أبو نيان لـ«الشرق الأوسط»: خطة من 6 محاور تحضّر لمرحلة التعافي من «كورونا» (حوار اقتصادي)

رئيس فريق الطاقة والاستدامة والمناخ في «العشرين»: تآزُر الحكومات والمجتمع المدني والشركات لنمو عالمي فعال

جانب من فعاليات مجموعة الأعمال في السعودية قبل «كورونا» وفي الإطار محمد أبو نيان رئيس فريق عمل الطاقة والاستدامة والمناخ في «مجموعة العشرين» (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات مجموعة الأعمال في السعودية قبل «كورونا» وفي الإطار محمد أبو نيان رئيس فريق عمل الطاقة والاستدامة والمناخ في «مجموعة العشرين» (الشرق الأوسط)
TT

أبو نيان لـ«الشرق الأوسط»: خطة من 6 محاور تحضّر لمرحلة التعافي من «كورونا» (حوار اقتصادي)

جانب من فعاليات مجموعة الأعمال في السعودية قبل «كورونا» وفي الإطار محمد أبو نيان رئيس فريق عمل الطاقة والاستدامة والمناخ في «مجموعة العشرين» (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات مجموعة الأعمال في السعودية قبل «كورونا» وفي الإطار محمد أبو نيان رئيس فريق عمل الطاقة والاستدامة والمناخ في «مجموعة العشرين» (الشرق الأوسط)

شدد محمد أبو نيان رئيس فريق عمل الطاقة والاستدامة والمناخ في مجموعة الأعمال السعودية «بي 20»، على أن التعاون والتآزر بين الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والشركات هو السبيل الوحيد للتوصل إلى حل فعال لوباء فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد – 19) وضمان النمو الاقتصادي المستقبلي.
وأشار إلى أن مجموعة الأعمال تضع اللمسات الأخيرة على توصيات سياساتها خلال الشهر المقبل، والتي تتناول الاحتياجات متوسطة وطويلة الأمد، التي تعد أساسية في مساعدة العالم على التعافي بشكل أفضل والاستعداد للأزمات المستقبلية.
وقال أبو نيان في حوار مع «الشرق الأوسط» إن فيروس «كورونا» المستجد وآثاره الاقتصادية والاجتماعية مستمرة في زعزعة استقرار البيئة التشغيلية للأعمال، مشيراً إلى أن مجتمع الأعمال كان مرناً وسريعاً في الاستجابة لهذا الوباء العالمي، وقال: «لجأت المؤسسات في جميع أنحاء العالم إلى تعديل عملياتها واعتماد حلول مبتكرة لتلبية متطلبات هذا الوضع الجديد لضمان استمرارية الأعمال والحفاظ على سلامة الموظفين والعملاء».
ويعد محمد أبو نيان أحد أبرز قادة قطاع الطاقة ويمتلك خبرة 37 عاماً في القطاع التجاري والصناعي ويشغل منصب رئيس مجالس إدارة كل من «أكوا باور» لأعمال الطاقة والمياه، ومجموعة «فيجن إنفست»، وشركة «دوسور»، وعدد من الشركات المحلية والإقليمية الرائدة.

