تحذير من «عواقب مأساوية» لتفشي الوباء في سجون إيران

جانب من قسم الرجال بسجن ‌‌«إيفین» في طهران (مهر)
جانب من قسم الرجال بسجن ‌‌«إيفین» في طهران (مهر)
TT

تحذير من «عواقب مأساوية» لتفشي الوباء في سجون إيران

جانب من قسم الرجال بسجن ‌‌«إيفین» في طهران (مهر)
جانب من قسم الرجال بسجن ‌‌«إيفین» في طهران (مهر)

حذرت منظمة حقوقية من «عواقب مأساوية» في سجون إيران جراء تفشي فيروس «كورونا» المستجد، متهمة السلطات الإيرانية بأنها لا تتخذ التدابير اللازمة للحد من المرض في سجونها المكتظة؛ ومن بينها المراكز التي يحتجز فيها أجانب مثل الأسترالية كايلي مور غيلبرت. وأفاد تقرير لـ«مركز عبد الرحمن برومند لحقوق الإنسان»، ومقره واشنطن، بأن مرافق السجون الإيرانية تفتقر إلى التعقيم، وأن لوازم النظافة الشخصية؛ ومنها الصابون، غير متوفرة بسهولة. وحذر أيضاً بأن السجناء الذين أطلق سراحهم في بداية تفشي الوباء للحد من الاختلاط، تجري إعادتهم الآن لإتمام فترة عقوبتهم. وتصر إيران على أن تدابيرها للحد من تفشي الفيروس بين السجناء «نموذجية» رغم أنها من الدول الأكثر تضرراً بالوباء في المنطقة.
لكن التقرير واستناداً إلى مقابلات مع سجناء أفرج عنهم، ومصادر داخل إيران، ذكر أن التدابير الأساسية جرى التخلي عنها الآن إلى حد كبير.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المنظمة أن «ظروف النظافة الشخصية في السجون الإيرانية، وبدلاً من أن تتحسن، تراجعت بشكل كبير» منذ أبريل (نيسان) الماضي. وأضافت: «توقفت عمليات التعقيم من جانب مسؤولي السجن في كثير من السجون التي طالها التحقيق، لنقص في الميزانية على ما يبدو».
وتحمل المنظمة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، اسم محام إيراني اغتيل في باريس مطلع التسعينات الماضية. وإجراءات الحجر الصحي كانت «عديمة الجدوى» فيما يتخالط قادمون جدد مع السجناء الموجودين في مرافق الاغتسال المشتركة والرياضة ووسائل النقل.
وفي حين أعلن الجهاز القضائي الإيراني الإفراج عن عشرات آلاف السجناء للتخفيف من الاكتظاظ المفرط في بداية تفشي الوباء، إلا إن هذا «الجهد الأولي... جرى التخلي عنه على ما يبدو في أواخر الربيع عندما طلب من السجناء العودة من الإجازة». وكان أكثر من 60 ألف سجين لا يزالون في إجازات حتى مطلع أغسطس (آب) الماضي، وفق القضاء الإيراني.
قالت رويا برومند، المديرة التنفيذية للمركز ومن مؤسسيه، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه «من المستحيل تحديد حجم انتشار (كوفيد19) في السجون الإيرانية، لكن المعلومات المتوفرة مقلقة». وأضافت: «إنْ لم تكن هناك أي مشكلة؛ فلماذا لا نعرف (الأرقام)؟ نعتقد أن الأمر سيئ جداً». وأوضحت أنه «حتى في ذروة تفشي الوباء، لم تظهر إيران الرحمة بالمعتقلين، بغض النظر عما إذا كانوا سجناء سياسيين، أم متعاطي مخدرات، أم أعضاء في طائفة البهائيين المحظورة».
وقالت برومند: «يستمرون في اعتقال أشخاص. الاعتقالات المستمرة هي المشكلة».
وفي سجن زنجان بشمال إيران، حيث تعتقل الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الزميلة السابقة لشيرين عبادي حائزة جائزة «نوبل للسلام»، تسبب عدم عزل سجينة مصابة بالفيروس في تعريض سجن النساء بأكمله للوباء، وفق التقرير.
ومحمدي التي تعاني أصلاً من مشكلات صحية، تعتقد أنها أصيبت بالفيروس بعد وصول عدد من السجينات، واشتكت لدى سلطات السجن. أما سجن «قرشك» للنساء الذي نقلت إليه مور غيلبرت في وقت سابق هذا العام لقضاء حكم بالسجن 10 سنوات بتهمة التجسس التي تنفيها، فيشهد بدوره أوضاعاً مزرية ويفتقر إلى «نظام صرف صحي» بحسب التقرير.
ومنذ تفشي الوباء، قام مسؤولو سجن «قرشك» بتوزيع مواد تعقيم مرة واحدة على السجينات، دون أن يوزعوا على الإطلاق مواد تنظيف إضافية أو لوازم للنظافة الشخصية.
والكمامات التي تصنع في السجن في ظروف غير صحية، توزع مجاناً. وبحلول منتصف يوليو (تموز) الماضي، كان 30 شخصاً معتقلين في غرفة بجناح مخصص للسجناء المرضى ممن هم في حالة حرجة.
وفي سجن «إيفين» بطهران، أجريت لـ17 شخصاً في الجناح رقم «8» الذي يضم سجناء سياسيين، فحوص للكشف عن الفيروس جاءت نتيجة 12 منها إيجابية في أغسطس (آب) الماضي، وفقاً للتقرير.
وقال مصدر مطلع على أوضاع سجن «تبريز» بشمال طهران إن حالة النظافة الشخصية في السجن «كارثية»، فيما عنابر الحجر الصحي قد امتلأت بسجن «وكيل آباد» في مشهد.
وقال التقرير: «إذا ترك (كوفيد19) دون رادع؛ فسيواصل إصابة مزيد من السجناء والموظفين، مع عواقب مأساوية».


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إيران تعدم رجلاً أدين بالتجسس لصالح إسرائيل

رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم رجلاً أدين بالتجسس لصالح إسرائيل

رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)

ذكرت ​وكالة «ميزان» للأنباء التابعة للسلطة ‌القضائية ‌الإيرانية، ​اليوم ‌(الأربعاء)، ⁠أن ​السلطات أعدمت ⁠رجلاً متهماً بالتجسس لصالح ⁠إسرائيل وقالت ‌إنه ‌يدعى ​كوروش ‌كيواني.

وأضافت ‌الوكالة أن الرجل ‌أدين «بتزويد جهاز المخابرات الإسرائيلي، الموساد، ⁠بصور ⁠ومعلومات عن مواقع مهمة في إيران».


مقتل شخصين قرب تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني

رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)
رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)
TT

مقتل شخصين قرب تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني

رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)
رجال إنقاذ يتفقدون موقعاً تعرض لهجوم صاروخي إيراني وسط إسرائيل (رويترز)

قتل شخصان قرب تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني، وفق ما أفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية، وذلك بعد إعلان الشرطة أنها تستجيب لبلاغات بشأن تأثر مواقع عدة بالهجوم حول المدينة والمناطق المحيطة بها.

وقالت خدمة نجمة داود الحمراء في بيان «شاهدنا دخانا يتصاعد من مبنى تضرر بشدة وتحطم زجاجه. وبين الأنقاض، عثرنا على شخصين فاقدين للوعي ومصابين بجروح بالغة بلا نبض أو قدرة على التنفس». وأضافت أن المسعفين أعلنوا وفاة الشخصين في مكان الحادث.

وكانت خدمة الإسعاف قد أصدرت بيانا سابقا يفيد بأن حالة الشخصين المصابين خطيرة، في حين أكدت الشرطة تقارير عن «تساقط شظايا ذخائر في منطقة تل أبيب».


اغتيال لاريجاني «رسالة صارمة» للمرشد

مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)
مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)
TT

اغتيال لاريجاني «رسالة صارمة» للمرشد

مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)
مجمع رياضي في طهران دمر في في الضربات الجوية أمس (د.ب.أ) ... وفي الإطار لاريجاني في آخر ظهور له خلال تجمع بالعاصمة الإيرانية الجمعة الماضي (رويترز)

أعلنت إسرائيل، أمس الثلاثاء، مقتل أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» غلام رضا سليماني، بضربات من أكثر عمليات الاغتيال حساسية منذ بدء الحرب ومقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول للقتال، في خطوة بدت «رسالة صارمة» إلى قيادة النظام الجديدة.

والتزمت طهران الصمت في الساعات الأولى بشأن مصير لاريجاني، واكتفت وسائل إعلام رسمية بنشر رسالة بخط يده ورسالة أخرى لسليماني دون الإشارة إلى مقتلهما. لكن «الحرس الثوري» عاد لاحقاً وأكد مقتل سليماني في الهجمات الأميركية – الإسرائيلية، قبل أن يصدر مجلس الأمن القومي الإيراني بيان نعي ليلاً أكد فيه مقتل لاريجاني أيضاً.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن لاريجاني كان «زعيم عصابة تدير إيران فعلياً»، معتبراً أن استهدافه يأتي ضمن جهود لتقويض بنية الحكم في طهران ومنح الإيرانيين «فرصة لتقرير مصيرهم». وأكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الضربة استهدفت أحد أبرز رجال الدولة في إيران، إلى جانب قائد «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري».

وشهد اليوم الثامن عشر من الحرب واحدة من أعنف ليالي القصف على إيران، مع انفجارات متزامنة في طهران ومحيطها. في المقابل، أعلنت إيران إطلاق موجات جديدة من الصواريخ والمسيّرات نحو إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.

في الأثناء، نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير أن القيادة الجديدة برئاسة المرشد مجتبى خامنئي رفضت مقترحات وساطة لخفض التصعيد، مؤكدة أن «الوقت ليس مناسباً للسلام» قبل رضوخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي واشنطن، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته التصعيدية، مؤكداً أن الولايات المتحدة دمرت القدرات العسكرية الإيرانية، مشيراً إلى أن ملف مضيق هرمز سيبقى محور المواجهة، مع دعوات للحلفاء للمشاركة في تأمينه.

وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن هرمز «لن يعود كما كان قبل الحرب»، معتبراً أن المضيق تحول إلى ورقة استراتيجية في المواجهة الجارية.