عوامل خطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين السعوديين

نتائج دراسة الوبائيات الحضرية والريفية المستقبلية في المملكة

عوامل خطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين السعوديين
TT

عوامل خطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين السعوديين

عوامل خطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين السعوديين

أمراض القلب والأوعية الدموية (CVD) هي السبب الرئيسي للوفيات في جميع أنحاء العالم، حيث تساهم في 31 في المائة من جميع الوفيات، وفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية. وأصبحت أمراض القلب والأوعية الدموية أيضاً مصدر قلق صحي كبير في دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك السعودية، حيث تشير التقديرات إلى أن الأمراض القلبية الوعائية مسؤولة عن أكثر من 45 في المائة من جميع الوفيات.
تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب كلية الطب جامعة الملك سعود ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات) فأوضح أن عوامل الخطر الأكثر شيوعاً لأمراض القلب والأوعية الدموية التي تم تحديدها في الدراسات العالمية هي ارتفاع ضغط الدم والسكري واضطراب دهون الدم والسمنة والتدخين وقلة النشاط البدني وسوء التغذية واستهلاك الكحول. وفي دول الخليج، مع تغير نمط الحياة بشكل كبير بسبب التحضر السريع مع زيادة سوء التغذية واعتماد أسلوب حياة مستقر، فقد أضحت معدلات عوامل خطر الأمراض القلبية الوعائية والأمراض المزمنة غير المعدية بين سكان الخليج مرتفعة أيضاً.
وبائية حضرية وريفية
وهذا ما استدعى القيام بدراسة عالمية مستقبلية لتحديد وبائية أمراض القلب في البلدان ذات الدخل المرتفع والمتوسط والمنخفض يتم فيها جمع البيانات عن عوامل الخطر الاجتماعية والبيئية والفردية والأمراض المزمنة وهي الدراسة المعروفة باسم «دراسة الوبائية الحضرية والريفية»Prospective Urban and Rural Epidemiology، PURE، دراسة جماعية عالمية للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و70 عاماً في 20 دولة. وقد سبق أن تطرقنا في مقال سابق لأحد جوانب هذه الدراسة وكان حول تأثير تلوث الهواء على زيادة نسبة الإصابة بالجلطات القلبية والدماغية. وفي هذا المقال سوف نستعرض نتائج الدراسة حول عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسلوكية والديموغرافية لدى السكان السعوديين.
> دراسة «PURE» السعودية. يضيف البروفسور خالد الحبيب، بصفته المشرف على هذه الدراسة في السعودية، أن المملكة تم تصنيفها كدولة ذات دخل مرتفع وانضمت إلى دراسة «PURE» العالمية في عام 2012. وتُرَكز الدراسة السعودية «PURE - Saudi» الحالية بشكل أساسي على تقييم التركيبة السكانية ونمط الحياة غير الصحي وانتشار عوامل خطر الأمراض القلبية الوعائية، مقسمة حسب العمر والجنس ومكان الإقامة (الحضرية مقابل الريفية). وقد تمت متابعة عينة الدراسة لتسجيل حدوث حالات السرطان، احتشاء عضلة القلب، السكتة الدماغية، فشل القلب، والوفاة خلال فترة المتابعة (3.2 - 6.1 سنة) بمتوسط مقداره 3.4 سنة.
وتم اختيار المشاركين في دراسة PURE - Saudi من 19 مجتمعاً حضرياً و6 مجتمعات ريفية خلال الفترة ما بين فبراير (شباط) 2012 ويناير (كانون الثاني) 2015. تم تحديد المجتمعات العمرانية المشاركة وفقاً للتوزيع الجغرافي الحكومي للمناطق، في حين تم تحديد المجتمعات الريفية على أنها تلك المناطق التي تقع على بعد 50 كم على الأقل من وسط مدينة الرياض.
تم تصنيف البيانات حسب العمر والجنس والحضر مقابل الريف وتم تلخيصها على أنها وسيلة ومعيار الانحرافات للمتغيرات المستمرة وكأرقام ونسب مئوية للمتغيرات الفئوية. تمت مقارنة النسب والوسائل بين الرجال والنساء، وبين الفئات العمرية، وبين المناطق الحضرية والريفية، باستخدام اختبار Chi - square واختبار t، على التوالي.
> أهم النتائج. شارك 2047 شخصا في دراسة PURE - Saudi متوسط أعمارهم 46.5 ± 9.12 سنة؛ 43.1 في المائة نساء، 24.5 في المائة ريفيون. بشكل عام، كان 69.4 في المائة لديهم نشاط بدني منخفض، 49.6 في المائة بدانة، 34.4 في المائة نظام غذائي غير صحي، 32.1 في المائة ارتفاع دهون الدم، 30.3 في المائة ارتفاع ضغط الدم، 25.1 في المائة مرض السكري، 12.2 في المائة مدخنون حاليا، 15.4 في المائة عَبَرُوا عن الحزن، 16.9 في المائة لديهم تاريخ للتوتر، 6.8 في المائة إجهاد دائم، 1 في المائة لديهم تاريخ للسكتة الدماغية، 0.6 في المائة يعانون من قصور في القلب، و2.5 في المائة كان لديهم مرض القلب التاجي (CHD).
مقارنة بالنساء، كان أكثر الرجال من المدخنين حاليا ولديهم مرض السكري وتاريخ لأمراض الشرايين التاجية. أما النساء فكن أكثر عرضة للإصابة بالسمنة، والسمنة المركزية، والحزن، والتوتر، والشعور بضغط دائم، وانخفاض مستوى التعليم.
أمراض الريف
ومقارنة بالمشاركين في المناطق الحضرية، كان لدى أولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية معدلات أعلى من مرض السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم، ومعدلات أقل من النظام الغذائي غير الصحي، والحزن الذاتي، والإجهاد (عدة فترات)، والضغط الدائم. ومقارنة بالأفراد في منتصف العمر وكبار السن، أفاد المشاركون الأصغر سناً بشكل أكثر شيوعاً عن اتباع نظام غذائي غير صحي وضغط دائم وشعور بالحزن.
ويضيف البروفسور خالد الحبيب أن الدراسة السعودية PURE - Saudi أسفرت عن نتيجتين رئيسيتين. أولاً، انتشار عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مرتفع بين السكان السعوديين فنصفهم يعانون من السمنة، وثلثاهم يعانون من انخفاض النشاط البدني، وثلثهم يتبعون نظاماً غذائياً غير صحي، وثلث آخر يعانون من خلل دهون الدم، وثلث آخر من ارتفاع ضغط الدم، والربع مصابون بالسكري. ثانياً، نسبة عوامل الخطر الفردية للأمراض القلبية الوعائية تختلف باختلاف العمر والجنس والإقامة في المناطق الحضرية عنها في الريفية.
والجدير بالذكر أن هذه الدراسة يتم دعمها من قبل جهات عدة ممثلة في جمعية القلب السعودية، والجمعية السعودية للجهاز الهضمي، ومستشفى الدكتور محمد الفقيه، وعمادة البحث العلمي بجامعة الملك سعود بمدينة الرياض.
السكري وضغط الدم
بالمقارنة مع عامة الناس، فإن مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بمرتين إلى أربع مرات. وفقاً لأطلس السكري التابع للاتحاد الدولي للسكري (الإصدار الثامن)، تعد المملكة العربية السعودية من بين الدول العشر الأولى في انتشار مرض السكري، والذي يقدر أن يزداد بنسبة 110 في المائة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2045. أما في انتشار مرض السكري وفقا للدراسة العالمية «PURE» فكانت السعودية من بين أعلى المستويات المسجلة، وكان انتشار المرض 11 في المائة، متفاوتاً بين مجموعات الدخل، مع أدنى قيمة (6.6 في المائة) في البلدان المرتفعة الدخل وأعلى (12.3 في المائة) في البلدان منخفضة الدخل.
أما عن انتشار ارتفاع ضغط الدم، فكان 40.8 في المائة وفقا لـPURE العالمية، وأظهر تقرير الانتشار والوعي والعلاج والسيطرة على ارتفاع ضغط الدم من بيانات خط الأساس PURE من أربعة بلدان في الشرق الأوسط (إيران، الأراضي الفلسطينية المحتلة، السعودية، الإمارات العربية المتحدة) أن ثلثهم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، حوالي نصفهم كانوا على علم ومعالجة، وخُمسهم فقط كانوا تحت السيطرة. كان انتشار ارتفاع ضغط الدم الأعلى في الإمارات العربية المتحدة (52 في المائة) والأدنى في إيران (28 في المائة)، بينما كان الوعي والعلاج والسيطرة على ارتفاع ضغط الدم أعلى في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمملكة العربية السعودية مقارنة بالإمارات وإيران.
وقد وُجد في دراسات وطنية أن السيطرة على ارتفاع ضغط الدم دون المستوى الأمثل لدى السكان السعوديين، وقد يكون نسيان تناول العلاجات الطبية والآثار الجانبية للأدوية من العوائق المهمة أمام الالتزام، حيث تتوفر الرعاية الصحية والأدوية مجاناً مما يجعلها في متناول السكان إلى حد كبير.
البدانة
بلغ معدل انتشار السمنة الإجمالي في الدراسة العالمية حوالي 49.6 في المائة، وهو أعلى من أحدث المسوح الوطنية التي أجريت في السعودية، مما يشير إلى عدم تأثير برامج الوقاية من السمنة في المملكة. وتدعم النتائج التي توصلنا إليها نتائج التحليل الثانوي للبيانات المنشورة التي قدرت الاتجاهات والتوقعات في الانتشار النوعي للعمر والجنس لسمنة البالغين في المملكة العربية السعودية على مدى 30 عاماً من 1992 إلى 2022. كان من المتوقع أن يزداد انتشار السمنة بشكل ملحوظ (بأكثر من 200 في المائة) بين الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و64 عاماً، مع انتشار النساء المتوقع أعلى بكثير من الرجال.
وأظهرت إحدى نتائج دراسة بيور السعودية PURE Saudi أن النساء أكثر بدانة مقارنة بالرجال. قد يكون التفسير المحتمل لانتشار السمنة المرتفع بين النساء في هذه المجموعة هو العوامل الاجتماعية والثقافية واللوائح الحكومية. وتشمل هذه العوامل حتى وقت قريب أن يكون للمرأة سائق لأغراض النقل، إلى جانب الحواجز التي تحول دون ممارسة الأنشطة البدنية في الأماكن العامة. من المرجح أن تساعد زيادة وصول النساء إلى مرافق التمرينات وتوفير مناطق آمنة للمشي على تقليل انتشار السمنة. في الآونة الأخيرة، أصبح الوصول إلى الصالات الرياضية للنساء في المملكة العربية السعودية أكثر سهولة، ويُسمح للنساء الآن بالقيادة بأنفسهن، مما قد يحسن الوصول إلى نمط حياة أكثر صحة.
النتائج المستمدة من دراسة PURE العالمية من البلدان ذات الدخل المرتفع أعادت تصنيف درجة المخاطر وأنها متماثلة بين السكان في المناطق الريفية والحضرية، على عكس الفكرة الشائعة، لدينا، بأن خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أعلى لدى الأفراد الذين يعيشون في المناطق الحضرية مقابل المناطق الريفية. ومع ذلك، أظهرت دراسة PURE Saudi أن سكان الريف لديهم انتشار أعلى لعوامل خطر الأمراض القلبية الوعائية، وخاصة السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، مقارنة بسكان الحضر. قد تكون الأسباب المحتملة مرتبطة بما أسماه بعض الباحثين «التمدين للحياة الريفية»، حيث أصبحت الزراعة آلية وتستخدم السيارات للنقل، وتحسنت البنية التحتية للطرق، وتزايد استهلاك الكربوهيدرات المعالجة والأغذية المصنعة والمعالجة، مما سيساهم في زيادة السمنة.
ويؤيد الانتشار الأعلى لمرض السكري في المناطق الريفية عن الحضرية دعم الارتباط بين مرض السكري وعوامل الخطر المتعلقة بنمط الحياة لأن تغييرات نمط الحياة أقل بروزاً في المناطق الريفية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يفسر المستوى التعليمي الأدنى بين سكان الريف الذين تم تحديدهم في هذه الدراسة جزئياً الاختلافات في مستويات عوامل الخطر.
أهمية الوقاية الأولية
الرعاية الصحية هي المحور الرئيسي لرؤية السعودية 2030. والتي من خلالها بدأت الحكومة السعودية تغييرات جذرية في هيكل ووظيفة نظام الرعاية الصحية من خلال برنامج التحول الوطني لتحقيق رعاية جيدة وتقديم خدمات فعالة. بالإضافة إلى ذلك، أدركت الحكومة بالفعل أهمية الوقاية الأولية من أمراض القلب والأوعية الدموية وأعلنت عن أربعة مشاريع كبرى تهدف إلى تحسين أنماط الحياة. علاوة على ذلك، اتخذ الاتحاد العالمي للقلب مبادرة لتطوير سلسلة من «خرائط الطريق» للحد من الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض القلبية الوعائية بنسبة 25 في المائة على الأقل بحلول عام 2025. ويمكن استخدام خرائط الطريق هذه كدليل للبلدان التي تسعى إلى تطوير أو تحديث برامجها الوطنية للوقاية والسيطرة على الأمراض غير السارية.
* استشاري طب المجتمع
وأخيرا، يستخلص البروفسور خالد الحبيب من دراسة بيور السعودية «PURE - Saudi» أن استمرار انتشار أنماط الحياة غير الصحية وعوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى السكان السعوديين البالغين يعكس اتجاهاً مستمراً في عدة استطلاعات سكانية، كانت بعض هذه العوامل أكثر انتشاراً في الريف منها في سكان الحضر. وأكد على أن الحاجة ماسة لبرامج التوعية الوطنية وتغييرات سياسة الرعاية الصحية متعددة الأوجه لتقليل العبء المستقبلي لمخاطر الأمراض القلبية الوعائية والوفيات.



أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended