آلان شيرر و«هاتريك» في أول ظهور... وراتب 35 جنيهاً في الأسبوع

ذكريات لا تنسى في حياة المهاجم الأسطوري وهو يحتفل بعيد ميلاده الخمسين

شيرر عاد إلى نادي طفولته نيوكاسل (غيتي)
شيرر عاد إلى نادي طفولته نيوكاسل (غيتي)
TT

آلان شيرر و«هاتريك» في أول ظهور... وراتب 35 جنيهاً في الأسبوع

شيرر عاد إلى نادي طفولته نيوكاسل (غيتي)
شيرر عاد إلى نادي طفولته نيوكاسل (غيتي)

كان آرسنال في حالة جيدة للغاية عندما سافر لمواجهة ساوثهامبتون على ملعبه في أبريل (نيسان) عام 1988، ولم يكن قد خسر في آخر ثماني مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز. ورغم أن آرسنال كان يدخل هذا اللقاء وهو يفتقد لخدمات كل من توني آدمز وديفيد أوليري، فلا بد أنه كان يشعر بالثقة عندما عرف أن ساوثهامبتون سيلعب بدون مهاجمه الأساسي داني والاس. وكان اللاعب الشاب الذي سيلعب بديلاً لوالاس – وهو آلان شيرر - قد تألق بشكل لافت في صفوف فريق الشباب، وشارك في مباراتين كبديل في الأسابيع الأخيرة، لكن من المؤكد أن دفاع آرسنال كان يفضل مواجهة شيرر بدلاً من والاس.
وكان كشاف نادي ساوثهامبتون، جاك هيكسون، قد اكتشف شيرر عندما كان يلعب مع نادي وولسيند بويز في نيوكاسل وهو في الثالثة عشرة من عمره. انتقل شيرر إلى ساوثهامبتون بعد ذلك بعامين، وسرعان ما أثبت أن هيكسون كان محقاً عندما توقع أن يكون له شأن كبير في عالم كرة القدم. وبعد أن سجل شيرر 48 هدفاً مع فريق الشباب بنادي ساوثهامبتون، كان من الواضح أنه مهاجم فذ يعرف طريق الشباك جيداً، لكن ما حدث في أول مشاركة أساسية مع ساوثهامبتون ربما تجاوز ما حلم به هو نفسه في أفضل أحلامه.
وقال المدير الفني لساوثهامبتون آنذاك، كريس نيكول، لشيرر في صباح يوم المباراة إنه سيشارك في التشكيلة الأساسية للمباراة. وبعد مرور خمس دقائق فقط من بداية المباراة، افتتح شيرر النتيجة، مستغلا خطأ من دفاع آرسنال ومحرزاً هدفاً في مرمى جون لوكيتش. وفي الدقيقة العاشرة، سجل لاعب ساوثهامبتون كيفين بوند هدفاً في مرمى فريقه عن طريق الخطأ ليعادل النتيجة، لكن شيرر تقدم لساوثهامبتون مرة أخرى بعد ذلك بـ20 دقيقة، محرزاً الهدف الثاني بضربة رأس من مسافة قريبة. وأحرز مارك بليك هدفاً آخر ووسع الفارق لتصبح النتيجة تقدم ساوثهامبتون بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد قبل نهاية الشوط الأول، ويبدو أن لاعبي آرسنال كان يخشون من عودتهم إلى غرفة خلع الملابس خوفاً من الانتقادات اللاذعة التي ستوجه إليهم من المدير الفني للفريق جورج غراهام.
وقال غراهام بإحباط بعد المباراة: «لقد حاولت أن أجعلهم يلعبون بكل حماس وأن أجعلهم يشعرون بأنه لا يوجد أي لاعب في الفريق يضمن مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق، وبالتالي يتعين على كل لاعب أن يبذل قصارى جهده داخل الملعب حتى يكون ضمن التشكيلة الأساسية. لكن الساعة الأولى من عمر هذا اللقاء كشفت الأخطاء التي وقع فيها اللاعبون التي كنت أحاول أن أحذرهم منها. أعتقد أن ساوثهامبتون قد استغل هذه الأخطاء تماماً».
لكن الغضب الشديد الذي صبه غراهام على لاعبيه بين شوطي المباراة لم ينجح في تغيير مجريات اللقاء خلال الشوط الثاني، حيث أكمل شيرر الهاتريك بإحرازه هدفاً آخر بعد مرور 4 دقائق فقط من بداية الشوط الثاني، عندما سجل من داخل منطقة الست ياردات بعد أن سدد في البداية الكرة لتصطدم في العارضة وتعود إليه ليضعها في الشباك. وبعد إحراز هذا الهدف، ركض شيرر بطريقته، التي أصبحت مألوفة خلال العشرين عاما التالية. وكان قد مر 21 عاماً منذ أن سجل لاعب ثلاثة أهداف في أول مباراة له في كرة القدم الإنجليزية - عندما سجل كولين فيلجوين ثلاثة أهداف لإيبسويتش تاون في مرمى بورتسموث في عام 1967 - وكان ذلك في دوري الدرجة الثانية.
وسجل بول ديفيس هدف تقليص الفارق لآرسنال لتصبح النتيجة تقدم ساوثهامبتون بأربعة أهداف مقابل هدفين، لكن بعد نهاية المباراة كان الجميع يتحدثون عن النجم الجديد في خط هجوم ساوثهامبتون، الذي نجح وهو يبلغ من العمر 17 عاماً و240 يوماً فقط في تحطيم الرقم القياسي المسجل باسم جيمي غريفز كأصغر لاعب يسجل ثلاثة أهداف في مباراة واحدة في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، لم يسارع غراهام بالإشادة بالمهاجم الشاب لساوثهامبتون، قائلاً: «لقد كانت أهدافاً سهلة من أخطاء واضحة لخط دفاعنا. هذه أسوأ مباراة لعبناها منذ أن توليت مهمة تدريب الفريق. أنا سعيد لأننا قد تلقينا هذه الخسارة الآن، في ظل وجود عدد قليل من المباريات قبل أن نتوجه إلى ملعب ويمبلي لخوض المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة». لكن آرسنال خسر تلك المباراة النهائية أمام لوتون بثلاثة أهداف مقابل هدفين في وقت لاحق من ذلك الشهر، بعد أن عانى الفريق مرة أخرى من الأخطاء الدفاعية القاتلة.
أما المدير الفني لساوثهامبتون، كريس نيكول، فقال عن شيرر: «لقد كان ينتظر الحصول على فرصة، وبمجرد أن حصل عليها قدم أداءً رائعا. لكن من الضروري أن يحافظ على المستوى نفسه. عندما يأتي النجاح بسرعة، فإن الخطر يتمثل في أن اللاعب الشاب قد لا يدرك أن العمل الجاد فقط هو الذي سيبقيه في هذا المستوى». لكن لم تكن هناك أي فرصة لأن يشعر شيرر بالغرور، ففي اليوم التالي لتلك المباراة، حرص المدير الفني لفريق الشباب بالنادي، ديف ميرينغتون، على أن يكون شيرر في الملعب يقوم بتنظيف أغراض ومعدات اللاعبين. يقول شيرر عن ذلك في وقت لاحق: «عندما أنظر إلى الوراء، أدرك أن هذا العمل كان رائعاً بالنسبة لي».
ورغم أن شيرر قد تألق بشكل لافت للأنظار في بداية مسيرته، فإنه تأقلم مع متطلبات كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز بشكل تدريجي خلال المواسم القليلة التالية. فاز شيرر بجائزة أفضل لاعب في ساوثهامبتون في موسم 1990 – 1991، وبحلول عام 1992 كان يشق طريقه إلى تشكيلة المنتخب الإنجليزي. وتألق شيرر أيضاً في أول مباراة يلعبها مع المنتخب الإنجليزي في فبراير (شباط) عام 1992، عندما سجل في المباراة التي انتهت بفوز إنجلترا على فرنسا بهدفين دون رد على ملعب ويمبلي. وسجل غاري لينيكر الهدف الآخر للمنتخب الإنجليزي.
أما الباقي فنعرفه جميعاً، فبعد انتقال شيرر إلى بلاكبيرن في صفقة قياسية بلغت 3.6 مليون جنيه إسترليني في صيف عام 1992، سجل هدفين في أول ظهور له في الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد، وقاد النادي للفوز باللقب في موسم 1994 - 1995. وفاز شيرر بالحذاء الذهبي في بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 1996، ثم عاد إلى نادي طفولته نيوكاسل يونايتد، الذي سجل معه 260 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، في رقم قياسي ظل صامداً لفترة طويلة من الوقت.
وقد قدم شيرر لمحة لنا جميعاً في أول ظهور له في عام 1988 عما يمكنه أن يقدمه بعد ذلك. ويجب أن نشيد بمهاجم ساوثهامبتون في ذلك الوقت، كولين كلارك، الذي توقع أن يكون لشيرر مستقبل كبير، حيث قال: «كان الجميع في النادي يعلمون أن هذا اللاعب يمتلك فنيات وإمكانيات هائلة. إنه يمتلك كل المقومات التي تجعله لاعباً كبيراً، كما أن سلوكه رائع. إنه يجيد ألعاب الهواء، ويجيد التحكم في الكرة، ويمكنه أن يكون لاعبا جيداً للغاية». وقد أثبت اللاعب البالغ من العمر 17 عاماً، الذي كان يتقاضى 35 جنيهاً إسترلينياً في الأسبوع في ذلك الوقت، أن كلارك كان محقاً تماماً في كل ما قاله.


مقالات ذات صلة


فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.


ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)

يرتبط بريق بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 بالحصيلة التهديفية التي ترسم ملامح المجد للمنتخبات وتخلد أسماءها في السجلات التاريخية.

وعلى مدار النسخ المتتالية وصولاً إلى المعترك الحالي في مونديال 2026، نجحت قوى كروية محددة في فرض هيمنتها الرقمية المطلقة، محولة شباك الخصوم إلى مسرح دائم لفرض النفوذ والتفوق الاستراتيجي. ولم تكن لغة الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل كانت انعكاساً لهويات كروية وثقافات هجومية شكلت الوجدان العالمي للعبة. فخلف صدارة الماكينات والسامبا والتانغو، تقف منتخبات عريقة صاغت هويتها الوطنية بلغة الأهداف، متسلحة بأجيال ذهبية وأسماء رنانة حفرت تفاصيلها في الوجدان الكروي العالمي منذ النسخة الأولى بالأوروغواي وحتى الملحمة التهديفية الجارية في ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة 2026.

الماكينات الألمانية... الآلة التهديفية الأكثر غزارة في التاريخ

منتخب ألمانيا

تربع المنتخب الألماني على عرش أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً جميع القوى العظمى، حيث بلغ رصيده 232 هدفاً سجلها طوال مشاركاته الممتدة منذ عام 1934. الماكينات التي قادتها عقول هجومية فذة عبر العصور مثل جيرد مولر في نسخة 1970 وميروسلاف كلوزه الذي بات الهداف التاريخي للبطولات قبل أن تهتز الصدارة مؤخراً، اعتمدت دائماً على الانضباط الصارم والغزارة الهجومية، وكانت المحطة الأبرز في مونديال البرازيل 2014 حينما دمر الألمان شباك أصحاب الأرض بسباعية تاريخية مهدت الطريق للقبهم الرابع.

السامبا البرازيلية... سحر الأهداف والهيمنة اللاتينية

لاعبو منتخب البرازيل (أسوشيتد برس)

يلاحق المنتخب البرازيلي نظيره الألماني بضراوة تاريخية، مستقراً في المركز الثاني برصيد 231 هدفاً، وهو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من كأس العالم منذ التأسيس عام 1930. «السيليساو» الذي اقترن اسمه بكرة القدم الجمالية، صاغ أمجاده التهديفية بأقدام أساطير لا تتكرر يقودهم الراحل بيليه، والظاهرة رونالدو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002. وتعد النسخة التي استضافتها المكسيك عام 1970 التجسيد الأسمى للنزعة التهديفية البرازيلية عندما سجل رفاق كارلوس ألبرتو 19 هدفاً قادتهم لملكية كأس جول ريميه للأبد.

الأرجنتين... التانغو الراقص على إيقاع الشباك

احتفل ليونيل ميسي ولاعبو منتخب الأرجنتين بالفوز عقب مباراة الأرجنتين والنمسا (إ.ب.أ)

يأتي المنتخب الأرجنتيني في المرتبة الثالثة تاريخياً برصيد 152 هدفاً، وهو رصيد أخذ في التصاعد الجنوني بفضل توهج الأسطورة ليونيل ميسي الذي قاد بلاده لكسر الحصون الدفاعية في نسختي قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي. تاريخ «التانغو» التهديفي لا ينفصل عن الإرث العبقري للنجم الراحل دييغو مارادونا في نسخة المكسيك 1986، حيث تميز الأداء الأرجنتيني دائماً بالحسم في الأوقات الحرجة، والقدرة على تحويل النهائيات الكبرى إلى مهرجانات تهديفية راسخة في الذاكرة.

فرنسا... صخب «الديوك» والجيل الفولاذي المرعب

منتخب فرنسا (رويترز)

يستقر المنتخب الفرنسي في مرتبة متقدمة برصيد 138 هدفاً، وهو نتاج طفرة هجومية هائلة بدأت تاريخياً مع الأسطورة جوست فونتين الذي وقع على رقم تعجيزي بتسجيله 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. هذا الإرث التهديفي لـ«الديوك» أخذ أبعاداً تكتيكية ساحرة بفضل عبقرية زين الدين زيدان في دورتي 1998 و2006، قبل أن تسلم الراية إلى الآلة الهجومية المعاصرة بقيادة كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، اللذين قادا فرنسا لغزو الشباك بغزارة في روسيا 2018 وقطر 2022، ومواكبة المد الهجومي المرعب في البطولة الحالية.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

على الرغم من الغياب التراجيدي لمنتخب إيطاليا عن بعض النسخ الأخيرة، فإن «الأزوري» يحتفظ بمكانته الرفيعة برصيد 128 هدفاً. تاريخ إيطاليا التهديفي قام على الواقعية الممزوجة باللدغات الهجومية القاتلة، والتي بدأت مع الهداف التاريخي لويجي ريفا، مروراً بملحمة باولو روسي الذي قاد إيطاليا للقب إسبانيا 1982 بأهدافه الستة الحاسمة. ولا يمكن نسيان ثنائية روبيرتو باجيو وكريستيان فييري في التسعينات، وصولاً إلى جيل ألمانيا 2006 الذي تقاسم فيه 10 لاعبين مختلفين تسجيل أهداف البطولة، مبرهنين على أن الهجوم الإيطالي منظومة جماعية لا تعتمد على الفردية.

إنجلترا... مهد اللعبة وزئير «الأسود الثلاثة»

منتخب إنجلترا (رويترز)

يمتلك المنتخب الإنجليزي إرثاً هجومياً محترماً بلغ 104 أهداف في تاريخ مشاركاته المونديالية منذ عام 1950. «الأسود الثلاثة» صاغوا أمجادهم التهديفية الأولى عبر الأسطورة جيف هيرست، صاحب الثلاثية الشهيرة في نهائي نسخة 1966 التي توجت بها إنجلترا على أرضها. ثم توالت الأجيال بظهور القناص غاري لينيكر الذي حصد حذاء المكسيك الذهبي عام 1986، وصولاً إلى القائد المعاصر هاري كين، هداف نسخة روسيا 2018، والذي يواصل قيادة الخط الأمامي الإنجليزي بذكاء تكتيكي وخبرة عريضة في كسر التكتلات الدفاعية.

إسبانيا... حقبة «التيكي تاكا» وسيمفونية الماتادور

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

يستند منتخب إسبانيا إلى رصيد تهديفي مميز قارب الـ100 هدف عبر تاريخه المونديالي، حيث تميز «الماتادور» تاريخياً بالمهارة الفردية التي تجسدت في أهداف الهداف التاريخي راؤول غونزاليس. إلا أن الذروة الهجومية لإسبانيا ارتبطت بحقبة «التيكي تاكا» التاريخية، حيث قاد القناص ديفيد فيا بلاده للمجد في جنوب أفريقيا 2010 بأهدافه الحاسمة، قبل أن يتحول الفريق في النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي) إلى أسلوب يعتمد على المداورة السريعة والشباب عبر أسماء واعدة أمثال داني أولمو وفيران توريس ولامين جمال.

هولندا... الكرة الشاملة وإرث «الطواحين» الضاربة

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

برصيد يتجاوز 96 هدفاً، يظل المنتخب الهولندي أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً وغزارة في تاريخ كأس العالم، رغم عدم تتويجه باللقب سابقاً. الطواحين الهولندية صدمت العالم في سبعينات القرن الماضي بأسلوب «الكرة الشاملة» بقيادة الأسطورة الراحل يوهان كرويف في نسخة 1974. وتوالت الأجيال التهديفية المرعبة لتهز الشباك العالمية بأقدام دينيس بيركامب في فرنسا 1998، وثنائية روبن فان بيرسي وكريستيان تيلو وروبن في نسختي 2010 و2014، وصولاً إلى الهوية الهجومية المنظمة التي تظهر بها هولندا في الملاعب الأميركية الحالية.


التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
TT

التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)

بين صخب المدرجات وثقل التاريخ، تدور في الملاعب الأميركية والمكسيكية والكندية رحى نسخة مونديالية استثنائية لم تشهد كرة القدم لها مثيلاً من قبل. فالبطولة الأكبر في تاريخ اللعبة، والتي تجمع للمرة الأولى 48 منتخباً، وتستنزف طاقات اللاعبين على مدار 104 مباريات، لا تتنافس فيها الدول على الذهب الفضي فحسب، بل يخوض فيها نجوم الجيل الحالي حرباً شرسة ضد الأرقام القياسية التي صمدت لعقود طويلة، محولين عواصم أميركا الشمالية إلى ساحة مفتوحة لإعادة كتابة إرث الساحرة المستديرة.

إرث كلوِزه في قبضة العبقرية الأرجنتينية

ميسي (د.ب.أ)

طوال سنوات ظل رقم المهاجم الألماني ميروسلاف كلوزه (16 هدفاً) حصناً منيعاً يبدو بعيد المنال عن جيل الألفية. غير أن الأراضي الأميركية شهدت زلزالاً كروياً قاده الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي استغل الترسانة الهجومية لبلاده ليمزق الشباك بخمسة أهداف متتالية، رافعاً رصيده الإجمالي إلى 18 هدفاً في تاريخ مشاركاته المونديالية. هذا الانفجار التهديفي نقل صدارة الهدافين التاريخيين لملكية لاتينية خالصة، مبرهناً على أن الشغف بالمجد لا يشيخ.

صراع العباقرة المعمرين في قمة النسخة السادسة

لم تعد بطولة كأس العالم مجرد محطة عابرة في مسيرة النخبة، بل تحولت إلى صك خلود للاعبين، ورفض الاعتراف بنهاية الحقبة. بدخول البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي معترك النسخة السادسة لهما (2006-2026)، كُسرت النظريات البدنية للعبة، إذ تحول الثنائي إلى قادة تاريخيين يسطرون فصلاً غير مسبوق في العطاء، والاستمرارية، كأول من يخوض دقائق لعب فعلية في 6 نسخ مونديالية مختلفة.

«الدون» والشهية المفتوحة لكسر المستحيل

كريستيانو رونالدو سعيد بتقدم البرتغال في المباراة (أ.ف.ب)

في وقت ظن فيه الكثيرون أن التنافس الحالي سيكون شرفياً لبعض الأسماء، أثبت كريستيانو رونالدو أن حاسة التهديف لديه لا ترحم. فمن خلال هزه الشباك مجدداً في النسخة الحالية، انتزع النجم البرتغالي رقماً تاريخياً تعجيزياً باعتباره اللاعب الوحيد الذي يسجل في 6 نسخ متتالية من كأس العالم، مجبراً المؤرخين على إغلاق دفاتر القياس القديمة، وفتح صفحات جديدة لتوثيق ظاهرة بشرية ترفض التوقف مهما تغيرت الملاعب، والظروف.

«أسود الأطلس»... زعامة أفريقية مطلقة بـ«أرقام تعجيزية»

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

لم تعد طموحات المنتخب المغربي تقف عند حدود بلوغ المربع الذهبي، بل امتدت لتشمل الهيمنة المطلقة على السجلات التاريخية للقارة السمراء في المحفل العالمي. فمن خلال انتصاره العريض على هايتي بأربعة أهداف لهدفين في ختام دور المجموعات، فضّ «أسود الأطلس» الشراكة التاريخية مع غانا، ونيجيريا، لينفردوا بصدارة المنتخبات الأفريقية الأكثر تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم برصيد 7 انتصارات. ولم تتوقف الشهية الهجومية لكتيبة المغرب عند هذا الحد، بل نجح الجيل الحالي في تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف الأفريقية، ليصبح المغرب المنتخب الأفريقي الأكثر تسجيلاً في تاريخ المونديال برصيد 26 هدفاً، ليتجاوز بذلك الهجوم النيجيري التاريخي (23 هدفاً)، ويزيح إرث الكاميرون العريق (22 هدفاً) إلى المراكز الخلفية. هذا التوهج الرقمي واكبته ميزة التنوع الهجومي بـ19 لاعباً مختلفاً هزوا الشباك عبر التاريخ المونديالي للمملكة، ليثبت المغاربة أن الاستثمار الثقيل في المنظومة الكروية بات يؤتي ثماره الاستراتيجية، واضعاً القارة بأكملها أمام معايير تنافسية جديدة لا تعترف بالخطوط الحمراء.

ديشان ومطاردة الزعامة التدريبية

ديدييه ديشان مدرب فرنسا (أ.ف.ب)

يقف الفرنسي ديدييه ديشان على مسافة قريبة جداً من كسر أحد أكثر الأرقام التدريبية صموداً؛ والمتمثل في عدد الانتصارات التي حققها مدرب ألمانيا الغربية الأسبق هلموت شون (16 انتصاراً). ديشان الذي نجح في معادلة هذا الرقم خلال دور المجموعات يطمح الآن للانفراد بالصدارة المطلقة كأكثر المدربين فوزاً في تاريخ كأس العالم مع تقدم «الديوك» في الأدوار الإقصائية المعقدة.

جدار شيلتون وبارتيز تحت التهديد

مانويل نوير يحتفل بهدف ألمانيا الأول الذي سجله دينيز أونداف (أ. ف. ب)

في حراسة المرمى، يشتعل صراع صامت وعنيف لخطف لقب «الجدار المونديالي الأقوى». ويتطلع الثنائي المخضرم: الألماني مانويل نوير، والبلجيكي تيبو كورتوا، لكسر الرقم القياسي التاريخي لنظافة الشباك (كلين شيت) المسجل بالتساوي باسم الإنجليزي بيتر شيلتون، والفرنسي فابيان بارتيز (10 مباريات). ومع امتلاك نوير وكورتوا لـ7 مباريات دون استقبال أهداف قبل هذه النسخة، فإن تقدم منتخباتهم يضع الرقم القديم في مهب الريح.

البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد (د.ب.أ)

التتويج بالحذاء الذهبي مرتين

قائد منتخب إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

على مدار ما يقرب من قرن من الزمان استعصى لقب هداف كأس العالم «الحذاء الذهبي» على أي لاعب في نسختين مختلفتين. في هذه البطولة، تبرز فرصة تاريخية نادرة أمام الفرنسي كيليان مبابي (هداف نسخة 2022)، والإنجليزي هاري كين (هداف نسخة 2018) لكسر هذه العقدة الأزلية، والدخول في فئة منفردة بالتاريخ، حيث استهل الثنائي المنافسة بضغوط رهيبة، وتطلعات لا تعترف بالخطوط الحمراء.

مبابي (أ.ف.ب)

طوفان الأهداف في المونديال الأكبر

مع زيادة عدد المباريات، واتساع رقعة التنافس، تهاوت الدفاعات الكلاسيكية أمام الطموح الهجومي للمنتخبات الطامحة. الرقم القياسي الإجمالي لأكبر عدد من الأهداف في نسخة واحدة (172 هدفاً في قطر 2022 والبرازيل 2014) بات مسألة وقت ليتلاشى، حيث تسير الغزارة التهديفية بمعدلات قياسية تتجه لتخطي حاجز الـ200 هدف لأول مرة في التاريخ، ما يمنح المونديال الموسع صبغة هجومية مرعبة.

أكبر مدرب في تاريخ كأس العالم

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

كُسر الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في المونديال عبر الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، الذي قاد منتخب كوراساو أمام ألمانيا وهو في سن 78 عاماً و260 يوماً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم الألماني أوتو ريهاغل (71 عاماً).