ماجدة الرومي تزور شوارع بيروت المنكوبة

ماجدة الرومي في لحظة عناق مع الأهالي في المناطق المدمرة
ماجدة الرومي في لحظة عناق مع الأهالي في المناطق المدمرة
TT

ماجدة الرومي تزور شوارع بيروت المنكوبة

ماجدة الرومي في لحظة عناق مع الأهالي في المناطق المدمرة
ماجدة الرومي في لحظة عناق مع الأهالي في المناطق المدمرة

شكّل وصول الفنانة ماجدة الرومي، إلى منطقة مار مخايل المتضررة من انفجار مرفأ بيروت مفاجأة لسكانها الذين استقبلوها بالترحاب.
ومنذ اللحظات الأولى لوصولها، يرافقها مدير أعمالها شقيقها عوض الرومي، أعربت الفنانة عن سعادتها برؤية الشباب اللبناني المتحد الذي يؤازر أهل بيروت من دون أي تفرقة. وقالت: «عندما شاهدتهم على شاشات التلفزة يحملون مكانسهم ويرفعون الزجاج عن الطرقات لينظفوها، فرحت وشعرت بضرورة القدوم إلى هنا لأشكرهم».
وخلال تجوالها في شارع مار مخايل، تحدثت ماجدة الرومي مع الناس، وقامت بمواساتهم وغمرت بعضهم، وشدّت على أيادي الشباب، طالبة منهم ألا يستسلموا لأنهم يمثلون صلة الوصل مع أمل الغد. وعلّقت حول حذف كلمة «تولد من رحم الأحزان» من أغنيتها «يا بيروت» التي تم غناؤها في مناسبة عيد الجيش في مهرجان احتفالي أقيم في منطقة نهر الكلب: «العبارة أكبر من أن يتم محوها، وهي حقيقية، لأن الثورة تولد من رحم الأحزان».
وكررت ماجدة الرومي شكرها أكثر من مرة للشباب اللبناني المتطوع لتنظيف عاصمته، وتوجهت لهم بالقول: «أنحني لكم احتراماً، وأشد على أياديكم أنتم أمل لبنان، وإياكم أن تستسلموا».
وأثناء سيرها في المنطقة المذكورة، تحدثت ماجدة الرومي عن الصعوبات التي تحمّلها اللبناني منذ عام 1975 حتى اليوم. وقالت: «أنا واحدة من اللبنانيين الذين صمدوا في وجه الحرب، وكافحوا للحفاظ على بلاد الأرز. أعتذر من شباب اليوم لأننا سلمناهم بلداً مهترئاً، وكأن صمودنا راح سدى». وأضافت الرومي: «أعتذر من بيروت التي لم نستطع أن نحميها من سقطة ثامنة هي التي قامت من تحت الأرض لسبع مرات متتالية، وهذه المرة أيضاً ستنبعث من جديد. لقد كنا نأمل أن نسلّم شبابنا بلداً جميلاً يحقق لهم أحلامهم، ولكن مع الأسف نحن محاطون بخونة أخذوا لبنان إلى المجهول، ونحن اليوم ضائعون». وختمت: «نحن باقون في هذه الأرض، ومتشبثون فيها، وهذا بيتنا ووطنا ونحن نقوم بتنظيفه. هم يريدون لنا أن نهاجر، ولن نفعل. فإياكم واليأس الذي قد يكون العدو الأكبر، الذي يهاجمنا اليوم فلا تستسلموا لأن ما نمر به (شدة ورح تقطع). تجاوزنا ويلات كثيرة، ومعكم أنتم شباب لبنان سنتجاوز هذه المرحلة الصعبة أيضاً».
تجدر الإشارة إلى أن ماجدة الرومي هي أول فنانة تنزل إلى الأرض، وتتطلع على أوضاع الناس الذين تأذوا من جراء انفجار مرفأ بيروت عن قرب.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».