السعودية تقترب من إنجاز استراتیجیة متكاملة لقطاع الطاقة

«الطاقة» و«نيوم» تبرمان مذكرة تعاون في ثمانية مسارات حيوية مستهدفة

وزير الطاقة السعودي والرئيس التنفيذي لـ{نيوم» خلال توقيع مذكرة التفاهم  (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي والرئيس التنفيذي لـ{نيوم» خلال توقيع مذكرة التفاهم (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تقترب من إنجاز استراتیجیة متكاملة لقطاع الطاقة

وزير الطاقة السعودي والرئيس التنفيذي لـ{نيوم» خلال توقيع مذكرة التفاهم  (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي والرئيس التنفيذي لـ{نيوم» خلال توقيع مذكرة التفاهم (الشرق الأوسط)

في وقت ينتظر الانتهاء من استراتيجية قطاع الطاقة المتكاملة في السعودية بنهاية العام الجاري، أبرمت وزارة الطاقة السعودية وشركة نيوم السعودية أمس مذكرة تعاون تضمنت ثمانية مجالات في مسارات الطاقة تمثل خريطة طريق في مستهدفات السعودية الطاقوية المستقبلة.
ووقّع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في الرياض أمس مذكرة تفاهم مع الرئيس التنفيذي لشركة نيوم المهندس نظمي النصر تهدف إلى تنسيق التعاون بين الجانبين في مجالات الطاقة عموما، والطاقة المتجددة على وجه الخصوص، بالإضافة إلى إنتاج الهيدروجين، وتطبيق مراحل الاقتصاد الدائري للكربون، وتعزيز المحتوى المحلي، والابتكار والتطوير، والذكاء الصناعي في قطاع الطاقة.
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان إن مجالات التعاون المتفق عليها تجسد استراتیجیات المملكة وتوجهاتها نحو الاستفادة من الموارد المتجددة، مثل الطاقة الشمسیة وطاقة الریاح، لتولید الطاقة الكهربائیة، بالإضافة إلى ما ستُسهم به شركة نیوم، من خلال التعاون مع وزارة الطاقة، في إنتاج الهیدروجین، لتحقیق أهداف الاستدامة، والحفاظ على البیئة، مع فتح المجال لتصدیره.
وأبان وزير الطاقة السعودي أن مذكرة التفاهم ستُمكن شركة نیوم من تعزیز التعاون مع وزارة الطاقة، لكونها الجهة المعنیة بإعداد السیاسات والنُظم والإشراف على أوجه نشاط قطاع الطاقة، ولما تمتلكه من خبرات واسعة في المجال.
وقال الأمير عبد العزيز في مؤتمر صحافي أثناء توقيع اتفاق التعاون: «لا مجال لنا إلا أن نكون جادين في تسخير كل قدراتنا لتحقيق هذا المشروع»، مضيفا أن نيوم جزء من خطة «رؤية 2030» التي يتبناها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وترمي لجذب الاستثمار الأجنبي وتوليد الوظائف للحد من اعتماد المملكة على النفط. إلى تفاصيل أكثر في مجالات التعاون المبرمة بين الطرفين.

مزيج الطاقة
وبحسب مذكرة الاتفاقية، ستشمل مجالات التعاون بین وزارة الطاقة وشركة نيوم تشكيل مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء، من خلال تطوير مشاريع الطاقة المتجددة كمصدر لإنتاج الكهرباء وإزاحة الوقود السائل، بما يخفض تكلفة الإنتاج، ويقلل من الانبعاثات، ویلبي الطلب على الكهرباء.
وأوضح الأمير عبد العزيز أن مزيج الطاقة سیدعم تطویر مشاریع الطاقة المتجددة في إنتاج، وزیادة المحتوى المحلي في القطاع ويمكن عملیات إنتاج الهیدروجین الأخضر عبر تحلیل الماء وفصل الهیدروجین وخزنه كمصدر طاقة إضافي.
وفي مشروعات الطاقة المتجددة؛ قال الأمير عبد العزيز: «ستعمل وزارة الطاقة على الإشراف على تنفیذ مشروعات الطاقة المتجددة في مشروع نیوم، التي تستهدف إنتاج ١٥ جیجاواط من الكهرباء، بحلول عام ٢٠٣٠، بالإضافة للقیام بكافة الأعمال التحضیریة من تقییم وقیاس مصادر الطاقة المتجددة في المواقع المختارة، وتقییم شبكة النقل الكهربائي وما تحتاجه من إضافات لربط محطات الطاقة المتجددة بشبكة النقل وذلك لتوفیر احتیاجات (نیوم) من الكهرباء إلى أن تتمكن الشركة من توفیر الطاقة الكهربائیة من مصادرها الذاتیة، والقیام كذلك بالدراسات البیئیة لضمان الالتزام بأعلى المعاییر البیئیة».
وبحسب الأمير عبد العزيز، ستتولى وزارة الطاقة إعداد كافة وثائق طرح مشاریع الطاقة المتجددة في نیوم لاستقطاب الشركات المحلیة والعالمیة الرائدة، ولقد حبا الله نیوم بموقع جغرافي متمیز وظروف مناخية مثالیة مما سیمكن من تولید الكهرباء من الطاقة المتجددة بتكلفة منخفضة عالمیا كما سیسهم ذلك في خفض تكلفة إنتاج الهیدروجین وتعزیز اقتصاداته.
وتضمنت المذكرة التعاون في برامج المركز السعودي لكفاءة الطاقة، حيث سيشمل التعاون تبادل الخبرات في مجال كفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك، ووضع معايير لكفاءة الطاقة تتم الاستفادة منها في مباني ومنشآت نیوم.

