السوري حازم شريف يحصد لقب «محبوب العرب» في الموسم الثالث من «أراب آيدول»

حسين الجسمي أحيا الحفلة وغنى مع وائل كفوري ونانسي وأحلام «بحبك يا لبنان»

مشاهد من الحلقة الختامية للبرنامج الجماهيري أراب آيدول ({الشرق الأوسط}) (أ.ف.ب)
مشاهد من الحلقة الختامية للبرنامج الجماهيري أراب آيدول ({الشرق الأوسط}) (أ.ف.ب)
TT

السوري حازم شريف يحصد لقب «محبوب العرب» في الموسم الثالث من «أراب آيدول»

مشاهد من الحلقة الختامية للبرنامج الجماهيري أراب آيدول ({الشرق الأوسط}) (أ.ف.ب)
مشاهد من الحلقة الختامية للبرنامج الجماهيري أراب آيدول ({الشرق الأوسط}) (أ.ف.ب)

توج المشترك السوري حازم شريف صاحب لقب «محبوب العرب» لعام 2014، بعد أن حصد أعلى نسبة تصويت من مشاهدي برنامج «أراب آيدول» في موسمه الثالث.
وكان الفائز باللقب قد وصل إلى مرحلة النهائيات مع زميليه السعودي ماجد المدني والفلسطيني هيثم الخلايلي، فتنافسوا على اللقب حتى اللحظة الأخيرة من الحلقة الأخيرة من البرنامج وبعدما أدى كل منهم أغنية واحدة على المسرح.
واستضافت الحلقة التي افتتحت واختتمت بلوحتين غنائيتين شارك فيها المواهب الـ12 الذين تنافسوا على اللقب منذ بداية البرنامج، المطرب الإماراتي حسين الجسمي، فأضاف إلى أجواء البرنامج الحماس والفرح، لا سيما أنه كان لديه أكثر من إطلالة أدى فيها أجمل أغانيه، كما لبى رغبة ابنة بلده المطربة أحلام التي طالبته بأداء أغنية «وباحبك وحشتيني» فشاركته الغناء. ولم يتوان بعدها عن استدعاء كل من وائل كفوري ونانسي عجرم إلى المسرح ليغنيا معه إضافة إلى مواطنته «باحبك يا لبنان» للسيدة فيروز، كتحية للبلد المستضيف.
وكانت اللوحتان الغنائيتان اللتان قدمتا من قبل المشتركين الـ12 قد استوحيت إحداهما من المسرحية الأجنبية العالمية «شبح الأوبرا»، التي عربها أيمن بهجت قمر، بينما حملت الثانية أغنية خاصة بالبرنامج بعنوان «أبناء الشمس» من كلمات نبيل أبو عبدو وألحان زياد بطرس وتوزيع الموسيقي ميشال فاضل.
وكانت قد استهلت الحلقة بغناء المشترك السوري حازم شريف الذي أدى أغنية «عنابي»، التي سبقها أول إطلالة للمغني الضيف الذي غنى «الله لا ياخدك منهم».
واستقبل أعضاء لجنة الحكم المغني الضيف بالتصفيق الحار، فوقفت له المطربة أحلام مرحبة، بينما لاقاه على المسرح المطرب وائل كفوري، واستقبلته نانسي عجرم بوصفها له صاحب المدرسة الغنائية الفريدة من نوعها والتي يحاول كثيرون تقليدها، بينما توجهت له المطربة أحلام بالقول: «سعادة السفير حسين الجسمي، أنت ابن بلدي وصديقي وجاري، ونحن فخورون بك».
أما الموسيقي حسن الشافعي فوصفه بمطرب الوطن العربي، كونه يتمتع بجمهور واسع إن في مصر أو الخليج العربي أو لبنان.
وبعدها توجه حسين الجسمي بنصيحة إلى المشتركين الثلاثة قائلا: «أنا ابتدأت مشواري مثلهم، وما زلت أشعر حتى اليوم أنني أقف مكانهم، وأقول لهم إن تفكيرهم الدائم في خياراتهم المستقبلية في مجال الأغنية والشعر والموسيقى وحتى الإطلالة على المسرح لا يجب أن تشكل أكثر من 50 في المائة من موهبتهم الفنية التي لا تكتمل إلا بتمتعهم بنسبة موازية من الأخلاق العالية في تعاطيهم مع الآخرين». وأضاف: «التواضع هو سر الفنان الناجح، الذي برأيي يشبه تماما المطر الذي ينزل من السماء ليستقر على الأرض ويروي ترابها». وبعد مرور المشترك السوري كان دور منافسه السعودي ماجد المدني، فغنى «رمشي ما ذاق النوم»، ليليه بعدها تقييم أخير لأعضاء لجنة الحكم حول المشتركين الثلاثة، فاجمعوا على المستوى الفني الراقي الذين يتمتعون به، إضافة إلى مواهبهم الفذة التي ساهمت دون شك في وصولهم إلى مرحلة التصفيات النهائية للبرنامج.
