عوامل بيئية وراء تفشي الأمراض من الحيوان إلى البشر

تقرير أممي: الزيادة الهائلة في عدد السكان عالمياً أدت إلى ضغوط على النُظم الطبيعية وتراجعها

عوامل بيئية وراء تفشي الأمراض من الحيوان إلى البشر
TT

عوامل بيئية وراء تفشي الأمراض من الحيوان إلى البشر

عوامل بيئية وراء تفشي الأمراض من الحيوان إلى البشر

تستمر جائحة «كوفيد - 19»، يوماً بعد يوم، في حصد المزيد من الأرواح، والتسبب بملايين الإصابات حول العالم. ويشير تحليل نشره «صندوق النقد الدولي» إلى أن الخسارة التراكمية في إجمالي الناتج المحلي العالمي على مدار عامي 2020 و2021، بسبب أزمة الجائحة ستصل إلى نحو 9 تريليونات دولار، أي ما يعادل مجموع اقتصادي اليابان وألمانيا.
قبل هذه الجائحة، لم تكن الأمراض المنتقلة من الحيوانات إلى البشر تشغل اهتمام الشعوب، باستثناء حالات قليلة بقيت محدودة الأثر والانتشار نسبياً، مثل «إنفلونزا الطيور» و«جنون البقر» و«سارس». وفيما تجاوز عدد الوفيات الناتجة عن «كوفيد - 19» خمسمائة ألف شخص، خلال النصف الأول من 2020. تؤدي الإصابة بأمراض مهملة حيوانية المنشأ مثل «الجمرة الخبيثة» و«السل البقري» و«داء الكلَب»، إلى وفاة نحو مليوني شخص سنوياً، معظمهم في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.
وإلى جانب الوفيات، ينتج عن الأمراض في حالات التفشي تراجع الإنتاجية في الدول النامية، وهي مشكلة كبيرة تجعل مئات الملايين من صغار المزارعين يعيشون في فقر مدقع. وفي العقدين الأخيرين فقط، بلغت الخسائر الاقتصادية بفعل الأمراض حيوانية المنشأ أكثر من 100 مليار دولار.
ويحذّر تقرير صدر حديثاً، في إطار التعاون بين «برنامج الأمم المتحدة للبيئة» (يونيب) و«المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية»، من ظهور المزيد من حالات التفشّي ما لم تتخذ الحكومات تدابير فعالة للوقاية من انتقال الأمراض من الحيوانات إلى البشر.
التقرير الجديد، الذي يحمل عنوان «الوقاية من الجائحة المقبلة: الأمراض الحيوانية المصدر وكيفية كسر سلسلة الانتقال»، يأخذ في الاعتبار الأسباب الجذرية لظهور وانتشار الفيروسات التاجية الجديدة، ويقدم مجموعة من التوصيات العملية التي تساعد صنّاع السياسات على الوقاية من تفشي الأمراض في المستقبل وتحسين الاستجابة لها.
ويشير التقرير إلى حصول زيادات هائلة في عدد السكان عالمياً خلال المائة عام الماضية، مما أدى إلى ضغوط كبيرة على النُظم الطبيعية وتراجعها. ويعتبر أن لهذين الاتجاهين المتوازيين أثراً كبيراً في سلسلة الأحداث المعقدة التي تضافرت لزيادة فرص ظهور الأمراض الحيوانية المنشأ الجديدة وانتشارها.
- تطور الأمراض الحيوانية المنشأ
يُعدّ تزايد الطلب على البروتين الحيواني من العوامل التي أسهمت في ظهور الأمراض المستجدة، لا سيما في البلدان ذات الدخل المتوسط أو المنخفض. وتشير التقديرات إلى نمو حادّ في إنتاج اللحوم خلال السنوات الخمسين الماضية تجاوز معدله 260 في المائة، كما زاد إنتاج الحليب بمقدار 90 في المائة، والبيض بأكثر من 340 في المائة. وفي المقابل، ازداد استهلاك البروتين النباتي المنتج من البقوليات على نحو متوازن مع النمو في تعداد السكان العالمي.
ويعزز الطلب المتزايد على الأغذية الحيوانية المصدر من تكثيف الإنتاج الحيواني وتصنيعه، مما يؤدي أيضاً إلى تكثيف الإنتاج الزراعي. وفي البلدان الأفقر، تزداد عوامل الخطر، إذ يكون إنتاج الثروة الحيوانية قريباً من المدن، وغالباً ما تكون ممارسات السلامة البيولوجية غير كافية، حيث تدار المخلفات الحيوانية بشكل سيئ، وتُستخدم المضادات الحيوية على نحو واسع لإخفاء الظروف السيئة لتربية الحيوانات. ومنذ أربعينات القرن الماضي، ارتبطت تدابير التكثيف الزراعي، بما فيها إقامة السدود ومشاريع الري ومزارع الإنتاج الحيواني، في ظهور 25 في المائة من الأمراض المعدية بين البشر، وتُنسب إليها 50 في المائة من الأمراض حيوانية المنشأ.
كما يشهد العالم زيادة ملحوظة في استخدام واستغلال الحياة البرية، كالاعتماد على لحوم الطرائد كمصدر للبروتين وباب رزق للفقراء، وانتشار الصيد الترفيهي، واستنزاف الحياة البرية، مع الاعتقاد بأن اللحوم البرية طازجة وطبيعية، والاتجار بالحيوانات الحية للاستخدام الترفيهي في حدائق الحيوان وكحيوانات أليفة وللاستخدامات العلمية في الأبحاث والاختبارات الطبية، واستغلال الأجزاء الحيوانية في المنتجات الزخرفية، وكعلاجات شعبية، وغيرها من المنتجات التجارية.
ويساهم إنشاء البنى التحتية ضمن المناطق النائية في تسهيل وصول الإنسان إلى موائل الحياة البرية، مما يساعد في نشر الأمراض داخل البلدان وفيما بينها على نحو أسرع. وعندما تصبح الحيوانات في البرية أكثر ندرة، يتحول الاهتمام إلى إكثار الحيوانات البرية في الأسر. ورغم أن هذه الممارسة تقلّل من الضغوط على الموائل الطبيعية، فإن تربية الحيوانات البرية في الأسر غالباً ما تكون أكثر كلفة من صيد الحيوانات في الأراضي المفتوحة، وتوفر غطاءً لتبييض عمليات الصيد غير المشروعة، وهي فوق ذلك كله، تدفع نحو تطوّر الأمراض ذات الأصل الحيواني.
إن التحضّر السريع، خصوصاً عندما يكون غير مخطط وذا بنية تحتية ضعيفة، يخلق حلقة اتصال بين الحياة البرية والبشر. وتؤدي الحركة الأوسع للأشخاص والحيوانات والأغذية والتجارة المرتبطة بالتنمية الحضرية المتسارعة إلى توفير الأسباب المواتية لظهور الأمراض المعدية، بما فيها الأمراض حيوانية المنشأ.
على سبيل المثال، تساعد أنظمة الري المستحدَثة في انتشار أسراب البعوض، وتشجّع إزالة الغابات وتجزئة النظم البيئية والموائل على احتكاك حيوانات المراعي بالحيوانات البرية. ويمكن للسياحة البيئية والمستوطنات البشرية القريبة من الكهوف والمناطق الحرجية أن تزيد من اتصال الإنسان بالحياة البرية وتعرّضه للنواقل المسببة للأمراض.
كما يعزز الزحف إلى موائل الحياة البرية، التي تتأثر باستثمار الموارد الطبيعية لأغراض التعدين واستخراج النفط والغاز وقطع الأشجار وحصاد فضلات الخفافيش، على التداخل الواسع بين الإنسان والحياة البرية. وغالباً ما تترافق هذه الأنشطة مع تغييرات أخرى تشمل إقامة المستوطنات البشرية وإنشاء الطرق وزيادة حركة الأشخاص والمنتجات.
وتستطيع الأمراض حالياً أن تنتقل مع الإنسان حول العالم في فترات تقل عن مدة حضانة المرض، وقبل ظهور أعراضه. وتؤدي زيادة حركتي السفر والتجارة العالميتين، بما فيها توصيل ونقل وتجارة الحيوانات والمنتجات الحيوانية، إلى زيادة مخاطر نشوء وانتشار الأمراض الحيوانية المنشأ.
ومع اتساع سلاسل الإمداد الغذائي وتنوعها، يعزز الطلب المتزايد على الأغذية الحيوانية المنشأ، أو القادمة من البراري، أو المنتجة على نحو غير منظّم، في خلق فرص إضافية لانتقال الأمراض، نتيجة أسباب متنوعة كانتقال التلوث والعدوى عبر المنتجات المختلفة، وصعوبة تتبع مصدر غذاء معيّن لمعالجة أي مشاكل محتملة، ونمو الأسواق الرطبة التي تتضخم وتُدار على نحو سيئ.
ومن الملاحظ أن العديد من الأمراض حيوانية المنشأ حساسة للمناخ، ويزدهر بعضها في عالم أشدّ دفئاً ورطوبة وعرضة للكوارث. وتتأثر بعض مسببات الأمراض والنواقل والحيوانات المضيفة بالظروف البيئية المتغيّرة، فيزداد تكاثرها مما يعزز فرص انتشار الأمراض، أو يتراجع مما يوفر الظروف الإيكولوجية المناسبة لظهور أنواع أخرى. وتشير بعض التقديرات إلى أن فيروس «كورونا المستجد» يستطيع عندما يكون خارج الجسم الصمود لفترات أطول في ظروف أشدّ برودة وجفافاً.
- كسر سلسلة تفشّي الوباء
يشير تقرير «منع الجائحة المقبلة» إلى أن أفريقيا لديها الفرصة لقيادة جهود الوقاية من الأمراض حيوانية المنشأ، نظراً لخبرة البلدان الأفريقية في إدارة الأوبئة، مثلما حصل أثناء التفشّي الأخير لمرض «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية، كما تساعد هذه الخبرة في منع الأوبئة في المستقبل. ففي أوغندا جرى الحدّ من الأمراض والوفيات الناجمة عن الأمراض حيوانية المنشأ، كـ«إيبولا» و«الملاريا» و«حمّى الوادي المتصدّع»، بفضل استخدام تقنيات، مثل توقع الهطولات المطرية الغزيرة عبر أنظمة الأقمار الإصطناعية لمعرفة فرص تشكّل أسراب البعوض التي تنقل الأمراض.
ويمكن للدول الأفريقية، بالتعاون مع باقي بلدان العالم، أن تأخذ المبادرة في وضع وتنفيذ استراتيجيات منع الأوبئة في المستقبل، عبر تبنّي نهج «توحيد الأداء في مجال الصحة»، الذي يتعامل مع صحة الإنسان والحيوان والبيئة، في إطار مقاربة واحدة تشترك فيها قطاعات البيئة والزراعة والصحة.
كما توجد حاجة لمعالجة السبب الأساسي لظهور الأمراض، عن طريق تغيير علاقة الإنسان بالطبيعة. وهذا يعني إنهاء الاستغلال المفرط للحياة البرية، وتعزيز الزراعة المستدامة، وعكس مسار تدهور الأراضي، وتحسين صحة النظام البيئي، واتخاذ خطوات مؤثرة للحدّ من تغيُّر المناخ.
ويدعو التقرير إلى ضمان أمن نُظم إنتاج الغذاء، واستدامة استهلاك اللحوم البرية من خلال المراقبة الدقيقة لأعداد الحيوانات، وتعزيز حقوق الحيازة والإدارة للسكان المحليين، وتوفير الخبرة الفنية، والحفاظ على النظام البيئي. ومن الضروري الاستثمار في تحسين سلامة وأمن كل من الإنتاج الغذائي الصناعي وأسواق الغذاء التقليدية.
ومن ناحية أخرى، لا بد من بناء نُظم قوية للصحة العامة والحيوانية، واتخاذ إجراءات حاسمة ومبكرة لمكافحة تفشّي الأمراض، وتطوير برامج المكافحة القائمة على البحث، وتوظيف التقنيات الجديدة في مراقبة الأمراض والاستجابة السريعة لها، إلى جانب تعزيز الوعي السياسي حول الحاجة إلى استثمارات أكبر في الوقاية من الأمراض الناشئة ومكافحتها.
عند الحديث عن «كوفيد - 19» يقارن عامة الناس ما يحصل حالياً بجائحة الإنفلونزا الإسبانية بين سنتي 1918 و1919. ويعتقد كثيرون أن الجائحات الواسعة الانتشار لا تحدث إلا مرة واحدة في القرن. لكن هذا الأمر غير صحيح، وما لم يجرِ إصلاح التوازن بين الطبيعة والإنسان، فقد تجتاح الأوبئة العالم على نحو غير متوقع.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.