التفشّي الجديد لـ«كورونا» يرغم أوروبا على إعادة القيود

مسافرون في محطة سانت بانكراس للقطارات في لندن (إ.ب.أ)
مسافرون في محطة سانت بانكراس للقطارات في لندن (إ.ب.أ)
TT

التفشّي الجديد لـ«كورونا» يرغم أوروبا على إعادة القيود

مسافرون في محطة سانت بانكراس للقطارات في لندن (إ.ب.أ)
مسافرون في محطة سانت بانكراس للقطارات في لندن (إ.ب.أ)

دخل الحجر الصحي لمدة 14 يوماً الذي فرضته لندن على الوافدين من فرنسا التي تعهدت بفرض «إجراء مضاد»، حيّز التنفيذ اليوم (السبت) عند الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، بينما عاد تطبيق القيود في كل أنحاء أوروبا تقريباً.
وفي مواجهة ارتفاع عدد الإصابات، أعادت الحكومة البريطانية اليوم (السبت) فرض عزل لمدة 14 يوماً على المسافرين القادمين من فرنسا وهولندا ومالطا، بعد أكثر من شهر على إعفائهم من ذلك، مما تسبب بعرقلة خطط مئات الآلاف من المسافرين لتمضية العطلة الصيفية.
وكتبت الحكومة البريطانية في تغريدة السبت عند الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش أن المملكة المتحدة «توصي حالياً بعدم السفر غير الضروري» إلى فرنسا. وأضافت أنه بدأ فرض «حجر صحي لمدة 14 يوماً على الوافدين» من فرنسا وهولندا ومالطا، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
ولم يكن أمام حوالى 160 ألف بريطاني يوجدون حالياً في فرنسا، وحوالى 300 ألف فرنسي يمضون العطلة الصيفية في بريطانيا سوى ساعات قليلة للعودة إلى بلادهم قبل دخول القرار حيّز التنفيذ، تحت طائلة وجوب حجر أنفسهم عند عودتهم.
وتخشى بريطانيا، الدولة الأكثر تضرراً جراء فيروس كورونا المستجدّ في أوروبا (أكثر من 41 ألف وفاة)، ارتفاع عدد الإصابات في وقت تسعى إلى إنعاش اقتصادها، الذي شهد انهياراً لا مثيل له في القارة.
وأعربت فرنسا عن أسفها للقرار البريطاني وأعلنت أنها ستتخذ «إجراء مضاداً».
وفي مشهد يعكس الحال في عالم يبدو أنه ينغلق مجدداً بعد رفع تدابير العزل مطلع الصيف، بات وضع الكمامات إلزامياً حتى في الخارج في بعض المدن الأوروبية على غرار العاصمة البلجيكية بروكسل اعتباراً من الأربعاء.
وتتبع باريس حيث ينتقل الفيروس بسرعة مع معدّل عدوى بلغ 4.14 في المائة مقابل معدل وطني يبلغ 2.4 في المائة، الاتجاه نفسه: يجب وضع الكمامات اعتباراً من صباح السبت في أحياء جديدة، بينها الحي الذي يقع فيه متحف اللوفر وفي جزء من جادة الشانزيليزيه. وتُمنع التجمعات التي تضمّ أكثر من عشرة أشخاص ولا تحترم قواعد التباعد الجسدي.
في جنوب غربي فرنسا، سيتمّ تقليص احتفالات عيد انتقال العذراء التي تستقطب عادة نحو 25 ألف شخص في مزار لورد، أحد أهمّ مواقع الحجّ المسيحي في العالم، إلى الحدّ الأدنى. وقال مدير الحجّ الوطني فانسان كاباناك: «سنتمكن من استقبال خمسة آلاف شخص في بازيليك القديس بيوس العاشر وخمسة آلاف آخرين في سائر المزارات» بسبب وباء «كوفيد - 19».
