إيران تعلن عن «عمل تخريبي» في «نطنز» عشية مباحثات مع الوكالة الدولية

وزير خارجية روسيا: لا أذرع قانونية لدى واشنطن لإعادة العقوبات الأممية ضد طهران

المدير العام للوكالة الدولية رافاييل غروسي يجري مباحثات مع سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي في فيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)
المدير العام للوكالة الدولية رافاييل غروسي يجري مباحثات مع سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي في فيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)
TT

إيران تعلن عن «عمل تخريبي» في «نطنز» عشية مباحثات مع الوكالة الدولية

المدير العام للوكالة الدولية رافاييل غروسي يجري مباحثات مع سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي في فيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)
المدير العام للوكالة الدولية رافاييل غروسي يجري مباحثات مع سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي في فيينا الثلاثاء (الوكالة الدولية)

عشية زيارة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، إلى إيران لبحث القضايا العالقة مع طهران، أعلن المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي أن «عملاً تخريبياً» وراء انفجار شهدته منشأة «نطنز» الشهر الماضي.
ويبدأ المدير العام للوكالة الدولية رافاييل غروسي فصلاً جديداً من المباحثات مع طهران، عندما يبدأ اليوم زيارة تستغرق 3 أيام إلى طهران، حول الأنشطة السرية الإيرانية، عقب كشف إسرائيل عن وثائق نووية إيرانية في أبريل (نيسان) 2018؛ الأمر الذي تسبب في «تصدّع» الثقة بين طهران والوكالة المشرفة على البرنامج النووي الإيراني، وفقاً لنص الاتفاق النووي والقرار «2231».
وقال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي لقناة «العالم» التلفزيونية، أمس، إن حريقاً نشب الشهر الماضي في منشأة «نطنز» النووية كان ناتجاً عن عمل تخريبي. وأضاف أن «الانفجار الذي وقع في منشأة (نطنز) النووية كان نتيجة عمليات تخريب... السلطات الأمنية ستكشف عن سبب الانفجار والمواد التي جرى استخدامها وتفاصيل ما حدث في الوقت المناسب».
وعبر كمالوندي عن ارتياحه لزيارة غروسي، وقال إنها «ستكون جيدة لإزالة القلق من قبل الطرفين»، منوها بأن زيارة غروسي إلى إيران تأتي «ضمن الأمور البروتوكولية وحول خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)». وكشف كمالوندي عن أن الوكالة تريد الوصول إلى موقع بمدينة شهرضا في محافظة أصفهان، وموقع آخر في ضواحي طهران. وقال إن «إتاحة الموقعين مرهونة بأن توجه الوكالة أسئلة لمرة واحدة». وصرح كمالوندي بأن إيران «لم تعارض منذ البداية إتاحة مواقعها النووية، لكنها تعتقد أن أسئلة الوكالة يجب أن تكون قائمة على أسس ووثائق وأدلة واقعية»، مضيفاً أن «الأسئلة القائمة على مزاعم تعتمد على التجسس غير مقبولة على الإطلاق».
وفي وقت سابق، قال مندوب إيران الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا كاظم غريب آبادي، إنه «لا توجد علاقة بين مباحثات من المفترض أن يبدأها رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي في طهران، وبين الطلب الأميركي لتفعيل آلية «سناب باك (العودة التلقائية للعقوبات)».
ونقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية، أمس، عن غريب آبادي القول إن غروسي سيلتقي خلال الزيارة، التي تستمر من الاثنين إلى الأربعاء، عدداً من المسؤولين الإيرانيين. وأشار غريب آبادي إلى أن «ثقة إيران بالوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تصدّعت، وينبغي أن تؤدي هذه الزيارة إلى إعادة بنائها». وقال إن الزيارة «تأتي تلبية لطلب الجانب الإيراني». وأضاف: «لن نسمح للآخرين بإدارة العلاقات بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران، خصوصاً في الوضع الحساس الحالي».
وتعمل الولايات المتحدة جاهدة للضغط لإعادة فرض العقوبات التي كانت مفروضة على إيران وتم رفعها في إطار «الاتفاق النووي» الذي جرى التوصل إليه عام 2015، بما في ذلك تمديد حظر الأسلحة الذي سينتهي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
جاء ذلك غداة تأكيد غروسي عزمه زيارة إيران في مسعى لحل الخلاف المتعلق بتفتيش موقعين نوويين مشتبه بهما. وستكون هذه هي أول زيارة يقوم بها غروسي إلى طهران منذ توليه منصبه في ديسمبر (كانون أول) الماضي.
والتقى غروسي خلال الأسبوع الماضي سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، في فيينا، قبل الإعلان عن زيارته إلى طهران.
وكانت إسرائيل قد كشفت في أبريل 2018، عن حصولها على ما وصفته بـ«الأرشيف النووي الإيراني» بعد نجاح عميلة استخباراتية، في موقع بجنوب طهران، وكشفت عن وثائق تتهم إيران بالتستر على أنشطة نووية، بهدف الحصول على أسلحة دمار شامل.
وتبنت الوكالة الدولية قبل شهرين قراراً يدين إيران لعدم السماح بإتاحة موقعين سريين للتفتيش ولعدم الإجابة عن أسئلة الوكالة الدولية، الأمر الذي يهدد بنسف الاتفاق النووي، إذا قررت الوكالة تقديم شكوى ضد إيران في مجلس الأمن.
وطلب وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، من مجلس الأمن تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية على إيران؛ ومنه إعادتها تحت الفصل السابع.
وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن «الولايات لا تملك الوسائل القانونية اللازمة» لإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران. وأضاف في تصريحات لقناة «روسيا1» في وقت متأخر أول من أمس أن الولايات المتحدة «ستحاول... إعادة العقوبات الملزمة على جميع الدول عبر لجوئها إلى أساليب قانونية وشرعية من حيث الشكل، لكنها لن تفلح في ذلك؛ لا لشيء إلا لأن الدولة التي انتهكت حزمة الاتفاقات التي وافق عليها مجلس الأمن وانسحبت من هذه الحزمة بصورة رسمية، لا تملك أذرعاً قانونية كي تسيّر مثل هذه العملية».
وأضاف لافروف أنه حاول نقل هذا الاعتبار إلى سمع نظيره الأميركي، مايك بومبيو، «بكل صراحة»، مؤكداً أن روسيا تعمل مع الولايات المتحدة وسائر الدول الأعضاء بمجلس الأمن الدولي، وأن «غالبية الدول تدرك أن المحاولة الأميركية غير صائبة وغير بناءة».
وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن المحاولة الأميركية «محكوم عليها بالفشل في كل حال من الأحوال»، لكنه حذر من أنها قد تسبب «فضيحة ضخمة، وانشقاقاً» في مجلس الأمن، مما سيؤدي، في نهاية المطاف، إلى تقويض مصداقية المجلس. وأوضح لافروف: «الحديث يدور عن أن إحدى الدول التي بادرت إلى صياغة قرار بشأن البرنامج النووي الإيراني تم تبنيه بالإجماع، أعلنت أنها لن تنفذ ما تعهدت بتنفيذه، لكنها ستطالب الآخرين بالتجاوب مع أمانيها». وأضاف: «لن تنجح الولايات المتحدة في انتهاك قرار مجلس الأمن وتشويه معنى قراره المثبت من قبل القانون الدولي، تشويهاً فادحاً، لكن بإمكانها إلحاق الضرر بمجلس الأمن الدولي»، حسبما أوردت وكالة الأنباء الألمانية عن وسائل إعلام روسية.
وتشارك روسيا في إعادة تأهيل منشأة «بوشهر» النووية، بموجب إعفاء أميركي تمنحه لأطراف الاتفاق النووي من العقوبات الأميركية التي أعادها الرئيس دونالد ترمب في 2018، عقب الانسحاب من الاتفاق النووي، وينتهي الإعفاء الأميركي الأخير في نهاية هذا الشهر.



