إقرار تشريعات ممكنة للتصرف بالعقارات البلدية في السعودية

وزراء التجارة والإسكان والسياحة والثقافة والمالية والرياضة: التحديثات لبيئة جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي

أول مؤتمر صحافي حكومي ينعقد حضورياً بعد «كورونا» للكشف عن تحديثات التصرف بالعقارات البلدية السعودية (الشرق الأوسط)
أول مؤتمر صحافي حكومي ينعقد حضورياً بعد «كورونا» للكشف عن تحديثات التصرف بالعقارات البلدية السعودية (الشرق الأوسط)
TT

إقرار تشريعات ممكنة للتصرف بالعقارات البلدية في السعودية

أول مؤتمر صحافي حكومي ينعقد حضورياً بعد «كورونا» للكشف عن تحديثات التصرف بالعقارات البلدية السعودية (الشرق الأوسط)
أول مؤتمر صحافي حكومي ينعقد حضورياً بعد «كورونا» للكشف عن تحديثات التصرف بالعقارات البلدية السعودية (الشرق الأوسط)

دخلت السعودية مرحلة جديدة نحو الاستثمار الداخلي وفتح المجال أمام المستثمر الأجنبي بعد إقرار وزارة الشؤون البلدية والقروية لتشريعات ممكنة من خلال اعتماد التعليمات التنفيذية المنظمة للائحة التصرف بالعقارات البلدية المحدثة في مختلف مناطق السعودية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود تطوير منظومة الاستثمار البلدي الرامية لتوفير بيئة استثمارية جاذبة لاستقطاب استثمارات نوعية لداخل المدن والمناطق في المملكة عبر توفير الممكنات التشريعية في إطار بيئة تنافسية عادلة وجاذبة ستوفر فرصاً استثمارية جذابة لرفع مساهمة القطاع العام وتحفيز القطاع الخاص للاستثمار مع البلديات في التنمية الداخلية وتحقيق الاستفادة المثلى من العقارات التابعة لها بما ينعكس على رفع جودة الحياة، إحدى مستهدفات رؤية المملكة 2030.
واعتمد اللائحة المحدثة المعلن عنها أمس وزير الشؤون البلدية والقروية المكلف ماجد الحقيل، حيث حرصت على مبادئ مهمة منها مراعاة القيمة السوقية، ووضع اعتبارات أكثر لنماذج أعمال القطاع الخاص وخلصت إلى محفزات أكثر للاستثمار النوعي.
ويأتي تحديث لائحة التصرف بالعقارات البلدية وصدور التعليمات التنفيذية المنظمة، التي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، ضمن المسار التشريعي لمبادرات تطوير منظومة الاستثمار البلدي، حيث تعمل الوزارة على العديد من المسارات الأخرى لتسهم جميعها بإنجاح مسيرة تطوير منظومة الاستثمار البلدي. إلى تفاصيل أكثر عن اللائحة:

تنمية المدن
وحول التحديثات الجديدة للائحة، أكد ماجد الحقيل وزير الشؤون البلدية والقروية المكلف أن تحديث اللائحة أخذ بعين الاعتبار مراعاة أفضل الممارسات لرفع مساهمة القطاع الخاص في تنمية المدن والاستفادة المثلى من العقارات البلدية بتوفير البنية التحتية المناسبة للنهوض بها، مشيراً إلى أن الوزارة راعت تنوع الفرص الاستثمارية لتتناسب مع كافة شرائح المستثمرين.
وأضاف الحقيل: «ستساعد اللائحة في رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي والنمو الاقتصادي، عبر تحفيز الاستثمارات المحلية واستقطاب الاستثمارات العالمية»، مؤكداً: «اللائحة ستزيد مستوى الشفافية والمنافسة على فرص الاستثمار في العقارات البلدية، وتمكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة من لعب دور أكبر يحقق التنمية الحضرية المستدامة».
من جهته، قال المهندس خالد بن محمد الدغيثر وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية للتخطيط والبرامج، في مؤتمر صحافي عُقد أمس في مقر الوزارة، إن أبرز تحديثات اللائحة الجديدة يتعلق بتمكين العديد من نماذج الشراكة مع القطاع الخاص، وزيادة الحد الأقصى للمدد التعاقدية بما يمكن من استقطاب استثمارات رأسمالية للمشاريع الكبرى.
وبحسب الدغيثر، فإن تطبيق اللائحة سيسهم في زيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية من خلال تعزيز العوائد من العقارات البلدية، بالإضافة إلى تحقيق الاستدامة المالية للمدن.

استثمارات كبرى
ولاستقطاب الاستثمارات الرأسمالية الكبرى للمدن بما يحسن جودة الحياة، قررت اللائحة مدة 50 عاماً حداً أقصى للمشروعات الاستثمارية الكبرى التي لا تتحقق الجدوى الاستثمارية منها في أقل من 25 سنة، لإعطاء مساحة زمنية تساهم في دعم تنمية المدن والمحافظات والمراكز.
وأتاحت اللائحة عدداً من الخدمات الأخرى منها عدد من النماذج لشراكة القطاع الخاص خلاف التأجير التقليدي مثل المشاركة بالإيرادات، كذلك التأجير على أصحاب المشاريع المدة تصل إلى 3 سنوات والإعلان في الموقع الإلكتروني بما يمكن من توسيع قاعدة المتنافسين.
كما استحدثت اللائحة الجديدة بندين جديدين يؤكدان على أن العقارات المؤجرة إلى منفذي المشروعات لمعالجة أوضاع استثمار عقاري قائم تتطلب الاستثناء من المنافسة العامة، منها تبديل كلمة «إيجار» إلى «استثمار» لتشمل الأنظمة كافة أنواع الاستثمار، كما أتاحت التأجير لأغراض مؤقتة ليؤدي إلى الاستفادة من العقارات البلدية الشاغرة واستثمارها بالإضافة إلى تعزيز رفاهية المجتمع عبر إقامة الفعاليات والمناسبات، وكذلك تقديم عروض تحفز المستثمرين على إنجاز المشاريع بطرق إبداعية.
وبحسب وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية للتخطيط الدغيثر، فإن لائحة الأمانات والبلديات تمكن من الاستعانة بشركات التسويق للترويج للفرص الاستثمارية.

تفاعل وزاري
وتفاعلاً مع اللائحة الجديدة والأثر الكبير الذي تعمل عليه في زيادة تفعل الاستثمار في السعودية، أبدى عدد من الوزراء السعوديين عبر حساباتهم الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي مرئيات التفاؤل لما ستجنيه البيئة الاستثمارية في البلاد جراء التحديثات على اللائحة المقرة.
وأكد الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة على أن اللائحة ستتيح التصرف بالعقارات البلدية المحدثة فرص استثمارية في القطاع الرياضي حيث ستساهم في تحسين البيئة الرياضية وتوفير المنشآت المتخصصة وتوسيع قاعدة الممارسين للرياضة وتحقيق تميز محلي وعالمي.
في حين أشار الأمير بدر بن فرحان وزير الثقافة إلى أن اللائحة ستفتح الفرص أمام القطاعين الخاص وغير الربحي للاستثمار الثقافي في المرافق المنتشرة بمناطق المملكة كافة.
في حين رأى الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة أن اللائحة تعزز التنافسية وتحفز بيئة الأعمال، وتُمكّن القطاع الخاص من الاستثمار في القطاعات الواعدة. من جانبه، شدد محمد الجدعان وزير المالية على أن اللائحة ستسهم - في توفير بيئة استثمارية جاذبة تمكّن من تحقيق أهداف التنمية القطاعية وفق مضامين رؤية المملكة 2030.أما المتحدث الرسمي لبرنامج جودة الحياة فوصف اللائحة بالنقلة نوعية في الاستثمار البلدي الذي يدعم قطاعات جودة الحياة المختلفة، ويسهم في تطوير الحدائق، والقطاع السياحة، وجذب الاستثمارات، وتوليد الوظائف.

رؤية سياحية
من ناحيته، أكد أحمد الخطيب وزير السياحة على أن لائحة التصرف بالعقارات البلدية المحدثة حملت حلولاً لعوائق كانت تواجه الاستثمار في القطاع السياحي ومن ذلك رفع المدد الإيجارية في الاستثمارات طويلة الأجل من 25 عاماً إلى 50 عاماً.
واستطرد «هذا الأمر يعتبر محفزاً للمستثمرين في القطاع السياحي»، موضحاً أن تمديد مدد الإيجار كان ولا يزال يمثل مطلباً للمستثمرين في قطاعات الإيواء السياحي. وزاد الخطيب أن اللائحة جاءت لتستوعب الاحتياجات الموسمية وفتح المجالات لرواد الأعمال في الوجهات السياحية المحلية، وهذه ميزة هامة - على حد وصفه -، مؤكداً أن تنويع خيارات الاستثمار في العقارات البلدية الجاذبة للاستثمار يمثل فرصة سانحة للمستثمرين في القطاع السياحي، لا سيما الأراضي الواقعة على السواحل والشواطئ التي يتم الاستثمار فيها وفق ضوابط تضع ضمن أولوياتها الحاجات الضرورية الموجودة في المدن، معتبراً أن جميع مدن المملكة بحاجة إلى استثمارات كثيرة في قطاع السياحة.وقال الخطيب إن الاستراتيجية الوطنية للسياحة تتطلب استثمارات فندقية وسياحية يسهم فيها القطاع الخاص، مشيراً إلى أن العقارات البلدية تمثل أحد الخيارات التي تساعد في إيجاد شراكة مع القطاع الخاص في تحقيق هذه التطلعات.