واعتباراً من الجمعة، بات وضع الكمامات إلزامياً في المزارات الدينية وفي الشوارع المحيطة بها. ويتمّ احترام هذا التدبير بشكل كبير.
في إسبانيا، يضع الجميع الكمامات في الخارج. إذ إنها تسجّل من جديد عدوى متسارعة: ثلاثة آلاف إصابة جديدة ليومين على التوالي ومئات البؤر الجديدة.
وتعتبر الحكومة أن «الخروج ليلاً» هو الأمر الذي تسبب بذلك، مما دفعها إلى إغلاق الحانات والملاهي الليلية والحدّ من الزيارات إلى دور العجزة ومنع التدخين في الشارع وتشديد الشرطة إجراءات المراقبة.
وصنّفت ألمانيا إسبانيا باستثناء جزر الكناري التي يتردد إليها السياح الألمان كثيراً، ضمن قائمة الدول ذات المخاطر وفرضت بذلك على الوافدين منها إجراء فحص الكشف عن «كوفيد - 19» والخضوع لحجر صحي إلزامي.
على الحدود اليونانية، علق آلاف الألبانيين الذي يعملون في اليونان الجمعة، عندما كانوا يحاولون الدخول قبل دخول الأحد حيّز التنفيذ إجراء إلزامي يقضي بفرض تقديم نتيجة سلبية لفحص الكشف عن «كوفيد - 19».
وأودى «كورونا» المستجدّ بحياة أكثر من 755 ألف شخص في العالم وأصاب أكثر من 21 مليوناً وتسبب بتداعيات اقتصادية دراماتيكية كما يُظهر الركود الذي ضرب بولندا للمرة الأولى منذ سقوط الشيوعية.
ولا تزال الولايات المتحدة الدولة الأكثر تضرراً جراء الوباء بتسجيلها 167 ألفاً و253 وفاة تليها البرازيل (105 آلاف و463) والمكسيك مع 55293 وفيات ثمّ الهند مع 48040 وفاة.
وسجّلت الولايات المتحدة التي تواجه ارتفاعاً في عدد الإصابات بالمرض منذ أواخر يونيو (حزيران)، الجمعة أكثر من ستين ألف إصابة جديدة و1280 وفاة في يوم واحد، وفق تعداد أجرته جامعة جونز هوبكنز.
وستبقى حدود الولايات المتحدة مع المكسيك وكندا مغلقة أمام الرحلات غير الضرورية حتى 21 سبتمبر (أيلول) على الأقل، وفق ما أعلن جهاز الأمن الداخلي الأميركي.
من جهتها، شدّدت كوريا الجنوبية السبت القيود مقابل الخشية من تفشي الوباء مجدداً في سيول ومحيطها، بعد تسجيل أعلى عدد إصابات يومي خلال خمسة أشهر (166 إصابة جديدة مما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى 15039 إصابة و305 وفيات).
مقابل عودة الفيروس أو تواصل تفشيه، تُعلّق آمال على إيجاد لقاح، يبته مؤسسات عدة من مختلف أنحاء العالم.
وأبرمت الحكومة البريطانية اتفاقات جديدة مع مختبرات جونسون أند جونسون ونوفاراكس الأميركية، يشمل على تسعين مليون جرعة من لقاح.
وأعلن معهد بحوث فيدرالي أميركي الجمعة تطوير سلالة من فيروس كورونا المستجدّ كي يتمّ حقنها ربما يوماً ما، إلى متطوعين بهدف التحقق من فعالية لقاحات تجريبية.
وأكد المعهد الأميركي للأمراض المعدية الذي يديره كبير أطباء البيت الأبيض أنطوني فاوتشي، أنه «بدأ مشروع تصنيع سلاسة يمكن أن تُستخدم لتطوير نموذج التهاب تجريبي للإنسان، إذا لزم الأمر».
ولم يتخذ المعهد أي قرار ولن يترتب عليه القيام بذلك قبل نهاية العام، عندما يُفترض أن تُعرف نتائج التجارب السريرية للمرحلة الأخيرة من ثلاثة مشاريع متقدمة للقاحات مضادة لـ«كورونا».