> ما دور مجموعة الأعمال السعودية في بناء الاقتصاد خلال الفترة القادمة بالنظر إلى الوضع الاقتصادي العالمي الحالي؟
- يصادف ترؤس السعودية مجموعة الأعمال في مرحلة استثنائية من التاريخ الحديث، حيث تبرز حاجة ملحّة أمام العالم لتوحيد جهود القادة السياسيين والتعاون في مواجهة أزمة فيروس «كورونا» المستجد الحالية، وبصفتنا الممثل الرسمي لمجتمع الأعمال لمجموعة العشرين، نرى أننا في وضع يتيح لنا تحديد الحلول التي تضمن استمرارية الأعمال ودعم المجتمع ككل. لقد أطلقنا في مرحلة مبكرة من انتشار الوباء مبادرة فيروس «كورونا» المستجد للنظر في الدروس المستخلصة وأفضل الممارسات المعتمدة في مجتمع الأعمال الدولي، واستعنّا من خلال العديد من الاستشارات بخبرة هؤلاء القادة لتقديم توصيات بسياسات شاملة قابلة للتنفيذ أدرجت في تقرير خاص إلى مجموعة العشرين لتحقيق انطلاق سريع للاقتصاد العالمي، ونرى أن الإجراءات المدرجة في خطة النقاط الست هذه ستؤدي دوراً أساسياً في إعادة بناء الاقتصاد فيما نتجه نحو مرحلة التعافي من هذه الأزمة. ويعد التعاون والتآزر بين الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والشركات السبيل الوحيد للتوصل إلى حل فعال لهذا الوباء وضمان النمو الاقتصادي المستقبلي.
> كيف ستعزز فرق عمل مجموعة الأعمال السعودية دور القطاع الخاص من أجل تحقيق النمو الاقتصادي العالمي؟
- إنّ هدفنا الشامل في مجموعة الأعمال السعودية واضح جداً وهو تقديم توصيات بالسياسات إلى مجموعة العشرين تعزز مرونة واستمرارية جميع الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة والمجتمعات التي تخدمها. تقوم فرق العمل لدينا التي تغطي محاور عدة بدءاً من الطاقة ووصولاً إلى التحول الرقمي ومستقبل العمل، بوضع اللمسات الأخيرة على توصيات سياساتها خلال الشهر المقبل. وتتناول هذه التوصيات الاحتياجات متوسطة وطويلة الأمد التي تعد أساسية في مساعدة العالم على التعافي بشكل أفضل والاستعداد للأزمات المستقبلية. كما نرى أنّ التعاون الدولي والتوافق بين القطاع الخاص والحكومات والمجتمع المدني قادران وحدهما على تحقيق النمو الاقتصادي العالمي. وتطمح مجموعة الأعمال السعودية لمواصلة هذه الجهود في الرئاسات المستقبلية في إيطاليا والهند وغيرهما من الدول.
> كيف ستسهم شركات الطاقة بشكل عام في استدامة قطاع الطاقة العالمي وكيف ستضمن العرض؟
- لقد أجبرتنا جائحة فيروس «كورونا» المستجد جميعاً على النظر في تغيير ممارساتنا ونهجنا ومواقفنا على المدى القصير لضمان عالم أكثر أماناً ومرونة بعد مرحلة الوباء. ويتعين على جميع الشركات، ومنها شركات الطاقة، أن تنظر في الانتقال إلى مستقبل أنظف وأكثر مرونة وتمكّناً رقمياً وإجراء تغييرات مهمة من خلال الحد من الانبعاثات والاستثمار في محافظ منخفضة الانبعاثات وتحديد مسارات خالية من الانبعاثات. وتم التوافق خلال المناقشات التي جرت بين أعضاء فريق عملنا من مديرين تنفيذيين وقادة شركات رائدة في القطاع والمنظمات غير الحكومية الدولية والمنظمات التجارية متعددة الأطراف حول أهمية تعزيز الاقتصاد الدائري وتسريع الانتقال إلى الطاقة النظيفة. فعمليات الإنتاج الحالية غير مستدامة ويستخدم الاقتصاد العالمي اليوم ما يعادل 1.7 كوكب لإنتاج المواد والتخلص من النفايات. وتستخرج الشركات أكثر من 60 مليار طن من المواد الخام سنوياً أو 22 كيلوغراماً للفرد في اليوم لدعم الأنشطة الاقتصادية.
من الواضح أنه يتعين على هذه الممارسات أن تتغير إذا أردنا حماية كوكبنا وصناعاته وعمّاله على المدى الطويل.
> ما أبرز التحديات التي تواجه القطاع الخاص؟
- حين باشرت مجموعة الأعمال السعودية العام الماضي بتحديد القضايا التي تشكل أولوية بالنسبة إلى مجتمع الأعمال الدولي، لم يكن فيروس «كورونا» المستجد منتشراً، حيث يستمر الفيروس وآثاره الاقتصادية والاجتماعية في زعزعة استقرار البيئة التشغيلية للأعمال. لاحظنا جميعاً أن مجتمع الأعمال كان مرناً وسريعاً في الاستجابة لهذا الوباء العالمي. فقد لجأت المؤسسات في جميع أنحاء العالم إلى تعديل عملياتها واعتماد حلول مبتكرة لتلبية متطلبات هذا الوضع الجديد لضمان استمرارية الأعمال والحفاظ على سلامة الموظفين والعملاء. وندرك عند النظر إلى العِبر التي تمّ استخلاصها من الوضع الحالي أنه لا يمكن للحكومات مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية وحدها. فللجميع مصلحة في التفكير والعمل التعاوني، وتعدّ الإجراءات التي نتخذها اليوم أساسية للتوصّل إلى مستقبل اقتصادي أكثر مرونة واستدامة للجميع.
> سجّل قطاع الطاقة مؤشرات إيجابية مؤخراً تُظهر انتعاشاً سريعاً. ما رأيك بهذا الأمر؟
- واجه كل قطاع تحديات كبيرة نتيجة لفيروس «كورونا» المستجد ومن المشجع رؤية علامات تعافٍ في قطاع الطاقة. لا تزال الطاقة مورداً مهماً لتحريك الاقتصاد العالمي خصوصاً مع إعادة فتح المؤسسات تدريجياً. وانطلاقاً من أولويات مجموعة الأعمال السعودية، نرى أنه من الضروري من الآن فصاعداً تسريع تطبيق الأجندة الخضراء التي تشمل الطاقة المتجددة وتوفير بنية تحتية للطاقة وطرق لتخزينها أكثر استدامة. وستعزز خطة التعافي المستدامة المرتكزة على تدابير قطاع الطاقة النمو الاقتصادي العالمي بنسبة 1.1% سنوياً وتصون أو توفر 9 ملايين وظيفة سنوياً وتتجنب ارتفاع الانبعاثات من جديد وتسهم في انخفاضها المنتظم. وتهدف مجموعة الأعمال السعودية إلى تحييد أثر الكربون وتعزيز مرونة البنية التحتية أمام العوامل المناخية بما يسهم في إعادة البناء بشكل أفضل بعد مرحلة فيروس «كورونا» المستجد.
> ما الذي يتعين على الشركات الصغيرة والمتوسطة فعله لتجاوز الأزمة الحالية؟ وما دور مجموعة الأعمال السعودية؟
- تعد المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ركيزة الاقتصاد العالمي وهي من الأكثر تضرراً من الآثار الاقتصادية لفيروس «كورونا» المستجد. يجب أن نحافظ على استمرارية الملايين من الشركات الصغيرة في جميع أنحاء العالم التي يعتمد عليها الكثير من العمال والأسر كونها توظف أكثر من 80% من العمالة في عدد من الدول. وتبرز حاجة لبذل المزيد من الجهود من أجل دعم المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بشكل مباشر لضمان استمراريتها. ومع استمرار لمسنا الآثار الاجتماعية الاقتصادية، قد يكون من الضروري اتخاذ المزيد من التدابير النقدية والضريبية. وكانت مجموعة الأعمال السعودية قد دعت بسبب تأثير الوباء إلى استمرار دعم مؤسسات الإقراض لحماية الخدمات مع التركيز بشكل خاص على الفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة. ودعت المجموعة بالتحديد إلى أولاً تخفيض الضرائب أو تأجيل دفعها. يجب اتخاذ تدابير لضمان توفّر التمويل التجاري للمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ودعم الإنتاج في القطاعات الحيوية والحفاظ على تدفق الائتمان، وثانياً الاتفاق على تعزيز الحماية الاجتماعية للعمال النازحين بشكل عاجل. وتشمل الإجراءات الموصى بها دفع أجور العمال وأرباب العمل في المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتأجيل سداد الإيجار والقروض والالتزامات المالية إضافة إلى تعليق القيود القانونية، إضافة إلى تسريع البناء الشامل لقدرات التجارة الإلكترونية خصوصاً في الدول النامية. وكانت مجموعة الأعمال السعودية حتى قبل انتشار فيروس «كورونا» المستجد قد جعلت المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة محوراً أساسياً في عمل فرقها كافة. وبالتالي، يجب أن توفر توصياتنا جميعها حلولاً تعزز النمو الاقتصادي الشامل والمرن والمستدام.
> ما الخطى التي يجب اتخاذها من أجل إنعاش الاقتصاد العالمي برأيك؟
- قدّمت مجموعة الأعمال السعودية في بداية يوليو (تموز)، تقريراً خاصاً إلى مجموعة العشرين يضمّ خطة من ست نقاط تعالج الجانبين الصحي والتجاري لمجتمعاتنا وتهدف إلى التحضير لمرحلة التعافي من الوباء حول العالم. وتتناول توصياتنا مواضيع عدة تتضمن تعزيز المرونة الصحية لمواطنينا بمن فيهم الموظفون، والحفاظ على الاستقرار المالي من خلال ضمان فتح سلاسل الإمداد وإحياء القطاعات الرئيسية، واعتماد التكنولوجيا لتطبيق التحول الرقمي بشكل مسؤول وشامل. أولاً، نركّز على تعزيز المرونة الصحية وتسريع تطوير لقاح لفيروس «كورونا» المستجد وتوفيره إلى جانب ضمان تمويل البحث والتطوير والتصنيع وتسريع الموافقات التنظيمية. ثانياً، نرى أنّ على مجموعة العشرين حماية رأس المال البشري، أي الحفاظ على صحة الموظفين ووظائفهم من أجل الحد من البطالة، إضافةً إلى السماح بالتدفق الحر للعمالة عبر الحدود، وهو أمر يطرح تحدياً أمام الاقتصادات العالمية. ثالثاً، لا بدّ من تجنّب عدم الاستقرار المالي. نرى أنه يتعين على مجموعة العشرين تعزيز التنسيق العالمي بين الحكومات والهيئات العامة والمؤسسات متعددة الأطراف ومعالجة التداعيات الاقتصادية والمالية السلبية غير المقصودة. رابعاً، يعد تنشيط سلاسل الإمداد العالمية بالغ الأهمية. يجب أن نسمح بالتدفق الحر للسلع وضمان صيانة البنية التحتية وسلامة العمال وتخليص البضائع في الجمارك.
خامساً، لا بدّ من إنعاش القطاعات الإنتاجية، وبالتالي النظر في التحفيز المالي القائم على مبادئ التعاون وضمان الاستثمار في القطاعات والمشاريع المستدامة. لا بد أيضاً من ضمان استقرار سوق الطاقة وتنشيط قطاع السفر والسياحة الذي تضرر تضرراً بالغاً بفعل هذا الوباء. أخيراً، لا بدّ من تحقيق تحوّل رقمي مسؤول وشامل. يجدر بمجموعة العشرين تسريع التحول الرقمي. فكما رأينا، كان على العالم أن يعتمد بسرعة الأدوات الرقمية ولكن لا تزال تبرز فجوة رقمية تجب معالجتها. وأجرينا مشاورات مع أكثر من 750 من قادة الأعمال الدوليين من المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والشركات الكبيرة متعددة الجنسيات لتقديم هذه التوصيات إلى مجموعة العشرين للنظر فيها، ونحن على ثقة بأنها ستعتمدها عندما تجتمع في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم في السعودية.


مقالات ذات صلة

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد لافتة في مقر شركة «لينوفو» بالرياض (الشرق الأوسط)

«لينوفو» تعيِّن سلمان فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً في السعودية

أعلنت «لينوفو» تعيين سلمان عبد الغني فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً لعملياتها في السعودية، باعتبار هذه السوق أولوية استراتيجية ومركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.