الذكاء الصناعي
ومن أوجه الشراكة المهمة، بین الوزارة و«نیوم»، أكد وزير الطاقة السعودي أن الاتفاقية تضمن تطویر وتفعیل تقنیات الذكاء الصناعي، بأشكالها المتعددة، بما یخدم أعمال تولید وإمداد الطاقة، ویُسهم في تأسیس نیوم كمدینة ذكیة تستخدم الذكاء الصناعي في تطویر شبكة كهرباء ذكیة یتم فیها تولید الطاقة من مصادر مختلفة وتوزیعها بتكلفة أقل وكفاءة أعلى.
وأضاف «سیغطي التعاون بین الطرفین دراسة ودعم وتعزیز مشروعات الشبكة الكهربائیة وبنیتها التحتیة، بما في ذلك أعمال التصمیم والبناء والتشغیل، وتطویر ربط الشبكة الكهربائیة في مشروع آمالا، ومشروع إنتاج الهیدروجین ضمن خطة متكاملة لدعم شبكة المنطقة، ومشروع الربط الكهربائي بین المملكة ومصر، إضافة إلى دراسة الوضع التنظیمي لنشاطات تولید الكهرباء والإنتاج المزدوج».

المحتوى المحلي
ومن أهم مجالات التعاون بین الطرفین، أورد الأمير عبد العزيز بن سلمان أن البرنامج الوطني للمحتوى المحلي في قطاع الطاقة سیجري العمل عليه لتعزیز واستدامة المحتوى المحلي في أعمال الطاقة في «نیوم»، من خلال تأهیل الكفاءات الوطنیة بما یتناسب مع طموحات المملكة ومتطلبات مشروعات «نیوم»، وتوفیر فرص لتوطین إٕمدادات المعدات والخدمات، الأمر الذي سیعزز من قیمة الناتج المحلي الإجمالي، ویرجح كفة میزان المدفوعات للصالح العام للمملكة.
ووفق وزير الطاقة السعودي، سيركز التعاون، بين الطرفين، في مجال نشاطات برنامج استدامة الطلب على المواد الهیدروكربونیة، على رفع الكفاءة البیئیة والاقتصادیة لهذه المواد، واستخدام مواد بولیمریة مبتكرة ومستدامة، وبتكلفة منخفضة، خاصة في مرحلة التشييد والإنشاء، والتعاون في مجالات الوقود النظيف في قطاعات النقل المختلفة، خاصة غاز الهیدروجین الأزرق والأخضر مما يعزز من استدامة الطلب على النفط.

الاقتصاد الدائري
ولم تنس الاتفاقية العمل في منظومة الطاقة مع «نیوم» على تطبیق استراتیجیة الاقتصاد الدائري للكربون التي تعتمد على أربعة محاور، بحسب الأمير عبد العزيز، هي تخفیض الانبعاثات، وإعادة استخدم الكربون، واستخدام الكربون كلقیم لمنتجات أخرى وأخیراً نزع الكربون. ويمثل الهیدروجین الأزرق والأخضر إحدى المبادرات المهمة تحت استراتیجیة الاقتصاد الدائري للكربون.
استراتيجية الطاقة المتكاملة
وأشار الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى أن السعودية تطمح بجانب كونها أكبر مصدر للنفط في العالم، إلى أن تُصبح إحدى الدول الرئیسية في إنتاج وتصدیر الطاقة من مصادرها المتجددة، حال تكامل البنیة التحتیة وتحقق الجدوى الاقتصادیة. وهذا، بطبیعة الحال، یشمل إنتاج وتصدیر الهیدروجین.
واستطرد الأمير عبد العزيز أنه لهذا السبب تضمنت استراتیجیة قطاع الطاقة المتكاملة، التي یُتوقع الانتهاء منها مع نهایة عام ٢٠٢٠، الهیدروجین بأنواعه كأحد المصادر المتاحة للطاقة، بالإضافة إلى عمل الوزارة مع جهات رئیسية مثل مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولیة، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنیة، و«أرامكو السعودیة»، و«سابك»، التي تُعد جهات رائدة في مجال دراسة الهیدروجین وتطویر تقنیاته وإنتاجه.
وفي هذا الإطار، یعدّ مشروع الهیدروجین الجدید، في نیوم، خطوة أولى نحو إنشاء نشاط جدید ومهم اقتصادیاً في المملكة، سیُسهم في تعزیز النمو، والتنوع الاقتصادي، والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، كما سيرسخ، في الوقت ذاته مكانة نیوم كأحد المراكز الرئیسة والرائدة في مجال إنتاج الهیدروجین.

خطط نيوم
من جانبه، أكّد المهندس نظمي النصر أهمية المذكرة إذ ستعزز وتدعم خطط «نيوم» لأن تكون المنطقة الرائدة عالمياً من ناحية الاعتماد على الطاقة المتجددة بصورة كاملة، نظراً لما تمتلكه الوزارة ومنظومة الطاقة من خبرات في جميع المجالات ذات العلاقة بالطاقة، مبيناً أن التحديات العالمية التي يواجهها قطاع الطاقة تستوجب هذا التعاون بين جميع الجهات ذات العلاقة.
وقال خلال توقيع الاتفاقية إن «مواجهة التغير المناخي تتطلّب المزيد من الجهود والتعاون في مجال الاقتصاد الدائري للكربون، لتقليل الانبعاثات، والاستفادة من الكربون بالشكل الأمثل في دورة الحياة الاقتصادية، بما في ذلك الدور الكبير للهيدروجين في هذا المجال».

الاتفاق تضمن تطوير شبكة الكهرباء الذكية
> واشتملت أنشطة تعاون وزارة الطاقة مع نيوم المبرمة على التنسيق لدراسة ودعم تعزيز مشاريع الشبكة الكهربائية، وبنيتها التحتية في إطار سعي «نيوم» لبناء شبكة نقل كهرباء متقدمة وحديثة لربط مصادر الطاقة المتجددة في منطقة أعمال الشركة والتعاون في مجال الشبكات الذكية وخدمة العملاء.
وبحسب بيان تفصيلي صدر أمس سيكون إحدى أهم المبادرات الاستراتيجية لوزارة الطاقة تطوير الشبكة الكهربائية بتحويلها لشبكة ذكية لتعزيز أمنها وموثوقيتها، ورفع كفاءة تشغيلها وصيانتها، وتحسين مستوى الخدمة الكهربائية المقدمة للمشتركين من خلال زيادة مستوى الرقمنة والأتمتة.
ويأتي على رأس المبادرات مشروع تركيب العدادات الذكية وتطوير مراكز وأنظمة الاتصالات الخاصة بها لجميع المشتركين في المملكة (10 ملايين عداد ذكي) بنهاية الربع الأول لعام 2021، بالإضافة إلى بناء مراكز تحكم متقدمة لشبكات التوزيع، مما سيساهم في أتمتة الكثير من الإجراءات التشغيلية.
كما سيتم بناء قاعدة ضخمة من البيانات التشغيلية للشبكة والمشتركين للاستفادة منها وتحليلها باستخدام تقنيات متقدمة بما يعزز التشغيل الأمثل للشبكة الكهربائية العامة ويتيح للشبكات الذكية الفرصة للمشتركين للتفاعل مع الشبكة الكهربائية عبر التحكم في استهلاكهم وعن طريق تبادل الطاقة الكهربائية بين المشتركين في حال امتلاكهم لمصادر طاقة متجددة.


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

خاص ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.