ماكرون لا يريد أن يحصد «فشلاً» في زيارته الثانية إلى بيروت

يشارك في احتفالية «لبنان الكبير» ويلتقي فيروز ويزرع أرزة في أهمج

ماكرون في مرفأ بيروت غداة انفجار 4 أغسطس (تويتر ماكرون)
ماكرون في مرفأ بيروت غداة انفجار 4 أغسطس (تويتر ماكرون)
TT

ماكرون لا يريد أن يحصد «فشلاً» في زيارته الثانية إلى بيروت

ماكرون في مرفأ بيروت غداة انفجار 4 أغسطس (تويتر ماكرون)
ماكرون في مرفأ بيروت غداة انفجار 4 أغسطس (تويتر ماكرون)

مروحة واسعة من الاتصالات سيجريها الرئيس الفرنسي في زيارته الثانية إلى بيروت مساء الاثنين المقبل، إلى جانب المشاركة في احتفالات المئوية الأولى لإعلان لبنان الكبير من قصر الصنوبر في الأول من سبتمبر (أيلول) عام 1920.
ولأن للاحتفالية رمزية خاصة، فإن إيمانويل ماكرون، حسب مصادر الإليزيه، سيغرس أرزة عمرها خمس سنوات سيأتي بها من فرنسا، في غابة جاج الواقعة في قضاء جبيل (جبل لبنان الشمالي) التي تحتضن العديد من شجرات الأرز، لأنها ترمز إلى الاستمرار والديمومة وسيكون إلى جانبه، بهذه المناسبة، مجموعة من أطفال المدارس اللبنانية وتلك التي تحظى بدعم فرنسي. يضاف إلى ذلك أن التشكيلة الجوية الفرنسية التي تقوم بعروض في المناسبات الرسمية وتحديداً في العيد الوطني الفرنسي ستتوجه إلى لبنان، حيث ستقدم عرضاً جوياً يُبرز ألوان العلم الوطني اللبناني الذي تتوسطه الأرزة.
كذلك، فإن الرئيس الفرنسي الذي سيصل إلى لبنان مساء الاثنين القادم، سيلتقي السيدة فيروز لما تمثله بالنسبة إلى لبنان والعالم العربي من رمزية، وأن اللقاء معها يعكس «إعجاب وتقدير» الرئيس الفرنسي لها. ومن البادرات الرمزية أن القطعة الحربية الفرنسية المسماة «لا تونير»، وصلت إلى مرفأ بيروت بالتزامن مع وجود ماكرون في العاصمة اللبنانية، حاملةً أطناناً من المساعدات والآليات التي ستُستخدم من أجل التعجيل بإعادة تأهيل المرفأ المتضرر بفعل الانفجارات الكبيرة التي ضربته في 4 الجاري.
ويتضمن برنامج ماكرون، بعد غرس الأرزة صباح الثلاثاء، زيارة المرفأ ولقاء ممثلي الجمعيات غير الحكومية الناشطة في المرفأ والمناطق المتضررة وكذلك ممثلين عن وكالات الأمم المتحدة لتفتح بعدها الصفحة السياسية للقاء مع عون يعقبه غداء رسمي تتمنى باريس أن يكون جامعاً لكل القوى السياسية ولممثلين عن المجتمع المدني. ويرصد البرنامج لقاءً مع الرئيس بري وزيارة مستشفى الحريري الذي كان الأكثر نشاطاً في معالجة المصابين بوباء «كوفيد - 19»، وفي قصر الصنوبر، سيجتمع ماكرون بالبطريرك الماروني بشارة الراعي.

- «حكومة مهمات»
يعود ماكرون إلى لبنان وهو عازم على «الحصول على نتائج» وفق مصادر الإليزيه أمس، في معرض تقديمها للزيارة، معتبرة أنها تندرج في «إطار الضغوط» التي تمارسها فرنسا لدفع الطبقة السياسية اللبنانية للتجاوب مع المطالب المحلية والدولية الدافعة باتجاه ملء الفراغ المؤسساتي والوصول إلى تشكيل «حكومة مهمات». ويبدو أن اقتراب موعد الزيارة قد أثمر تحديد رئاسة الجمهورية موعد الاستشارات النيابية يوم الاثنين، أي يوم وصول ماكرون إلى بيروت. ورأى الإليزيه أن الذين روجوا لتراجع ماكرون عن زيارته الثانية، فإنما «لرغبتهم بعد احترام التزاماتهم». ولذا، يريد أن يتأكد من «مدى العمل بالالتزامات» التي تعهد بها الفرقاء السياسيون اللبنانيون إزاءه بعد مرور 25 يوماً على لقائه معهم المرة الأولى. وقال مصدر فرنسي رفيع المستوى إن «خطة» ماكرون تقوم على «تجميد النزاعات السياسية لإتاحة المجال، في العام أو العامين القادمين، وحتى موعد الانتخابات النيابية، لقيام حكومة نظيفة وفاعلة وقادرة على وضع الإصلاحات المعروفة موضع التنفيذ وأن تُمكن عبرها الأطراف (الخارجية) الراغبة بتوفير الدعم للبنان من القيام بذلك». وحسب باريس، يتعين أن تكون التزامات الإصلاح الضرورية هي أساس البيان الوزاري الذي يفترض أن تتقدم به الحكومة لنيل الثقة من المجلس النيابي. وستكون من بين مهمات الرئيس الفرنسي معرفة الجهات التي تود أن تكون جزءاً من هذه الحكومة أو مستعدة لدعمها في البرلمان.
إزاء المعلومات المتداولة عن استعداد فرنسي لاستضافة السياسيين اللبنانيين، رأت المصادر الرئاسية أن التركيز اليوم على الحكومة العتيدة، و«كل شيء في أوانه»، تاركة الأبواب مفتوحة لبادرة من هذا النوع. وتضيف هذه المصادر أنه في «حال قيام حكومة مهمات، سوف نعمل مع آخرين على توفير الدعم الدولي الضروري ليس فقط من أجل معالجة الأوضاع الطارئة المترتبة على انفجار المرفأ، بل لمعالجة الوضع الاقتصادي والمالي والقيام بالإصلاحات البنيوية التي أُجّلت لأسباب سياسية»، في إشارة لما جاء به مؤتمر «سيدر» ربيع عام 2018، والتعهدات التي تقدم بها الوفد اللبناني وقتها ولم يتحقق منها شيء.
وقبل وصوله إلى بيروت، سيقوم ماكرون بمجموعة من الاتصالات «اللبنانية» أهمها برئيسي الجمهورية والبرلمان (ميشال عون ونبيه بري) وبرئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وبآخرين، تمهيداً للزيارة. لكنه منذ زيارته الأولى لبيروت، عمد إلى التواصل مع الجهات المؤثرة في لبنان وقد شملت، حسب مصادره، الرئيس الأميركي ورئيس المجلس الأوروبي والمستشارة الألمانية وولي العهد السعودي وولي عهد أبوظبي والرئيس الإيراني وأمير قطر وآخرين، وذلك في إطار المشاورات من أجل توفير نوع من التوافق الدولي حول لبنان ودعم المهمة التي يقوم بها. وحسب الإليزيه، فإن «هناك رؤى مختلفة بين الأطراف» ولكن ثمة «توافق على تجميد الحرب السياسية والتركيز على معالجة الأزمات الملحة وقبول مبدأ أنه، من غير ذلك، لا أحد سيكون رابحاً والجميع سيكونون خاسرين». وتشدد باريس علن أن التواصل مع واشنطن غرضه «التأكد من أننا نسير في الاتجاه نفسه رغم اختلاف الرؤى» ومن بينها وجود «حزب الله» في الحكومة فيما تسعى واشنطن لفرض مزيد من العقوبات عليه وعزله في إطار عملية ليّ الذراع القائمة بينها وبين إيران.

- تجنب لعبة الأسماء
لا تريد باريس، أقله رسمياً، أن تدخل في لعبة الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة أو الدخول إلى الوزارة. لكن ثمة مسائل «إشكالية» في المقاربات، ومنها وجود «حزب الله» في الحكومة. وبهذا الخصوص لم يتغير الموقف الفرنسي وفحواه أن باريس «تتعامل مع الواقع السياسي الموجود» ومنه «حزب الله» الذي تدعوه باريس إلى أن «يمتنع عن القيام بأي عمل من شأنه التصعيد مع إسرائيل مثلما حصل في عام 2006». ويُفهم أن فرنسا لا تعارض وجود «حزب الله» أو من هو قريب منه في الحكومة القادمة التي ستكون بحاجة «لدعم» سعد الحريري الذي أعلن أنه ليس مرشحاً بمعنى أن «يغطيها» سُنياً بحيث لا تستنسخ حالة رئيس الحكومة المستقيل حسان دياب. وعملياً، تريد باريس حكومة جامعة من الأطراف الراغبة في السير في العملية الإصلاحية، وفي التنكب لإعادة بناء المرفأ وما تهدم بسبب الانفجارات، ومحاربة وباء «كوفيد - 19»، ومعالجة الوضعين الاقتصادي والمالي وما يتطلبه من إصلاحات ضرورية، والتحضير للانتخابات التي من شأنها أن «تفتح أفقاً سياسياً جديداً». بيد أن المصادر الرئاسية لم تبيّن ما إذا كانت تراها مبكرة أو في مواعيدها. وبالنسبة للبنك المركزي، ترى فرنسا أنه «جزء من منظومة استُهلكت وثمة حاجة للتغيير بسبب مجموعة من العوامل». وفي تناولها لهذا الملف الشائك، ترى ضرورة القيام بالتدقيق المالي والجنائي، كما أنها تشدد على الحاجة إلى تغيير الممارسات المالية ومنها: استخدام المال العام لمصلحة جميع اللبنانيين، وإجراء إصلاحات عميقة لقطاع الطاقة والكهرباء والجمارك، والتأكد من تحصيل ما يتوجب للدولة، كاشفةً أن البنك المركزي الفرنسي يتعاون مع نظيره اللبناني لتقديم المساعدة... وعزت الفشل في توصل لبنان إلى تفاهم مع صندوق النقد الدولي «لأسباب سياسية».
هكذا تبدو الرؤية السياسية الفرنسية للواقع السياسي اللبناني اليوم ولما تريد فرنسا القيام به. ولخصت المصادر الفرنسية نهج ماكرون بقولها إنه «لن يترك اللبنانيين يعملون على هواهم»، والأرجح أنه يستلهم التجارب السابقة المخيبة للآمال وهو لا يريد أن يحصد فشلاً في ملف استثمر فيه الوقت والجهد ليس رغبةً في الشؤون اللبنانية بل لأن اللبنانيين هم من يطلب المساعدة.



ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.