السعودية تقترب من إنجاز استراتیجیة متكاملة لقطاع الطاقة

«الطاقة» و«نيوم» تبرمان مذكرة تعاون في ثمانية مسارات حيوية مستهدفة

وزير الطاقة السعودي والرئيس التنفيذي لـ{نيوم» خلال توقيع مذكرة التفاهم  (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي والرئيس التنفيذي لـ{نيوم» خلال توقيع مذكرة التفاهم (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تقترب من إنجاز استراتیجیة متكاملة لقطاع الطاقة

وزير الطاقة السعودي والرئيس التنفيذي لـ{نيوم» خلال توقيع مذكرة التفاهم  (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي والرئيس التنفيذي لـ{نيوم» خلال توقيع مذكرة التفاهم (الشرق الأوسط)

في وقت ينتظر الانتهاء من استراتيجية قطاع الطاقة المتكاملة في السعودية بنهاية العام الجاري، أبرمت وزارة الطاقة السعودية وشركة نيوم السعودية أمس مذكرة تعاون تضمنت ثمانية مجالات في مسارات الطاقة تمثل خريطة طريق في مستهدفات السعودية الطاقوية المستقبلة.
ووقّع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في الرياض أمس مذكرة تفاهم مع الرئيس التنفيذي لشركة نيوم المهندس نظمي النصر تهدف إلى تنسيق التعاون بين الجانبين في مجالات الطاقة عموما، والطاقة المتجددة على وجه الخصوص، بالإضافة إلى إنتاج الهيدروجين، وتطبيق مراحل الاقتصاد الدائري للكربون، وتعزيز المحتوى المحلي، والابتكار والتطوير، والذكاء الصناعي في قطاع الطاقة.
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان إن مجالات التعاون المتفق عليها تجسد استراتیجیات المملكة وتوجهاتها نحو الاستفادة من الموارد المتجددة، مثل الطاقة الشمسیة وطاقة الریاح، لتولید الطاقة الكهربائیة، بالإضافة إلى ما ستُسهم به شركة نیوم، من خلال التعاون مع وزارة الطاقة، في إنتاج الهیدروجین، لتحقیق أهداف الاستدامة، والحفاظ على البیئة، مع فتح المجال لتصدیره.
وأبان وزير الطاقة السعودي أن مذكرة التفاهم ستُمكن شركة نیوم من تعزیز التعاون مع وزارة الطاقة، لكونها الجهة المعنیة بإعداد السیاسات والنُظم والإشراف على أوجه نشاط قطاع الطاقة، ولما تمتلكه من خبرات واسعة في المجال.
وقال الأمير عبد العزيز في مؤتمر صحافي أثناء توقيع اتفاق التعاون: «لا مجال لنا إلا أن نكون جادين في تسخير كل قدراتنا لتحقيق هذا المشروع»، مضيفا أن نيوم جزء من خطة «رؤية 2030» التي يتبناها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وترمي لجذب الاستثمار الأجنبي وتوليد الوظائف للحد من اعتماد المملكة على النفط. إلى تفاصيل أكثر في مجالات التعاون المبرمة بين الطرفين.

مزيج الطاقة
وبحسب مذكرة الاتفاقية، ستشمل مجالات التعاون بین وزارة الطاقة وشركة نيوم تشكيل مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء، من خلال تطوير مشاريع الطاقة المتجددة كمصدر لإنتاج الكهرباء وإزاحة الوقود السائل، بما يخفض تكلفة الإنتاج، ويقلل من الانبعاثات، ویلبي الطلب على الكهرباء.
وأوضح الأمير عبد العزيز أن مزيج الطاقة سیدعم تطویر مشاریع الطاقة المتجددة في إنتاج، وزیادة المحتوى المحلي في القطاع ويمكن عملیات إنتاج الهیدروجین الأخضر عبر تحلیل الماء وفصل الهیدروجین وخزنه كمصدر طاقة إضافي.
وفي مشروعات الطاقة المتجددة؛ قال الأمير عبد العزيز: «ستعمل وزارة الطاقة على الإشراف على تنفیذ مشروعات الطاقة المتجددة في مشروع نیوم، التي تستهدف إنتاج ١٥ جیجاواط من الكهرباء، بحلول عام ٢٠٣٠، بالإضافة للقیام بكافة الأعمال التحضیریة من تقییم وقیاس مصادر الطاقة المتجددة في المواقع المختارة، وتقییم شبكة النقل الكهربائي وما تحتاجه من إضافات لربط محطات الطاقة المتجددة بشبكة النقل وذلك لتوفیر احتیاجات (نیوم) من الكهرباء إلى أن تتمكن الشركة من توفیر الطاقة الكهربائیة من مصادرها الذاتیة، والقیام كذلك بالدراسات البیئیة لضمان الالتزام بأعلى المعاییر البیئیة».
وبحسب الأمير عبد العزيز، ستتولى وزارة الطاقة إعداد كافة وثائق طرح مشاریع الطاقة المتجددة في نیوم لاستقطاب الشركات المحلیة والعالمیة الرائدة، ولقد حبا الله نیوم بموقع جغرافي متمیز وظروف مناخية مثالیة مما سیمكن من تولید الكهرباء من الطاقة المتجددة بتكلفة منخفضة عالمیا كما سیسهم ذلك في خفض تكلفة إنتاج الهیدروجین وتعزیز اقتصاداته.
وتضمنت المذكرة التعاون في برامج المركز السعودي لكفاءة الطاقة، حيث سيشمل التعاون تبادل الخبرات في مجال كفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك، ووضع معايير لكفاءة الطاقة تتم الاستفادة منها في مباني ومنشآت نیوم.

