جيل بايرن ميونيخ الجديد يحلم بالمجد في دوري الأبطال

سان جيرمان يعوِّل على نيمار ومبابي لقيادته إلى لقب أول

بايرن ميونيخ يحلم بتحقيق الثلاثية التاريخية للمرة الثانية (إ.ب.أ)
بايرن ميونيخ يحلم بتحقيق الثلاثية التاريخية للمرة الثانية (إ.ب.أ)
TT

جيل بايرن ميونيخ الجديد يحلم بالمجد في دوري الأبطال

بايرن ميونيخ يحلم بتحقيق الثلاثية التاريخية للمرة الثانية (إ.ب.أ)
بايرن ميونيخ يحلم بتحقيق الثلاثية التاريخية للمرة الثانية (إ.ب.أ)

لم تكن الحركة نفسها تماماً، ولكن كانت هناك أوجه تشابه كافية للتفكير في النجم الهولندي آريين روبن، عندما سجل سيرغ غنابري الهدف الأول خلال فوز بايرن ميونيخ الألماني 3 - صفر على ليون الفرنسي في الدور قبل النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم. وتلقى غنابري الكرة في الجانب الأيمن من الملعب في الدقيقة 18 من عمر المباراة، وانطلق للداخل وهو يركض أمام عديد من المدافعين، ثم سدد قذيفة رائعة بقدمه اليسرى من على حافة منطقة الجزاء، لتسكن الكرة الزاوية اليمنى العليا للمرمى، محرزاً أول أهداف بايرن. كان من المحتمل أن يسدد روبن الكرة في الشباك؛ لكن تحرك غنابري كان كافياً لدفع صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» الألمانية لوصف الهدف بأنه «تحية عابرة للغاية لروبن».
وكان هذا الهدف هو بداية طريق بايرن للتأهل للمباراة النهائية غداً أمام باريس سان جيرمان الفرنسي، كما أبرز أيضاً أنهم يجرون إصلاحاً سلساً إلى حد ما لفريقهم. رحل الجناحان الشهيران روبن والفرنسي فرانك ريبيري منذ 12 شهراً عن بايرن، بعدما قضيا أكثر من عقد مع الفريق البافاري الذي توجا معه بالثلاثية التاريخية (الدوري الألماني، وكأس ألمانيا، ودوري أبطال أوروبا) عام 2013.
وكشف التتويج الصعب بالدوري الألماني (بوندسليغا) موسم 2018 - 2019 بعد منافسة شرسة مع بوروسيا دورتموند، وكذلك الإقصاء المبكر من دور الستة عشر لدوري الأبطال في الموسم نفسه، أن هناك حاجة للاستعانة بمزيد من الشباب داخل صفوف بايرن. وغادر رافينيا قلعة «أليانز أرينا»، وعاد ماتس هوميلس لصفوف فريقه السابق بوروسيا دورتموند، وجاء بنيامين بافارد ولوكاس هيرنانديز اللذان يشكلان مع غنابري ونيكلاس زوله وجوشوا كيميخ وكينغسلي كومان وليون غوريتسكا الآن، مجموعة رئيسية من اللاعبين الذين تبلغ أعمارهم 24 أو 25 عاماً.
وبدا أن تلك المجموعة لائقة تماماً للعب تحت الضغط العالي، في ظل قيادة المدرب هانزي فليك، ويريدون تذوق المجد الأوروبي لأول مرة. كما سيكون الجناح الألماني ليروي ساني الذي انتقل لصفوف بايرن الشهر الماضي، جزءاً من تلك المجموعة بدءاً من الموسم المقبل. كما يعزز هذه المجموعة الشابة المراهق الكندي ألفونسو ديفيز، في الوقت الذي يضم فيه بايرن أيضاً مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة، مثل حارس المرمى مانويل نوير، والمدافع جيروم بواتينغ، والمهاجم توماس مولر الذي سيشارك في النهائي الرابع في مسيرته الرياضية غداً، ولاعب الوسط الإسباني تياغو ألكانتارا، والهداف البولندي روبرت ليفاندوفسكي.
واتسم أداء بايرن بالشراسة في حملته نحو تكرار إنجاز الثلاثية الذي تحقق قبل سبعة أعوام؛ حيث حقق الفريق أرقاماً مذهلة. حافظ بايرن على سجله خالياً من الهزائم في 29 مباراة بمختلف المسابقات، وحقق خلالها 28 انتصاراً، علماً بأن الفريق الألماني فاز في جميع مبارياته الـ14 التي خاضها بعد استئناف النشاط الكروي في مايو (أيار) الماضي، وأحرز لاعبوه 97 هدفاً خلال تلك الفترة.
وقال غنابري الذي سجل أيضاً الهدف الثاني لبايرن في مرمى ليون، ليرفع رصيده التهديفي في المسابقة القارية إلى تسعة أهداف خلال تسع مباريات لعبها في دوري الأبطال هذا الموسم: «نحن في حاجة ماسة للفوز بالثلاثية، وسنبذل كل ما لدينا يوم الأحد للفوز بالنهائي». من جانبه، قال نوير قائد الفريق: «لقد ناضلنا وعملنا من أجلها لفترة طويلة، ونريد الفوز بهذا النهائي. نمتلك عدداً أكبر من اللاعبين الرائعين تحت تصرفنا مقارنة بعام 2013. لدينا الكثير من الكفاءة. إنه لأمر مذهل! أي نوع نمتلكه من اللاعبين!».
وسجل ليفاندوفسكي الهدف الثالث في مرمى ليون، ليعزز صدارته لترتيب هدافي البطولة برصيد 15 هدفاً؛ حيث يحتاج لتسجيل هدفين في النهائي لمعادلة الرقم القياسي لأكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف خلال موسم واحد بالبطولة الذي حققه النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في موسم 2013 – 2014، وخاض خلاله 13 مباراة.
وتجمع المباراة النهائية ضد سان جيرمان بين اثنين من أكثر خطوط الهجوم غزارة تهديفية في أوروبا حالياً؛ حيث يلتقي ليفاندوفسكي ومولر وغنابري ثلاثي هجوم بايرن، مع نيمار وكيليان مبابي وأنخيل دي ماريا ثلاثي هجوم الفريق الفرنسي، ما يعني أن الفريق الذي يمكنه احتواء الخصم لديه الفرصة الأفضل لرفع الكأس. في هذا الصدد، يحتاج بايرن إلى بعض التحسينات في خط الدفاع الذي عانى من بعض الاهتزاز، وهو ما ظهر خلال بداية مباراة الفريق أمام برشلونة التي انتهت بفوز بايرن 8 - 2 في دور الثمانية، وكذلك في لقاء المربع الذهبي أمام ليون، وهو ما يشكل تهديداً للفريق أمام سان جيرمان.
وقال غنابري: «لا يمكنك الدفاع طوال المباراة»، بينما اعترف فليك قائلاً: «لقد هددوا مرمانا كثيراً، وكنا محظوظين لتجاوز المراحل الأولى». وشدد فليك على أن بايرن لن يغير أسلوب لعبه؛ لأن «قوتنا العظيمة تتمثل في وضع منافسينا تحت الضغط». ويأمل بايرن في أن تأتي الأهداف في الوقت المناسب تماماً كما كانت الحال ضد ليون وبرشلونة، عندما يخوض النهائي الحادي عشر في مسيرته بدوري الأبطال أمام سان جيرمان.
وأوضح فليك: «منحنا سيرغ التقدم بفضل مهاراته الفردية. لقد عزز ثقتنا»، على أمل أن يتمكن غنابري من فعل ذلك مرة أخرى غداً، بعد سبع سنوات من تتويج بايرن بلقبه الأخير في دوري الأبطال، بقيادة نجمه السابق روبن، عقب الفوز 2 - 1 على غريمه التقليدي بوروسيا دورتموند في النهائي.
في المقابل، ارتبط حظ باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا في المواسم الأخيرة بحظ مهاجمه نيمار، حتى قبل وصول البرازيلي إلى ملعب «بارك دي برانس» في صفقة قياسية من برشلونة الإسباني عام 2017. وإذا حافظ على تألقه الذي أظهره في الآونة الأخيرة فقد يقود فريقه إلى اللقب القاري الأول في تاريخه على حساب بايرن ميونيخ.
عن 28 عاماً، يطمح نيمار لرفع الكأس للمرة الثانية في مسيرته، بعد خمسة أعوام على لقبه الأول مع برشلونة.
وإذا نجح في لعب دور محوري لقيادة سان جيرمان إلى لقب أول، بعدما بلغ النادي المباراة النهائية للمرة الأولى في تاريخه، في وقت يغيب فيه بطل المسابقة خمس مرات البرتغالي كريستيانو رونالدو، بعد خروج فريقه يوفنتوس الإيطالي من دور الستة عشر، والأرجنتيني ليونيل ميسي الذي خرج مع فريقه برشلونة مذلولاً من ربع النهائي بخسارة 2 - 8 أمام بايرن ميونيخ، فستكون الفرصة متاحة أمام البرازيلي لإظهار أنه أفضل لاعب في العالم هذا الموسم، حتى ولو أنه لن يكافأ بجائزة الكرة الذهبية مع نهايته.
وفي حال لمع بريق نيمار في النهائي في العاصمة البرتغالية لشبونة، فقد يبرر رغبة سان جيرمان في الحصول على خدماته بصفقة قياسية عام 2017 من برشلونة بلغت 222 مليون يورو؛ لا سيما بعد نحس لازمه في المسابقة القارية في أول موسمين، إضافة إلى اضطرابات بشأن رغبته في الرحيل عن نادي العاصمة الفرنسية إلى برشلونة. الآن بات نيمار شخصاً محورياً ونقطة ارتكاز في سان جيرمان؛ حيث يبدو سعيداً؛ لا سيما إلى جانب الموهبة الرائعة كيليان مبابي. ويقول الدولي الفرنسي (21 عاماً) الفائز بكأس العالم 2018 في روسيا مع منتخب بلاده: «نمضي أوقاتاً ممتعة سوياً خارج الملعب. لقد أصبحنا صديقين سريعاً».
عندما وصل إلى باريس في يونيو (حزيران) 2017، كان سان جيرمان لا يزال تحت صدمة الخروج من دوري أبطال أوروبا أمام برشلونة بقيادة نيمار نفسه قبل بضعة أشهر. بعد أن تقدم سان جيرمان برباعية نظيفة على أرضه في ذهاب دور الستة عشر، دخل إلى «كامب نو» مرشحاً بقوة لبلوغ دور الثمانية، إلا أن ثلاثة أهداف لبرشلونة بعد الدقيقة 88، كان اثنان منها لنيمار، منحت الفوز للنادي الكاتالوني بنتيجة تاريخية 6 - 1 ليخرج سان جيرمان مصدوماً.


