20 مليون برميل من النفط الأميركي لـ«تليين» الخلافات بين واشنطن وبكين

شركات نفط صينية مملوكة للدولة حجزت ناقلات لحمل 20 مليون برميل من الخام الأميركيوهي خطوات قد تهدئ المخاوف الأميركية قبل مفاوضات المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري (رويترز)
شركات نفط صينية مملوكة للدولة حجزت ناقلات لحمل 20 مليون برميل من الخام الأميركيوهي خطوات قد تهدئ المخاوف الأميركية قبل مفاوضات المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري (رويترز)
TT

20 مليون برميل من النفط الأميركي لـ«تليين» الخلافات بين واشنطن وبكين

شركات نفط صينية مملوكة للدولة حجزت ناقلات لحمل 20 مليون برميل من الخام الأميركيوهي خطوات قد تهدئ المخاوف الأميركية قبل مفاوضات المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري (رويترز)
شركات نفط صينية مملوكة للدولة حجزت ناقلات لحمل 20 مليون برميل من الخام الأميركيوهي خطوات قد تهدئ المخاوف الأميركية قبل مفاوضات المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري (رويترز)

قال متعاملون وسماسرة شحن أميركيون ومستوردون صينيون إن شحنات النفط الخام من الولايات المتحدة إلى الصين سترتفع بشكل كبير خلال الأسابيع المقبلة، وذلك في الوقت الذي يستعد فيه أكبر اقتصادين في العالم لمراجعة اتفاق أُبرم في يناير (كانون الثاني) بعد حرب تجارية طويلة.
وقالوا إن شركات نفط صينية مملوكة للدولة حجزت بشكل مؤقت ناقلات لحمل ما لا يقل عن 20 مليون برميل من الخام الأميركي لشهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول)، وهي خطوات قد تهدئ المخاوف الأميركية من كون مشتريات الصين عند مستوى منخفض بشكل كبير عن تعهدات الشراء بموجب اتفاق التجارة (المرحلة 1).
كانت الصين تحتل مكانة أكبر مشتر للخام الأميركي، إذ تلقت ما قيمته 5.42 مليار دولار في 2018، قبل أن يوقف توتر تجاري التدفقات بشكل شبه كامل.
وتعهدت الصين، في يناير (كانون الثاني)، بشراء منتجات في قطاع الطاقة بقيمة 18.5 مليون دولار، بما في ذلك النفط الخام والغاز الطبيعي، فوق مستواها في 2017، مما ينطوي على قيمة إجمالية بنحو 25 مليار دولار هذا العام.
وأفادت بيانات من مكتب تعداد الولايات المتحدة بأن مشتريات الصين من الخام الأميركي حتى 30 يونيو (حزيران) بلغت 2.06 مليار دولار، وهو ما يبرز التراجع الناجم عن جائحة «كوفيد-19»، والتأثير المحدود لاتفاق «المرحلة 1».
لكن المصادر قالت إن هناك قفزة في الآونة الأخيرة في مشتريات شركة النفط والغاز الصينية المملوكة للدولة «بتروتشاينا»، وكبرى شركات التكرير لديها «سينوبك».
وأوردت «رويترز» أن مراجعة لاتفاق التجارة الأميركي - الصيني كان من المقرر لها في البداية السبت ستتأجل بسبب مشكلات تتعلق بالتوقيتات، ولم يجرِ الاتفاق على موعد جديد حتى الآن.
ووفقاً لبيانات «رفينيتيف أيكون»، فإنه من المقرر بالفعل أن يصل الصين في أغسطس (آب) إمداد شهري غير مسبوق، يبلغ 32 مليون برميل من النفط الأميركي.

5 في المائة فقط مشتريات
اشترت الصين 5 في المائة فقط من هدف يبلغ 25.3 مليار دولار لمشتريات منتجات الطاقة من الولايات المتحدة في النصف الأول من العام الحالي، أي أقل بكثير من تعهداتها بموجب اتفاق تجارة بين أكبر اقتصادين في العالم، وفي وقت تشهد فيه علاقاتهما توتراً.
فقد بلغ إجمالي واردات الصين من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والفحم المعدني ومنتجات الطاقة الأخرى نحو 1.29 مليار دولار منذ بداية العام حتى يونيو (حزيران)، وفقاً لحسابات أجرتها «رويترز» من واقع بيانات الجمارك الصينية.
وفي حين تسارعت مشتريات الصين من المنتجات الأميركية في الآونة الأخيرة، يقول المحللون إن أسعار الطاقة الضعيفة، وتدهور العلاقات، ربما حالا دون تحقيق بكين لهدف العام بأكمله، المنصوص عليه في صفقة «المرحلة 1» المبرمة في يناير (كانون الثاني).
وقالت ميشيل ميدان، المديرة في معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة: «من غير المرجح أن تفي الصين بالتزامات (المرحلة 1) لأنها كانت طموحاً بشكل مفرط من البداية»، مضيفة أنها تتوقع أن تكثف بكين عمليات الشراء لإبداء حسن النية. وقد يؤدي عدم تحقيق الهدف إلى زيادة التوترات في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين التي شهدت تدهوراً منذ بدء تفشي فيروس كورونا.

النفط الخام
وكان من المتوقع أن يظهر النفط الخام الأميركي بشكل بارز في مشتريات الصين بموجب اتفاق «المرحلة 1»، لكن ارتفاع أسعار الشحن، وانهيار الطلب على الوقود مع انتشار فيروس كورونا، جعلا الواردات الأميركية مكلفة نسبياً بالنسبة لشركات التكرير في الصين.
واستوردت الصين 45 ألفاً و603 براميل فقط من النفط الأميركي يومياً في النصف الأول من 2020، مقارنة مع 85 ألفاً و453 برميلاً يومياً في الفترة نفسها من عام 2019.
وقال سوشانت جوبتا، مدير الأبحاث لدى «وودماكنزي» للاستشارات، وفق «رويترز»، إنه لتحقيق المستهدف بموجب اتفاق التجارة، ستحتاج الصين إلى استيراد 1.5 مليون برميل يومياً من الخام الأميركي في 2020 و2021، في تعديل لتقدير سابق يقرب من مليون برميل يومياً، حيث يتسبب انخفاض أسعار النفط في تقليص قيمة مشتريات الخام.
وعززت شركات التكرير الصينية المشتريات الأميركية بعد تهاوي أسعار خامات نفط رئيسية لما دون الصفر في أبريل (نيسان) الماضي.
وقالت إيما لي، المحللة في «رفينيتيف»، إن الصين استوردت نحو 940 ألف برميل يومياً من الخام الأميركي في يوليو (تموز)، ومن المتوقع أن تشتري 1.01 مليون برميل يومياً في المتوسط في أغسطس (آب)، وهو ما سيكون أعلى مستوى على الإطلاق.
لكن من المتوقع أيضاً أن يؤدي تقلص هوامش التكرير، وتضخم المخزونات، إلى إبطاء وتيرة الاستيراد في الربع الثالث.

الغاز المسال والفحم
وزادت الصين حجم وارداتها من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة في النصف الأول من 2020 لما يزيد على ثلاثة أمثالها، مقارنة بعام 2019، لتصل إلى 878 ألفاً و754 طناً. لكن بسبب انخفاض الأسعار، زادت قيمة تلك المشتريات إلى المثلين فقط، مما يسلط الضوء على التحدي المتمثل في تحقيق الأهداف الطموحة لاتفاق التجارة، في ظل أسعار طاقة ضعيفة.
وثمة مشكلة مماثلة تواجه الصادرات الأميركية من الفحم المعدني، وهو القطاع الذي وجد صعوبة كبيرة للمنافسة عالمياً خلال السنوات الأخيرة. وقالت لي ياو، الرئيس التنفيذي لشركة «سيا إنرجي» للاستشارات في بكين: «المخاطر السياسية والشكوك الكبيرة تعوق مشتريات الصين من النفط والغاز على المدى الطويل».

إرجاء محادثات تجارية
وذكرت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، أن المحادثات التجارية التي كانت مقررة السبت بين الولايات المتحدة والصين لاستعراض وضع الاتفاق الموقع في يناير (كانون) الثاني الماضي، أُرجئت في أوج توتر بين واشنطن وبكين.
وقالت وكالة الأنباء المالية «بلومبرغ» إنه لم يحدد أي موعد لهذا اللقاء الجديد. وكان اتفاق قد وقع، في يناير (كانون الثاني)، وسط ضجة إعلامية كبيرة، بين بكين وواشنطن، تعهدت بموجبه الصين بشراء منتجات وخدمات أميركية بقيمة مائتي مليار إضافية، لخفض العجز في الميزان التجاري بين البلدين، كما يريد الرئيس دونالد ترمب. وتشمل هذه السلع السيارات والآلات الصناعية والمعادن والحبوب والقطن واللحوم والنفط والخدمات المالية. لكن هذه المشتريات لم تتم، خصوصاً بسبب وباء «كوفيد-19» الذي أدى إلى توقف المبادلات الدولية.
وأفادت معطيات نشرها «معهد بترسون للاقتصاد الدولي» بأن أقل من نصف المشتريات (46 في المائة) جرت حتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي.



الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالربع الأول من عام 2025، بتأثير من الأنشطة غير النفطية التي أسهمت بنحو 60 في المائة من هذا النمو.

وجاء النمو مدفوعاً بارتفاع شامل في جميع الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، إذ سجّلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 2.8 في المائة، والقطاع النفطي بنحو 2.3 في المائة، وارتفعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي.

وعلى صعيد المساهمة في معدل النمو، تصدّر القطاع غير النفطي المشهد بمساهمة بلغت 1.7 نقطة مئوية، تلاه القطاع النفطي بمساهمة 0.7 نقطة مئوية، ثم الأنشطة الحكومية بمساهمة 0.3 نقطة مئوية، في حين أسهم صافي الضرائب على المنتجات بمقدار 0.2 نقطة مئوية.

في المقابل، أظهرت البيانات المعدّلة موسمياً انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 في المائة في الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع الرابع من 2025، وكان الانخفاض في الأنشطة النفطية العامل الرئيسي وراء هذا التراجع، إذ تراجعت بنسبة 7.2 في المائة، في حين حقّقت الأنشطة غير النفطية ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، والأنشطة الحكومية بنسبة 0.2 في المائة.

وعلى مستوى المساهمات الموسمية المعدّلة، كانت الأنشطة النفطية المحرك الرئيسي للتراجع بمساهمة سلبية بلغت 1.7 نقطة مئوية، في حين قدّمت كلٌّ من الأنشطة غير النفطية والأنشطة الحكومية مساهمات إيجابية بلغت 0.1 نقطة مئوية لكل منهما.


بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم التكنولوجيا الصينية يوم الخميس؛ مما أسهم في تحقيق المؤشرات الرئيسية أفضل أداء شهري لها منذ أغسطس (آب) الماضي، بينما انخفضت أسهم هونغ كونغ بعد أن أشار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى ازدياد المخاوف بشأن التضخم.

وعند الإغلاق، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.11 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 0.06 في المائة. وعلى مدار الشهر، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» 5.66 في المائة، وزاد مؤشر «سي إس آي300» بنسبة 8.03 في المائة، وسجل كلا المؤشرين أكبر مكاسب شهرية لهما منذ أغسطس الماضي.

وتفوقت أسهم شركات التكنولوجيا على أداء السوق بشكل عام، حيث قفز «مؤشر ستار50» الصيني، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 5.19 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا، مدعومة بسلسلة من التقارير الإيجابية للأرباح.

وأغلق سهم شركة «كامبريكون تكنولوجيز» الصينية لتصميم الرقائق مرتفعاً 20 في المائة، مسجلاً الحد الأقصى للارتفاع اليومي، بعد أن أعلنت الشركة عن ارتفاع صافي أرباحها في الربع الأول بنسبة 185 في المائة على أساس سنوي. كما أظهر مسح رسمي أن النشاط الصناعي في الصين توسع لثاني شهر على التوالي في أبريل (نيسان) 2026 مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين؛ مما يشير إلى استمرار زخم النمو رغم الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لـ«منطقة الصين الكبرى» في بنك «آي إن جي»: «ظلت ضغوط الأسعار ثابتة في نطاق التوسع؛ مما يشير إلى استمرار عملية إعادة التضخم في الصين».

واختتم رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، 8 سنوات على رأس «البنك المركزي الأميركي»، مع تثبيت أسعار الفائدة، وازدياد المخاوف بشأن التضخم، وإعلانه أنه سيستمر في منصبه عضواً في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» مؤقتاً للدفاع عن استقلالية «البنك» في مواجهة «ضغوط» إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وصرّح مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، بأن ترمب ناقش مع شركات النفط سبل التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل لموانئ إيران أشهراً عدة.

وفي هونغ كونغ، انخفض «مؤشر هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.28 في المائة. وستُغلق الأسواق المالية في البر الرئيسي للصين بمناسبة عيد العمال ابتداءً من يوم الجمعة، على أن يُستأنف التداول يوم الأربعاء المقبل. أما أسواق هونغ كونغ، فستغلَق يوم الجمعة فقط بمناسبة العيد.

* مكاسب اليوان

من جانب آخر، سجل اليوان الصيني أدنى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع مقابل الدولار يوم الخميس، قبل أن يقلص خسائره على خلفية بيانات إيجابية عن نشاط المصانع المحلية. وانخفض اليوان الصيني في السوق المحلية إلى أدنى مستوى له عند 6.8433 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 7 أبريل 2026. لكنه كان يُتداول عند 6.8382 بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش»، وإذا أنهى جلسة التداول الليلية عند هذا المستوى، فسيكون قد حقق مكاسب بنسبة 0.73 في المائة خلال الشهر، مسجلاً بذلك مكسبه الشهري الـ8 في 9 أشهر. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعره 6.8411 مقابل الدولار بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش».

وقد انتعش اليوان يوم الخميس بعد أن شهد النشاط الصناعي في الصين نمواً لثاني شهر على التوالي في أبريل، مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين، على الرغم من الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ويُعد اليوان الصيني من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الصرف المتوسط عند أدنى مستوى له منذ نحو أسبوع، مسجلاً 6.8628 يوان للدولار، أي أقل بـ214 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8414 يوان للدولار.

ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وأشار محللو بنك «بي إن بي باريبا»، في مذكرة هذا الأسبوع، إلى أن اجتماع المكتب السياسي يوم الثلاثاء «أكد مجدداً على هدف استقرار سعر صرف اليوان؛ مما يوفر بيئة نرى فيها مزيداً من فرص القيمة النسبية». وأضافوا: «تعكس قرارات (بنك الشعب الصيني) الأخيرة بشأن سعر صرف الدولار مقابل اليوان، من وجهة نظرنا، هذا الموقف بوضوح». ويتوقعون أن يُتداول اليوان ضمن نطاق ضيق على المدى القريب، ما لم «تحدث تحركات كبيرة للدولار قد تستدعي رد فعل من المصدرين». وقال تجار العملات إنهم سيراقبون بيانات التجارة المقرر صدورها يوم السبت المقبل للحصول على مزيد من المؤشرات بشأن صحة الاقتصاد.

واستقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين بعد أن اتخذ بعض صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» موقفاً متشدداً، رغم إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. وكان هذا القرار الأوسع انقساماً منذ عام 1992، حيث صوّت 3 مسؤولين ضد القرار، معتقدين أنهم لم يعودوا يرون ضرورة لتيسير السياسة النقدية.


الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
TT

الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت يوم الخميس أن الاقتصاد الألماني المتعثر سجّل نمواً أفضل قليلاً من المتوقع في بداية العام، إلا أن هذا الزخم يظل مهدداً بتداعيات صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران.

وبحسب بيانات أولية صادرة عن وكالة الإحصاء الألمانية (ديستاتيس)، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في أكبر اقتصاد أوروبي بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الأول من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، مقارنة بالربع السابق.

وكانت توقعات محللي «فاكتسيت» تشير إلى نمو عند 0.2 في المائة فقط، في حين تغطي البيانات الشهر الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط).

وأوضحت «ديستاتيس» أن هذا الأداء جاء مدعوماً بارتفاع الصادرات، إلى جانب زيادة في الإنفاق الاستهلاكي والإنفاق الحكومي.

وقال سيباستيان وانكه، الخبير الاقتصادي في بنك التنمية الألماني (كيه إف دبليو)، إن الأداء يعكس «بداية قوية بشكل مفاجئ للعام» رغم البيئة الجيوسياسية المضطربة.

وأضاف أن «الحرب في إيران بدأت تلقي بظلالها على التوقعات المستقبلية».

وفي تطور منفصل، جرى تعديل نمو الربع الأخير من عام 2025 بالخفض إلى 0.2 في المائة بدلاً من 0.3 في المائة سابقاً.

ويعاني الاقتصاد الألماني، المعتمد على التصدير، من تباطؤ صناعي متواصل وارتفاع في تكاليف الطاقة وتزايد المنافسة؛ خصوصاً من الصين، بعد أن سجل نمواً محدوداً في 2025 عقب عامين من الركود.

وكانت التوقعات تشير إلى تعافٍ أقوى هذا العام مدفوع بزيادة الإنفاق الحكومي وإصلاحات اقتصادية، إلا أن الحرب في إيران دفعت نحو خفض تلك التقديرات.

وقد خفّضت الحكومة الألمانية الأسبوع الماضي توقعاتها لنمو 2026 إلى النصف، متوقعة نمواً لا يتجاوز 0.5 في المائة.

ارتفاع البطالة يتجاوز 3 ملايين

وفي سوق العمل، ارتفع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا خلال أبريل (نيسان) بأكثر من المتوقع، متجاوزاً حاجز 3 ملايين، وهو مستوى يحمل دلالة سياسية واقتصادية مهمة، بعد تعديله موسمياً.

وأظهرت بيانات مكتب العمل الصادرة يوم الخميس ارتفاع عدد العاطلين بمقدار 20 ألف شخص ليصل إلى 3.006 مليون، مقارنة بتوقعات أشارت إلى زيادة محدودة بنحو 4 آلاف فقط، وفق استطلاع «رويترز».

واستقر معدل البطالة المعدل موسمياً عند 6.4 في المائة دون تغيير عن الشهر السابق.

وقالت أندريا ناليس، رئيسة مكتب العمل، في بيان، إن «سوق العمل لا تزال تفتقر إلى أي مؤشرات على التحسن»، مضيفة أن «الانتعاش الموسمي الربيعي بقي ضعيفاً أيضاً خلال أبريل».

وعلى أساس غير معدل موسمياً، بلغ عدد العاطلين 3.008 مليون شخص في أبريل، بانخفاض طفيف قدره 13 ألفاً عن الشهر السابق.

ويعد هذا الشهر الرابع على التوالي الذي يتجاوز فيه عدد العاطلين مستوى 3 ملايين وفق الإحصاءات غير المعدلة موسمياً.

وفي المقابل، سجلت سوق العمل 641 ألف وظيفة شاغرة خلال أبريل، أي أقل بنحو 5 آلاف وظيفة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويرى محللون أن بيانات التوظيف غالباً ما تتأخر في الاستجابة للصدمات الجيوسياسية، مثل الحرب في إيران، إذ تميل الشركات إلى التريث قبل خفض الوظائف إلى حين اتضاح التداعيات الاقتصادية بشكل أكبر.