مقالات ذات صلة

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

حققت الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً قياسياً خلال عام 2025، حيث ارتفعت بنسبة 15 في المائة إلى 624 مليار ريال (166 مليار دولار) في 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السعودية تعلن تقديم دعم مالي لباكستان بوديعة في البنك المركزي

السعودية تعلن تقديم دعم مالي لباكستان بوديعة في البنك المركزي

أعلنت السعودية استمرار دعمها لاقتصاد باكستان، تنفيذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد الجدعان متحدثاً في اجتماع وزراء ومحافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (صندوق النقد الدولي)

الجدعان: الإصلاحات الهيكلية عزَّزت استقرار السعودية في وجه الصدمات

أكَّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة نجحت في الحفاظ على استقرارها الاقتصادي واستمرارية أنشطتها خلال الأزمات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي p-circle 00:45

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة الصندوق استراتيجية 2026- 2030.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الخميس، إن أوروبا تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة تقارب ستة أسابيع، محذّراً من احتمال إلغاء رحلات جوية «في وقت قريب» إذا استمر اضطراب إمدادات النفط نتيجة الحرب الإيرانية.

وقدّم بيرول صورة قاتمة لتداعيات عالمية وصفها بأنها «أكبر أزمة طاقة شهدناها على الإطلاق»، نتيجة انقطاع إمدادات النفط والغاز وغيرها من الإمدادات الحيوية عبر مضيق هرمز.

وقال في مقابلة مع و«كالة أسوشييتد برس»: «في الماضي كان هناك ما تعرف بالمضايق الخطرة، أما الآن فالوضع شديد الخطورة، وستكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي. وكلما طال أمد الأزمة، ازدادت آثارها سلباً على النمو والتضخم في أنحاء العالم».

وأوضح أن التأثيرات ستشمل ارتفاع أسعار البنزين والغاز والكهرباء، مشيراً إلى أن التداعيات ستتفاوت بين الدول، حيث ستكون بعض الاقتصادات أكثر تضرراً من غيرها، لا سيما اليابان وكوريا والهند والصين وباكستان وبنغلاديش، التي تقع في خط المواجهة الأول لأزمة الطاقة.

وأضاف: «الدول الأكثر تضرراً لن تكون بالضرورة تلك التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي، بل الدول النامية، خصوصاً الأشد فقراً في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية».

وأشار إلى أن تداعيات الأزمة ستصل لاحقاً إلى أوروبا والأميركتين، موضحاً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى نقص في وقود الطائرات في أوروبا وربما إلغاء بعض الرحلات بين المدن قريباً.

وانتقد بيرول نظام «الرسوم» المفروضة على بعض السفن للمرور عبر المضيق، محذراً من أن تحويل هذا النموذج إلى ممارسة دائمة قد يخلق سابقة يمكن تطبيقها على ممرات مائية استراتيجية أخرى، مثل مضيق ملقا في آسيا.

وقال: «إذا تغيّر الوضع مرة واحدة، سيكون من الصعب التراجع عنه. من الصعب تطبيق نظام رسوم هنا وهناك دون أن يصبح قاعدة عامة».

وختم قائلاً: «أود أن أرى تدفق النفط يتم دون شروط من النقطة أ إلى النقطة ب».


تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)

تبدو احتمالات الانتقال السلس، وفي الوقت المحدد للقيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى كيفن وورش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة البنك المركزي، مهددة، ما يفتح الباب أمام سيناريو صراع محتمل حول الجهة التي ستتولى إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

وتتزايد الشكوك بشأن قدرة وورش على الحصول على موافقة مجلس الشيوخ بكامل أعضائه قبل انتهاء ولاية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي، جيروم باول، في 15 مايو (أيار)، رغم أن لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ من المقرر أن تعقد جلسة استماع حول الترشيح يوم الثلاثاء المقبل، وفق «رويترز».

كما تتصاعد المخاوف بشأن عملية التثبيت، في ظل معارضة السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي تعهّد بعرقلة التصويت إلى حين انتهاء وزارة العدل من تحقيقها بشأن إشراف باول على أعمال تجديد مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن.

ورغم تأكيد رئيس اللجنة المصرفية، السيناتور تيم سكوت، ثقته بأن التحقيق قد يُستكمل خلال «الأسابيع القليلة المقبلة»، لا تزال الأزمة قائمة دون مؤشرات على تسوية وشيكة.

وقال الرئيس ترمب إنه يصر على استكمال التحقيق، حتى بعد أن أبطل قاضٍ فيدرالي هذا الشهر مذكرات استدعاء حكومية، واصفاً إياها بأنها ذريعة للضغط على باول لدفعه إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلنت المدعية العامة لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، وهي من حلفاء ترمب، عزمها الطعن في قرار المحكمة، فيما قام محققان فيدراليان بزيارة موقع أعمال التجديد في «الاحتياطي الفيدرالي» مؤخراً، وطلبا جولة ميدانية، لكن طلبهما قوبل بالرفض، ما أدى إلى تبادل انتقادات رسمية بين الجانبين.

ماذا بعد 15 مايو؟

في حال لم يتم تثبيت وورش بحلول هذا التاريخ، فقد أشار باول إلى أنه سيواصل العمل رئيساً «مؤقتاً» لمجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» المؤلف من 7 أعضاء، التزاماً بما ينص عليه القانون، وهو ما حدث في حالات سابقة.

في المقابل، قال ترمب إنه قد يعمد إلى إقالة باول إذا بقي في منصبه، وهي خطوة غير مسبوقة من المرجح أن تواجه طعناً قضائياً واسع النطاق، على غرار النزاع القانوني القائم بشأن محاولة إقالة ليزا كوك، أحد محافظي «الاحتياطي الفيدرالي».

دونالد ترمب ينظر في حين يتحدث جيروم باول في البيت الأبيض 2 نوفمبر 2017 (رويترز)

ولا تزال القضية مطروحة أمام المحكمة العليا الأميركية، في حين تواصل ليزا كوك أداء مهامها في منصبها.

كما أشار محللون إلى احتمال أن يُحاول البيت الأبيض تعيين محافظ آخر في «الاحتياطي الفيدرالي»، مثل ستيفن ميران، المستشار الاقتصادي السابق لترمب، إلا أن قانونية هذه الخطوة لا تزال غير محسومة.

وتجدر الإشارة إلى أن تجربة مماثلة حدثت عام 1978، عندما عيّن الرئيس جيمي كارتر رئيساً مؤقتاً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» لتفادي فراغ قيادي، قبل تعديل القوانين لاحقاً التي شددت من شروط التعيين، وأكدت ضرورة موافقة مجلس الشيوخ.

وقال ديريك تانغ، المحلل في شركة «إل إتش ماير»: «البيت الأبيض يملك خيار الطعن أو عدمه، لكن اللجوء إلى التصعيد القانوني قد يضعف ثقة الأسواق باستقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)»، مضيفاً أن الأسواق حتى الآن لا تزال غير متأثرة بشكل واضح بهذه التوترات.

توقيت حساس

مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الإيرانية، وما يرافقه من ضغوط تضخمية على الأسر، يُستبعد أن يقدم «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة قريباً.

وقال كريشنا غوها، نائب رئيس مجلس إدارة «إيفركور آي إس آي»: «الضغط السياسي على البنك المركزي، في ظل صدمة أسعار الطاقة، ينطوي على مخاطر، حتى إن لم يُترجم إلى نتيجة مباشرة، لأنه قد يرفع توقعات التضخم إذا شعر المستثمرون بضعف قدرة (الفيدرالي) على كبحه».

ومن المتوقع أن يواجه وورش خلال جلسة الاستماع المقبلة في مجلس الشيوخ دعماً جمهورياً واسعاً، مقابل أسئلة حادة من الديمقراطيين الذين يخشون أن يؤدي تثبيت مرشح ترمب إلى تقويض استقلالية البنك المركزي.

وقال كوش ديساي، المتحدث باسم البيت الأبيض: «لا يزال التركيز منصبّاً على العمل مع مجلس الشيوخ لتثبيت كيفن وورش رئيساً لـ(الاحتياطي الفيدرالي) في أسرع وقت ممكن».

ورغم ذلك، فإن عامل الوقت يظل تحدياً رئيسياً، إذ لم يسبق لمجلس الشيوخ أن أنجز عملية تثبيت رئيس لـ(الاحتياطي الفيدرالي) في أقل من شهر إلا في حالات نادرة، ولم يكن ذلك لمنصب بهذه الحساسية.

ويقول محللون إن المرحلة المقبلة قد تحمل اختباراً صعباً للعلاقة بين السياسة النقدية والضغوط السياسية، وسط تحذيرات من تداعيات محتملة على ثقة الأسواق واستقلالية البنك المركزي.


«سوفت بنك» تجمع 1.5 مليار دولار و1.75 مليار يورو عبر طرح سندات

مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)
مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)
TT

«سوفت بنك» تجمع 1.5 مليار دولار و1.75 مليار يورو عبر طرح سندات

مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)
مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)

جمعت مجموعة «سوفت بنك» 1.5 مليار دولار من طرح سندات مقومة بالدولار، و1.75 مليار يورو (2.06 مليار دولار) من طرح سندات مقومة باليورو، وفقاً لبيان صدر يوم الخميس، وذلك في إطار إعادة تمويل الشركة اليابانية لديونها، وسداد جزء من قرض مؤقت استُخدم بشكل رئيسي في استثمارات لاحقة في «أوبن إيه آي». ويأتي هذا الطرح في وقت يُقيِّم فيه مُصدرو الديون تحسُّن معنويات السوق على أمل التوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، حيث ارتفعت الأسواق المالية يوم الخميس مع تبني المستثمرين نظرة أكثر إيجابية للمخاطر. وتضمَّن الطرح المُكوَّن من 6 أجزاء سندات بقيمة 400 مليون دولار تستحق في عام 2029، و600 مليون دولار تستحق في عام 2031، و500 مليون دولار تستحق في عام 2036. كما باعت الشركة سندات بقيمة 700 مليون يورو تستحق في عام 2030، و600 مليون يورو تستحق في عام 2032، و450 مليون يورو تستحق في عام 2034، وفقاً لما ورد في الإفصاح. وحدَّدت «سوفت بنك» معدلات الفائدة على سندات الدولار عند 7.625 و8.25 و8.5 في المائة. أما بالنسبة لسندات اليورو، فقد حُددت معدلات الفائدة عند 6.375 و7.0 و7.375 في المائة، وفقاً للإفصاح.

وأعلنت «سوفت بنك» أنها تتوقَّع إصدار السندات في 22 أبريل (نيسان) الحالي. وأوضحت أنَّ العائدات ستُستخدَم لسداد سندات كبار المستثمرين المقومة بالعملات الأجنبية، ولسداد جزء من المبلغ المستحق بموجب قرض مؤقت استُخدم بشكل أساسي لتمويل استثمارات لاحقة في شركة «أوبن إيه آي». واستثمرت «سوفت بنك» في «أوبن إيه آي» منذ سبتمبر (أيلول) 2024. وفي يناير (كانون الثاني) 2025، تعاونت الشركتان أيضاً في مشروع «ستارغيت»، وهو مشروع أميركي للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتُعدُّ «أوبن إيه آي» الشركة المُطوِّرة لبرنامج «تشات جي بي تي». وفي مذكرة صدرت يوم الأربعاء قبل تحديد الشروط النهائية، ذكرت شركة «كريديت سايتس» أنَّ ميزانية «سوفت بنك» أصبحت أكثر إرهاقاً بعد التزامها تجاه «أوبن إيه آي».

وقدّرت الشركة أنَّ العجز التمويلي للشركة يبلغ نحو 35.7 مليار دولار أميركي، استناداً إلى الالتزامات الحالية. ومع ذلك، أشارت شركة الأبحاث إلى أنَّ القيمة الأساسية لأصول «سوفت بنك» لا تزال قوية، وأنَّ بيع الأصول أو التمويل المدعوم بالأصول أو تمويل الأسهم قد يُسهم في تلبية احتياجات التمويل. وأوضحت «كريديت سايتس» أنَّها رأت قيمةً في السندات الجديدة عند مستوياتها المُعلنة، وأبقت على توصيتها بـ«تفوق الأداء» فيما يخصّ التصنيف الائتماني لشركة «سوفت بنك».

ووفقاً للبيان، تحمل السندات تصنيف «بي بي+» من وكالة «ستاندرد آند بورز»، وسيتم إدراجها في بورصة سنغافورة. وأفاد البيان بأنَّ «دويتشه بنك»، و«غولدمان ساكس»، و«جي بي مورغان»، و«ميزوهو» تعمل منسقين عالميين مشتركين، إلى جانب مديري الاكتتاب والمديرين المشاركين الآخرين.