واغتنمت المطربة الإماراتية أحلام فرصة إبداء رأيها في المشتركين لترحب بالمطربة اللبنانية هيام يونس التي كانت من بين الحضور. وقالت متوجهة لها: «لقد كنت أحلم أن التقي بك، أنت فنانة عظيمة ولطالما استمعنا إلى أغانيك بشغف». فردت عليها بالقول: «أنت يا أحلام أميرة الغناء في الخليج العربي وتاج أهل الفن في التواضع».
ولم تخلُ الحلقة النهائية من برنامج «أراب آيدول» من التعليقات العفوية لأعضاء لجنة الحكم، فلم تتوانَ أحلام عن سؤال وائل كفوري عن رأيه في الكرسي الذي جلس عليه طيلة فترة البرنامج، غامزة بذلك المطرب راغب علامة الذي سبق وجلس على نفس الكرسي لمدة سنتين متتاليتين، فرد عليها بالقول: «هذا الكرسي برقص».
وكان المرور الأخير في مجال التنافس على اللقب للمشترك الفلسطيني هيثم الخلايلي، فغنى «وين عرب الله» في نفس الوقت الذي نقلت فيه كاميرا التصوير أجواء متابعة البرنامج في البلدان الأم للمشتركين الثلاثة، أي فلسطين وسوريا والمملكة العربية السعودية، فلوحظ حضور كثيف لمساندي كل منهم في مقاهٍ ومراكز تسلية، رفعت فيها شاشات تلفزيونية عملاقة تعرض وقائع البرنامج.
وكان المطرب الإماراتي حسين الجسمي الذي يطل لأول مرة في برنامج تلفزيوني لهواة الغناء قد قدم أغاني عدة بينها «فقدتك يا أعز الناس» و«والله ما يسوى» و«بشرة خير».
وقبيل الإعلان عن النتائج ذكر مقدماه (أنابيلا هلال وأحمد فهمي) الجوائز التي سيحصل عليها الفائز باللقب، وبينها مبلغ مالي قدره 250 ألف ريال، وعقد موقع معه من قبل شركة «بلاتينيوم ريكوردز» للإنتاج الفني، إضافة إلى تكفل هذه الأخيرة بإنتاج ثلاث أغنيات له وتصوير فيديو كليب واحد.
وحبس الحضور أنفاسهم وهم ينتظرون نتيجة تصويت المشاهدين التي على أثرها سيعلن عن اسم الفائز باللقب. وكانت الأصوات المشجعة للمشترك السوري حازم تهتف باسمه طيلة مجريات الحلقة، فكان الأمر لافتا وإشارة واضحة إلى الشعبية التي يتمتع بها.
وما إن تلت المقدمة أنابيلا هلال نتيجة التصويت معلنة اسم المشترك السوري حازم شريف فائزا باللقب، حتى ركع هذا الأخير تأثرا، إذ لم يستوعب الأمر للوهلة الأولى، وراح يتلقى التهاني من زملائه في البرنامج ومن أعضاء لجنة الحكم وأهله وأصدقائه، واختتم هذا المشهد بأغنية أداها «محبوب العرب» لعام 2014 بعنوان «بكتب اسمك يا بلادي» للفنان جوزف عازار، وهي من ألحان إيلي شويري.
وتلا إعلان النتيجة انعقاد مؤتمر صحافي دعت إليه مجموعة «إم بي سي» للإعلام، حضره حشد من أهل الإعلام اللبناني والعربي الذين التقوا بأعضاء لجنة الحكم، وبصاحب اللقب الذي أكد أنه فخور بالنجاح الذي أحرزه والذي يهديه إلى بلده سوريا، وقال: «ألخص مشواري في برنامج (أراب آيدول) بالحلم، فقد بدأت الرحلة متفائلا واجتزت كل مراحل البرنامج إلى أن فزت باللقب».
من جهته أكد المطرب وائل كفوري أن الشعب السوري كان بحاجة كبيرة اليوم وأكثر من أي وقت مضى إلى الفرح، وإلى من يبلسم جراحه العميقة، وقد استطاع حازم شريف تحقيق ذلك بفوزه باللقب. وأثنت أحلام على فوز حازم قائلة له: «لقد فرحت سوريا بهذا النجاح». وأشارت نانسي عجرم من جهتها إلى أنه يستحق اللقب عن جدارة، خصوصا أنه لم يدخل منطقة الخطر ولا مرة واحدة. وشاركها في هذا التعليق الموسيقي حسن الشافعي.
سوريون: مللنا من سماع اسم بلادنا في نشرات أخبار الحرب والدمار
«مبروك لسوريا.. وأخيرا ورد اسمها في حدث مفرح»، قالت ميادة العاملة في صالون حلاقة نسائية معلقة على فوز حازم شريف في برنامج «أراب آيدول» وتابعت: «مللنا من سماع اسم بلادنا في نشرات أخبار الحرب والدمار والإرهاب، آن الأوان أن يعرف العالم أننا شعب يحب الحياة والغناء»، في حين عبرت سيدة أخرى في الصالون عن مشاعر الفرح بفوز حازم بالقول إنها بكت فرحا وألما وتمنت لو عانقت والدته وهنأتها. «لقد جاء فوز حازم ليحيي الأمل في النفوس ويثبت أنه ما زال لدى السوريين الكثير من الحب».
بتلك المشاعر المبتهجة وبكثير من الفرح استقبل السوريون في دمشق نبأ فوز حازم شريف الذي تابعوه على مدى 3 أشهر، وبمجرد أن أعلنت النتائج انطلقت مواكب السيارات تجوب الشوارع مع إطلاق أبواقها وسط الهتافات والزغاريد، وقال رغيد (20 عاما) وكان يقود إحدى السيارات التي خرجت بعد منتصف الليل: «لو كان لدينا مزيد من البنزين لبقينا طوال الليل نجوب الشوارع.. فرحتنا كانت كبيرة».
وتعد هذه المرة الأولى التي يحتفل فيها سوريون في العاصمة دمشق ويخرجون إلى الشوارع في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام بمناسبة ليس لها صبغة سياسية ودون تحضير مسبق أو سوق إجباري، ومع أن حازم شرف حرص على عدم إظهار انحيازه لأي من الطرفين سواء المعارضة أو النظام، إلا أنه في دمشق تمكن الموالون للنظام من التعبير عن فرحتهم في الشارع العام، وحاولت قناة «تلفزيون سما» الخاصة الموالية للنظام، التي قامت بحملة ترويج للتصويت لحازم شريف، أن تبرر عدم رفع العلم السوري، إذ ردت السبب إلى أن قناة «إم بي سي» منعت السوريين من إدخال أي علم إلى قاعة المسرح.
من جانب آخر اعتبر المعارضون للنظام أن اهتمام وسائل الإعلام السورية الخاصة بالترويج لحازم شريف يعود لأسباب تجارية بحتة تتعلق برسائل التصويت التي سترسل حتما عن طريق شركتي الخليوي في سوريا، اللتين تعودان لمقربين من النظام، وأنه لا علاقة له بموهبة حازم ولا بموقفه السياسي، خصوصا أنه نأى بنفسه عن هذا الجدل بحسب ما قاله ناشط معارض في دمشق رفض الإفصاح عن اسمه.
وعلى صعيد آخر أحدث الخبر ردود فعل مختلفة، فبدلا من أن يوحد السوريون على رمز مشترك، فإنه فرقهم حتى داخل التيار الواحد سواء كانوا من الموالاة أو المعارضة، إذ بدأت الانتقادات من بعض المعارضين أن فنانين محسوبين على النظام حضروا إلى استوديوهات «إم بي سي» ودعموه، وهو تصور معهم ونشر الصور على وسائل التواصل. لكن بعض المؤيدين انتقده بعد الفوز بحجة أنه لم يرتدِ علم سوريا كما فعل المرشحين الآخرين. وقال المعارضون العكس، أي أنه لم يرتدِ علم الثورة. وراح مؤيدو المعارضة يخوضون في أصوله العائلية وموقفها من الثورة، وتشكيك بكون والده شهيدا.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».