ميدفيديف يؤكد أن روسيا تملك الموارد المالية الضرورية لوقف أزمة الروبل

الحكومة تتعهد بالدفاع عن العملة المحلية

ميدفيديف يؤكد أن روسيا تملك الموارد المالية الضرورية لوقف أزمة الروبل
TT

ميدفيديف يؤكد أن روسيا تملك الموارد المالية الضرورية لوقف أزمة الروبل

ميدفيديف يؤكد أن روسيا تملك الموارد المالية الضرورية لوقف أزمة الروبل

أكد رئيس الوزراء الروسي، ديمتري مدفيديف، أمس (الأربعاء)، أن روسيا تملك الموارد المالية اللازمة لإنهاء الأزمة التي تسبب بها تدهور الروبل التاريخي من دون المساس بأسس اقتصاد السوق.
وقال رئيس الحكومة الروسية أثناء اجتماع طارئ مع وزراء القطاع الاقتصادي ورؤساء كبرى المجموعات المصدرة، نقل التلفزيون وقائعه مباشرة، إن «البلاد تملك الموارد المالية الضرورية لبلوغ أهدافها الاقتصادية، كما لديها أيضا أدوات السوق اللازمة لضمان الطلب المناسب»، رافضا في الوقت نفسه أي «ضبط بالغ الصرامة» للسوق.
وصرحت المتحدثة باسم وزارة المالية الروسية، سفيتلانا نيكتينا، لوكالة الصحافة الفرنسية، أمس، أن «الوزارة تقوم ببيع عملاتها الأجنبية لدعم الروبل». وقالت المتحدثة إن «وزارة المالية تعتبر سعر الروبل أقل من قيمته الحقيقية بكثير، وبدأت في بيع فائض العملات الأجنبية لديها في السوق».
وقد تعهدت الحكومة الروسية، أمس، بالدفاع عن العملة المحلية (الروبل) في الوقت الذي واصلت فيه العملة تراجعها بعد أن انخفضت إلى مستويات قياسية خلال الأسبوع الحالي.
ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن أندريه بيلوسوف، كبير مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للشؤون الاقتصادية، قوله إن «الحكومة والبنك المركزي الروسي يتوليان مهمة إنهاء العربدة في سوق العملات الأجنبية».
وقال رئيس الوزراء الروسي، ديمتري ميدفيديف، إنه «في حين أثر انخفاض أسعار النفط والعقوبات الغربية على قيمة الروبل، فإن المشكلة تتمثل في أن سعره الآن أقل من قيمته الحقيقية في السوق، لكن فرض قيود على حركة الأموال غير مفيد». وأضاف ميدفيديف خلال اجتماع لمسؤولين من الحكومة وكبار رجال الأعمال، أن «الأرقام التي نراها في مكاتب الصرافة في الأيام الأخيرة لا تعكس الصورة الحقيقية.. مصلحتنا المشتركة هي تدارك الموقف في أسواق العملة في أقرب وقت ممكن».
ووصل سعر الدولار في سوق الصرف بموسكو، بعد ظهر أمس، إلى 5.‏66 روبل، وهو ما يعني انخفاض قيمة العملة الروسية بنسبة 4 في المائة عن مستواها، مساء أمس. وبلغ سعر اليورو نحو 83 روبلا بانخفاض نسبته 8 في المائة تقريبا خلال الفترة نفسها.
كانت العملة الروسية قد انهارت بشدة، أمس، لتصل في بعض لحظات التعامل إلى مائة روبل لليورو، و80 روبلا للدولار، قبل أن تسترد جزءا من عافيتها في ختام التعاملات.
ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن نائب وزير مالية روسيا، أليكسي مويسيف، قوله إن الحكومة ستواصل بيع العملات الأجنبية «مادام ذلك ضروريا» في مواجهة اضطراب الروبل.
وقال ميدفيديف إن «الحكومة والبنك المركزي اتفقا على برنامج لتحقيق استقرار سوق الصرف». وأضاف: «لدينا احتياطي كاف من العملات الأجنبية.. وهناك أدوات سوقية لتحفيز الطلب»، مشيرا إلى أن «فرض قيود على حركة الأموال لا يفيد». وقال: «من غير المجدي تماما فرض إجراءات تنظيمية صارمة على السوق».
وقالت وزارة المالية الروسية إن لديها سيولة نقدية قدرها 7 مليارات دولار. في حين ذكرت بيانات البنك المركزي الروسي أن احتياطيات روسيا من النقد الأجنبي بلغت في 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي نحو 416 مليار دولار.
وقال دبلوماسيون أوروبيون إن «الاضطرابات الحالية في روسيا ستكون على مائدة مناقشات قادة الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم المقررة غدا في بروكسل». وقال دبلوماسي طالبا عدم الكشف عن هويته: «نحن نرى تأثير ذلك على السوق (المالية) في أوروبا، لذلك ستكون هناك مناقشة سياسية». وأضاف أن «الأمر لم يصل إلى حد الانهيار المالي الذي حدث عام 1998».
وقد كثفت روسيا مساعيها، أمس، لوقف تدهور عملتها (الروبل)؛ حيث قامت ببيع المليارات من احتياطيها من العملات الأجنبية لدعم العملة وسط أسوأ أزمة اقتصادية يواجهها الرئيس فلاديمير بوتين طوال 15 عاما من الحكم. وفي الوقت ذاته أعربت واشنطن عن استعدادها لفرض مزيد من العقوبات على روسيا على خلفية النزاع في أوكرانيا. وقد ساهم ذلك إضافة إلى انخفاض أسعار النفط في إحداث عاصفة أدت إلى تدهور الروبل بشكل متسارع.
وخسر الروبل خُمس قيمته في يوم واحد (الثلاثاء)، ليفقد 60 في المائة من قيمته منذ بداية العام.
وكتبت صحيفة «فيدوموستي» المتخصصة في الأعمال في افتتاحيتها، أمس: «هذا وضع خطير للغاية.. وبعد أيام قليلة قد يقوم أصحاب الحسابات بعمليات سحب واسعة من البنوك»، محذرة من أن تسود مشاعر «الذعر» في البلاد. وقال محللو بنك «ألفا» إن «تهدئة الناس ومعالجة أي قضايا يعاني منها القطاع المصرفي بشكل استباقي أصبحت أمورا غاية في الأهمية، خصوصا قبل عطلة نهاية الأسبوع».
وما زاد في تدهور الوضع تأكيد البيت الأبيض في وقت متأخر، أول من أمس، أن الرئيس أوباما يعتزم المصادقة على قانون يفرض مزيدا من العقوبات على روسيا بسبب دورها في أوكرانيا.
وأعرب رئيس الوزراء، ديمتري مدفيديف، عن ثقته بأن موسكو قادرة على احتواء الأزمة، وقال في اجتماع طارئ نقل التلفزيون وقائعه مباشرة مع الوزراء وقادة الصناعة: «البلاد لديها موارد العملات التي تمكنها من تحقيق جميع الأهداف الاقتصادية والإنتاجية التي حددتموها».
وأعلن البنك المركزي الروسي، أمس (الأربعاء)، أنه انفق 1.96 مليار دولار، الاثنين الماضي، لحماية الروبل؛ مما يرفع الحجم الإجمالي لتدخلاته إلى أكثر من 10 مليار دولار منذ مطلع الشهر. وأعلن البنك المركزي في وقت متأخر منن الاثنين الماضي، عن زيادة كبيرة في نسبة الفائدة من 10.5 في المائة إلى 17 في المائة، إلا أن ذلك لم يوقف تدهور الروبل.
وكتب محللون في مصرف «ألفا بنك» أن العملة «تواصل تدهورها في الوقت الذي يبدو فيه بنك (روسيا) مصمما على الاحتفاظ بالاحتياطيات؛ مما يسمح للعملة المحلية بالاستقرار بشكل طبيعي في مدى معين». وواجهت استراتيجية البنك انتقادات قاسية في الإعلام الروسي، أمس الأربعاء.
وكتبت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» اليومية على صفحتها الرئيسية، أن «البنك المركزي دفن الروبل»، بينما قالت صحيفة «نوفيي أزفيستيا» إن «البنك لم يتمكن من وقف تدهور الروبل».
وصرحت متحدثة باسم وزارة المالية الروسية لوكالة الصحافة الفرنسية، أمس، أن «الوزارة تقوم ببيع عملاتها الأجنبية لدعم الروبل».
وقالت المتحدثة سفيتلانا نيكتينا إن «وزارة المالية تعتبر الروبل أقل من قيمته الحقيقية بكثير، وبدأت في بيع فائض العملات الأجنبية لديها في السوق».
وقالت وزارة المالية إنها تملك نحو 7 مليارات دولار لدعم الروبل، وأكدت: «سنفعل ذلك للمدة الضرورية»، إلا أن الحكومة تتردد في المساس بصندوق الضمان الوطني الطارئ المقدرة قيمته بنحو 3 ترليونات روبل.
وفي اجتماع طارئ، أول من أمس، قررت الحكومة الروسية مجموعة من الإجراءات لدعم الوضع الاقتصادي، بحسب وزير الاقتصاد أليكسي أوليو كاييف.
ووجهت انتقادات لبوتين؛ حيث قالت صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس»: «لقد فقدنا الشعور بأن بوتين هو الساحر الذي يستطيع السيطرة على كل شيء»، مضيفة أن الرئيس حتى الآن «لا يتأثر بالانتقادات».
ولم يدلِ بوتين بأي تصريحات حول الأزمة الاقتصادية هذا الأسبوع، إلا أن المتحدث باسمه قال إن «هذه مسألة تتعلق بالحكومة وليس بالكرملين. ومن المقرر أن يعقد الرئيس مؤتمره الصحافي المنتظر بمناسبة نهاية العام، الخميس».
وفي برلين قال مسؤول بالمفوضية الأوروبية، أمس، إن «المفوضية قلقة من التطورات الأخيرة في روسيا وليس لها أي مصلحة في تعثر اقتصاد البلاد». وقال المسؤول، في مؤتمر صحافي في برلين قبيل قمة قادة الاتحاد الأوروبي التي تبدأ غدا (الخميس) في بروكسل: «نراقب بقلق التطورات الاقتصادية في روسيا». وأضاف: «ليس في صالح أحد أن تنزلق روسيا في براثن ركود حاد».
وانخفضت الأسهم الأوروبية في بداية التعاملات، أمس، لتبدد جزءا من مكاسبها في الجلسة السابقة بفعل المزيد من التراجع في أسعار النفط، فضلا عن أزمة مالية تلوح في أفق روسيا. ونزل مؤشر يوروفرست 300 للأسهم الأوروبية الكبرى 9.‏0 في المائة إلى 21.‏1303 نقطة. وهبطت العقود الآجلة لبرنت أكثر من 1 في المائة، أمس (الأربعاء)، في سادس جلسة من الخسائر على التوالي؛ إذ أبقت المخاوف المستمرة من تخمة المعروض الأسعار قرب أدنى مستوى في 5 سنوات ونصف دون 60 دولارا للبرميل. ونزل سهم توتال 2.‏1 في المائة، وسايبم 9.‏0 في المائة، وبي بي 5.‏0 في المائة.
وفي أنحاء أوروبا نزل مؤشر فايننشال تايمز البريطاني 4.‏0 في المائة، وداكس الألماني 2.‏1 في المائة، ومؤشر كاك 40 الفرنسي 3.‏1 في المائة عند الفتح.
وفي ألمانيا حذرت مجموعة أعمال ألمانية أمس (الأربعاء) من تداعيات انهيار العملة الروسية على الاقتصاد الألماني، وتوقعت انخفاض صادرات ألمانيا إلى روسيا بنسبة 20 في المائة هذا العام ومزيدا من الانخفاض في السنوات المقبلة.
وقال إكيهارد كورديس، رئيس مجموعة لجنة العلاقات الاقتصادية مع أوروبا الشرقية الصناعية، إن «الهبوط الحاد الذي شهده الروبل سيضر بالتجارة التي تضررت بالفعل بالعقوبات الغربية التي فرضت على موسكو بسبب الأزمة الأوكرانية، مما أدى إلى انخفاض عائدات الشركات الأجنبية العاملة في روسيا». وصرح لصحيفة «هاندسبلات» اليومية المتخصصة في الأعمال: «لقد حذرت من الشماتة.. لأن زعزعة روسيا ليست في مصلحة أحد، وستؤثر علينا جميعا». وأضاف: «في الوقت الحالي نتوقع انخفاض الصادرات الألمانية إلى روسيا بنسبة 20 في المائة 2014، ولكن إذا استمر الوضع الراهن فيمكن أن نشهد انخفاضا أكبر».
وسجل الروبل هذا الأسبوع أدنى مستوى له مقابل الدولار واليورو، وخسر نحو 60 في المائة من قيمته منذ بداية العام بسبب انخفاض أسعار النفط والعقوبات الغربية المفروضة على روسيا.
وقال كوردس، الرئيس السابق لسلسلة المتاجر الألمانية مترو، إن «الشركات الألمانية في روسيا، خصوصا شركات صناعة السيارات والآلات تواجه حاليا خيارا صعبا مع ارتفاع كلفة استيراد المكونات والمواد بشكل كبير». وقال إن «هذه الشركات إما أن تواصل الإنتاج وتقبل تقلص أرباحها، أو ترفع الأسعار وتواجه انهيارا في الطلب».
وحذرت غرفة الصناعة والتجارة الألمانية كذلك من أن أعضاءها سيتضررون كثيرا من «الانخفاض الكبير في القوة الشرائية» للروس، وقالت إن «توقعات التجارة والاستثمار قاتمة».
وصرح الخبير في التجارة الخارجية الألماني، فولكر ترير، لصحيفة «نيو أوسنابروكر تسايتونغ»، أن «مصانع السيارات الألمانية خفضت، منذ أسابيع، ساعات العمل، كما استغنت عن أعداد من الموظفين». وأشار إلى موجة تسوق في روسيا وسط محاولة الناس التخلص من أموالهم بالروبل التي تفقد قيمتها، إلا أنه أضاف أن «هذا الأمر سيتوقف عند نفاد المدخرات».



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.