مقالات ذات صلة

«البريميرليغ»: فرنانديز قائد مان يونايتد يعود أساسياً أمام تشيلسي

رياضة عالمية قائد مانشستر يونايتد برونو فرنانديز أساسياً في ستامفورد بريدج (رويترز)

«البريميرليغ»: فرنانديز قائد مان يونايتد يعود أساسياً أمام تشيلسي

أعاد المدرب مايكل كاريك، الذي يتعرض لضغوط شديدة، قائد مانشستر يونايتد برونو فرنانديز للتشكيلة الأساسية أمام مضيّفه تشيلسي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية السير جيم راتكليف يستعد للاستحواذ الكامل على مان يونايتد (رويترز)

كيف يستطيع راتكليف شراء حصة عائلة غليزر في مانشستر يونايتد عام 2029؟

شهد الأسبوع الماضي موجة عارمة من الغضب والانتقادات الحادة بين جماهير مانشستر يونايتد، حيث تعرضت عائلة غليزر والسير جيم راتكليف لهجوم متواصل.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية جيمي كاراغر المحلل في شبكة «سكاي سبورتس» (رويترز)

أستون فيلا يعتزم مقاضاة كاراغر بسبب «إهانات غير مقبولة»

أعلن نادي أستون فيلا الإنجليزي عن عزمه اتخاذ إجراءات قانونية ضد جيمي كاراغر، المحلل في شبكة «سكاي سبورتس».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية ريوس خرج متألما من الملعب (تصوير: عدنان مهدلي)

ريوس من المطار إلى المستشفى... ويغيب عن العين «آسيوياً»

توجّه الكولومبي ريتشارد ريوس، لاعب الاتحاد، إلى المركز الطبي الدولي في جدة، برفقة طبيب النادي، فور وصول بعثة الفريق إلى جدة.

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية كين لحظة تسلمه الجائزة (أ.ف.ب)

«فرانس فوتبول»: كين تفوق على مبابي بفارق 28 نقطة في «الكرة الذهبية»

كشفت مجلة «فرانس فوتبول» أن الإنجليزي هاري كين فاز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم بفارق هو الأقل بين الفائز ووصيفه.

«الشرق الأوسط» (باريس )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.