أخيراً... وجد سان جيرمان التوازن فأصبح على بعد خطوة من دخول التاريخ

اجتاز لايبزيغ وتأهل لنهائي «أبطال أوروبا» للمرة الأولى على أمل أن يصبح ثاني نادٍ فرنسي يتوج باللقب

ماركينيوس يقفز عالياً ليسجل براسه أول أهداف سان جيرمان في مرمى لايبزيغ (أ.ف.ب)
ماركينيوس يقفز عالياً ليسجل براسه أول أهداف سان جيرمان في مرمى لايبزيغ (أ.ف.ب)
TT

أخيراً... وجد سان جيرمان التوازن فأصبح على بعد خطوة من دخول التاريخ

ماركينيوس يقفز عالياً ليسجل براسه أول أهداف سان جيرمان في مرمى لايبزيغ (أ.ف.ب)
ماركينيوس يقفز عالياً ليسجل براسه أول أهداف سان جيرمان في مرمى لايبزيغ (أ.ف.ب)

بات باريس سان جيرمان الفرنسي على بعد خطوة من دخول التاريخ من بابه الواسع بعد أن بلغ نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه في العيد الخمسين لتأسيسه، وذلك بفوزه على لايبزيغ الألماني بثلاثية نظيفة في العاصمة البرتغالية لشبونة.
ويدين بطل فرنسا بفوزه لكل من البرازيلي ماركينيوس الذي سجل الهدف الأول في الدقيقة الـ13، والأرجنتيني أنخل دي ماريا (42) والإسباني خوان برنات (56).
وضمن سان جيرمان تواجد فريق فرنسي في النهائي للمرة الأولى منذ موناكو 2004.
وكان نادي العاصمة الفرنسية بلغ المربع الذهبي للمرة الأولى منذ 25 عاماً والثانية فقط في تاريخه بعد فوز قاتل على اتالانتا الإيطالي 2 - 1 بهدفين في الدقيقتين الـ90 والـ90+3، في حين تفوق لايبزيغ على أتلتيكو مدريد الإسباني بالنتيجة ذاتها ليبلغ نصف النهائي للمرة الأولى في تاريخه في ثاني مشاركة له فقط.
ويتطلع سان جيرمان بقيادة مدربه الألماني توماس توخيل لأن يصبح ثاني نادٍ فرنسي فقط يحقق لقب المسابقة القارية الأهم بعد مرسيليا عام 1993 في سعيه لثلاثية تاريخية بعد تتويجه بلقبي الدوري والكأس المحليين، إضافة إلى النسخة الأخيرة من كأس الرابطة.
وعلق توخيل عقب المباراة «أشعر بارتياح شديد... ينتابني شعور رائع لا يصدق. أشعر بفخر شديد لأننا لم نظهر إمكاناتنا فقط، لكن أيضاً تعطشنا للفوز. الفريق كافح ولعب بقوة. هذا يجعلني سعيداً وفخوراً». وأضاف «نما الفريق معاً، لدينا عقلية فريق صغير، لكننا لسنا فريقاً
صغيراً. هذا أمر رائع».
وعلى ما يبدو أن الفريق الفرنسي وجد أخيراً التوازن المطلوب لتحقيق النجاح تحت قيادة توخيل الذي تعرض للسخرية الموسمين الماضيين بسبب الخروج المبكر والمتكرر من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم رغم الميزانية الضخمة التي كلفت النادي الكثير لدعم الفريق.
وعلى مدار السنوات الماضية، بدا أن النجوم المنضمين إلى الفريق يتميزون كأفراد على أرض الملعب، لكنهم لا يستطيعون النجاح كفريق في البطولة الأوروبية، حيث كان الإخفاق في دوري الأبطال هو السمة السائدة لهذا الفريق الذي تكلف بناؤه مئات الملايين من اليورو.
ولكن مسيرة الفريق في دوري الأبطال هذا الموسم شهدت أداءً جماعياً متميزاً من نيمار دا سيلفا وكيليان مبابي وتياغو سيلفا وزملائهم كفريق حقيقي مع رغبة أكيدة في طرد أشباح الماضي والفوز باللقب أخيراً.
وقال الألماني توماس توخيل، المدير الفني للفريق «الفريق نما سوياً، لدينا عقلية فريق صغير ولكننا لسنا فريقاً صغيراً. هذا أمر رائع. لا نحصر أنفسنا في المهارات الفردية ونلنا المكافأة على ذلك».
وأدى الفوز على لايبزيغ إلى إبعاد ذكريات نيمار السيئة، إضافة إلى رحيل الأورغوياني إدينسون كافاني عن الفريق بعدما اشتهر في السابق بالتشاجر مع نيمار حول من يجب أن ينفذ ركلة جزاء خلال مباراة بالدوري.
وكانت أكبر صدمة لسان جيرمان في دوري الأبطال عندما التقى برشلونة الإسباني في دور الستة عشر للبطولة عام 2017، حيث فاز بطل فرنسا 4 - صفر على ملعبه ذهاباً، لكنه مُني بهزيمة ساحقة 1 - 6 في برشلونة إياباً.
وشهدت هذه المواجهة تسجيل نيمار هدفين لبرشلونة قبل رحيله في صيف العام نفسه إلى سان جيرمان من خلال تسديد الشرط الجزائي في عقده والذي بلغ 222 مليون يورو (264 مليون دولار).
وتفاقمت حالة الإحباط لدى نيمار بتهجمه على الحكم مع خروج سان جيرمان مبكراً مرة أخرى أمام مانشستر يونايتد بسبب ركلة جزاء في الوقت الضائع لمباراة الفريقين في فرنسا العام الماضي، كما شهد صيف 2019 بأكمله جدلاً بشأن ارتباطه بالعودة إلى برشلونة.
وتعرض نيمار وقتها للإيقاف، لكن سان جيرمان بدأ مسيرته في البطولة هذا الموسم بأفضل شكل ممكن، حيث تغلب على ريال مدريد 3 - صفر في غياب نيمار ومبابي أيضاً.
وقال توخيل، إن هذا الفوز وكذلك الانتصار على بوروسيا دورتموند 2 - صفر كانا من أسباب تقدم الفريق لهذه المرحلة. وكان سان جيرمان دعم صفوفه في صيف 2019 بضم حارس المرمى الكوستاريكي كيلور نافاس ولاعب الوسط الموهوب أندير هيريرا. ويقول توخيل «مررنا ببعض اللحظات المهمة واكتسبنا أشخاصاً جدداً متمرسين».
وجاء فوز سان جيرمان على لايبزيغ بسلاسة ودون التعرض لخطورة مع تألق الثلاثي نيمار ودي ماريا وكيليان مبابي في خط الهجوم، إلى جانب ظهور خط الوسط بشكل قوي، وخط الدفاع بصلابة ليتجنب الفريق أي مفاجآت.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قال مبابي الذي تعافى من إصابة في الكاحل للمشاركة في البطولة المجمعة بين فرق دور الثمانية في لشبونة «الواجب الدفاعي للمهاجمين؟ لقد قلت بالفعل إننا ندرك أنه يجب أن نفعل ذلك. الآن يجب أن نتحلى بالثبات في بذل الجهود المطلوبة للفريق وليس فقط في ثلاث أو أربع مباريات».
وفعل سان جيرمان ذلك بالفعل أمام لايبزيغ؛ ما سمح للظهيرين وللاعبي خط الوسط بالتقدم إلى الأمام خلال سير اللعب. وأسفر ذلك عن نجاح الظهير الأيسر خوان بيرنات في تسجيل الهدف الثالث، كما شارك لياندرو باريديس لاعب الوسط في قطع تمريرة عند حافة منطقة الجزاء قبل أن تصل الكرة إلى نيمار ويصنع الهدف الثاني لدي ماريا.
وقال دي ماريا العائد من الإيقاف والذي اختير رجل المباراة بعد هدف وتمريرتين حاسمتين «المجموعة هي التي فازت وحققت هذا الهدف في الوصول إلى النهائي من أجل كل جماهيرنا في باريس وفرنسا ونريد أن نواصل في هذه الطريق». وتابع «شعرت بالحزن عندما لم ألعب في ربع النهائي ومررت بلحظات صعبة، لكن كنت على ثقة أن زملائي سيفعلونها، وقدمنا مباراة كبيرة وساعدت فريقي في الوصول إلى النهائي».
وقال البرازيلي تياغو سيلفا، قائد سان جيرمان الذي سيخوض الأحد مباراته الأخيرة مع النادي الذي انضم إليه في 2012 «نحن نستحق الوجود هنا... أنا فخور بفريقي وخاصة بعقليتهم. كان لدينا الرغبة الواضحة في عدم استقبال أي هدف».
وأشار مبابي إلى أنه يشعر بأجواء مماثلة لمسيرة فرنسا نحو الفوز بكأس العالم في 2018 وقال ««أشعر بالأجواء نفسها لأننا نجحنا في صنع مجموعة تدرك أهميتها والكل يؤدي دوره. نقوم بالكثير من الأنشطة خارج الملعب، ربما يعد الأمر زائداً عن الحد بالنسبة للبعض لكن بهذه الطريقة تأتي الألقاب... من الأسهل بذل الجهد والتضحية من أجل زملائك إذا كانوا أصدقاءك».
وأضاف المهاجم البالغ من العمر 21 عاماً «عندما تعرضت للإصابة أمام سانت إيتيان (في نهائي كأس فرنسا في 24 يوليو (تموز)، اعتقدت أن مشواري في دوري الأبطال انتهى، لكن في اليوم التالي قلت لنفسي إنني في حاجة لأن أكون جزءاً من هذه الرحلة، حتى لو لم أشارك، على الأقل أمنح الفريق أجواء جيدة».
في المقابل، كان الألماني الآخر يوليان ناغلسمان (33 عاماً)، المدير الفني للايبزيغ يُمنّي النفس في أن يصبح أصغر مدرب يبلغ نهائي المسابقة؛ إذ إن هذا الشرف من نصيب الفرنسي ديدييه ديشامب الذي قاد موناكو إلى نهائي العام 2004 عن 35 عاماً قبل أن يخسر أمام بورتو البرتغالي.
وسبق أن لعب ناغلسمان تحت إشراف توخيل في الفريق الرديف لأوغسبورغ في موسم 2007 - 2008 قبل أن تجبره الإصابة الأول على اعتزال اللعب عن عمر 20 عاماً فقط ليوكله النادي لمهمة الكشاف في الفريق.
واعترف ناغلسمان الذي نادراً ما حصل فريقه، الذي أطاح بكل من توتنهام هوتسبير وأتلتيكو مدريد ليبلغ الدور قبل النهائي، على فرصة للتسجيل طيلة المباراة، بأن سان جيرمان كان الأفضل، وقال «علينا تقبّل النتيجة لأننا لم ننجح في التعامل مع المباراة بالطريقة التي أردناها. كانوا أفضل منا. حتى لو كان بوسعنا القيام بالكثير من الأشياء بصورة أفضل، ربما لم يكن ذلك ليكفي أيضاً». وأضاف «كانوا أكثر مرونة. بدأنا جيداً في الشوط الأول. لكن بعد ذلك استقبلنا الهدف الأول ثم الثاني بسبب أخطائنا».
وواصل «أنا فخور لأن اللاعبين بذلوا قصارى جهدهم، حتى لو خسرنا. أتقبل أن المنافس كان أقوى منا... ينبغي أن نواصل التطور، وأن نلعب بهذه الروح القتالية. سنستمر وسنلعب في هذه البطولة مرة أخرى. التطور عملية مستمرة. علينا تخطي العقبات». وأوضح «نعلم أنه كان موسماً جيداً لهذا الفريق الشاب وسنحاول تكراره في الموسم المقبل. سنشق طريقنا مرة أخرى إلى دوري الأبطال من أجل الاستمتاع بهذه المواقف مجدداً».


مقالات ذات صلة

«لا ليغا»: ثنائية غريمالدو وسيميوني تحمل أتلتيكو مدريد للصدارة مؤقتاً

رياضة عالمية جوليانو سيميوني يحتفل بهدف أتلتيكو الثاني بمرمى ليفانتي (أ.ف.ب)

«لا ليغا»: ثنائية غريمالدو وسيميوني تحمل أتلتيكو مدريد للصدارة مؤقتاً

قفز فريق أتلتيكو مدريد إلى صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، بشكل مؤقت، بعد فوزه على مضيّفه ليفانتي 2-صفر، السبت.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عالمية الأورغوياني رونالد أراوخو مدافع ليفربول (إ.ب.أ)

أراوخو: ليفربول يمكنه التحسن أكثر

قال المدافع الأورغوياني رونالد أراوخو، مدافع ليفربول، إنه لا يزال هناك الكثير ليقدمه فريقه في سعيه لتمديد سلسلة انتصاراته إلى 6 مباريات متتالية.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية جيمي كاراغر المدافع السابق لليفربول والمحلل التلفزيوني اعتذر لأستون فيلا (رويترز)

بعد تهديدات أستون فيلا... كاراغر يعتذر!

اعتذر جيمي كاراغر، المدافع السابق لليفربول والمحلل التلفزيوني، السبت، لأستون فيلا ومشجعيه، بعد أن هدد النادي باتخاذ إجراءات قانونية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مورغان روجرز في طريقه لإحراز هدف تشيلسي الأول في مرمى مان يونايتد (إ.ب.أ)

«البريميرليغ»: تشيلسي يعمّق جراح مان يونايتد بثنائية

عاد فريق تشيلسي إلى طريق الانتصارات بتغلبه على ضيفه مانشستر يونايتد 2-صفر في المباراة التي جمعتهما، السبت، ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قائد مانشستر يونايتد برونو فرنانديز أساسياً في ستامفورد بريدج (رويترز)

«البريميرليغ»: فرنانديز قائد مان يونايتد يعود أساسياً أمام تشيلسي

أعاد المدرب مايكل كاريك، الذي يتعرض لضغوط شديدة، قائد مانشستر يونايتد برونو فرنانديز للتشكيلة الأساسية أمام مضيّفه تشيلسي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (لندن)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.