روسيا تعلن تسجيل أول لقاح في العالم ضد «كورونا»

تصنيعه يبدأ الشهر المقبل وسط جدال ودعوات للتريث

روسيا تعلن تسجيل أول لقاح في العالم ضد «كورونا»
TT

روسيا تعلن تسجيل أول لقاح في العالم ضد «كورونا»

روسيا تعلن تسجيل أول لقاح في العالم ضد «كورونا»

أثار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جدالا واسعا أمس (الثلاثاء)، بعد إعلانه عن تسجيل أول لقاح في العالم مضاد لفيروس «كورونا». وفي حين رأت أوساط روسية في التطور «إنجازا تاريخيا» لموسكو، برزت تحذيرات لدى أوساط طبية وعلمية من «التسرع» في إطلاق عمليات الإنتاج التجاري للدواء، قبل استكمال المراحل النهائية لاختباره.
وبدا أمس، أن الكرملين استعد بشكل جيد لإظهار تفوق روسيا في السباق العالمي للوصول إلى اللقاح، إذ تم ترتيب اجتماع وزاري خاص، برئاسة بوتين، الذي افتتح اللقاء الافتراضي بالإعلان عن انتهاء مرحلة تسجيل اللقاح الأول من نوعه عالميا.
وقال الرئيس الروسي مخاطبة أركان حكومته: «بلغني أنه تم تسجيل لقاح ضد فيروس (كورونا) هذا الصباح لأول مرة في العالم». وطلب من وزير الصحة الروسي ميخائيل موراشكو، تقديم تفاصيل إضافية حول اللقاح الذي وصفه بأنه «يعمل بشكل فعال للغاية، ويشكل مناعة مستقرة»، وزاد: «أكرر أنه اجتاز جميع الاختبارات اللازمة».
وفي مسعى لإظهار فاعلية اللقاح قال بوتين، إن واحدة من ابنتيه تم تطعيمها باللقاح الجديد ضد فيروس «كورونا». وأضاف أنها بذلك «تكون شاركت في التجارب. وبعد التطعيم الأول، كانت درجة حرارتها 38. وفي اليوم التالي كانت أعلى بقليل من 37 ثم انتهى الأمر». وتابع: «بعد الحقنة الثانية، ارتفعت درجة الحرارة قليلا ثم عادت بعد ذلك إلى طبيعتها. وهي تتمتع حاليا بصحة جيدة ومعنويات مرتفعة».
وأعرب بوتين عن أمله «في أن نتمكن من بدء الإنتاج الضخم لهذا الدواء في المستقبل القريب»، مشددا على أن التطعيم يجب أن يكون «طوعيا» حتى يتمكن كل من يرغب في ذلك من الاستفادة من إنجازات العلماء الروس.
وأضاف «أعلم أن العمل على لقاحات من هذا النوع في روسيا مستمر في مؤسسات أخرى، أتمنى النجاح لجميع المتخصصين. يجب أن نكون ممتنين لأولئك الذين اتخذوا هذه الخطوة الأولى، وهي مهمة جدا لبلدنا، وللعالم بأسره».
وأفاد موراشكو خلال الاجتماع، بأن تجارب اللقاح أظهرت كفاءة وسلامة عالية للدواء. وزاد أن «جميع المتطوعين في الاختبارات تمكنوا من تطوير مستويات جيدة من الأجسام المضادة، ولم تظهر أي مضاعفات خطيرة على المتطوعين».
وأعلن الوزير أنه سيتم إنتاج اللقاح من قبل مركز «غامالي» للبحوث وشركة «بينوفارم»، فضلا عن «عدد من المصنعين المحليين». وأضاف «أبدت عدة دول اهتماماً بالفعل باللقاح، ويستثمر صندوق الاستثمار المباشر الروسي في إنتاج اللقاح والترويج له في الخارج»، مشيرا إلى أنه «بالتوازي مع ذلك، سيبدأ التطبيق التدريجي للقاح من خلال التداول المدني. أولاً وقبل كل شيء، عبر تقديم التطعيم لأولئك الذين يرتبط عملهم بالتواصل مع المصابين، وهم العاملون في المجال الطبي».
وكان موراشكو أعلن في وقت سابق الانتهاء من التجارب السريرية للقاح الذي طوره مركز «غامالي» القومي لبحوث الأوبئة والأحياء الدقيقة.
وأعلنت الشركة الروسية المنتجة للقاح أنه تم تسجيله باسم «سبوتنيك 5».
وحملت التسمية دلالة خاصة لأن أول قمر صناعي روسي تم إطلاقه في العام 1957 حمل اسم «سبوتنيك».
وكتبت وسائل إعلام أن اختيار الاسم جاء كون تسجيل أول لقاح ضد وباء عالمي «يفتح على تغيير مهم في تاريخ البشرية، لا يقل أهمية عن إطلاق أول قمر صناعي روسي».
إلى ذلك، أعلن ألكسندر غينتسبورغ، مدير مركز «غامالي» الروسي الذي طور اللقاح وأجرى تجاربه، أن دخول اللقاح ضد فيروس «كورونا» حيز الاستخدام سيجري بالتزامن مع إطلاق المرحلة الثالثة من التجارب.
وأكد أن مركز «غامالي» جاهز لبدء المرحلة الثالثة من الاختبار «ولو اليوم، بمجرد تسلم المخصصات المالية سنبدأ، وسنسجل جميع المتطوعين البالغ عددهم 2000 شخص»، وسيتم خلال المرحلة النهائية مراقبة استجابة متلقي اللقاح.
لكن هذه الأجواء الاحتفالية بـ«الإنجاز» قوبلت بتحذيرات أوساط علمية وطبية دعت إلى التريث وعدم التسرع في إطلاق الإنتاج التجاري الواسع لهذا اللقاح.
واستبقت رابطة شركات الأدوية والمنظمات البحثية الإعلان أمس، بتوجيه رسالة إلى وزارة الصحة حثت فيها على «عدم التسرع في تسجيل اللقاح»، مشيرة إلى أن الاختبارات التي جرت حتى الآن ليست كافية للتأكد من فاعلية الدواء. وزادت «لم تنته بعد الاختبارات بمشاركة بضع مئات من الأشخاص، ناهيك عن قبول عدة آلاف من المشاركين في الدراسة في المرحلة الثالثة. لن يجعل هذا التسجيل المتسرع روسيا رائدة في سباق اللقاحات، ولكنه سيعرض المستخدمين النهائيين لخطر غير ضروري».
ولاحظت الرابطة أنه «حتى في مواجهة الوضع غير القياسي والحاجة الملحة للقاح ضد الوباء، فإن المجتمع الدولي لا ينبغي أن يتبع مسار التخلي عن المعايير المعمول بها لتطوير الأدوية»، مذكرة بأنه «وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، هناك 26 لقاحاً مرشحاً في العالم، دخلت 6 منها بالفعل المرحلة الثالثة ويتم اختبارها بمشاركة الآلاف وعشرات الآلاف من الأشخاص مع نتائج أولية منشورة للدراسات السابقة. ومع الأسف، علينا أن نعلن أن الجهة المطورة الروسية مستعدة لإدخال لقاح في التداول المدني يلبي متطلبات أقل بكثير، وبالتالي فهو أقل أماناً وفاعلية».
وكان خبراء غربيون شاركوا في هذا التشكيك، ونقلت وسائل إعلام إشارات إلى أنه «تم اختبار اللقاح بأساليب مشكوك فيها، بهدف تسريع العملية في إطار تنفيذ خطة الرئيس بوتين الطموحة». وأشار خبراء إلى «حقيقة أن اللقاح ظهر بسرعة كبيرة».
في المقابل يشرح المطورون أسباب «الوصول السريع غير المسبوق إلى مرحلة تسجيل الدواء»، بالإشارة إلى أن عملهم اعتمد على تطوير لقاحات سابقة تم العمل عليها لعدة سنوات في مركز «غامالي».
وكان خبراء منظمة الصحة العالمية دعوا روسيا في وقت سابق، إلى استكمال جميع مراحل تجربة اللقاح قبل بدء الإنتاج. وقال كريستيان ليندماير، ممثل منظمة الصحة العالمية في جنيف، إن هناك فرقاً كبيراً بين ما يحتمل أن يكون فعالاً ضد المرض والمنتج النهائي الذي تم اختباره وثبت فاعليته.
وردت نائبة رئيس الهيئة الروسية المعنية بحقوق المستهلك فالنتينا كوسينكو، على دعوات تأجيل تسجيل اللقاح ضد الفيروس التاجي، بالقول إن «مزاعم شركات الأدوية بشأنه أساسها الجهل بنتائجه».
وقالت كوسينكو: «تم تطعيم عدة مئات من المتطوعين بهذا اللقاح، ولم تكن هناك ردود فعل سلبية خطيرة. ومن الواضح أن رابطة منظمات البحوث السريرية، من دون أن يكون لديها أي علم بالنتائج، توصلت إلى هذا الاستنتاج».
وأفادت بأن المرحلة الثالثة من الأبحاث المرتبطة باللقاح تتوخى مشاركة عدة آلاف من المتطوعين، وستكون هذه الدراسات السريرية الأوسع نطاقا التي يُسمح بها في ظروف جائحة «كوفيد - 19».
وشددت كوسينكو على أن روسيا لديها تاريخ غني في تطوير وإنتاج اللقاحات، لذلك فهي واثقة بأن اللقاح المضاد للفيروس التاجي سيكون مطابقا للمتطلبات المعتمدة.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.