أوليفر ستون يروي في مذكراته قصة حبه الأول من لبنانية

أوليفر ستون يروي في مذكراته قصة حبه الأول من لبنانية

الاثنين - 21 ذو الحجة 1441 هـ - 10 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15231]

«مطاردة النور» هو العنوان الذي اختاره المخرج السينمائي الشهير أوليفر ستون ليقدم به مذكراته عبر 333 صفحة من الحجم الكبير. وقد أثبت من خلال الفصول المتدفقة بالعبارات المنتقاة أن «عينيه أبصرتا أكثر من نور عالمه... وأبعد من أضواء هوليوود».

وإذا كانت الأفلام التي كتب نصوصها السينمائية قبل أن يخرجها هي الدليل على تخفيف وطأة حياته، فإن تلك الحياة ظلت مسكونة بكوابيس فيتنام التي تطوع لخوض غمارها، تماماً مثلما فعل الكاتب المتفوق إرنست همنغواي الذي تطوع للتورط في الحرب الأهلية الإسبانية، وخرج من بعدها ليكتب عن انطباعاته ومخاوفه في قصة «لمن تقرع الأجراس؟» التي تحولت إلى فيلم سينمائي (بطولة إنغريد برغمان وغاري كوبر).

وبالمقارنة مع الحرب الإسبانية، فإن تطوع أوليفر ستون لاكتشاف حقيقة غرق القوات الأميركية في مستنقعات حرب فيتنام خلق تداعيات سياسية واسعة وظفها المخرج السينمائي في المظاهرات التي غزت واشنطن ونيويورك وساحات الجامعات الكبرى. ومن أكوام ضحايا القذائف الحارقة، صاغ سيناريو «بلاتوون» (أي فصيلة من الجنود)، ليكون تحفة أفلامه، وبوابته إلى مجد الأوسكار، وما أعقبه من إنجازات سينمائية تنضح بالمشاهد الرائعة.

وبسبب قتامة سيرته الذاتية، وصعوبة الإبحار وسط أمواجها العاتية، اختار المؤلف للغلاف صورة معبرة لمشاركته في أتون فيتنام. وفي تلك الصورة، نرى شعره الأسود الأشعث المتدلي فوق جبهته العريضة كأغصان مبعثرة، كما نرى في الفضاء الرمادي دخان العنف المتأتي عن الانفجارات البعيدة.

ويعترف أوليفر بأن الطلاق المبكر بين والديه حرمه من نعمة التوازن الاجتماعي الذي تؤمنه العائلة السعيدة. وبسبب افتقاده إلى حنان الوالدة، وشغور دور الأب، تولدت لديه شكوك راسخة أبعدته عن أكثر معارفه. ولكنه فجأة رأى الأفق الأخضر في عينين زيتيتين لصبية تكبره بـ4 سنوات (كان هو في الـ23 من عمره). وقد أدت الصدفة دوراً في هذا اللقاء العفوي الذي جمعه مع نجوى سركيس، السكرتيرة الأولى لسفارة دولة عربية في الأمم المتحدة.

يقول المخرج ستون، في مذكراته، إنه رأى في نجوى تقاطيع فتاة فينيقية، كالتي رآها مرسومة على إناء شفاف من آثار جبيل. أما هي، فتقول إنها رأت في أوليفر شاباً مختلفاً عن الآخرين، كونه يحمل في نظراته نواة طموح لم يكتمل بعد.

وحقيقة الأمر أن علاقة الحب انتهت بزواج استمر 7 سنوات. وقد وصفه أوليفر بسعادة القلب المتوثب بالشباب؛ أي أن كل واحد منا كان يقدر عالم الآخر، الأمر الذي أدى للاندماج والتكامل الذي يحتاج إليه شاب يبحث عن عمل في نيويورك، مثلما تبحث دبلوماسية لبنانية عن متكأ تستريح إلى حضوره، والإصغاء إلى تعداد طموحاته.

وعندما ضاق ذرعاً بهذه الحال الروتينية، ساعدته نجوى على ملء الفراغ بإجراء سلسلة تجارب تجارية وفنية لم يركن إلى واحدة منها، والسبب أنه كان مهووساً بصناعة السينما، وما يمكن أن تحمله من رسائل سياسية وثقافية وتاريخية إلى كل دولة من دول العالم.

وفي مرحلة انتظار الحظ المتأخر، استعاض أوليفر عن عملية البحث عن مصادر بديلة بزيارتين طويلتين حل خلالهما ضيفاً على زوجته نجوى سركيس في بلدتها كوسبا الكورانية. وقد اكتشف بين غابات الصنوبر وأشجار الزيتون واللوز كل ما أفاضت به الطبيعة من ثمار وأزهار.

وبعد رجوعه إلى نيويورك، أعلن أنه أصبح أكثر تصميماً على تخطي العثرات التي اعترضت تسلقه إلى القمة. وقد عثر سنة 1985 على من يمول إنتاج فيلم «سلفادور» الذي عده النقاد نسخة مطورة تماثل فيلم «فيفا زاباتا». وكان بذلك قد أنهى فيلمه الثالث، قبل صدور تحفته «بلاتوون» التي نال بسببها جوائز أوسكار لأفضل إخراج، وأفضل سيناريو، وأفضل تصوير. وقد سره يوم الاحتفال أن تكون الممثلة الجميلة إليزابيث تايلور في لجنة تقديم الجوائز. ورأت الصحف الأميركية في فيلم «بلاتوون» مساهمة جدية في ضرورة استعجال إنهاء حرب فيتنام، كونها شكلت مسلخاً بشرياً لآلاف الجنود الأميركيين.

وبعد طلاقه من نجوى سركيس، تزوج أوليفر من أميركية تدعى ليز، ومن ثم من فيتنامية رافقته إلى موسكو في أثناء لقاءاته مع الرئيس فلاديمير بوتين.

ورغم ابتعاده عن نيويورك، فإن «نجوى» اللبنانية ظلت في ذاكرته تمثل صدى الأيام الحلوة. لذلك حرص على الاتصال بها، وإطلاعها على آخر أفلامه، كأنها الزوجة الأولى والأخيرة التي مرت في حياته. والسبب -كما يقول- أنها منحته فكرة العظمة حين كان مفلساً، وشجعته على المغامرة حين كان يائساً.

وبعد إنجازات سينمائية استمرت 30 سنة، قرر أوليفر الركون إلى عزلة تؤمن له الاعتزال، ولكنه فوجئ بدعوة من الرئيس بوتين، يطلب منه فيها السفر إلى موسكو بغرض تنفيذ فيلم وثائقي يصلح لأن يكون مرآة إعلامية خارجية.

وقد لبى أوليفر هذه الرغبة، عبر اثنتي عشرة مقابلة احتاج إلى سنتين لتنفيذها، وحرص على الاستعانة بمصورين سينمائيين محليين، وبمترجم محترف يتقن اللغة الإنجليزية.


لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة