تراجع الدينار وارتفاع التضخم... مؤشرات مقلقة للاقتصاد الجزائري

تراجع الدينار وارتفاع التضخم... مؤشرات مقلقة للاقتصاد الجزائري

خبراء يدعون إلى الاستدانة الخارجية
الاثنين - 21 ذو الحجة 1441 هـ - 10 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15231]

يواجه الاقتصاد الجزائري تداعيات انتشار فيروس «كورونا» المستجد مع انخفاض قيمة الدينار وارتفاع التضخم وتوقف الشركات عن العمل، وكل هذا يأتي إلى جانب انخفاض عائدات النفط.

وحذر خبراء اقتصاد من أنه إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء لمواجهة الوضع على نطاق واسع، فإن اللجوء إلى الاستدانة الخارجية سيصبح أمراً لا مفر منه.

وأعلن الديوان الوطني للإحصاء عن «أرقام مقلقة» من انخفاض بنسبة 3.9 في المائة في إجمالي الناتج الداخلي في الربع الأول من 2020، واقتراب نسبة البطالة من 15 في المائة خلال يوليو (تموز) الماضي، بعدما ثبتت عند 11.4 في المائة بنهاية 2019، حسبما كشف منصور قديدير، الأستاذ المشارك في «المدرسة العليا للاقتصاد» في وهران.

وباستثناء قطاع الطاقة، انخفض إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 1.5 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة، مقابل زيادة قدرها 3.6 في المائة للفترة نفسها من 2019، بحسب ديوان الإحصاء؛ وهو هيئة حكومية.

ومع إجراءات الحجر؛ منيت الشركات المملوكة للدولة بخسائر تبلغ نحو مليار يورو، جراء الأزمة الصحية، حسب تقديرات وزير المالية أيمن بن عبد الرحمن.

ولم يتم تقييم خسائر القطاع الخاص بعد، لكن كثيراً من المتاجر المغلقة، بما في ذلك المطاعم والمقاهي ووكالات السفر، تواجه خطر الإفلاس بسبب إغلاقها منذ 19 مارس (آذار) الماضي.

واعترف رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز جراد، بأن «الجزائر تعيش وضعاً اقتصادياً صعباً غير مسبوق ناتجاً عن أزمة هيكلية للحكومات السابقة، إضافة إلى انهيار أسعار البترول، وأزمة فيروس (كورونا)».

يعتمد أكبر اقتصاد في منطقة المغرب العربي على عائدات النفط، مما يعرضه لتقلبات الأسعار، بسبب عدم تنويع الموارد.

وبحسب توقعات صندوق النقد الدولي، فسيشهد الاقتصاد الجزائري انكماشاً نسبته 5.2 في المائة هذا العام مع عجز في الميزانية هو الأعلى بالمنطقة.

وأكد قديدير أنه ما لم يتم إجراء إصلاحات «فسيدخل الاقتصاد الجزائري حتماً مرحلة انكماش، واللجوء إلى الاستدانة الخارجية سيصبح حتمياً». وكان الرئيس عبد المجيد تبون استبعد اللجوء إلى الاستدانة من صندوق النقد الدولي أو من الهيئات المالية الدولية الأخرى باسم «السيادة الوطنية».

وتحتفظ الجزائر بذكريات مؤلمة من لجوئها عام 1994 إلى صندوق النقد الدولي وخطة الإصلاح الهيكلي، التي أدت إلى تخفيضات هائلة في الوظائف وإغلاق شركات عامة وخصخصة جزء منها.

لكن الحكومة الجزائرية أعدت خطة للانتعاش الاقتصادي، وقررت في بداية مايو (أيار) الماضي خفض ميزانية تسيير الدولة إلى النصف.

وفي قانون المالية التكميلي لسنة 2020 جرى إقرار انخفاض إيرادات الميزانية إلى نحو 38 مليار يورو، مقابل 44 مليار يورو كانت متوقعة في الميزانية الأصلية.

وتنبّأ الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول بأن «يتراجع احتياطي العملات الأجنبية إلى 37.21 مليار يورو مقابل تقديرات أولية بـ43.44 مليار يورو». وبحسب الخبراء، فإن الحلول متوفرة لتفادي الانكماش، لكن أي حل سيتطلب إصلاحات جذرية.

واقترح قديدير تخفيض معدلات فائدة، مع استقطاب الأموال المتداولة في القطاع غير الرسمي وخفض الضرائب اعتماداً على عدد فرص العمل الجديدة التي يتم خلقها.

ودعا إلى إطلاق مشاريع كبرى، مثل استخدام الصحراء لبناء مناطق صناعية زراعية مع بنية تحتية للتجهيز، بالإضافة إلى توسيع شبكة السكك الحديدية إلى الجنوب، وكل ذلك باستخدام القوى العاملة المحلية المؤهلة.

واعترف مبتول بأن المحروقات ستبقى مصدر الإيرادات الرئيسي للسنوات الخمس أو العشر المقبلة، مشيراً إلى أن خطة الخروج من الأزمة الاقتصادية يجب أن تستند إلى حوكمة جديدة ولا مركزية، تعتمد على 5 أقطاب اقتصادية جهوية. ودعا إلى «تكافل بين الدولة والمواطنين يضم المسؤولين المنتخبين والشركات والبنوك والجامعات والمجتمع المدني من أجل محاربة البيروقراطية» التي تشل البلد.


الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة