الضجة المثارة حول هارفي بارنز تثبت فائدة «الإعارة»

مهاجم ليستر الشاب يتألق في «الإنجليزي» ويغدو هدفاً للأندية الكبرى

لاعبو واتفورد يحاصرون بارنز مصدر قلق مدافعي الخصوم (إ.ب.أ)
لاعبو واتفورد يحاصرون بارنز مصدر قلق مدافعي الخصوم (إ.ب.أ)
TT

الضجة المثارة حول هارفي بارنز تثبت فائدة «الإعارة»

لاعبو واتفورد يحاصرون بارنز مصدر قلق مدافعي الخصوم (إ.ب.أ)
لاعبو واتفورد يحاصرون بارنز مصدر قلق مدافعي الخصوم (إ.ب.أ)

أصبح اسم المهاجم الشاب لنادي ليستر سيتي، هارفي بارنز، يتردد بقوة في سوق انتقالات اللاعبين خلال الصيف الجاري، حيث تسعى أفضل الأندية الأوروبية لإقناع ليستر سيتي ببيع هذا المهاجم الاستثنائي قبل أن ترتفع قيمته بشكل خرافي، إن لم تكن قد بلغت ذلك بالفعل. وكان هناك استياء مستمر من جانب ليستر سيتي بسبب رغبة الأندية الكبرى التي تشارك في دوري أبطال أوروبا في التعاقد مع لاعبي الفريق جيمس ماديسون وبن تشيلويل وويلفريد نديدي، لكن بارنز انضم إلى هذه القائمة من اللاعبين أيضاً.
وعندما يكون بارنز في أفضل حالاته الفنية، فإنه يكون أحد هؤلاء اللاعبين المثيرين للإعجاب الذين يسببون مشاكل هائلة لدفاعات الفرق المنافسة. صحيح أنه لم يصل بعد إلى المستوى الرائع الذي يقدمه نجم الفريق آداما تراوري البالغ من العمر 24 عاماً، لكنه ليس بعيداً عن هذا المستوى، بالإضافة إلى أنه لا يزال في الثانية والعشرين من عمره، ومن المؤكد أنه أفضل من تراوري عندما كان في مثل هذه السن، من حيث البصمة التي تركها على أداء الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويمكن لكلا اللاعبين أن يسبب مشاكل هائلة لأقوى المدافعين، نظراً لأنهما يتميزان بالسرعة الهائلة والقوة البدنية الكبيرة والمهارة والجرأة، ومن الواضح للجميع أن بارنز لديه رغبة هائلة في التطور ويتدرب بشكل قوي، مثله في ذلك مثل تراوري. ويقودنا كل ذلك إلى السبب الآخر الذي يجعل الأندية الكبرى تسعى خلال الصيف الجاري للتعاقد مع بارنز، الذي ينتظره مستقبل باهر بعدما قدم مستويات مثيرة للإعجاب خلال الفترة الماضية، حيث يعد بارنز أفضل مثال على كيفية استفادة اللاعبين الشباب من حركة الانتقال على سبيل الإعارة، التي من المرجح أن يتم استخدامها بشكل متكرر أكثر من أي وقت مضى بسبب الواقع المالي الجديد الذي أحدثه فيروس كورونا.
لقد تم صقل موهبة بارنز، الذي انضم إلى ليستر سيتي وهو في التاسعة من عمره، بعناية شديدة. فبعد أن شارك لأول مرة في دوري أبطال أوروبا في المباراة التي خسرها ليستر سيتي أمام بورتو قبل أربع سنوات عندما كان في الثامنة عشرة من عمره، بدأ في التطور بشكل لافت للأنظار عندما خرج على سبيل الإعارة بعد ذلك، وقضى فترات ناجحة على مستويات أعلى وبشكل تدريجي، من نادي ميلتون كينز دونز إلى بارنسلي ثم إلى وست بروميتش ألبيون. يقول دين هاموند، الذي كان مسؤولاً عن ملف الإعارات بنادي ليستر سيتي عندما كان يتم صقل موهبة بارنز: «ربما يكون بارنز هو أفضل مثال على عملية خروج اللاعب للإعارة من أجل التطور والتحسن». وكان هاموند قد وضع خطة لخروج اللاعبين على سبيل الإعارة، وكان يراقب التقدم الذي يحرزه بارنز عن كثب، وكان يقدم الملاحظات للاعب ولنادي ليستر سيتي.
يقول هاموند، الذي رحل عن ليستر سيتي في نوفمبر (تشرين الثاني) لرعاية أسرته بعد خضوع زوجته لعملية جراحية في الظهر: «كان من السهل التعامل مع بارنز، لأنه كان يريد أن يكون لاعباً. إنه يمتلك قدرات طبيعية كبيرة، ويعمل بكل قوة. لقد فهم تماماً كيف تسير عملية التطور، وبدأ في إحراز وصناعة مزيد من الأهداف عندما كان يلعب مع وست بروميتش ألبيون، لكن من حيث السمات والأسلوب، فإنه كان يقدم أداء مشابهاً جداً مع كل من ميلتون كينز دونز وبارنسلي. إنه سريع للغاية ويلعب بشكل مباشر على مرمى الفرق المنافسة، بالإضافة إلى أنه من نوعية اللاعبين الملتزمين ويحب مساعدة زملائه».
ويضيف: «إنه لاعب إيجابي على المرمى ويحب التسديد ومراوغة المنافسين وإرسال الكرات العرضية داخل منطقة الجزاء. إنه دائماً ما يفكر في النواحي الهجومية وكيفية التقدم للأمام، فعندما يتسلم الكرة فإن أول تفكير يتبادر إلى ذهنه هو كيفية التوغل للأمام. لذلك كان كثير من مقاطع الفيديو التي صنعت له جديرة بالمشاهدة».
لكنه لم يكن لاعباً متكاملاً، حيث يقول هاموند: «كانت المشكلة التي تواجه هارفي، كما الحال مع معظم اللاعبين الشباب، تتعلق بفهم الجانب الآخر من اللعبة وفي القيام بالأدوار الدفاعية على النحو الأمثل. إنني أعرف من الفترة التي قضيتها كلاعب أن التمركز الصحيح للاعب داخل الملعب هو أصعب شيء يمكن تطويره للاعب. وأثناء فترة وجوده في وست بروميتش ألبيون، كان بارنز يلعب في بعض الأحيان كصانع ألعاب، وكان يلعب في أحيان أخرى في مركز الجناح الأيسر ويدخل إلى عمق الملعب، كما كان يلعب ناحية اليمين في بعض الأوقات. لذلك، كان يتعلم اللعب في مواقف مختلفة، وبالتالي كان يتعين علينا أن نساعده في التطور فيما يتعلق بالتمركز الصحيح».
ويضيف: «وكان يتعين علينا أيضاً أن نعلمه كيف يكون فعالاً في كل مرة يحصل فيها على الكرة، وكيف يكون فعالاً بطرق مختلفة. إنه لشيء رائع أن تراه وهو يسدد الكرات أو يمررها إلى المهاجمين أو يراوغ ثلاثة لاعبين، لكن لا يتعين عليه أن يقوم بمثل هذه الأمور دائماً، فهناك بعض الأوقات التي يتعين عليه فقط أن يمرر الكرة ببساطة إلى زميله أو يحتفظ بالكرة لمدة دقيقة أو دقيقتين». وبفضل المستويات الرائعة التي قدمها بارنز مع وست بروميتش ألبيون، قرر ليستر سيتي إعادته للفريق في يناير (كانون الثاني) 2019.
وقد أظهر بارنز براعته في أول مباراة شارك فيها مع ليستر سيتي بعد عودته، حيث سجل هدفاً في مرمى وولفرهامبتون، لكن الهدف احتسب لمدافع وولفرهامبتون، كونور كودي.
وعندما تولى بريندان رودجرز قيادة ليستر سيتي بدلاً من كلود بويل، قرر الدفع ببارنز في التشكيلة الأساسية للفريق بشكل منتظم. وشارك بارنز في 36 مباراة في موسم 2019 - 2020 بالدوري الإنجليزي الممتاز، من بينها 25 مباراة كأساسي. وعادة ما يلعب بارنز في مركز الجناح الأيسر، لكنه يجيد اللعب بكلتا قدميه، وهو ما يعني أن مدافعي الفرق المنافسة نادراً ما يعرفون الاتجاه الذي يريد أن يسير به.
وأشار رودجرز إلى أن بارنز تعلم كيفية الضغط على لاعبي الفرق المنافسة بشكل أفضل مع توالي المباريات أثناء الموسم. وكان من الواضح أيضاً في الجزء الأول من الموسم أن هذا اللاعب الشاب بحاجة إلى اكتساب مزيد من الخبرات فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الفرص التي تتاح أمامه داخل منطقة الجزاء، على الرغم من أن أي شخص رأى الهدف الرائع الذي أحرزه في مرمى شيفيلد يونايتد في أغسطس (آب) الماضي قد لا يصدق ذلك.
وكما كان الحال مع تراوري من قبله، تعلم بارنز كيف يتخذ القرارات الصحيحة داخل الملعب. وعلى الرغم من أنه ما زال بحاجة إلى تقديم مستويات جيدة بشكل ثابت وعلى مدار فترة طويلة، فإنه يعد أحد اللاعبين القلائل بنادي ليستر سيتي الذين تطور أداؤهم بشكل واضح منذ يناير (كانون الثاني) الماضي وحتى الآن.
لقد سجل بارنز ستة أهداف في 11 مباراة قبل توقف الموسم مباشرة، وحظي بإعجاب المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، وهو ما يعني أنه ربما كان سيشارك في أول مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي أمام إيطاليا والدنمارك لو كانت هاتان المبارتان قد لعبتا في توقيتهما في مارس (آذار) الماضي.
ويضم المنتخب الإنجليزي العديد من اللاعبين الرائعين في مركز الجناح؛ رحيم ستيرلينغ، وجادون سانشو، وماركوس راشفورد، وهم قادرون على حجز أماكنهم في التشكيلة الأساسية عندما يكونون في كامل لياقتهم - لكن بارنز ما زال بإمكانه المنافسة بقوة على حجز مكان له في التشكيلة الأساسية. يقول هاموند: «أنا واثق بنسبة 100 في المائة من أنه سيمثل منتخب بلاده، فهو لاعب مختلف عن الآخرين».


مقالات ذات صلة


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended