في الختام.. المخرجات يحققن المفاجأة ويحصدن الجوائز الأولى

{الشرق الأوسط} في مهرجان دبي السينمائي الدولي الـ 6 * لي دانيالز: الرد الأفضل لتغيير صورة العربي في الغرب: {اصنع الفيلم الجيد»

الشيخ منصور بن محمد بن راشد والمخرج الأميركي لي دانيالز (بالزي العربي) مع المخرجة اليمنية خديجة السلامي التي حصلت على جائزة أفضل فيلم روائي عن فيلمها «أنا نجوم بنت العاشرة ومطلّـقة» (إ.ب.أ)
الشيخ منصور بن محمد بن راشد والمخرج الأميركي لي دانيالز (بالزي العربي) مع المخرجة اليمنية خديجة السلامي التي حصلت على جائزة أفضل فيلم روائي عن فيلمها «أنا نجوم بنت العاشرة ومطلّـقة» (إ.ب.أ)
TT

في الختام.. المخرجات يحققن المفاجأة ويحصدن الجوائز الأولى

الشيخ منصور بن محمد بن راشد والمخرج الأميركي لي دانيالز (بالزي العربي) مع المخرجة اليمنية خديجة السلامي التي حصلت على جائزة أفضل فيلم روائي عن فيلمها «أنا نجوم بنت العاشرة ومطلّـقة» (إ.ب.أ)
الشيخ منصور بن محمد بن راشد والمخرج الأميركي لي دانيالز (بالزي العربي) مع المخرجة اليمنية خديجة السلامي التي حصلت على جائزة أفضل فيلم روائي عن فيلمها «أنا نجوم بنت العاشرة ومطلّـقة» (إ.ب.أ)

‪‬ارتدى المخرج الأميركي لي دانيالز، رئيس لجنة تحكيم مسابقة المهر الطويل، الزي الوطني كاملا ووقف أمام الحضور في حفلة توزيع الجوائز ليل أول من‬ أمس وقال: «أنا خجول من أنني لم أكن أعرف شيئا عن العرب والمسلمين. السائد لدى إعلامنا للأسف هو غير الواقع الذي لمسته. أنا فخور بأنني اكتشفت ذلك».
لاحقا، سألني تفسير التناقض القائم بين الواقع الذي تعرف عليه وما يؤمن به «غالبية الأميركيين للأسف بمساندة الإعلام السائد» كما قال. بعد أن فعلت ذلك قال: «أقول لك إنني سعيد جدا بوجودي هنا وسأغادر بصورة مختلفة تماما عن تلك التي جئت بها إلى هنا. أشعر بأنني اكتشفت حياة جديدة تحفزني على المعرفة أكثر».
إذن، بعض ما ينجزه المهرجان العربي، أي مهرجان، هو التعريف الناصع لنا كما نحن وليس كما يتم تصويرنا. وكلما كان المهرجان منظما، كحال مهرجاني دبي وأبوظبي، وصلت الصورة البديلة بنجاح أكثر.
لكن هذا الدور ذاته، وبمساحة أكبر، هو المنشود من أفلامنا. حين نسأل عن ما هو المطلوب لتقديم ثقافتنا وتراثنا وحياتنا إلى العالم للمساهمة في تغيير الصورة الشائعة (في بعض أنحاء هذا العالم على الأقل)، فإن الجواب الوحيد كان وسيبقى: صنع فيلم جيد.
لي دانيالز، مخرج «رئيس الخدم» يوافق:
«تماما. اصنع الفيلم جيدا وأعتقه من المباشرة، وهذا كل ما عليك أن تفعله. العالم ليس بحاجة لفيلم واعظ، لكنه يريد أن يعرف ولا يمانع في المعرفة، لكن التغيير لا يتم بفيلم واحد، بل بأفلام عدة متلاحقة وجيدة يسهل وصولها إلى الأميركي والأوروبي والآسيوي ومن سواهم. هذا تماما المطلوب».

* سينما نسائية

* الأخبار التي تسربت من لجنة التحكيم التي ترأسها دانيالز؛ هي أن وجهات نظر أعضاء لجنة التحكيم لم تكن متفقة في البداية (أمر طبيعي في كل أحواله). يقول لي أحدهم: «كانت هناك محاولة للنظر إلى الأفلام وتقييمها حسب شروط مهنية قاسية، وكان هناك من يطالب بالنظر إلى الاختلاف الثقافي والصناعي وضرورة الأخذ في الاعتبار القدرات الفردية».
هل أخذ القدرات الفردية بعين الاعتبار هو ما أوصل «أنا نجوم بنت العاشرة ومطلقة»، الذي حققته المخرجة اليمنية خديجة السلامي، إلى جائزة أفضل فيلم روائي طويل؟
الفيلم حمل قضية وتصويرا جماليا أكثر مما حمل إتقانا. المراهنة التي قامت بها المخرجة نجحت. لقد اختارت قضية محلية وقعت أحداثها قبل سنوات قليلة عندما تقدمت فتاة في العاشرة من عمرها بطلب الطلاق ممن تم تزويجها إياه (يكبرها بعشرين سنة). اعتبرت أن هذه القضية الخاصة التي شغلت الرأي العام والأوساط بعض الوقت مادة صالحة للتقديم السينمائي، وهي بكل تأكيد، كانت على حق. المشكلة هي أن الكيفية التي تم بها نقل هذه الحكاية كانت تقليدية ونمطية المعالجة. هذا في تفاصيل التنفيذ. في اعتماد الفلاشباك مرة تلو المرة. في الانتقال ما بين الأزمنة على نحو غير خلاق وفي فتور مشاهد المحاكمة ونمطية الانتقال مونتاجيا بين المتحدثين.
أفضل فيلم غير روائي حاله أفضل. إنه أيضا لمخرجة (وليس مخرجا) وهو «سماء قريبة» للإماراتية نجوم الغانم، التي نراها منذ سنوات وهي تنال جائزة تستحقها تقريبا في كل مهرجان تشترك فيه.
حقيقة أن هاتين الجائزتين الأوليين من تحقيق امرأتين هي حقيقة لافتة.
في الواقع، ذهبت كل الجوائز الأولى إلى مخرجات. فجائزة «المهر الإماراتي» ذهبت إلى الشابة عائشة الزعابي عن فيلمها «البعد الآخر»، وجائزة «المهر للفيلم القصير» كانت من نصيب المخرجة التونسية هند بوجمعة عن فيلمها «... وتزوج روميو جولييت».
هل هذا لأنهن أفضل من المخرجين الرجال؟
الجواب ليس على أساس من هو أفضل، فهناك جيدون وغير جيدين من الجنسين وعلى نحو متكافئ، لكن قد يدخل عنصر أن المرأة العربية تجد أن عليها أن تضاعف من جهدها في مواجهة التحديات المثارة أمامها، وخصوصا في هذا الوقت بالذات. وفي حين هناك نسبة لا بأس بها من المخرجين الرجال الذين يسلمون بالبديهيات، مما يجعل المرأة أكثر رغبة في الخروج من الواقع المحيط بها صوب تأسيس ذاتها والنجاح في تحقيق غاياتها الذاتية. إلى حد بعيد، هناك ذلك التحدي الذي يفرضه وضع الأنثى العربية، فإذا بها تتنافس في شكل مزدوج: المصاعب التمويلية التي هي من نصيب كل المخرجين بلا استثناء كما إثبات رؤيتها وهويتها كمخرجة أنثى عربية.

* في منطقة مهجورة

* الأفلام الإماراتية القصيرة لم تكن الأفضل بين ما تم تقديمه منها في السنوات القليلة الماضية. احتوت على فيلم روائي طويل واحد بعنوان «عبود كنديشن» لفاضل المهري. حمل الفيلم فكرة نيرة وموضوعا جيدا وسيناريو هشا (في الوقت ذاته) كان يستحق أن تعاد كتابته: فيلم كوميدي داكن النبرة حول ذلك الموظف الشاب الذي يخسر عمله وحبه بسبب من تصرفاته. لديه قلب من ذهب وقليل من الإدراك لكيفية الخروج من صندوق الذات المضطربة.
يبدأ الفيلم بمشاهد مفككة ثم يستوي على سرد معين يعد بالأفضل، لكنه لا يحققه. صاحبنا الموسوم بـ«كونديشن» يعود إلى أنه ابن لعائلة كانت الأولى التي استوردت المكيفات وأدخلتها الأسواق. لكنه ابن وحيد ومعدم يعمل موظفا ويعتقد أنه سيستطيع الوصول إلى رئيس الشركة التي يعمل فيها ليوقف عملية تحويله إلى مقر آخر بعيد قد يكون تمهيدا لصرفه. لكن الفيلم يدخل في ويخرج من اتجاهات مختلفة. صحيح أنه يلتزم حكاية بطله، لكنه لا يقدمها بسرد مدروس، بل يشترك في فوضاها.
على ذلك هو فيلم إنساني جيد في نظرته إلى بطله وعالمه. هناك تلك العلاقة الممتازة بين عبود والهندي المسلم الذي يعمل في بيته وحديقته ويرعى دجاجاته وبطه. حين يضطر الهندي للمغادرة يفرغ الفيلم نفسه من أهم عناصر قواه ويستكمل العمل بحثا عن حلول لأزمة بطله دون أي نهاية عميقة.
«البعد الآخر»، الفيلم الذي فاز بجائزة الفيلم الإماراتي الأولى، يحمل فكرة وجدانية و- تقريبا - سوريالية حول ذلك الشاب الذي ارتكب أخطاء في الحياة. ذات يوم تتعطل سيارته ليلا نتيجة حادث في منطقة مهجورة. يعيش وضعا ما بين الحقيقة والخيال وتزوره الأخطاء التي تسبب فيها بحق الآخرين، فكل ما تفعله يعود عليك خيرا كان أم شرا.

* ما بعد سنوات الحب

* في «المهر القصير» (أفلام عربية قصيرة من بقاع عربية مختلفة) تكونت المسابقة من أفلام أفضل. «... وتزوج روميو جولييت» للتونسية هند بوجمعة عمل رائع في تشكيله وانسيابه وتفاصيله التقنية والإنتاجية وكلها تؤازر حكاية لا حدود لها، تصلح أن تقع في أي مكان على الأرض.
رجل وزوجته، كلاهما فوق الستين، يعيشان معا في بيت واحد. تسجل المخرجة كيف يبدأ اليوم مع كل تصرفات وضروريات الصباح. تفعل المخرجة ذلك على يومين لتأسيس الحالة الروتينية التي يعيشانها كل يوم. هما من بقايا أيام أفضل. لقد اضمحل الحب وإن لم ينته. لكن ما هو سائد اليوم هو التبرم. كل من الآخر. الحوار قليل والتصرفات هي الدالة. يتجنب كل منهما الحديث مع الآخر لكنه يفهمه. الزوج يغادر كل صباح (بعد أن يتناول فطوره ويرمي نثرات الخبز إلى عصفوره من بعيد) وقبل المغادرة يكتفي بالقول: «اليوم معكرونة». هو مستعد لأن يأكل معكرونة كل يوم. لا شيء كثيرا يحدث بينهما. ولا تعمد المخرجة إلى زج أكثر مما تروي لأن ما ترويه كاف. النظرة في الوقت ذاته كوميدية ومخيفة كمستقبل علاقة لزوجين يعيشان في بيت واحد بشخصيتين مختلفتين مضطرتين إلى البقاء تحت هذا السقف.
هناك فيلم رائع من اللبناني كريم الرحباني، عنوانه «ومع روحك» (شهادة تنويه خاص). أول ما يواجهك فيه هو قدرة المخرج الشاب على إنجاز ما هو متقن بصريا وسرديا وبلا هفوات. نحن هنا في دير بجبل في لبنان. أحد رهبان الدير يقتل الجزار المسلم الذي جاء يسلم اللحم وليقبض مستحقاته. حين يقوم الراهب بدفع الجزار عنه يسقط أرضا ويشج رأسه ويموت.
نتابع كيف سيتخلص هذا الراهب من الوضع الماثل الذي يهدد حياته ومكانته. هل يعترف؟ لا. سيحاول إخفاء الجثة والتأكد من أن الولد الصغير الذي يعيش في الدير لا يتذكر ما شاهده عندما كان يجر الجثة إلى غرفته قبل دفنها ليلا. إضافة إلى ذلك، ها هو يعظ في خطبة يوم الأحد بالاعتراف والصدق ويختتم الفيلم برسالة تفيد بذلك القدر من النفاق الذاتي. لا يدين الفيلم الكنيسة ولا رجال الدين، لكنه ينتقد الفعل الفردي، وللمشاهد أن يسحب هذا النقد ليبقيه داخل الحالة الفردية أو لينشرها.
فيلمان مصريان كانا في المسابقة ذاتها هما: «سكر أبيض» لأحمد خالد و«ما بعد وضع حجر الأساس لمشروع الحمام بالكيلو 375» لعمر الزهيري.
الأول يدور في داخل حلم يرويه لنا مخرجه. جيد إلى أن يحين وقت انتهائه ولا ينتهي، وحين يقفل بالمشهد الأخير يكون فقد تلك البارقة التي بدأ بها.
الثاني كحال فيلم «ومع روحك»: جيد، لكن قلة الجوائز وجودة الأفلام المنافسة تسببا في خروجه من دون جائزة. أحببت فيه التعامل مع المكان والزمان ولم أعجب بألوانه الباهتة (عيوب تصوير). إنه حول حفل تدشين حمامات في الصحراء. الحكاية مأخوذة عن قصة لأنطون تشيخوف (اسمها «موت موظف») لكنها تحمل لمسات كافكاوية، والأهم أنها مصنوعة في كيان زمني ومكاني خياليين لكنهما قريبان من الواقع.

* الوضع السوري

* في مسابقة الأفلام الطويلة، أفلام جيدة وأخرى أقل جودة. «رسالة إلى الملك» لهشام زمان (تمويل إماراتي ونرويجي) على نقيض من «راني ميت» من الجزائر من تحقيق ياسين محمد بن الحاج، و«روشميا» لسليم أبو جبل أجمل من «سارا 2014» لخليل المزين وكلاهما فلسطيني.
لكن الوضع القائم في سوريا استنفد اهتمام مخرجين تعاملا معه.
في «رسائل من اليرموك» للفلسطيني رشيد مشهراوي محاولة لدخول مخيم اليرموك الذي حاصرته قوات النظام وتحصنت فيه قوى فلسطينية معارضة ودفع الفلسطينيون العزل الذين يعيشون فيه الثمن.
اقتراب المخرج من هذه المعضلة يتم (كما كان الحال في «مياه الفضة» لأسامة محمد) عبر الفيديوهات المصورة ونظام «سكايب» للتواصل. لكن على عكس ذلك الفيلم، «رسالة إلى اليرموك» أكثر إنسانية. أقل محاولة لإبراز ذات المخرج وأكثر - من ثم - تواضعا. مشهراوي يوزع نفسه بين الضحايا وهما على نوعين: الشاب نيزار الذي يصور له ويبعث له بتقاريره التي يستخدمها لبناء هذا الفيلم، كما خطيبته التي نجحت في النزوح إلى ألمانيا كمهاجرة، والجياع والجرحى والموتى وباقي فئات الناس التي تجد نفسها بين فكي كماشة.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».