الأوروبيون يبحثون عن «مخرج» في ملف رفع الحظر عن السلاح التقليدي لإيران

رئيس الوزراء البريطاني والمستشارة الألمانية والرئيسان الأميركي والفرنسي في قمة مجموعة السبع في بياريتس اغسطس 2019 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني والمستشارة الألمانية والرئيسان الأميركي والفرنسي في قمة مجموعة السبع في بياريتس اغسطس 2019 (رويترز)
TT

الأوروبيون يبحثون عن «مخرج» في ملف رفع الحظر عن السلاح التقليدي لإيران

رئيس الوزراء البريطاني والمستشارة الألمانية والرئيسان الأميركي والفرنسي في قمة مجموعة السبع في بياريتس اغسطس 2019 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني والمستشارة الألمانية والرئيسان الأميركي والفرنسي في قمة مجموعة السبع في بياريتس اغسطس 2019 (رويترز)

لم تفلح الولايات المتحدة في تمرير مشروع القرار الذي عرضته على التصويت في مجلس الأمن الدولي في 14 الشهر الجاري من أجل تمديد العمل بالحظر المفروض على إيران بموجب القرار الدولي رقم 2231 والخاص باستيراد وتصدير السلاح التقليدي. وينص القرار المذكور على أن الحظر المشار إليه ينتهي مفعوله في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أي قبل 15 يوماً من الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وليس سراً أن الإدارة الأميركية تخوض معركة دبلوماسية صعبة في مجلس الأمن وخارجه، في إطار سياسة «الضغوط القصوى» التي تتبعها إزاء إيران. ولذا، فإن الرئيس دونالد ترمب، ووزير خارجيته مايك بومبيو يريدان استخدام كل الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية المتاحة لهما من أجل تمديد الحظر إلى ما لا نهاية.
وبما أن مشروع القرار الأميركي سقط في مجلس الأمن سقوطاً مدوياً، حيث لم يحظ بتأييد إلا عضو واحد هو جمهورية الدومينيك، فإنهما اختارا «فجوة» في القرار 2231 الذي صدر في عام 2015 وكان بمثابة «تصديق» و«تبنٍّ» للاتفاق النووي المبرم في يوليو (تموز) من العام نفسه. وعنوان هذه الفجوة ما تسمى بالإنجليزية آلية «سناب بك».
تعني هذه الآلية، بموجب منطوق القرار المذكور، أن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي لها الحق، في حال تبين لها أن إيران انتهكت التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي، في تقديم مشروع قانون يعيد فرض العقوبات الدولية التي رُفعت عن طهران بداية عام 2016 مكافأةً لها على توقيعها للاتفاق. وتسمي الفقرة الخاصة بـ«سناب باك» الدولُ الخمس المعنية «الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا» بـ«الأطراف المشاركة» في الاتفاق النووي، بحيث تخرج منها ألمانيا لأنها ليست دائمة العضوية في مجلس الأمن لكنها حالياً أحد الأعضاء العشرة غير الدائمين.
والحال أن فقهاء القانون الدولي في وزارة الخارجية الأميركية وجدوا في هذه التسمية «الفجوة» التي يبحثون عنها والتي يرون أنها تمكّن واشنطن من استخدام آلية «سناب باك»، بغيتهم، رغم أن الرئيس ترمب سحب توقيع بلاده من الاتفاق في مايو (أيار) من عام 2018، وفرض تباعاً عقوبات متلاحقة على إيران طالت كل قطاعاتها الاقتصادية والمالية.
بيد أن هذا الزعم لا يُرضي الأطراف الأربعة الأخرين الذين يرون أن واشنطن قد فقدت الحق في اللجوء إلى هذه الآلية بسبب انسحابها رسمياً. والرد الأميركي قوامه أن واشنطن انسحبت بالفعل لكنها ما زالت طرفاً «مشاركاً» في الاتفاق، ولم تفقد هذه الصفة رغم الانسحاب لأن «الاتفاق شيء وقرار مجلس الأمن شيء آخر». لكنّ الأوروبيين الأربعة «مع ألمانيا» يعدون أن ما تنوي واشنطن القيام به من شأنه، من جهة، إحداث شرخ عميق في مجلس الأمن، وبين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين التقليديين من جهة أخرى. وكان لافتاً أن بريطانيا التي تعد الأقرب لواشنطن أوروبياً امتنعت عن التصويت في 14 الجاري.
يوم السبت الماضي، أعلن ترمب أن إدارته سوف تلجأ إلى آلية «سناب باك» هذا الأسبوع. لكن الإدارة الأميركية تنوي استخدامها بشكل فريد من نوعه لأنها تعي أن تقديم مشروع قرار جديد إلى مجلس الأمن لمد العمل بحظر السلاح التقليدي لإيران لن يمر، والدليل على ذلك ما حصل في المجلس الأسبوع الماضي. لذا، فإنها وجدت سبيلاً آخر، وهو أن تقوم هي نفسها أو أي عضو آخر في مجلس الأمن يقبل القيام بالمهمة بتقديم مشروع قرار يطالب بتنفيذ ما ينص عليه القرار 2231 حرفياً، أي برفع الحظر عن مبيعات السلاح التقليدي إلى إيران في أكتوبر، ثم تعمد المندوبة الأميركية في مجلس الأمن إلى استخدام حق النقض «فيتو»، ضد المشروع، ما يعني سقوطه وبالتالي استمرار العمل آلياً بالحظر.
وبعد مرور شهر واحد على التصويت، يصبح القرار نافذاً. لذا، فإن الإدارة الأميركية تريد الاستعجال وهي تنوي، كما قال ترمب، اللجوء إلى هذه الآلية الأسبوع الجاري. وإذا حصل التصويت خلاله، فإن الرئيس الأميركي يستطيع أن يؤكد، بمناسبة المؤتمر العام للحزب الجمهوري الذي سيُعقد في 27 أغسطس (آب)، وسيرشح ترمب لولاية ثانية، أنه حقق إنجازاً في مجلس الأمن ومحا الهزيمة الأخيرة ونجح في تقييد حركة إيران وحرمها من أن تصبح حرّة اليدين في شراء السلاح التقليدي أو تصديره حيث تريد.
تقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن الأطراف الأوروبية الثلاثة «فرنسا وبريطانيا وألمانيا» لم تجد بعد الوسيلة لدرء ما تعده «خطراً داهماً»، وتهديداً للعلاقات الأميركية - الأوروبية وإضعافاً لسلطة مجلس الأمن.
وليس سراً أن الأوروبيين ما زالوا يتمسكون بالاتفاق النووي رغم أن طهران أفرغته من الكثير من مضامينه، إذ تخلت عن سقف تخصيب اليورانيوم المتاح لها وعن الكمية المحدودة من المخصب منه ومن أنواع أجهزة الطرد المركزي القادرة على تشغيلها... إلا أن إيران «ما زالت ضمن الاتفاق وما زالت تؤكد أنها مستعدة للتراجع عن هذه الإجراءات بشروط». وحسب الأوروبيين، فإن هدف ترمب وإدارته هو «إحراج إيران، فإخراجها» من الاتفاق، الأمر الذي يضعها في موقف بالغ الحرج.
وإذا تحقق هذا السيناريو، فلن يستطيع الأوروبيون بعدها القول إنهم ما زالوا متمسكين باتفاق لم يعد موجوداً. لذا، فإن الدبلوماسية الأوروبية تتحرك في كل اتجاه للعثور على مَخرج، وقد ترى في اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قمة خماسية افتراضية لمناقشة الملف الإيراني «خشبة» النجاة. والمفارقة بالنسبة إلى الأوروبيين أنهم، من جهة، يتخوفون من إطلاق العنان على الغارب لإيران فيما خص السلاح التقليدي بيعاً وشراءً، لما سينتج عنه من تأجيج صراعات المنطقة، ومن جهة أخرى، يعارضون الخطط الأميركية ولا يطرحون بديلاً جدياً. لكن المعضلة أن قمة بوتين ستفقد الكثير من أهميتها إذا رفض ترمب المشاركة فيها، وقد أشار إلى ذلك مؤخراً مفضلاً العودة إليها «بعد الانتخابات» وفق ما صرح به.
ويبدو أن تسرع ترمب باللجوء إلى آلية «سناب باك» غرضه أيضاً قطع الطريق على أي ليونة أميركية لاحقة إزاء إيران في حال انتُخب الديمقراطي جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة. وتجدر الإشارة إلى أن الأخير أعلن أنه من أنصار سياسة «أقل تشدداً» إزاء طهران، وهو ما يراهن عليه الطرف الإيراني الذي اعتمد سياسة «الصبر الاستراتيجي» بمواجهة سياسة «الضغوط القصوى». وبين هؤلاء وأولئك، فقد الأوروبيون بوصلتهم ولن يستطيعوا، مرة أخرى، اللجوء إلى حجة قديمة وهي أنهم كأوروبيين، ملتزمون بالحظر أوروبياً على السلاح لإيران حتى عام 2023.



إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».


وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
TT

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران إثر الحرب التي استمرت نحو 40 يوماً قبل التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان) الحالي.

هذه الزيارة، في أعقاب محطة لعبد العاطي في واشنطن، تحمل فرصاً جديدة للتنسيق والتشاور بشأن قضايا الساعة في المنطقة سواء المتعلقة بحرب إيران أو تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحسب خبير في الشؤون الإقليمية، تحدث لـ«الشرق الأوسط».

اجتماعات إقليمية

أفادت «الخارجية المصرية»، الجمعة، بأن عبد العاطي توجه إلى تركيا، للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي المقرر عقده السبت والأحد، على أن يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي الذي يضم وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وباكستان وتركيا، لبحث مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسبل خفض التصعيد بالمنطقة.

كما يشارك الوزير المصري في الاجتماع الوزاري الثماني المعني بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، ويعقد لقاءات ثنائية مع كبار المسئولين على هامش مشاركته في المنتدى لتبادل الرؤى حول سبل مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ودعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، وفق بيان الخارجية، الجمعة.

وسبق تلك الجولة، زيارة لعبد العاطي إلى واشنطن، شملت لقاءات مع أعضاء بالكونغرس الأميركي، بخلاف وزير الخارجية ماركو وربيو، كان آخرها، الخميس، لقاء عبد العاطي النائب «ماريو دياز - بالارت» رئيس اللجنة الفرعية للأمن القومي ووزارة الخارجية، والنائب «توم كول» رئيس لجنة الاعتمادات، والنائب «كين كالفيرت» رئيس اللجنة الفرعية لاعتمادات الدفاع، وفق بيان ثانٍ للخارجية، الجمعة.

واستعرض عبد العاطي «الدور الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «الجهود التي تبذلها لاحتواء التصعيد الراهن واحتواء التوتر، من خلال الدفع بالحلول السياسية والدبلوماسية، والاتصالات المكثفة التي تجريها مصر لسرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن محددات الموقف المصري من التطورات الخاصة بالقضية الفلسطينية».

مشاورات مصرية تركية مرتقبة بشأن ملفي غزة وإيران (الخارجية المصرية)

ويرى الخبير في الشؤون الإقليمية، نائب مدير تحرير مجلة «الديمقراطية»، كرم سعيد، أن زيارة وزير الخارجية المصري، بالأساس لحضور منتدى أنطاليا الدبلوماسي، لكنها تأتي في سياق تطورات إقليمية ودولية مهمة، ومن ثم فلها مجموعة من الأهداف الاستثنائية، بالإضافة إلى تعميق العلاقات الثنائية ما بين مصر وتركيا.

ويعتقد سعيد أن الزيارة لا تنفصل عن مساعي تركيا لتأسيس منصة أمنية إقليمية جديدة، تجمع في طياتها السعودية وتركيا وباكستان، وهناك اتجاه لضم مصر إليها، لافتاً إلى أن هذه المحاولة التركية تأتي في إطار تعزيز الاصطفاف الإقليمي في مواجهة الطموحات الإسرائيلية في المنطقة، ومساعيها لإعادة هندسة الإقليم.

ومن ضمن أهداف الزيارة التي تأتي بعد جولة هامة لواشنطن، بحسب كرم سعيد، «مناقشة تطورات الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران». ومعلوم أن مصر وتركيا ومعهما باكستان تلعب دوراً محوريا في تقارب أو محاولة إنهاء هذه الحرب، حيث تقود باكستان زمام المفاوضات، وبالتوازي تلعب تركيا ومصر من وراء الستار لردم الفجوات ما بين إيران والولايات المتحدة، وهم قوة دعم مباشرة من الخلف لإتمام هذه المفاوضات.

اتصالات متواصلة

ومع اندلاع حرب إيران، تصاعدت وتيرة الاتصالات التركية المصرية، بشأن التنسيق لخفض التصعيد في المنطقة، لا سيما على مستوى وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ونظيره التركي، هاكان فيدان، بحسب رصد لبيانات وزارة الخارجية المصرية.

وسبق أن نجحت القاهرة وأنقرة بجانب واشنطن والدوحة في إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويعتقد كرم سعيد، أن التنسيق المصري - التركي مهم في ظل مساعٍ للجم التحركات الإسرائيلية التي تسعى إلى إعادة هندسة المنطقة، وفقاً لطموحات إسرائيلية خالصة، خاصة في ضوء دعم أميركي مطلق للتحركات الإسرائيلية، سواء في إيران أو في قطاع غزة أو حتى في لبنان.

وفي ظل التحركات الإسرائيلية، يرى سعيد أن التنسيق المصري التركي أمر مهم خصوصاً في ظل حملة شرسة من العداء ما بين إسرائيل وتركيا، بعد تصريحات إسرائيلية تتحدث عن أنه ربما تكون تركيا هي المحطة اللاحقة بعد إيران، وهناك قناعة لدى أنقرة بأن محيطها الإقليمي هو الأولى وهو الأقرب، وهو الذي يمكن البناء عليه لمواجهة التداعيات والمخاطر الخارجية.


ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق... ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق... ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أن إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «ستحصل الولايات المتحدة على كل (الغبار) النووي الذي تسببت به قاذفاتنا العظيمة من طراز (بي-2). لن تتغير ملكية الأموال بأي طريقة أو شكل».

وأكد ترمب أن إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، وأن أي اتفاق أميركي مع إيران لا يتوقف على ما سيحدث في لبنان. وأضاف: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. الولايات المتحدة الأميركية تمنعها من ذلك. كفى إلى هذا الحد!»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الرئيس الأميركي، الجمعة، أنه رفض مقترحاً من دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان إيران إعادة فتح المضيق.

وقال: «الآن وقد انتهت مسألة مضيق هرمز، تلقيت اتصالاً من حلف شمال الأطلسي يطلب ما إذا كنا نحتاج إلى مساعدة. طلبت منهم البقاء بعيداً إلا إذا أرادوا ملء سفنهم بالوقود»، مضيفاً: «إنهم عديمو الفائدة عندما نحتاج إليهم، نمر من ورق!».

وأشار ترمب، في وقت سابق اليوم، إلى أن الحصار الأميركي على موانئ إيران سيستمر إلى حين توصل البلدين إلى اتفاق يضع حداً للحرب في الشرق الأوسط، رغم إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار.

وكتب الرئيس الأميركي: «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل في ما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

وقال ترمب إن إيران تعمل بمساعدة من الولايات المتحدة على إزالة جميع الألغام البحرية من مضيق هرمز.