عوامل خطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين السعوديين

نتائج دراسة الوبائيات الحضرية والريفية المستقبلية في المملكة

عوامل خطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين السعوديين
TT

عوامل خطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين السعوديين

عوامل خطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين السعوديين

أمراض القلب والأوعية الدموية (CVD) هي السبب الرئيسي للوفيات في جميع أنحاء العالم، حيث تساهم في 31 في المائة من جميع الوفيات، وفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية. وأصبحت أمراض القلب والأوعية الدموية أيضاً مصدر قلق صحي كبير في دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك السعودية، حيث تشير التقديرات إلى أن الأمراض القلبية الوعائية مسؤولة عن أكثر من 45 في المائة من جميع الوفيات.
تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب كلية الطب جامعة الملك سعود ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات) فأوضح أن عوامل الخطر الأكثر شيوعاً لأمراض القلب والأوعية الدموية التي تم تحديدها في الدراسات العالمية هي ارتفاع ضغط الدم والسكري واضطراب دهون الدم والسمنة والتدخين وقلة النشاط البدني وسوء التغذية واستهلاك الكحول. وفي دول الخليج، مع تغير نمط الحياة بشكل كبير بسبب التحضر السريع مع زيادة سوء التغذية واعتماد أسلوب حياة مستقر، فقد أضحت معدلات عوامل خطر الأمراض القلبية الوعائية والأمراض المزمنة غير المعدية بين سكان الخليج مرتفعة أيضاً.
وبائية حضرية وريفية
وهذا ما استدعى القيام بدراسة عالمية مستقبلية لتحديد وبائية أمراض القلب في البلدان ذات الدخل المرتفع والمتوسط والمنخفض يتم فيها جمع البيانات عن عوامل الخطر الاجتماعية والبيئية والفردية والأمراض المزمنة وهي الدراسة المعروفة باسم «دراسة الوبائية الحضرية والريفية»Prospective Urban and Rural Epidemiology، PURE، دراسة جماعية عالمية للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و70 عاماً في 20 دولة. وقد سبق أن تطرقنا في مقال سابق لأحد جوانب هذه الدراسة وكان حول تأثير تلوث الهواء على زيادة نسبة الإصابة بالجلطات القلبية والدماغية. وفي هذا المقال سوف نستعرض نتائج الدراسة حول عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسلوكية والديموغرافية لدى السكان السعوديين.
> دراسة «PURE» السعودية. يضيف البروفسور خالد الحبيب، بصفته المشرف على هذه الدراسة في السعودية، أن المملكة تم تصنيفها كدولة ذات دخل مرتفع وانضمت إلى دراسة «PURE» العالمية في عام 2012. وتُرَكز الدراسة السعودية «PURE - Saudi» الحالية بشكل أساسي على تقييم التركيبة السكانية ونمط الحياة غير الصحي وانتشار عوامل خطر الأمراض القلبية الوعائية، مقسمة حسب العمر والجنس ومكان الإقامة (الحضرية مقابل الريفية). وقد تمت متابعة عينة الدراسة لتسجيل حدوث حالات السرطان، احتشاء عضلة القلب، السكتة الدماغية، فشل القلب، والوفاة خلال فترة المتابعة (3.2 - 6.1 سنة) بمتوسط مقداره 3.4 سنة.
وتم اختيار المشاركين في دراسة PURE - Saudi من 19 مجتمعاً حضرياً و6 مجتمعات ريفية خلال الفترة ما بين فبراير (شباط) 2012 ويناير (كانون الثاني) 2015. تم تحديد المجتمعات العمرانية المشاركة وفقاً للتوزيع الجغرافي الحكومي للمناطق، في حين تم تحديد المجتمعات الريفية على أنها تلك المناطق التي تقع على بعد 50 كم على الأقل من وسط مدينة الرياض.
تم تصنيف البيانات حسب العمر والجنس والحضر مقابل الريف وتم تلخيصها على أنها وسيلة ومعيار الانحرافات للمتغيرات المستمرة وكأرقام ونسب مئوية للمتغيرات الفئوية. تمت مقارنة النسب والوسائل بين الرجال والنساء، وبين الفئات العمرية، وبين المناطق الحضرية والريفية، باستخدام اختبار Chi - square واختبار t، على التوالي.
> أهم النتائج. شارك 2047 شخصا في دراسة PURE - Saudi متوسط أعمارهم 46.5 ± 9.12 سنة؛ 43.1 في المائة نساء، 24.5 في المائة ريفيون. بشكل عام، كان 69.4 في المائة لديهم نشاط بدني منخفض، 49.6 في المائة بدانة، 34.4 في المائة نظام غذائي غير صحي، 32.1 في المائة ارتفاع دهون الدم، 30.3 في المائة ارتفاع ضغط الدم، 25.1 في المائة مرض السكري، 12.2 في المائة مدخنون حاليا، 15.4 في المائة عَبَرُوا عن الحزن، 16.9 في المائة لديهم تاريخ للتوتر، 6.8 في المائة إجهاد دائم، 1 في المائة لديهم تاريخ للسكتة الدماغية، 0.6 في المائة يعانون من قصور في القلب، و2.5 في المائة كان لديهم مرض القلب التاجي (CHD).
مقارنة بالنساء، كان أكثر الرجال من المدخنين حاليا ولديهم مرض السكري وتاريخ لأمراض الشرايين التاجية. أما النساء فكن أكثر عرضة للإصابة بالسمنة، والسمنة المركزية، والحزن، والتوتر، والشعور بضغط دائم، وانخفاض مستوى التعليم.
أمراض الريف
ومقارنة بالمشاركين في المناطق الحضرية، كان لدى أولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية معدلات أعلى من مرض السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم، ومعدلات أقل من النظام الغذائي غير الصحي، والحزن الذاتي، والإجهاد (عدة فترات)، والضغط الدائم. ومقارنة بالأفراد في منتصف العمر وكبار السن، أفاد المشاركون الأصغر سناً بشكل أكثر شيوعاً عن اتباع نظام غذائي غير صحي وضغط دائم وشعور بالحزن.
ويضيف البروفسور خالد الحبيب أن الدراسة السعودية PURE - Saudi أسفرت عن نتيجتين رئيسيتين. أولاً، انتشار عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مرتفع بين السكان السعوديين فنصفهم يعانون من السمنة، وثلثاهم يعانون من انخفاض النشاط البدني، وثلثهم يتبعون نظاماً غذائياً غير صحي، وثلث آخر يعانون من خلل دهون الدم، وثلث آخر من ارتفاع ضغط الدم، والربع مصابون بالسكري. ثانياً، نسبة عوامل الخطر الفردية للأمراض القلبية الوعائية تختلف باختلاف العمر والجنس والإقامة في المناطق الحضرية عنها في الريفية.
والجدير بالذكر أن هذه الدراسة يتم دعمها من قبل جهات عدة ممثلة في جمعية القلب السعودية، والجمعية السعودية للجهاز الهضمي، ومستشفى الدكتور محمد الفقيه، وعمادة البحث العلمي بجامعة الملك سعود بمدينة الرياض.
السكري وضغط الدم
بالمقارنة مع عامة الناس، فإن مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بمرتين إلى أربع مرات. وفقاً لأطلس السكري التابع للاتحاد الدولي للسكري (الإصدار الثامن)، تعد المملكة العربية السعودية من بين الدول العشر الأولى في انتشار مرض السكري، والذي يقدر أن يزداد بنسبة 110 في المائة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2045. أما في انتشار مرض السكري وفقا للدراسة العالمية «PURE» فكانت السعودية من بين أعلى المستويات المسجلة، وكان انتشار المرض 11 في المائة، متفاوتاً بين مجموعات الدخل، مع أدنى قيمة (6.6 في المائة) في البلدان المرتفعة الدخل وأعلى (12.3 في المائة) في البلدان منخفضة الدخل.
أما عن انتشار ارتفاع ضغط الدم، فكان 40.8 في المائة وفقا لـPURE العالمية، وأظهر تقرير الانتشار والوعي والعلاج والسيطرة على ارتفاع ضغط الدم من بيانات خط الأساس PURE من أربعة بلدان في الشرق الأوسط (إيران، الأراضي الفلسطينية المحتلة، السعودية، الإمارات العربية المتحدة) أن ثلثهم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، حوالي نصفهم كانوا على علم ومعالجة، وخُمسهم فقط كانوا تحت السيطرة. كان انتشار ارتفاع ضغط الدم الأعلى في الإمارات العربية المتحدة (52 في المائة) والأدنى في إيران (28 في المائة)، بينما كان الوعي والعلاج والسيطرة على ارتفاع ضغط الدم أعلى في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمملكة العربية السعودية مقارنة بالإمارات وإيران.
وقد وُجد في دراسات وطنية أن السيطرة على ارتفاع ضغط الدم دون المستوى الأمثل لدى السكان السعوديين، وقد يكون نسيان تناول العلاجات الطبية والآثار الجانبية للأدوية من العوائق المهمة أمام الالتزام، حيث تتوفر الرعاية الصحية والأدوية مجاناً مما يجعلها في متناول السكان إلى حد كبير.
البدانة
بلغ معدل انتشار السمنة الإجمالي في الدراسة العالمية حوالي 49.6 في المائة، وهو أعلى من أحدث المسوح الوطنية التي أجريت في السعودية، مما يشير إلى عدم تأثير برامج الوقاية من السمنة في المملكة. وتدعم النتائج التي توصلنا إليها نتائج التحليل الثانوي للبيانات المنشورة التي قدرت الاتجاهات والتوقعات في الانتشار النوعي للعمر والجنس لسمنة البالغين في المملكة العربية السعودية على مدى 30 عاماً من 1992 إلى 2022. كان من المتوقع أن يزداد انتشار السمنة بشكل ملحوظ (بأكثر من 200 في المائة) بين الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و64 عاماً، مع انتشار النساء المتوقع أعلى بكثير من الرجال.
وأظهرت إحدى نتائج دراسة بيور السعودية PURE Saudi أن النساء أكثر بدانة مقارنة بالرجال. قد يكون التفسير المحتمل لانتشار السمنة المرتفع بين النساء في هذه المجموعة هو العوامل الاجتماعية والثقافية واللوائح الحكومية. وتشمل هذه العوامل حتى وقت قريب أن يكون للمرأة سائق لأغراض النقل، إلى جانب الحواجز التي تحول دون ممارسة الأنشطة البدنية في الأماكن العامة. من المرجح أن تساعد زيادة وصول النساء إلى مرافق التمرينات وتوفير مناطق آمنة للمشي على تقليل انتشار السمنة. في الآونة الأخيرة، أصبح الوصول إلى الصالات الرياضية للنساء في المملكة العربية السعودية أكثر سهولة، ويُسمح للنساء الآن بالقيادة بأنفسهن، مما قد يحسن الوصول إلى نمط حياة أكثر صحة.
النتائج المستمدة من دراسة PURE العالمية من البلدان ذات الدخل المرتفع أعادت تصنيف درجة المخاطر وأنها متماثلة بين السكان في المناطق الريفية والحضرية، على عكس الفكرة الشائعة، لدينا، بأن خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أعلى لدى الأفراد الذين يعيشون في المناطق الحضرية مقابل المناطق الريفية. ومع ذلك، أظهرت دراسة PURE Saudi أن سكان الريف لديهم انتشار أعلى لعوامل خطر الأمراض القلبية الوعائية، وخاصة السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، مقارنة بسكان الحضر. قد تكون الأسباب المحتملة مرتبطة بما أسماه بعض الباحثين «التمدين للحياة الريفية»، حيث أصبحت الزراعة آلية وتستخدم السيارات للنقل، وتحسنت البنية التحتية للطرق، وتزايد استهلاك الكربوهيدرات المعالجة والأغذية المصنعة والمعالجة، مما سيساهم في زيادة السمنة.
ويؤيد الانتشار الأعلى لمرض السكري في المناطق الريفية عن الحضرية دعم الارتباط بين مرض السكري وعوامل الخطر المتعلقة بنمط الحياة لأن تغييرات نمط الحياة أقل بروزاً في المناطق الريفية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يفسر المستوى التعليمي الأدنى بين سكان الريف الذين تم تحديدهم في هذه الدراسة جزئياً الاختلافات في مستويات عوامل الخطر.
أهمية الوقاية الأولية
الرعاية الصحية هي المحور الرئيسي لرؤية السعودية 2030. والتي من خلالها بدأت الحكومة السعودية تغييرات جذرية في هيكل ووظيفة نظام الرعاية الصحية من خلال برنامج التحول الوطني لتحقيق رعاية جيدة وتقديم خدمات فعالة. بالإضافة إلى ذلك، أدركت الحكومة بالفعل أهمية الوقاية الأولية من أمراض القلب والأوعية الدموية وأعلنت عن أربعة مشاريع كبرى تهدف إلى تحسين أنماط الحياة. علاوة على ذلك، اتخذ الاتحاد العالمي للقلب مبادرة لتطوير سلسلة من «خرائط الطريق» للحد من الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض القلبية الوعائية بنسبة 25 في المائة على الأقل بحلول عام 2025. ويمكن استخدام خرائط الطريق هذه كدليل للبلدان التي تسعى إلى تطوير أو تحديث برامجها الوطنية للوقاية والسيطرة على الأمراض غير السارية.
* استشاري طب المجتمع
وأخيرا، يستخلص البروفسور خالد الحبيب من دراسة بيور السعودية «PURE - Saudi» أن استمرار انتشار أنماط الحياة غير الصحية وعوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى السكان السعوديين البالغين يعكس اتجاهاً مستمراً في عدة استطلاعات سكانية، كانت بعض هذه العوامل أكثر انتشاراً في الريف منها في سكان الحضر. وأكد على أن الحاجة ماسة لبرامج التوعية الوطنية وتغييرات سياسة الرعاية الصحية متعددة الأوجه لتقليل العبء المستقبلي لمخاطر الأمراض القلبية الوعائية والوفيات.



هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)

في زمنٍ باتت فيه الأجهزة الطبية المنزلية جزءاً من الروتين اليومي، يبرز جهاز قياس ضغط الدم كأحد أكثر الأدوات انتشاراً واعتماداً. بسعرٍ مناسب وسهولة استخدام، يمنح هذا الجهاز مستخدمه شعوراً بالاطمئنان، وقدرةً على متابعة حالته الصحية أولاً بأول. لكن خلف هذه البساطة، تطرح تساؤلات جدية: هل هذه القراءات دقيقة فعلاً؟ وهل يمكن الوثوق بها لاتخاذ قراراتٍ تمسّ العلاج والصحة؟

يؤكد مختصون أن القياس المنزلي لضغط الدم يوفّر صورةً أقرب إلى الواقع مقارنةً بقياسات العيادات، التي قد تتأثر بعوامل القلق أو التوتر. كما يساعد المرضى على متابعة استجابتهم للأدوية أو لتغييرات نمط الحياة، ما يجعله أداةً مهمةً في الإدارة اليومية للحالة الصحية. غير أن هذه الفائدة قد تنقلب خطراً إذا كان الجهاز نفسه غير موثوق. وفقاً لموقع «Harvard Medical School».

دراسات مقلقة... وأرقام لافتة

في رسالة علمية نُشرت عام 2023 في مجلة طبية مرموقة، كشف فريق دولي من الباحثين أن نسبةً كبيرةً من أجهزة قياس الضغط الأكثر مبيعاً لا تخضع لاختبارات دقيقة للتحقق من صحتها.

واعتمدت الدراسة على تحليل الأجهزة الأكثر رواجاً عبر الإنترنت في 10 دول، لتخلص إلى أن نحو 79 في المائة من أجهزة الذراع العلوية و83 في المائة من أجهزة المعصم لم يتم التحقق من دقتها سريرياً.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن ما بين 85 في المائة و94 في المائة من الأجهزة المتاحة في الأسواق قد تكون غير معتمدة، وهو رقم يثير القلق، خصوصاً مع انتشار استخدامها على نطاقٍ واسع.

خطر القراءات المضلّلة

تكمن المشكلة الأساسية في أن الجهاز غير المُعتمد قد يعطي قراءاتٍ غير دقيقة، ما يفتح الباب أمام قراراتٍ طبية خاطئة. فقد يعتقد المريض أن ضغطه مرتفعٌ فيسارع إلى مراجعة الطبيب دون داعٍ، أو على العكس، يظن أنه ضمن الحدود الطبيعية بينما حالته تستدعي تدخلاً.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه القراءات إلى تعديل الجرعات الدوائية أو وصف علاجٍ جديدٍ دون حاجة، ما يعرّض المريض لمضاعفاتٍ كان يمكن تفاديها. وهنا، لا يكون الخلل في التشخيص بقدر ما هو في مصدر البيانات نفسها.

لماذا تغيب المعايير الموحّدة؟

يرى خبراء أن التحدي الأكبر يكمن في غياب جهةٍ عالمية واحدة تفرض معايير موحّدة لاختبار هذه الأجهزة. وبدلاً من ذلك، تعتمد العملية على هيئاتٍ ومنظماتٍ طبية متفرقة، تضع معايير للتحقق من الدقة، فيما يقع عبء الاختبارات على الشركات المصنعة نفسها.

وفي بعض الدول، يكفي أن يثبت المصنع أن الجهاز «آمن» من حيث الاستخدام، أي لا يسبب ضرراً مباشراً، دون إلزامه بإثبات دقة القياس. وهنا تكمن المفارقة: جهازٌ آمنٌ من الناحية التقنية، لكنه قد يقود إلى علاجٍ غير مناسب بسبب بياناتٍ غير دقيقة.

مؤشرات إيجابية... وقوائم موثوقة

رغم هذه التحديات، ظهرت مبادراتٌ من جهاتٍ طبية موثوقة أعدّت قوائم تضم الأجهزة التي ثبتت دقتها وفق معايير علمية. وتتيح هذه القوائم للمستهلك البحث باستخدام اسم الجهاز أو الشركة أو رقم الطراز، ما يساعد على اتخاذ قرارٍ أكثر وعياً عند الشراء.

كيف تتحقق من جهازك؟

إذا كنت تملك جهازاً منزلياً، ينصح الخبراء بالبحث عنه ضمن هذه القوائم المعتمدة. وفي حال عدم العثور عليه، لا يعني ذلك بالضرورة أنه غير دقيق، لكنه يستدعي الحذر.

الخطوة الأكثر عمليةً تبقى في اصطحاب الجهاز إلى موعدك الطبي، وطلب مقارنة قراءاته مع جهاز العيادة. فإذا ظهرت فروقاتٌ واضحة، قد يكون من الأفضل استبداله، تجنباً لأي قراراتٍ علاجية غير دقيقة.

عند الشراء... البساطة أهم من السعر

لا يتطلب الحصول على جهازٍ جيد إنفاقاً كبيراً، إذ تتراوح أسعار الأجهزة الموثوقة عادةً بين 50 و100 دولار تقريباً. الأهم هو توفر خصائص أساسية، مثل شاشةٍ واضحة، وسوارٍ يُثبت على الذراع العلوية ويعمل تلقائياً، وسهولة الاستخدام.

كما يُعد اختيار حجم السوار المناسب أمراً حاسماً، لأن السوار الضيق قد يعطي قراءاتٍ مرتفعةً بشكلٍ خاطئ. ويُفضّل أيضاً أن يكون الجهاز مزوداً بمؤشرٍ للبطارية أو يعمل بالكهرباء، لتجنب الانقطاع المفاجئ.

قياسٌ صحيح... لنتائج أدق

حتى مع جهازٍ موثوق، تبقى طريقة الاستخدام عاملاً أساسياً في دقة النتائج. وينصح بالجلوس في وضعٍ مريح، مع استقامة الظهر ووضع القدمين على الأرض، وإبقاء الذراع في مستوى القلب. كما يجب الاسترخاء لبضع دقائق قبل القياس، وتجنب الحديث أثناءه، مع إعادة القياس بعد دقيقة أو دقيقتين لتأكيد النتيجة.

متى تقيس ضغطك؟

في بداية المتابعة المنزلية، يُنصح بقياس الضغط صباحاً ومساءً لمدة أسبوع. وإذا استقرت القراءات ضمن المعدل المطلوب، يمكن تقليل عدد المرات تدريجياً.

أما في حال ظهور تغييراتٍ غير طبيعية، فالتواصل مع الطبيب يبقى الخيار الأهم، لأن قراءةً واحدةً قد لا تعني الكثير، لكن تكرارها قد يكون مؤشراً يستحق الانتباه.

في النهاية، يظل جهاز قياس الضغط المنزلي أداةً مفيدةً، لكن قيمته الحقيقية لا تكمن في امتلاكه، بل في دقته وحسن استخدامه... فبين رقمٍ صحيح وآخر مضلّل، قد تتحدد قراراتٌ تصنع فارقاً حقيقياً في صحة الإنسان.


القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
TT

القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)

تختلف أعراض متلازمة القولون العصبي «IBS» من شخص لآخر، لكن كثيرين لا يعرفون أن هذه الحالة تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: القولون العصبي المصحوب بالإسهال، أو الإمساك، أو النوع المختلط بينهما. ويساعد تحديد نوع القولون العصبي على اختيار العلاج المناسب والسيطرة على الأعراض بشكل أفضل.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث»، أنواع القولون العصبي، وأبرز أعراض كل نوع، وكيفية التشخيص والعلاج.

ما القولون العصبي المصحوب بالإسهال «IBS-D»؟

يُعدُّ هذا النوع الأكثر شيوعاً، إذ يصيب نحو 40 في المائة من المصابين بالقولون العصبي، ويرتبط بنوبات متكررة من الإسهال.

الأسباب

السبب الدقيق غير معروف، لكن الأبحاث تشير إلى أن التغيُّرات في ميكروبيوم الأمعاء، أي توازن البكتيريا والفطريات والكائنات الدقيقة في الجهاز الهضمي، قد تلعب دوراً مهماً.

وقد يؤدي اختلال هذا التوازن إلى اضطراب التواصل بين الأمعاء والدماغ، ما يجعل الطعام يمرُّ بسرعة أكبر عبر الأمعاء، مسبِّباً الإسهال والتشنجات وأعراضاً أخرى.

كما قد يجعل الأعصاب في الأمعاء أكثر حساسية، بحيث يؤدي مرور الطعام أو الغازات بشكل طبيعي إلى ألم وانزعاج.

الأعراض

في أيام النشاط المرضي، تكون نسبة 25 في المائة على الأقل من البراز رخوة أو مائية، وأقل من 25 في المائة صلبة.

ومن الأعراض الشائعة:

- حاجة مفاجئة وملحّة للتبرز.

- تقلصات في البطن تتحسَّن بعد التبرز.

- الانتفاخ.

- الغازات.

- سلس البراز أحياناً.

- وجود مخاط أبيض في البراز.

وقد تؤثر هذه الأعراض في الحياة اليومية، وتؤدي إلى التعب والقلق والاكتئاب.

ما القولون العصبي المصحوب بالإمساك «IBS-C»؟

يرتبط هذا النوع بالإمساك المتكرِّر أو البراز الصلب، وهو أكثر شيوعاً لدى الإناث، وغالباً ما يبدأ في مرحلة المراهقة أو الشباب، لكنه قد يصيب جميع الأعمار.

الأسباب

من العوامل المحتملة:

- اختلال ميكروبيوم الأمعاء: يؤدي إلى بطء حركة الأمعاء، ما يسمح بامتصاص مزيد من الماء من البراز فيصبح جافاً وصلباً.

- نظام غذائي منخفض الألياف: الألياف تساعد على زيادة حجم البراز وتحريك الفضلات.

- أطعمة محفزة: مثل الألبان والغلوتين والأطعمة الدهنية، إذ قد تزيد الأعراض حتى بكميات صغيرة.

الأعراض

في أيام الأعراض، يكون أكثر من 25 في المائة من البراز صلباً أو متكتلاً.

ومن الأعراض:

- ألم أو تقلصات مستمرة في البطن.

- انتفاخ شديد وغازات.

- صعوبة أو إجهاد في أثناء التبرز.

- الشعور بعدم اكتمال التبرز.

وقد تتحسَّن الأعراض مؤقتاً بعد التبرز، لكن السيطرة الطويلة الأمد تحتاج إلى خطة علاجية مستمرة.

ما القولون العصبي المختلط «IBS-M»؟

يعاني المصابون بهذا النوع من تناوب بين الإسهال والإمساك، ما يجعله أكثر تعقيداً في الإدارة، لأن الأعراض قد تتغير بشكل مفاجئ.

ويصيب الرجال والنساء بنسب متقاربة.

الأسباب

تشير الدراسات إلى أنَّ اضطراب ميكروبيوم الأمعاء قد يؤثر في محور الأمعاء والدماغ، ما يؤدي إلى خلل في حركة الأمعاء، فتتحرَّك الفضلات أحياناً بسرعة كبيرة مسببة الإسهال، وأحياناً ببطء مسببة الإمساك.

كما أنَّ التوتر النفسي وبعض الأطعمة قد يحفِّزان الأعراض.

الأعراض

في أيام الأعراض، يكون أكثر من 25 في المائة من البراز صلباً أو متكتلاً، وأكثر من 25 في المائة مائياً أو رخواً.

ومن الأعراض:

- تقلصات في البطن تختلف شدتها ومكانها.

- غازات وانتفاخ متقلبان.

- رغبة ملحة في التبرز أحياناً وصعوبة أحياناً أخرى.

- الشعور بعدم اكتمال التبرز.

- وجود مخاط في البراز.

- الشعور بالامتلاء أو الغثيان بعد الأكل.


كيف تتوقف عن تناول الطعام ليلاً؟ 11 طريقة فعالة للسيطرة

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
TT

كيف تتوقف عن تناول الطعام ليلاً؟ 11 طريقة فعالة للسيطرة

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)

يُعد تناول الوجبات الخفيفة ليلاً من العادات الشائعة التي قد تعيق خسارة الوزن وتؤثر في جودة النوم وصحة الجهاز الهضمي. وغالباً ما يرتبط الأكل الليلي بالجوع الناتج عن سوء التغذية خلال النهار أو التوتر والاعتياد اليومي.

في هذا التقرير، الذي نشره موقع «فيريويل هيلث»، نستعرض أسباب الجوع الليلي، وأفضل الطرق للتوقف عن تناول الطعام قبل النوم، مع نصائح عملية للسيطرة على الشهية وتحسين العادات الصحية.

1. تناول الطعام بانتظام خلال النهار

مع الانشغال اليومي، قد يكون من السهل تخطي الوجبات أو تناول أطعمة سريعة لا توفر تغذية كافية.

وبالنسبة لكثيرين، تكون وجبة العشاء أول وجبة مشبعة في اليوم، ما قد يؤدي إلى الجوع ليلاً إذا كان استهلاك السعرات أو التوازن الغذائي غير كافٍ خلال النهار.

للمساعدة على الشبع وتقليل الجوع الليلي:

-احرص على تناول ثلاث وجبات يومياً: الإفطار والغداء والعشاء

-أضف وجبة خفيفة أو اثنتين خلال اليوم

-اختر وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية

-حاول إنهاء العشاء قبل النوم بثلاث ساعات تقريباً

ومن الأطعمة المفيدة للشبع:

-البقوليات

-البيض

-المكسرات والبذور

-السمك

-الدجاج

-التوفو

-اللحوم قليلة الدهن

-الحبوب الكاملة

-الفواكه والخضراوات

2. التخطيط لوجبة خفيفة مسائية

إذا كنت تشعر بالجوع مساءً باستمرار، فقد يساعدك التخطيط لوجبة خفيفة بعد العشاء بساعة تقريباً، قبل اشتداد الجوع.

هذا قد يقلل من اللجوء إلى خيارات غير صحية أو الإفراط في الأكل.

من الخيارات الجيدة:

-قطعة جبن مع حفنة مكسرات

-تفاحة مع زبدة الفول السوداني

3. الحفاظ على الترطيب

قد يختلط الشعور بالعطش مع الجوع أحياناً.

لذلك، احرص على شرب الماء خلال اليوم. وإذا شعرت بالجوع ليلاً، جرّب شرب كوب ماء أولاً لمعرفة ما إذا كان العطش هو السبب.

4. إبعاد الأطعمة المغرية من المنزل

إذا كنت تميل إلى تناول أنواع معينة من الوجبات الخفيفة غير الصحية ليلاً، فقد يساعد عدم الاحتفاظ بها في المنزل.

واستبدل بها خيارات أكثر فائدة وتناسب أهدافك الصحية.

5. تنظيف الأسنان

قد يكون تنظيف الأسنان إشارة ذهنية وجسدية إلى انتهاء تناول الطعام لهذا اليوم، كما أنه جزء من روتين النوم الصحي.

6. تناول مشروب دافئ خالٍ من الكافيين

قد يساعد شرب الشاي العشبي أو الماء الدافئ بالليمون أو أي مشروب دافئ خالٍ من الكافيين على:

- ترطيب الجسم

- تمضية الوقت بدلاً من الأكل العشوائي

- تقليل الجوع

- الاسترخاء

- تقليل الرغبة في تناول وجبة خفيفة

7. الاحتفاظ بمذكرة غذائية

من السهل فقدان الانتباه لما تأكله ومتى ولماذا.

قد يساعد تدوين الطعام وأوقات تناوله والمشاعر المصاحبة على اكتشاف الأنماط والعوامل المحفزة للأكل الليلي.

كما يمكن أن يكون ذلك مفيداً عند استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية.

8. إدارة التوتر

يُعد التوتر من أبرز أسباب تناول الطعام ليلاً، خصوصاً الأطعمة المريحة وغير الصحية.

وقد تساعد تقنيات إدارة التوتر مثل:

- التأمل

- تمارين التنفس

- النشاط البدني المنتظم

- في تقليل الرغبة في الأكل العاطفي.

9. تناول الطعام بوعي

قد لا يكون سبب تناولك الطعام ليلاً هو الجوع الحقيقي، بل الملل أو العادة أو تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهاتف.

لذلك يُنصح بـ:

- سؤال نفسك قبل الأكل: هل أنا جائع فعلاً؟

- إبعاد المشتتات أثناء تناول الطعام

- اختيار كمية صغيرة ومدروسة

- التركيز على وجبات خفيفة غنية بالألياف والبروتين

10. تحسين عادات النوم

قد يختلط التعب مع الجوع، كما أن قلة النوم قد تؤثر في هرمونات الشهية وتزيد الرغبة في الأكل بعد العشاء.

ومن الطرق المفيدة لتحسين النوم:

- الالتزام بموعد نوم ثابت

- تجنب الشاشات قبل النوم

- ممارسة الرياضة في وقت مبكر

- تقليل الكافيين والكحول

- جعل غرفة النوم هادئة ومظلمة ومريحة

11. تشتيت الانتباه بأنشطة أخرى

إذا شعرت برغبة مفاجئة في تناول الطعام، جرّب تحويل انتباهك إلى نشاط آخر لمدة 10 إلى 15 دقيقة؛ فقد تختفي الرغبة تدريجياً.

أضرار تناول الطعام ليلاً

قد يؤدي تناول الطعام قريباً من موعد النوم إلى:

- اضطراب الساعة البيولوجية

- التأثير في الهضم والتمثيل الغذائي

- زيادة خطر زيادة الوزن واضطرابات القلب والأيض

- ارتجاع الحمض المعدي

- اضطراب سكر الدم والنوم

-زيادة بعض المخاطر الصحية على المدى الطويل