القبض على ضابط أميركي بتهمة التجسس لروسيا

في ثاني حالة خلال أسبوع مع عميل لـ«سي آي إيه»

بيتر ديبينز نقيبا سابقا في «القبعات الخضر» (أ.ب)
بيتر ديبينز نقيبا سابقا في «القبعات الخضر» (أ.ب)
TT

القبض على ضابط أميركي بتهمة التجسس لروسيا

بيتر ديبينز نقيبا سابقا في «القبعات الخضر» (أ.ب)
بيتر ديبينز نقيبا سابقا في «القبعات الخضر» (أ.ب)

أعلنت وزارة العدل الأميركية أن نقيبا سابقا في «القبعات الخضر»، وهي أقوى الوحدات الخاصة في الجيش الأميركي، وجهت إليه تهم بالتجسس لمصلحة روسيا. وأضافت الوزارة أن المتهم اعتقل الجمعة بعد أن اكتشف محققون فيدراليون أدلة تثبت أنه انضم إلى الجيش بناء على أمر من عملاء في الاستخبارات الروسية، وأنه قام بخيانة الولايات المتحدة لسنوات.
وقالت الوزارة إن، بيتر رافاييل دزيبينسكي ديبينز، المولود في الولايات المتحدة قبل 45 عاما من أم روسية، بدأ بالاتصال مع الاستخبارات الروسية عام 1996. أي قبل أن يلتحق بالجيش لكنه كان قد زار روسيا مرارا. وأضافت الوزارة أنه في ذلك العام كان ديبينز طالبا جامعيا، في مدينة تشيليابينسك الروسية، حين التقى به عملاء للاستخبارات الروسية وأبلغهم أنه يشعر بأنه «ابن لروسيا» وأنه موال سياسيا لموسكو. وأضافت أن ديبينز وهو من مدينة جينسفيل بولاية فيرجينيا، اعتقل بتهمة التآمر لتقديم معلومات دفاع وطني لروسيا في عملية تجسس معقدة بدأت منذ العام 1996. وسلم معلومات عسكرية حساسة وأسماء زملائه في الخدمة لكي تتمكن روسيا من محاولة تجنيدهم، معتبرا أن الولايات المتحدة كانت مهيمنة للغاية في العالم، وقام بقبول الأموال والهدايا والخمور والزي العسكري الروسي. وديبينز هو ثاني مسؤول حكومي سابق في الأيام الأخيرة يُتهم بالتجسس لمصلحة دولة أجنبية، بعد اتهام ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية يدعى ألكسندر يوك تشينغ بتقديم معلومات سرية لمصلحة الصين، وكان متعاقدا أيضا مع مكتب التحقيقات الفيدرالي إف بي أي كمترجم. وقال، آلان كوهلر، المسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي أي» في بيان إن «الوقائع المذكورة في قضية ديبينز تشكل خيانة مروعة من قبل ضابط سابق في الجيش لرفاقه السابقين في السلاح ولبلده». ووفقاً للائحة الاتهامية فإن، ديبينز، الذي أعطاه مشغلوه الروس اسما حركيا هو «إيكار ليسنيكوف»، تزوج في العام التالي من صديقته الروسية التي كان والدها ضابطا في الجيش الروسي، والتحق بصفوف الجيش الأميركي. وقال ممثلو الادعاء إن ديبينز انضم إلى الجيش عام 1998 بعد تخرجه من جامعة مينيسوتا. وخلال خدمته في كوريا الجنوبية بعد ذلك بعام، عاد إلى روسيا حيث التقى بعناصر من وكالة استخباراتها، وأبلغهم ما لديه من معلومات عن الأنشطة العسكرية، وقال إنه يريد ترك الجيش، لكنهم شجعوه على البقاء والانضمام إلى «القبعات الخضر»، وهو ما قام به عام 2001. وخلال لقائه بالاستخبارات الروسية سأله ضباط ما إذا كان جاسوسا مزدوجا يعمل لحساب الاستخبارات الأميركية، الأمر الذي نفاه بشدة قائلا إنه يحب روسيا بشدة طالبا إخضاعه لاختبار على جهاز كشف الكذب، وهو ما لم تقم به روسيا على أي حال، لا بل قامت بتدريبه على كيفية التغلب على هذا الجهاز. وبعد سنتين، خدم في ألمانيا برتبة كابتن، ثم في أذربيجان حيث كان لديه الحق في الاطلاع على معلومات سرية للغاية. وأنهى ديبينز عمله في الجيش عام 2005 بعد حادثة أمنية، وعمل في مينيسوتا، لكنه ظل على اتصال بمشغليه الروس. وبحسب اللائحة الاتهامية، فإن الاتصال الأخير بين ديبينز ومشغليه الروس حصل، في 2011 حين أبلغهم بأنه سيغادر للإقامة في واشنطن. وفي بيان صحافي شكرت السلطات الأميركية مسؤولي إنفاذ القانون البريطانيين ووكالة التجسس البريطانية «إم أي 6» على دورهم في كشف العملية. ووفقا لملفه الشخصي على موقع «لينكد - إن»، فقد بدأ بعد ذلك بالعمل في معهد السياسات العالمية متخصصاً في الأمن القومي والاستخبارات. وأوقف الضابط السابق في ولاية فرجينيا ووجهت إليه تهمة «تزويد حكومة أجنبية بمعلومات دفاعية أميركية»، وهي جريمة يعاقب عليها القانون الأميركي بالسجن مدى الحياة. ومن المقرر أن يمثل ديبينز أمام محكمة فيدرالية في مدينة الإسكندرية بولاية فيرجينيا يوم الاثنين، لكن لم يتضح ما إذا كان لديه محام.
وفي قضايا تجسس خطيرة سابقة قام مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية بالاعتماد على جواسيس في الخارج أو منشقين للمساعدة في فضح عملاء المخابرات الروسية العاملين في الولايات المتحدة أو الأميركيين الذين يعملون لصالح روسيا. وفي واحدة من أشهر الحالات اعتقل روبرت هانسن، وهو موظف سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي، بتهمة تقديم كميات هائلة من المعلومات الحساسة لروسيا، بما في ذلك أسماء العملاء الروس الذين يعملون كجواسيس للولايات المتحدة ومصادر استخبارات أميركية أخرى، قامت روسيا بعدها بإعدام عدد منهم. وكشف قضية هانسن ضابط مخابرات روسي سابق حيث قدم وثائق إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي أظهرت خيانته وأدت إلى إلقاء القبض عليه، حيث حكم عليه لاحقا بالسجن مدى الحياة، فيما حصل الضابط الروسي المنشق على حق العيش في الولايات المتحدة.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.