لوكاشينكو يتهم الغرب بالعمل على «تطويق روسيا وبيلاروسيا»

قواته تتحرك باتجاه الحدود الغربية... وتسريبات حول إعطاء أوامر لإطلاق النار على المتظاهرين

لوكاشينكو يتحدث في إطار جولاته على المجمعات الصناعية لإقناع العمال المضربين بالعودة إلى المصانع (أ.ب)
لوكاشينكو يتحدث في إطار جولاته على المجمعات الصناعية لإقناع العمال المضربين بالعودة إلى المصانع (أ.ب)
TT

لوكاشينكو يتهم الغرب بالعمل على «تطويق روسيا وبيلاروسيا»

لوكاشينكو يتحدث في إطار جولاته على المجمعات الصناعية لإقناع العمال المضربين بالعودة إلى المصانع (أ.ب)
لوكاشينكو يتحدث في إطار جولاته على المجمعات الصناعية لإقناع العمال المضربين بالعودة إلى المصانع (أ.ب)

اتهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الولايات المتحدة وأوروبا بتعمد تنظيم اضطرابات في البلاد. والعمل على تعزيز الطوق العسكري حول روسيا وبيلاروسيا. تزامن ذلك مع إرسال مينسك تعزيزات عسكرية إلى حدودها الغربية، فيما أعلنت المعارضة عزمها على مواصلة الاحتجاجات الواسعة في البلاد ونبهت إلى أنها «ما زالت في بداية الطريق». وكان لوكاشينكو يتحدث أمس، خلال زيارته مجمع «دزيرجينسكي» الزراعي في إطار جولاته على المجمعات الصناعية، لإقناع العمال المضربين بالعودة إلى المصانع. ونقلت عنه وكالة أنباء «بيلتا» الرسمية: «الولايات المتحدة تخطط وتوجه كل هذا». ولفت لوكاشينكو إلى أن الغرب سعى إلى إنشاء ممر البلطيق والبحر الأسود وهو عبارة عن طوق كامل تشارك فيه جمهوريات البلطيق الثلاث. ووفقا للوكاشينكو فقد «تم إنشاء مركز خاص بالقرب من وارسو لإدارة الاحتجاجات».
وبالتوازي مع ذلك، قال الرئيس البيلاروسي إن الغرب بدأ تحركا نشطا لتعزيز خطته. مشيرا إلى أنه «عندما يكون الجو مضطربًا في الجوار وتبدأ الدبابات في التحرك وتطير الطائرات، فهذا ليس من قبيل المصادفة» في إشارة مباشرة إلى التدريبات العسكرية الغربية بالقرب من حدود بيلاروسيا التي وصفها بأنها تحاكي محاولة الغزو. وأضاف أنه «اضطر إلى نقل جزء من القوات إلى الاتجاه الغربي، خاصة في منطقة غرودنو». وأوضح: «لأنهم وضعوا هدفًا، أولاً وقبل كل شيء، هو قطع هذه المنطقة - غرودنو. وقد تم بالفعل رفع الأعلام البولندية مؤخرًا بجوارها».
وخاطب العمال قائلا: «هل تفهمون ما يعنيه القيام بهذه الأشياء لمدة ستة أشهر أخرى؟ سيقلبون كل شيء رأسًا على عقب، حتى أن بعض العمال قد أفسدوا وانضموا إليهم، لماذا يجب أن نرقص على أنغام الآخرين؟ لقد أجرينا انتخابات، دعونا نواصل العيش في سلام». وأشار رئيس الدولة إلى أنه تم رفع قضية جنائية بشأن إنشاء المجلس التنسيقي للمعارضة، وأن «المعارضة تطالب بدعم بملايين الدولارات من الاتحاد الأوروبي، لكن هذه الأموال لن تدخل البلاد أبدا». وفي مسعى لكسب تأييد العمال قال لوكاشينكو: «أنا رئيس الدولة. لا سمح الله، أن البلاد ستنهار، لن يكون لديك عمل. وستأتي لتطالبني بعمل». وختم حديثه بأنه «يمكنكم إدانتي أو عدم إدانتي، لكن طالما أنا الرئيس، فسوف أتبع سياسة صارمة لتحقيق الاستقرار في الوضع داخل البلاد».
في المقابل، أعلنت المعارضة عزمها مواصلة الاحتجاجات، مشيرة إلى أن النشاطات الاحتجاجية «لا تزال في بداية الطريق».
وقالت ماريا كوليسنيكوفا، عضو رئاسة «المجلس التنسيقي للمعارضة البيلاروسية»، في رسالة مسجلة: «نحن، البيلاروسيين، اخترنا طريق الاحتجاج السلمي والقانوني ورفضنا العنف، وهذا الطريق يستغرق وقتا... نحتاج جميعا إلى وقت من العمل الجاد والصبر. يجب أن نواصل التعبير عن رفضنا». وأضافت أن تغيير السلطة بطريقة سلمية هو «ماراثون، والنظام غير قادر على مواجهة مقاومة طويلة الأمد». وقالت كوليسنيكوفا إن المحتجين يحظون بدعم المجتمع الدولي، لكن «الأهم من ذلك، هناك دعم لبعضهم البعض». في الوقت ذاته، دعت زعيمة المعارضة سفيتلانا تيخانوفسكايا في رسالة فيديو جديدة أطلقتها من منفاها في ليتوانيا، العمال في بيلاروسيا إلى مواصلة وتوسيع الإضرابات.
وقالت إن «مستقبل بيلاروسيا، وبالتالي مستقبل أطفالنا، يعتمد الآن على وحدتكم وتصميمكم. لذلك استمروا ووسعوا الإضرابات. لا تنخدعوا بحملات التخويف». وكانت الاحتجاجات المتواصلة منذ التاسع من الشهر الجاري استمرت أمس، في غالبية المدن البيلاروسية التي شهدت تجمعات واعتصامات حاشدة، ومسيرات للعمال المضربين على العمل في المجمعات الصناعية الكبرى في البلاد. وتزامن ذلك، مع بروز تسريبات عن أوامر أطلقها وزير الدفاع فيكتور خرينين خلال اجتماع عسكري مغلق إلى رؤساء الأقسام والوحدات المختلفة في الجيش بإطلاق النار بشكل مباشر على المتظاهرين «إذا لزم الأمر». ونشرت وكالة «ناشا نيفا» تفاصيل خطاب ألقاه الوزير في اجتماع مغلق، وقالت إنه طلب من القادة العسكريين عدم التردد في تنفيذ الأوامر مهما كان الوضع». ووفقا للتسريبات فقد خاطب الوزير مرؤسيه بعبارات: «أنا حقًا لا أريد أن أفعل هذا، لكن هذا واجب حراس الوطن، هذا واجب الجيش. ربما يريد البعض منهم (المعارضة) ذلك، حتى يتم اتهامنا لاحقًا بالإبادة الجماعية ضد شعبنا، لأنه عندما يتم استخدام الأسلحة، سوف يموت مدنيون، نعم، كل هذا واضح، نعم، قد ندخل في حرب أهلية، ثمن حياة الإنسان يفقد قيمته كل يوم. هذا أمر مروع. من الممكن أن يكون هناك صراع عسكري، اليوم أصبح بالفعل حقيقة».
وعلقت وزارة الدفاع في بيلاروسيا على التسريبات بالإشارة إلى أنه «لم يكن اجتماعا مغلقا» و«تم تأويل بعض الفقرات من الخطاب». لكنها أفادت في بيان أن «تنفيذ الأوامر بشكل صارم أمر طبيعي وينص عليه القانون العسكري» مذكرة بأن «الجيش البيلاروسي هو جزء من شعب بيلاروسيا الذي لا يرغب ولا يقبل أن يتم توجيهه أو تحديد مصيره من الخارج».
في غضون ذلك، أعلنت المؤسسة العسكرية البيلاروسية أن الجيش سوف يجري تدريبات تكتيكية شاملة للتجمع المشترك لقوات القوات المسلحة البيلاروسية في الفترة من 28 إلى 31 أغسطس (أب) تحت قيادة قائد قيادة العمليات الغربية.
وأفاد بيان أصدرته وزارة الدفاع أنه «لإجراء تمرين تكتيكي شامل، تم تشكيل مجموعة موحدة من القوات، والتي تضم قوات محمولة جواً ووحدات مشاة وسلاح الدبابات ووحدات المدفعية، فضلاً عن أطقم أنظمة جوية من دون طيار وأنظمة حرب إلكترونية». وبحسب الوزارة، من أجل دعم تحركات القوات، سيتم نقل طائرات هليكوبتر من مطار ماتشوليشي (منطقة مينسك) إلى مطار ليدا (منطقة غرودنو). وشكل اختيار هذه المنطقة الحدودية مع أوروبا رسالة إلى الغرب، وردا كما قال مسؤولون بيلاروس على التدريبات الغربية التي جرت أخيرا على الطرف الغربي من المنطقة.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.