسل، ويسهم في تمكين الهوية الوطنية وإبراز الموروث الغذائي السعودي، كما يعزز التبادل الثقافي مع ضيوف الدول المختلفة، ويُعرّف بالمطبخ السعودي على الخريطة الدولية، من خلال إقامة ورش تعليمية وتفاعلية لجميع الفئات العمرية.


شيف كندي يحصد «جائزة جورماند» العالمية في «مهرجان الطعام السعودي»

الشيف الكندي جو ثوتونغال مستعرضا إحدى وجباته (السفارة الكندية) بالرياض
الشيف الكندي جو ثوتونغال مستعرضا إحدى وجباته (السفارة الكندية) بالرياض
TT

شيف كندي يحصد «جائزة جورماند» العالمية في «مهرجان الطعام السعودي»

الشيف الكندي جو ثوتونغال مستعرضا إحدى وجباته (السفارة الكندية) بالرياض
الشيف الكندي جو ثوتونغال مستعرضا إحدى وجباته (السفارة الكندية) بالرياض

عبر الشيف الكندي جو ثوتونغال من أصول هندية، والذي حصد «جائزة جورماند» عن كتاب My Thali يوم الجمعة الماضي في «مهرجان الطعام السعودي» الذي أقيم مؤخراً في الرياض، عن ذهوله بثراء التراث الطهوي الغني للسعودية.

وأفصح السفير الكندي لدى السعودية جان فيليب لينتو، لـ«الشرق الأوسط»: عن فخره برؤية مواهب الطهي الكندية معترفاً بها في السعودية، مضيفاً أن التنوع الكندي يغذي الابتكار في الطهي، كما أن جودة المنتجات الكندية تخلق نكهات تجمع الثقافات معاً.

وقال الشيف ثوتونغال، لـ«الشرق الأوسط»: «أقوم بزيارة هيئة فنون الطهي السعودية في الرياض كجزء من رحلتي لحضور مهرجان الطعام السعودي 2025 وحفل توزيع جوائز جورماند (الأفضل على مدار 30 عاماً)».

وأضاف ثوتونغال: «هذه هي المرة الثانية التي أحضر فيها مهرجان الطعام السعودي، وباعتباري طاهياً، فهي فرصة ثمينة لاستكشاف التراث الطهوي الغني للسعودية. أنا مهتم بشكل خاص بمعرفة المطبخ الأصيل لمختلف المناطق، بالإضافة إلى إنتاج زيت الزيتون والعسل في المملكة».

الشيف الكندي جو ثوتونغال يحضر لاحدى الوجبات الشهية (السفارة الكندية) بالرياض

ولفت إلى أن حفل توزيع جوائز جورماند الدولية يجمع مؤلفي كتب الطبخ الملهمين من جميع أنحاء العالم، مبيناً أنها منصة رائعة للتواصل مع المتخصصين ذوي التفكير المماثل، وتبادل الأفكار، واكتشاف المأكولات والثقافات المتنوعة، حيث يمثل هذا الحدث دائماً مصدراً رائعاً للتحفيز والإلهام الإبداعي بالنسبة لي.

وتابع الشيف الكندي: «إذا كنت سأوصي بأطباق ليجربها الضيوف السعوديون، فسأبدأ بشرائح لحم الضأن من كيرالا من كتاب الطبخ كوكونت لاجون. السعوديون لديهم حب عميق للحم المشوي، وهذا الطبق يربط بين عوالم الطهي لدينا بشكل جميل. يضيف التتبيلة على طريقة ولاية كيرالا - المعطرة بالبهارات وجوز الهند ولمسة من الحرارة - طبقات من التعقيد دون التغلب على الثراء الطبيعي للحوم».

الشيف الكندي جو ثوتونغال يحضر لاحدى الوجبات الشهية (السفارة الكندية) بالرياض

وأضاف: «أود أن أقدم لهم سلطة الحمص الأسود، حيث يُستخدم الحمص على نطاق واسع في المطبخ السعودي، لكن الحمص الأسود (كالا شانا) يقدم تجربة مختلفة أصغر حجماً وأكثر صلابة وأكثر نكهة بشكل مكثف من الحمص الأبيض. تُظهِر هذه السلطة الممزوجة بالبهارات وعصير الليمون وبعض الخضار المقطعة كيف يمكن تحويل المكونات المألوفة من خلال عدسة النكهات الساحلية في ولاية كيرالا».وقال ثوتونغال أيضاً: «لأن الأسماك الطازجة هي جوهر تقاليد الطعام السعودية، فإنني أوصي بطبق البلطي المقلي من ماي ثالي. مع تتبيلة التوابل النابضة بالحياة واللمسة النهائية المقرمشة، يعد هذا الطبق بمثابة تذكير بأن المأكولات البحرية لا ينبغي أبداً أن تكون لطيفة. فهو يجمع بين الروائح العطرية الجريئة والحرارة اللطيفة والمذاق النظيف للأسماك الطازجة، وهي نكهات أعتقد أن الأذواق السعودية ستقدرها حقاً». وتابع: «تحتفل هذه الأطباق معاً بالحب المشترك بين ثقافتينا للتوابل الجريئة والمكونات الطازجة والأطعمة التي تحكي قصة».


مدونة الطعام أناستازيا اكتشفت بلاد الأرز فوقعت في حبّها

في مدينة بعلبك خلال جولاتها في مناطق لبنان (إنستغرام)
في مدينة بعلبك خلال جولاتها في مناطق لبنان (إنستغرام)
TT

مدونة الطعام أناستازيا اكتشفت بلاد الأرز فوقعت في حبّها

في مدينة بعلبك خلال جولاتها في مناطق لبنان (إنستغرام)
في مدينة بعلبك خلال جولاتها في مناطق لبنان (إنستغرام)

«غايد. إل بي» هو عنوان الصفحة الإلكترونية التي تطل منها مدونة الطعام أناستازيا باكوموفسكايا على وسائل التواصل الاجتماعي، وتنشر فيها انطباعاتها حول بلاد الأرز. فقد استكشفت لبنان منذ سنوات قليلة ووقعت في حبّه.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لقد زرت أكثر من 50 بلداً حول العالم. ولكن قلبي وقع في حب لبنان، فشعرت وكأنه بمثابة بيتي وعائلتي».

منذ تلك اللحظة قررت آنا كما تحب أن يناديها المقربون منها، أن تدوّن كل ما يتعلّق بميزة أطباق لبنان ومطبخه ومطاعمه. لذلك نراها تتجول بين مختلف المناطق وتنقل منها كل ما يلفتها في عالم الطعام. بالنسبة لها، فإن لبنان يتمتع بطبيعة ساحرة. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أغرمت بأهله وبطقسه المعتدل، وكذلك بأطباق طعامه اللذيذة والشهية. فليس هناك من مطبخ آخر ينافسه برأي، لأنه متنوع وصحي في آن».

أناستازيا في صورة تحكي فيها عن الخبز "المرقوق" (انستغرام)

وعن أطيب الأكلات التي تحب تناولها في لبنان، تقول: «أحب كثيراً تناول طبق الملوخية، وكذلك طبق الـ(شيش برك) باللبن والنعناع اليابس. أما في مجال الحلويات فلا شيء يضاهي طعم ونكهة الكنافة بالجبن».

بدأت قصة أناستازيا مع لبنان منذ نحو 6 سنوات. زارته نظراً لنصيحة أحد الأصدقاء لكونه من البلدان الجميلة جداً. «لم أتوقّع أن يكون بهذا الجمال من عدة نواحٍ. لذلك قررت الإقامة فيه، وصرت اليوم باحثة نهمة عن كل تفصيل يتعلّق بمطبخه».

أناستازيا الروسية الجنسية تجد نقاط تشابه قليلة بين أطباق بلادها وتلك الخاصة بلبنان. وتقول: «هناك أطباق مثل الملفوف المحشو باللحم. وكذلك قطع العجين باللحم المعروفة بالـ(سمبوسك). فهي تشبه أصناف طعام موجودة في بلادنا. ولكن عندنا تحضّر من خلال وضعها في مياه مغلية فقط. فنتناولها إثر نضجها بهذه الطريقة وليس بتقنية الطهي اللبنانية نفسها».

تحب التجوّل في شوارع بيروت (إنستغرام)

لا تتحمس كثيراً لافتتاح مطعم روسي في لبنان. «أعلم تماماً بأنه ليس في لبنان مطعم روسي مع الأسف. أحياناً، أفكر في افتتاح واحدٍ لتعريف اللبنانيين على أطباقنا. ولكن لا أتوقع له النجاح لأن مطبخنا يرتكز على الأطعمة الدسمة والساخنة جداً، فتغيب عنه السلطات والأكلات الخفيفة. فبلدي يقع في منطقة قطبية باردة جداً، فيما لبنان الواقع على البحر المتوسط يفضّل أهله الطعام الـ(لايت) والطازج».

وتستطرد: «ربما أفتتح مطعماً يقدم الأكلات الروسية واللبنانية. وبذلك أجلب روسيا إلى بيروت لمن لم يزرها بعد».

جالت أناستازيا في البترون كما في بيروت وزغرتا والجنوب. «لفتني جداً مطعم (جورجينا) وتديره النساء في بلدة زغرتا. يحضرن الطعام في حديقة غنّاء في الهواء الطلق. صحيح أن موقع المطعم يبعد عن العاصمة، ولكن أطباقه تستأهل قطع هذه المسافة الطويلة».

تعترف أناستازيا بمواجهتها تحديات كثيرة في إقامتها الأولية في بيروت. «لم أكن أعرف تفاصيل كثيرة عن يوميات هذا البلد، وما زلت أتعلم من أخطائي وأتأقلم أكثر».

تهوى آنا مقاهي لبنانية عديدة وتصفها بالرائعة. مضيفة: «هناك عدد كبير منها في مناطق الجميزة ومار مخايل والصيفي، وجميعها تراعي أذواق الناس على اختلافها. أنا مثلاً أحب مقهى (سيب) و(لوفانت) في الجميزة. فهما يتيحان لروادهما الاستمتاع بفنجان قهوة صباحي يضاهي بطعمه أهم المقاهي في العالم. خصوصاً إذا ما تناولناه مع قطعة حلوى لبنانية».

تصف لبنان بالبلد الساحر الذي وقعت في حبّه (إنستغرام)

وماذا عن المطعم الذي يقدم أطيب الأطباق اللبنانية بنظرها؟ تردّ بحماس: «أعدّ مطعم (ام شريف) هو الأهم، ويتميز بكونه يقدم الأطباق اللبنانية الأصيلة بنكهاتها التراثية».

تجري أناستازيا مقارنة سريعة بين بيروت وعواصم عربية أخرى. «زرت دولة الإمارات العربية، دبي مثلاً، ولكنني فضّلت لبنان عليها من نواح مختلفة. فلبنان بلد دافئ، مرت عليه حضارات كثيرة. وهو ما ألّف عنده هذا المزيج من الثقافات. ولكنني من ناحية ثانية أتوق لزيارة المملكة العربية السعودية. ففي السنوات الأخيرة شهدت تبدلاً وانفتاحاً كبيرين. وأتمنى أن أزور مناطق الرياض والعلا وغيرها لأكتشف تاريخ هذه البلاد وجمال حضارتها العربية الأصيلة».

ترفق المدونة الروسية منشوراتها مرات بأغانٍ لفيروز. وفي أحيان أخرى تدأب على نقل أجواء السهر في العاصمة. ولا تتوانى عن نشر مقاطع مصورة من يومياتها خلال تجولها في بيروت. وتقول: «أحب منطقة المنارة والروشة. ومن خلال حواراتي مع اللبنانيين صرت اليوم أجيد التحدث بالعربية. فشعب لبنان محب وقريب إلى القلب».

تزوّد أناستازيا متابعها بعناوين مطاعم ومقاهٍ وأماكن سياحية تحلو زيارتها من وقت لآخر. ومرات تضيف إليها معلومة مفيدة تحكي فيها عن ميزات لبنان. وتعلق: «تخيلي مثلاً أنني عرفت مؤخراً، بأن هناك منازل قديمة يعود تاريخها إلى 400 سنة خلت تقع على شاطئ البحر. وبينها (بيت البحر) للضيافة في منطقة طبرجا».

وتختم لـ«الشرق الأوسط»: «الطبخ في لبنان فن، وأتمنى يوماً ما أن أجيد تقنية الطبخ اللبناني. فأصبح ضليعة في معرفة الأطباق اللبنانية من ألفها إلى يائها».