الذكاء الصناعي
ومن أوجه الشراكة المهمة، بین الوزارة و«نیوم»، أكد وزير الطاقة السعودي أن الاتفاقية تضمن تطویر وتفعیل تقنیات الذكاء الصناعي، بأشكالها المتعددة، بما یخدم أعمال تولید وإمداد الطاقة، ویُسهم في تأسیس نیوم كمدینة ذكیة تستخدم الذكاء الصناعي في تطویر شبكة كهرباء ذكیة یتم فیها تولید الطاقة من مصادر مختلفة وتوزیعها بتكلفة أقل وكفاءة أعلى.
وأضاف «سیغطي التعاون بین الطرفین دراسة ودعم وتعزیز مشروعات الشبكة الكهربائیة وبنیتها التحتیة، بما في ذلك أعمال التصمیم والبناء والتشغیل، وتطویر ربط الشبكة الكهربائیة في مشروع آمالا، ومشروع إنتاج الهیدروجین ضمن خطة متكاملة لدعم شبكة المنطقة، ومشروع الربط الكهربائي بین المملكة ومصر، إضافة إلى دراسة الوضع التنظیمي لنشاطات تولید الكهرباء والإنتاج المزدوج».

المحتوى المحلي
ومن أهم مجالات التعاون بین الطرفین، أورد الأمير عبد العزيز بن سلمان أن البرنامج الوطني للمحتوى المحلي في قطاع الطاقة سیجري العمل عليه لتعزیز واستدامة المحتوى المحلي في أعمال الطاقة في «نیوم»، من خلال تأهیل الكفاءات الوطنیة بما یتناسب مع طموحات المملكة ومتطلبات مشروعات «نیوم»، وتوفیر فرص لتوطین إٕمدادات المعدات والخدمات، الأمر الذي سیعزز من قیمة الناتج المحلي الإجمالي، ویرجح كفة میزان المدفوعات للصالح العام للمملكة.
ووفق وزير الطاقة السعودي، سيركز التعاون، بين الطرفين، في مجال نشاطات برنامج استدامة الطلب على المواد الهیدروكربونیة، على رفع الكفاءة البیئیة والاقتصادیة لهذه المواد، واستخدام مواد بولیمریة مبتكرة ومستدامة، وبتكلفة منخفضة، خاصة في مرحلة التشييد والإنشاء، والتعاون في مجالات الوقود النظيف في قطاعات النقل المختلفة، خاصة غاز الهیدروجین الأزرق والأخضر مما يعزز من استدامة الطلب على النفط.

الاقتصاد الدائري
ولم تنس الاتفاقية العمل في منظومة الطاقة مع «نیوم» على تطبیق استراتیجیة الاقتصاد الدائري للكربون التي تعتمد على أربعة محاور، بحسب الأمير عبد العزيز، هي تخفیض الانبعاثات، وإعادة استخدم الكربون، واستخدام الكربون كلقیم لمنتجات أخرى وأخیراً نزع الكربون. ويمثل الهیدروجین الأزرق والأخضر إحدى المبادرات المهمة تحت استراتیجیة الاقتصاد الدائري للكربون.
استراتيجية الطاقة المتكاملة
وأشار الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى أن السعودية تطمح بجانب كونها أكبر مصدر للنفط في العالم، إلى أن تُصبح إحدى الدول الرئیسية في إنتاج وتصدیر الطاقة من مصادرها المتجددة، حال تكامل البنیة التحتیة وتحقق الجدوى الاقتصادیة. وهذا، بطبیعة الحال، یشمل إنتاج وتصدیر الهیدروجین.
واستطرد الأمير عبد العزيز أنه لهذا السبب تضمنت استراتیجیة قطاع الطاقة المتكاملة، التي یُتوقع الانتهاء منها مع نهایة عام ٢٠٢٠، الهیدروجین بأنواعه كأحد المصادر المتاحة للطاقة، بالإضافة إلى عمل الوزارة مع جهات رئیسية مثل مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولیة، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنیة، و«أرامكو السعودیة»، و«سابك»، التي تُعد جهات رائدة في مجال دراسة الهیدروجین وتطویر تقنیاته وإنتاجه.
وفي هذا الإطار، یعدّ مشروع الهیدروجین الجدید، في نیوم، خطوة أولى نحو إنشاء نشاط جدید ومهم اقتصادیاً في المملكة، سیُسهم في تعزیز النمو، والتنوع الاقتصادي، والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، كما سيرسخ، في الوقت ذاته مكانة نیوم كأحد المراكز الرئیسة والرائدة في مجال إنتاج الهیدروجین.

خطط نيوم
من جانبه، أكّد المهندس نظمي النصر أهمية المذكرة إذ ستعزز وتدعم خطط «نيوم» لأن تكون المنطقة الرائدة عالمياً من ناحية الاعتماد على الطاقة المتجددة بصورة كاملة، نظراً لما تمتلكه الوزارة ومنظومة الطاقة من خبرات في جميع المجالات ذات العلاقة بالطاقة، مبيناً أن التحديات العالمية التي يواجهها قطاع الطاقة تستوجب هذا التعاون بين جميع الجهات ذات العلاقة.
وقال خلال توقيع الاتفاقية إن «مواجهة التغير المناخي تتطلّب المزيد من الجهود والتعاون في مجال الاقتصاد الدائري للكربون، لتقليل الانبعاثات، والاستفادة من الكربون بالشكل الأمثل في دورة الحياة الاقتصادية، بما في ذلك الدور الكبير للهيدروجين في هذا المجال».

الاتفاق تضمن تطوير شبكة الكهرباء الذكية
> واشتملت أنشطة تعاون وزارة الطاقة مع نيوم المبرمة على التنسيق لدراسة ودعم تعزيز مشاريع الشبكة الكهربائية، وبنيتها التحتية في إطار سعي «نيوم» لبناء شبكة نقل كهرباء متقدمة وحديثة لربط مصادر الطاقة المتجددة في منطقة أعمال الشركة والتعاون في مجال الشبكات الذكية وخدمة العملاء.
وبحسب بيان تفصيلي صدر أمس سيكون إحدى أهم المبادرات الاستراتيجية لوزارة الطاقة تطوير الشبكة الكهربائية بتحويلها لشبكة ذكية لتعزيز أمنها وموثوقيتها، ورفع كفاءة تشغيلها وصيانتها، وتحسين مستوى الخدمة الكهربائية المقدمة للمشتركين من خلال زيادة مستوى الرقمنة والأتمتة.
ويأتي على رأس المبادرات مشروع تركيب العدادات الذكية وتطوير مراكز وأنظمة الاتصالات الخاصة بها لجميع المشتركين في المملكة (10 ملايين عداد ذكي) بنهاية الربع الأول لعام 2021، بالإضافة إلى بناء مراكز تحكم متقدمة لشبكات التوزيع، مما سيساهم في أتمتة الكثير من الإجراءات التشغيلية.
كما سيتم بناء قاعدة ضخمة من البيانات التشغيلية للشبكة والمشتركين للاستفادة منها وتحليلها باستخدام تقنيات متقدمة بما يعزز التشغيل الأمثل للشبكة الكهربائية العامة ويتيح للشبكات الذكية الفرصة للمشتركين للتفاعل مع الشبكة الكهربائية عبر التحكم في استهلاكهم وعن طريق تبادل الطاقة الكهربائية بين المشتركين في حال امتلاكهم لمصادر طاقة متجددة.


مقالات ذات صلة

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.