ماكرون يرسم خطوطاً حمراء للتعاون مع دمشق

الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً في إطار الاجتماع السنوي لسفراء فرنسا عبر العالم في قصر الإليزيه الاثنين (رويترز)
الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً في إطار الاجتماع السنوي لسفراء فرنسا عبر العالم في قصر الإليزيه الاثنين (رويترز)
TT

ماكرون يرسم خطوطاً حمراء للتعاون مع دمشق

الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً في إطار الاجتماع السنوي لسفراء فرنسا عبر العالم في قصر الإليزيه الاثنين (رويترز)
الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً في إطار الاجتماع السنوي لسفراء فرنسا عبر العالم في قصر الإليزيه الاثنين (رويترز)

احتلت ملفات الشرق الأوسط حيزاً واسعاً في الكلمة التي ألقاها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ظهر الاثنين، في قصر الإليزيه، بحضور سفراء فرنسا عبر العالم وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وبالنظر للتطورات الجارية في سوريا، فقد حرص ماكرون على إبراز موقف واضح، مشدداً على أن بلاده «لم تصدق أبداً أن الديكتاتور (في إشارة إلى بشار الأسد) يمكن إعادة تأهيله».

إلا أنه في الوقت عينه، دعا إلى التزام الحذر «من خلال النظر إلى تغيير النظام في سوريا من دون سذاجة». وما حرص عليه ماكرون يكمن في رسم ما يمكن تسميته «خريطة طريق» لكيفية التعامل مع السلطات الجديدة في دمشق، وما تتوقعه باريس والعواصم الأوروبية الأخرى، من السلطة الجديدة، مع التذكير بالزيارة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، ونظيرته الألمانية أنالينا بايربوك مؤخراً إلى دمشق.

الأكراد «الحلفاء الأوفياء»

قوات من «قسد» في تدريب مشترك مع القوات الأميركية شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وفيما تتصاعد المعارك في الشمال السوري بين قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، والقوات الحليفة لتركيا، حرص ماكرون على التأكيد بقوة على موقف بلاده من الأكراد الذين وصفهم بـ«الحلفاء الأوفياء» في محاربة تنظيم «داعش»، ملمحاً إلى أن بعض الدول كانت مستعدة للتخلي عنهم، في تلميح للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، الذي كان مستعداً في عام 2018 لسحب القوات الأميركية لتسهيل سيطرة تركيا على المنطقة.

وقال ماكرون: «نحن نعي الدين الذي ندين به لمجمل (القوات الديمقراطية السورية) وللمقاتلين من أجل الحرية مثل الأكراد، الذين تحلوا بالشجاعة في محاربة المجموعات الإرهابية». وأضاف أن بلاده «لم تتخل عنهم أبداً، ولن نتخلى عنهم في المسار الجديد، ونحن متيقظون لعملية الانتقال السياسي» الجارية حالياً في سوريا.

وتابع: «ما تريده فرنسا هو قيام سوريا ذات سيادة وحرة وتحترم تعدديتها الإثنية والسياسية والطائفية». وشدد ماكرون على أهمية أن تضم العملية الانتقالية الديمقراطية «كل مكونات المعارضة» للنظام السابق، بالتوازي مع «توفير الأمن للاجئين للعودة إلى بلادهم ومواصلة محاربة الإرهاب بشكل واضح، وتدمير كل البنى المنتجة للسلاح الكيماوي وشبكات إنتاج وتهريب المخدرات».

ويرى ماكرون، في إشارة على الأرجح للبنان، أنه «يتعين على سوريا أن تشارك في ضمان الأمن والاستقرار الإقليميين»، مذكراً بـ«مؤتمر بغداد» في نسخته الثالثة التي ستعقد في الربيع القادم، دون أن يحدد مكان انعقادها، لعرض تنفيذ مشاريع إقليمية «لمصلحة الجميع ولتحقيق السلام والأمن».

وسبق لوزير الخارجية الفرنسي أن شدد، في حديث صحافي، الأحد، على ضرورة ألا تستغل أي قوة أجنبية سقوط حكم نظام الأسد لإضعاف سوريا، مشيراً إلى أن سوريا «تحتاج بطبيعة الحال إلى مساعدة، لكن من الضروري ألا تأتي قوة أجنبية، كما فعلت لفترة طويلة روسيا وإيران، تحت ذريعة دعم السلطات أو دعم سوريا... وتُضعفها بشكل إضافي».

وبحسب جان نويل بارو، فإن «مستقبل سوريا يعود إلى السوريين. وانطلاقاً من وجهة النظر هذه، فإن هدف السيادة الذي أظهرته السلطة الانتقالية وممثلو المجتمع المدني و(أفراد المجتمعات) الذين التقيناها كذلك هو أمر سليم». وكان بارو يلمح للدور المتعاظم الذي لعبته وتلعبه تركيا في العملية الانتقالية الجارية حالياً.

الدور الإيراني

قاآني يستقبل الرئيس مسعود بزشكيان خلال مراسم ذكرى قاسم سليماني في طهران الخميس الماضي (الرئاسة الإيرانية)

بيد أن أشد العبارات استخدمها ماكرون في الحديث عن إيران التي اعتبرها «التحدي الأمني والاستراتيجي الرئيسي» في الشرق الأوسط. وجاء في حرفية كلام ماكرون أن إيران «تشكل التحدي الاستراتيجي والأمني الرئيسي لفرنسا والأوروبيين والمنطقة بكاملها، وأبعد من ذلك بكثير»، محذراً من أن «تسارع برنامجها النووي يقودنا إلى حافة القطيعة».

وما يعنيه الرئيس الفرنسي أن طهران اقتربت كثيراً من الحصول السلاح النووي. واللافت أن ماكرون يعد أحد القادة الغربيين القلائل الذين يحافظون على خط تواصل دائم مع القيادة الإيرانية. لكن يبدو أن قرب عودة ترمب إلى البيت الأبيض يجعل الأوروبيين ومنهم فرنسا يلجأون إلى خطاب أكثر تشدداً إزاء طهران.

وجاء لافتاً أن ماكرون أشار في كلامه، وفي إطار نظرته لما تمثله إيران، إلى «أنها ستكون، بلا شك، واحدة من القضايا الرئيسية في الحوار الذي سنقيمه مع الإدارة الأميركية الجديدة». ومن المرجح أن ينتهج الرئيس ترمب خطاً بالغ التشدد إزاء طهران، بحيث يذهب أبعد من التدابير التي اتخذها بحقها إبان ولايته الأولى. وثمة مراكز بحثية أميركية لا تتردد في الحديث عن اللجوء إلى ضربات عسكرية مشتركة إسرائيلية - أميركية ضد البرنامج النووي الإيراني.

حقيقة الأمر أن ماكرون أقام «مضبطة اتهام» بحق طهران وقادتها. وتشمل هذه المضبطة ما تعتبره باريس دوراً مزعزعاً للاستقرار في الشرق الأوسط وأبعد منه تقوم به طهران؛ في الإشارة إلى الدعم الذي تقدمه «للمجموعات التي تشكل خطراً في جميع مناطق المواجهة في الشرق الأوسط»؛ في إشارة إلى «حزب الله» و«حماس» و«المجموعات الميليشياوية في العراق»، فضلاً عن الحوثيين في اليمن.

غير أن أهم إعلان صدر عن ماكرون تناول إشارته إلى احتمال تفعيل الآلية المسماة «سناب باك» التي يعاد بفضلها الملف النووي إلى مجلس الأمن، ويمكن أن تعقبه إعادة فرض العقوبات الدولية على طهران.

وذهب ماكرون أبعد من ذلك، بإشارته إلى أن أمراً كهذا يمكن أن يحل في الخريف القادم. وقال ماكرون: «خلال الأشهر المقبلة، سيتعين أن نسأل أنفسنا ما إذا كان يتعين علينا استخدام... آلية إعادة فرض العقوبات على إيران»، مشيراً إلى أن أكتوبر (تشرين الأول) 2025، هو الموعد الذي تنتهي فيه اتفاقية 2015 رسمياً.

يأخذ الغربيون على إيران انخراطها في الحرب الروسية على أوكرانيا، كما أنهم يتخوفون من البرنامج الصاروخي - الباليستي الإيراني الذي يمكن أن يشكل تهديداً لأوروبا.

وتخطط باريس لأن يدور حوار واضح بينها وبين واشنطن حول سبل التعاطي مع إيران، التي تزايدت المخاوف الغربية منها بعد أن وصلت صواريخها إلى الأراضي الإسرائيلية. وخلال الاجتماعات الأخيرة لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، صدرت قرارات قوية بخصوص إيران. بيد أن الدول الغربية وعلى رأسها الموقعة على الاتفاق النووي لعام 2015، امتنعت عن تفعيل آلية «سناب باك» لأسباب مختلفة ومتغيرة.

لكن يبدو أن الغربيين عازمون، أخيراً، على اجتياز خطوة مهمة فيما إيران أصيبت إقليمياً بالضعف بسبب حرب إسرائيل على «حماس» ولبنان وضرباتها ضد الأراضي الإيرانية نفسها وضد الحوثيين، ومؤخراً تدمير قدرات الجيش السوري العسكرية. لكن هذا التصعيد يترافق مع محاولات دبلوماسية للدول الأوروبية الثلاث - فرنسا وبريطانيا وألمانيا - للبحث عن مخارج دبلوماسية للأزمة مع إيران، ومن ذلك الاجتماع المقرر في 13 الجاري. وآخر ما تشكو منه باريس هو محاولات إيران الانغراس في أفريقيا، التي ترى فيها فرنسا إضراراً بمصالحها.

لبنان

المبعوث الأميركي آموس هوكستين مجتمعاً مع قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون (أ.ف.ب)

لم يأت الرئيس الفرنسي بجديد بالنسبة للبنان «حيث لفرنسا تاريخ طويل والكثير من المواطنين والأصدقاء». وما يسعى إليه ماكرون هو توفير الهدوء على طول «الخط الأزرق»، من خلال مشاركة وحدات فرنسية في قوة «اليونيفيل»، وتسهيل انتشار الجيش اللبناني «بشكل حاسم» جنوب نهر الليطاني وامتداداً حتى الحدود مع إسرائيل.

ولم يتوقف ماكرون طويلاً عند العقبات التي يواجهها وقف إطلاق النار والشكاوى الكثيرة التي تقدم بها لبنان ضد الانتهاكات الإسرائيلية، التي لا تحترم الآلية التي توصلت إليها فرنسا بالتشارك مع الولايات المتحدة. كذلك بقي ماكرون عند العموميات فيما يخص موضوع الفراغ المؤسساتي وعملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مذكراً بالحاجة لإنجاح المسار السياسي، ومشيراً إلى الجهود التي يبذلها ممثله الوزير السابق جان إيف لو دريان في هذا الخصوص.

وبحسب ماكرون، فإن انتخاب رئيس جديد «يمثل الخيار الحاسم الذي من شأنه توفير السيادة اللبنانية، ويفتح الطريق لتشكيل حكومة قادرة على القيام بالإصلاحات الضرورية».

الاعتراف بدولة فلسطين

الدمار والخراب في قطاع غزة بعد أكثر من عام من القصف الإسرائيلي المتواصل (أ.ف.ب)

كالعادة، ذكّر ماكرون بـ«الصداقة التاريخية» بين فرنسا وإسرائيل وتضامنه معها «في مواجهة الهمجية التي ظهرت في هجمات» «حماس» في 7 أكتوبر 2023، وضرورة إطلاق سراح الرهائن. كذلك أعرب ماكرون عن «تفهم بلاده لحاجة إسرائيل بألا تتكرر أمور كهذه وأن تضمن أمنها... ومما شدد عليه اعتباره أن الضربات الإسرائيلية (المستهدفة) في لبنان وسوريا وإسرائيل غيرت الوضع الاستراتيجي في الشرق الأوسط، ما يرتب علينا جميعاً استخلاص النتائج وفتح أفق لسلام صلب ودائم وآمن للجميع في المنطقة».

وبحسب ماكرون «لا يمكن بناء هذا النوع من السلام على الأمن وحده، إذ يجب أن ينطوي على العمل الإنساني والسياسي، وهو شرط أساسي مطلق، أولاً وقبل كل شيء في غزة». وأضاف ماكرون: «لا يوجد أي مبرر عسكري لاستمرار العمليات الإسرائيلية والعرقلة المتعمدة للمساعدات الإنسانية، ولاستمرار العوز الشديد وحالة الجوع التي وصل إليها السكان المدنيون» في القطاع، معتبراً أنه ينبغي على إسرائيل «أن تضع حداً للحرب دون مزيد من التأخير، وأن تعترف بأن لديها شركاء للسلام، وأن تلتزم بتسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية، وذلك بالتنسيق مع جميع دول المنطقة بشأن غزة، والحفاظ على الأوضاع السياسية في الضفة الغربية وغزة».

ورغم سوداوية الوضع، يرى ماكرون أن «السلام ممكن، حيث إن المملكة العربية السعودية وشركاءنا العرب من ذوي النوايا الحسنة، (الأردن ومصر وقطر والإمارات العربية المتحدة) على وجه الخصوص، ملتزمون بذلك، وفرنسا قدمت ولا تزال تقدم دعمها الكامل».

وحث ماكرون الأوروبيين على العمل في هذا الاتجاه، وبالتنسيق مع الشركاء العرب، «من أجل حل الدولتين، مع احترام الاحتياجات الأمنية للإسرائيليين والتطلعات المشروعة للفلسطينيين».

ودعا الرئيس الفرنسي إلى «بناء إطار جديد للأمن والتعاون في الشرق الأوسط» مشيراً إلى أن «هذا هو هدف المؤتمر الدولي الذي بادرنا به مع المملكة العربية السعودية، والذي سيعقد في نيويورك في يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون علينا أن نجعل من هذا المؤتمر لحظة حاسمة». واختتم كلامه بالإشارة إلى أن فرنسا «يمكنها من هذا المنطلق التحرك نحو الاعتراف بدولة فلسطين».