مقالات ذات صلة

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة ترتدي الكمامة خلال فترة انتشار الجائحة في كندا (رويترز)

كيف أثّر وباء «كوفيد» على مرحلة البلوغ لدى الفتيات؟

تسبب الإغلاق الذي فُرض بعد انتشار جائحة «كوفيد - 19» في توقف شبه تام للحياة، وشهد مئات الملايين من الأشخاص تغيُّرات جذرية في أنماط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في حرب نووية افتراضية تشمل روسيا والصين والولايات المتحدة، ستكون جزيرة غرينلاند في قلب المعركة.

تُعدّ الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة القطبية الشمالية - الواقعة ضمن مسارات الصواريخ النووية الصينية والروسية التي قد تسلكها في طريقها لتدمير أهداف في الولايات المتحدة، والعكس صحيح - أحد الأسباب التي استشهد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حملته المثيرة للجدل لانتزاع السيطرة على غرينلاند من الدنمارك، مما أثار قلق سكان غرينلاند وحلفائهم الأوروبيين على حد سواء، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

يزعم ترمب أن ملكية الولايات المتحدة لغرينلاند ضرورية لـ«القبة الذهبية»، وهي منظومة دفاع صاروخي بمليارات الدولارات، يقول إنها ستكون جاهزة للعمل قبل انتهاء ولايته في عام 2029.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» السبت: «بسبب القبة الذهبية، وأنظمة الأسلحة الحديثة، الهجومية والدفاعية على حد سواء، فإن الحاجة إلى الاستحواذ عليها (غرينلاند) بالغة الأهمية». أدى ذلك إلى أسبوع آخر متقلب بشأن الإقليم الدنماركي شبه المستقل، حيث ضغط ترمب مجدداً من أجل سيادته الأميركية على الجزيرة قبل أن يتراجع ظاهرياً، معلناً يوم الأربعاء «إطاراً لاتفاق مستقبلي» بشأن أمن القطب الشمالي، وهو اتفاق قد لا تكون له الكلمة الأخيرة في هذا الملف.

فيما يلي نظرة فاحصة على موقع غرينلاند عند مفترق طرق للدفاع النووي.

مسارات صواريخ ICBM

تميل صواريخ ICBM، التي قد يطلقها الخصوم النوويون بعضهم على بعض إذا ما وصل الأمر إلى ذلك، إلى اتخاذ أقصر مسار مباشر في مسار باليستي إلى الفضاء ثم الهبوط من صوامعها أو منصات إطلاقها إلى أهدافها. وأقصر مسارات الطيران من الصين أو روسيا إلى الولايات المتحدة - والعكس - ستمر عبر منطقة القطب الشمالي وبالتالي احتمال كبير أن تمر فوق غرينلاند.

على سبيل المثال، ستحلّق صواريخ توبول إم الروسية، التي تُطلق من مجمع صوامع تاتيشيفو جنوب شرقي موسكو، عالياً فوق غرينلاند إذا تم توجيهها نحو قوة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الأميركية المكونة من 400 صاروخ مينيوتمان 3، والمتمركزة في قاعدة مينوت الجوية في ولاية داكوتا الشمالية الأميركية، وقاعدة مالمستروم الجوية في ولاية مونتانا، وقاعدة وارن الجوية في ولاية وايومنغ.

كما يمكن لصواريخ دونغ فنغ 31 الصينية، إذا أُطلقت من حقول صوامع جديدة تقول وزارة الحرب الأميركية إنها بُنيت في الصين، أن تحلّق فوق غرينلاند إذا استهدفت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال ترمب يوم الأربعاء، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «إذا اندلعت حرب، فسوف يجري جزء كبير من العمليات على تلك البقعة الجليدية. تخيّلوا الأمر: ستحلّق تلك الصواريخ فوق قلب البلاد مباشرة».

قاعدة بيتوفيك الفضائية

تعمل مجموعة من رادارات الإنذار المبكر بعيدة المدى كعيون البنتاغون في مواجهة أي هجوم صاروخي. وتقع أقصى هذه الرادارات شمالاً في غرينلاند، في قاعدة بيتوفيك الفضائية. يمكّن موقع هذه القاعدة فوق الدائرة القطبية الشمالية، وفي منتصف المسافة تقريباً بين واشنطن وموسكو، من مراقبة منطقة القطب الشمالي عبر رادارها، وصولاً إلى روسيا، ورصد المسارات المحتملة للصواريخ الصينية الموجّهة نحو الولايات المتحدة.

يقول بافيل بودفيغ، المحلل المقيم في جنيف والمتخصص في الترسانة النووية الروسية: «هذا (الموقع) يمنح الولايات المتحدة مزيداً من الوقت للتفكير في الخطوة التالية. غرينلاند موقع مثالي لذلك».

يرى الخبراء ثغرات في حجج ترمب الأمنية التي يتبنّاها لضم غرينلاند. ففي معرض حديثه عن «القبة الذهبية» في دافوس، قال ترمب إن الولايات المتحدة بحاجة إلى امتلاك هذه الجزيرة للدفاع عنها.

وقال: «لا يمكن الدفاع عنها باستئجارها».

لكن خبراء الدفاع يجدون صعوبة في فهم هذا المنطق، نظراً لأن الولايات المتحدة تُدير عملياتها في قاعدة بيتوفيك في غرينلاند منذ عقود دون امتلاك الجزيرة.

يشير إتيان ماركوز، الخبير الفرنسي في مجال الدفاع النووي، إلى أن ترمب لم يتحدث قط عن حاجته للسيطرة على المملكة المتحدة (بريطانيا)، رغم أنها، مثل غرينلاند، تلعب دوراً مهماً في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.

أجهزة استشعار فضائية بدل غرينلاند

يخدم رادار الإنذار المبكر، الذي تشغله القوات الجوية الملكية البريطانية في فايلينغديلز شمال إنجلترا، حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يقوم بمسح المنطقة بحثاً عن الصواريخ الآتية من روسيا وغيرها، وصولاً إلى القطب الشمالي. وشعار الوحدة العسكرية هناك هو «فيجيلاموس» (Vigilamus)، وهي عبارة لاتينية تعني «نحن نراقب».

يمكن أن يشمل نظام «القبة الذهبية» متعدد الطبقات الذي تصوّره ترمب أجهزة استشعار فضائية لكشف الصواريخ. ويقول ماركوز، وهو خبير سابق في الدفاع النووي بوزارة الدفاع الفرنسية، ويعمل حالياً في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس، إن هذه الأجهزة قد تقلل من حاجة الولايات المتحدة إلى محطة الرادار الموجودة في غرينلاند.

وأضاف ماركوز: «ادعاء ترمب بأنّ غرينلاند حيوية لنظام القبة الذهبية، وبالتالي ضرورة غزوها، أو بالأحرى الاستيلاء عليها، هو ادعاء خاطئ لعدة أسباب».

وأوضح: «أحد هذه الأسباب هو وجود رادار في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، ولا علم لي بوجود أيّ نيّة لغزو المملكة المتحدة. والأهم من ذلك، وجود أجهزة استشعار جديدة قيد الاختبار والنشر، والتي ستُقلّل في الواقع من أهمية غرينلاند».

صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية

نظراً لموقعها، يُمكن أن تكون غرينلاند موقعاً مناسباً لنشر صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية، لمحاولة تدمير الرؤوس الحربية قبل وصولها إلى الولايات المتحدة.

وكتب ترمب في منشوره الأسبوع الماضي: «لا يُمكن لهذا النظام شديد التعقيد أن يعمل بأقصى طاقته وكفاءته إلا إذا كانت هذه الأرض (أي غرينلاند) مُدرجة فيه».

لكن الولايات المتحدة لديها بالفعل حق الوصول إلى غرينلاند بموجب اتفاقية دفاعية أُبرمت عام 1951. قبل أن يُصعّد ترمب الضغط على الإقليم والدنمارك التي يتبعها الإقليم، كان من المرجح أن يقبلا بسهولة أي طلب عسكري أميركي لتوسيع الوجود العسكري هناك، وفقاً لخبراء. كانت أميركا تمتلك سابقاً قواعد ومنشآت متعددة، لكنها تخلّت عنها لاحقاً، ولم يتبقَّ سوى قاعدة بيتوفيك.

قال ماركوز: «كانت الدنمارك الحليف الأكثر امتثالاً للولايات المتحدة. أما الآن، فالوضع مختلف تماماً. لا أعرف ما إذا كان سيتم منح التفويض، لكن على أي حال، في السابق، كانت الإجابة دائماً (من الدنمارك): نعم»، للطلبات العسكرية الأميركية.


برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
TT

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك اليوم (الخميس) إنه أكد مجدداً لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، أن الولايات المتحدة تدعم بقوة اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة و«قسد»، والذي تم التوصل إليه في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «أكدت الولايات المتحدة مجدداً دعمها القوي والتزامها بتعزيز عملية الدمج الموضحة في اتفاق 18 يناير بين (قوات سوريا الديمقراطية) والحكومة السورية».

وأضاف أن الخطوة الأولى الضرورية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، في إطار عملية بناء الثقة من جميع الأطراف من أجل الاستقرار الدائم.

ونقلت «الوكالة العربية السورية للأنباء» عن مصدر بوزارة الخارجية القول اليوم إن جميع الخيارات مفتوحة؛ من الحل السياسي إلى الحل الأمني إلى العسكري... حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

وتبادلت الحكومة السورية و«قسد» الاتهامات اليوم؛ إذ اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات التابعة للحكومة بقصف سجن الأقطان في شمال الرقة بالأسلحة الثقيلة «بالتزامن مع حصار محيط السجن بالدبابات والعناصر»، وبقطع المياه عن مدينة عين العرب (كوباني)، وقالت إنه «ليس مجرد اعتداء عسكري، بل جريمة حرب مكتملة الأركان». لكن وزارة الطاقة السورية نفت ذلك، وقالت إن انقطاعها يعود لأعطال فنية نتيجة أضرار لحقت بإحدى المحطات في السابق جراء اعتداءات قوات «قسد» على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.


نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد نائب رئيس وزراء غرينلاند، اليوم (الخميس)، أن أيّ محاولة «للتخلّي عن بلدنا لآخرين» هي «غير مقبولة»، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطار اتفاق حول الجزيرة مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ميوتي إيغيدي في منشور على «فيسبوك»: «أيّاً كانت الضغوط الممارَسة من الآخرين، فإن بلدنا لن يتمّ التخلّي عنه ولن يكون موضع مزايدات على مستقبلنا».

وأضاف: «من غير المقبول محاولة التخلّي عن بلدنا لآخرين. فهذا بلدنا ونحن من يحدّد مستقبله».

وغرينلاند جزيرة في القطب الشمالي تابعة للدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي.

وبعد محادثات بين الأمين العام للناتو والرئيس ترمب، أمس (الأربعاء)، في دافوس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، تراجع ترمب عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بالقوّة، معلناً التوصّل إلى «إطار» لاتفاق حول الجزيرة يلبّي رغباته.

وأفاد مصدر مطّلع على المناقشات في دافوس «وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم، بأن الولايات المتحدة والدنمارك ستعيدان التفاوض على اتفاق الدفاع بينهما في شأن غرينلاند الذي وُقّع عام 1951.

وقال إيغيدي: «هذا هو البلد الذي ورثناه من أجدادنا، ولنا أن ننقله إلى أحفادنا».

ومن المرتقب أن يعقد رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريديريك نيلسن، الذي لم يعلّق بعد على آخر التطوّرات، مؤتمراً صحافياً في عاصمة الجزيرة، نوك، عند الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش.