تصاعد التوتر... إسرائيل و«حماس» تتبادلان القصف

تصاعد الدخان جراء قصف إسرائيلي على غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء قصف إسرائيلي على غزة (د.ب.أ)
TT

تصاعد التوتر... إسرائيل و«حماس» تتبادلان القصف

تصاعد الدخان جراء قصف إسرائيلي على غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء قصف إسرائيلي على غزة (د.ب.أ)

تبادل الجيش الإسرائيلي و«حركة حماس» القصف مساء أمس (الثلاثاء)، على الرّغم من الوساطة التي تقودها مصر لوضع حدّ لأكثر من عشرة أيام متتالية من التصعيد العسكري بين الحركة التي تسيطر على قطاع غزة وإسرائيل، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأمس، أُطلقت من القطاع بالونات حارقة وصاروخ باتجاه إسرائيل التي ردّت قبيل منتصف الليل بغارات شنّتها «طائرات مقاتلة» و«طائرات أخرى»، أي على الأرجح طائرات مسيّرة، استهدفت «مواقع لحماس» في قطاع غزة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان.
من جهتها، أكّدت مصادر أمنية وشهود عيان في القطاع وقوع الغارات، مشيرين إلى أنّها لم تسفر عن سقوط إصابات.
وأتت هذه الغارات بعد توجيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء أمس، تحذيراً إلى «حماس» من مغبّة «ارتكاب خطأ كبير» إذا استمرت في إطلاق البالونات الحارقة من قطاع غزة.
وبُعيد تصريح نتنياهو، دوّت صفارات الإنذار إثر إطلاق قذيفة من القطاع باتجاه إسرائيل.
وقال نتنياهو في حديث عبر الهاتف مع رؤساء المجالس المحلية في المناطق المتاخمة لقطاع غزة: «الحريق مثل الصاروخ»، مشدداً على أن «(حماس) سترتكب خطأ كبيراً إذا استمرت بهذا النهج». وأضاف: «نحن على أهبة الاستعداد والجاهزية لاحتمال خوض جولة أو جولات قتال إذا لزم الأمر».
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أنّ طائراته قصفت فجر أمس «بنى تحتية تابعة لـ(حركة حماس)» في قطاع غزة، مشيراً إلى أن الضربات الجوية جاءت بعد إطلاق «بالونات تحمل مواد ناسفة وأخرى حارقة من قطاع غزة باتجاه إسرائيل».
وأتى هذا التصعيد في وقت يقوم فيه وفد أمني مصري بوساطة بين الطرفين أجرى خلالها مباحثات مع «حركة حماس» في القطاع ومع السلطة الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية المحتلة ومع مسؤولين إسرائيليين بهدف التوصل إلى تهدئة تُنهي التصعيد المستمر.
وأكد مصدر مقرب من الحركة أن «(حماس) ومعها الفصائل الفلسطينية تنتظر استجابة الاحتلال لمطالب إنهاء العدوان الإسرائيلي وتخفيف الحصار وإنهاء الإجراءات والقيود التي فرضها الاحتلال مؤخراً».
من جهته، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، أن إسرائيل في «حالة تأهب قصوى وجاهزية عبر الحدود الشمالية والوسطى والجنوبية». وأضاف: «(حماس) تلعب بالنار، وسأحرص على أن تُرَد نيرانها إليها وسنغيّر المعادلة على الفور».
من جانبه، قال الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، إن إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة من قطاع غزة هو «إرهاب بكل المقاييس».
من جهة أخرى، أعلنت شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة عن توقف عمل محطة توليد الكهرباء الوحيدة بعد نفاد الوقود اللازم لتشغيلها على أثر وقف إسرائيل (الخميس) إمدادات الوقود ضمن العقوبات التي فرضتها على غزة رداً على إطلاق البالونات الحارقة.
وكانت إسرائيل التي تحاصر القطاع منذ أكثر من عقد، قد فرضت سلسلة من العقوبات على قطاع غزة المحاصر مع استمرار التصعيد منذ نحو أسبوع.
وتمثلت العقوبات المفروضة في إغلاق معبر كرم أبو سالم المخصص للبضائع، وإغلاق البحر أمام الصيادين، بالإضافة إلى وقف إمدادات الوقود.
ووصف المتحدث باسم «حركة حماس» فوزي برهوم، استمرار الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة وتفاقم أزمة الكهرباء في القطاع بأنها «جريمة بحق الإنسانية» وحمّل «الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن نتائجها وتداعياتها».
وتزوّد شركة الكهرباء الإسرائيلية قطاع غزة بنحو 120 ميغاواط من الكهرباء، فيما تستخدم إمدادات الوقود الآتية من إسرائيل عبر معبر كرم أبو سالم لتشغيل محطة توليد الكهرباء.
وقال المتحدث باسم شركة توزيع الكهرباء محمد ثابت: «أُبلغنا من محطة توليد الكهرباء بتوقفها عن العمل بشكل كامل، بسبب نفاد الوقود وإغلاق سلطات الاحتلال معبر كرم أبو سالم التجاري».
وأكد ثابت أن محطة توليد الكهرباء كانت تعمل جزئياً، في الوقت الذي تقدر فيه حاجة القطاع بنحو 500 ميغاواط من الكهرباء.
وسيتسبب توقف المحطة عن العمل «بتقليص كبير لعدد ساعات وصل الكهرباء، حيث ستفقد الشركة ما قدره 63 ميغاواط، تعادل ثلث الكمية المتوفرة داخل قطاع غزة».
وكان قطاع غزة يحصل على طاقة كهربائية تقدر بنحو 18 ميغاواط، من الجارة مصر، لكنها «توقفت بسبب الأوضاع الأمنية في سيناء».
وأدّى القصف الإسرائيلي لمحطة توليد الكهرباء في قطاع غزة في صيف عام 2006، على أثر خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، إلى تدمير المحطة بالكامل. بعدها جرى إصلاح جزء من المحطة ما نجم عنه عجز مستمر في إمدادات الكهرباء منذ ذلك الحين.
من جهته، أشار المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أشرف القدرة، إلى «التداعيات الخطيرة على حياة الأطفال حديثي الولادة ومرضى العناية المركزة والفشل الكلوي» وغيرهم من المرضى الذي يحتاج علاجهم إلى وصلهم بالأجهزة الكهربائية.
ويعاني أكثر من 50% من سكان قطاع غزة الذي يبلغ عدد سكانه مليوني فلسطيني من الفقر، حسب البنك الدولي.
ويعد التصعيد بين إسرائيل و«حماس» خرقاً جديداً لتفاهمات التهدئة التي توصلتا إليها العام الماضي برعاية مصر والأمم المتحدة.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.