بنك إنجلترا يبدي مزيداً من الحذر ويتوقع خسائر معتدلة للمصارف

اقتصاديون يرون «ضوءاً في آخر النفق»

رغم تحسن كثير من المؤشرات فإن «بنك إنجلترا» لا يزال يلتزم الحذر في توقعاته حول التعافي الكامل للاقتصاد البريطاني (أ.ف.ب)
رغم تحسن كثير من المؤشرات فإن «بنك إنجلترا» لا يزال يلتزم الحذر في توقعاته حول التعافي الكامل للاقتصاد البريطاني (أ.ف.ب)
TT

بنك إنجلترا يبدي مزيداً من الحذر ويتوقع خسائر معتدلة للمصارف

رغم تحسن كثير من المؤشرات فإن «بنك إنجلترا» لا يزال يلتزم الحذر في توقعاته حول التعافي الكامل للاقتصاد البريطاني (أ.ف.ب)
رغم تحسن كثير من المؤشرات فإن «بنك إنجلترا» لا يزال يلتزم الحذر في توقعاته حول التعافي الكامل للاقتصاد البريطاني (أ.ف.ب)

قال بنك إنجلترا المركزي، إن اقتصاد البلاد ربما يستغرق وقتاً أطول من المتوقع من قبل، للعودة إلى حجمه قبل جائحة «كورونا»؛ لكنه أشار إلى استمرار تقييمه لمخاطر خفض سعر الفائدة إلى أقل من الصفر، لإعطاء دفعة انطلاق للنمو.
ومع إعلان البنك عن إبقاء سعر الفائدة الأساسي عند 0.1 في المائة فقط، وعدم إجراء أي تغيير على برنامجه الضخم لشراء السندات، بإجماع أعضاء لجنة السياسات النقدية، قال إن الاقتصاد لن يتعافى ويعود إلى حجمه قبل الجائحة قبيل نهاية 2021. وكان قد أعلن في مايو (أيار) الماضي أنه يرى أن الاقتصاد قد يعود إلى حجمه قبل الأزمة خلال النصف الثاني من 2021.
ويبدو الاقتصاد العام الآن بصدد التراجع 9.5 في المائة هذا العام، وسيكون هذا أسوأ أداء في 99 عاماً؛ لكنه أقل حدة عن تصور البنك المركزي في مايو الماضي، بتراجعه 14 في المائة، وهو ما كان سيشكل أسوأ أداء في أكثر من 300 عام.
وسجل الجنيه الإسترليني أعلى مستوى مقابل الدولار في خمسة أشهر، وزاد 0.4 في المائة خلال الجلسة أمس. وزاد العائد على سندات الحكومة البريطانية، بعدما أكد بنك إنجلترا زيادة تباطؤ وتيرة شراء السندات؛ لكن التعافي سيكون أبطأ مما يعكس الأثر الممتد للجائحة على ميل الناس للإنفاق على الأنشطة الاجتماعية، وفرصة فرض مزيد من إجراءات العزل العام محلياً، وعوامل أخرى.
كما تظهر التوقعات أن لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا ترى أن التضخم سينخفض على الأرجح لأدنى من الصفر هذا الشهر، قبل عودته إلى نحو اثنين في المائة، وهو الهدف الذي حدده البنك في العامين المقبلين، وارتفاعه إلى 2.2 في المائة في 2023.
ومن جهة أخرى، قال البنك إن خسائر البنوك البريطانية يمكن أن تكون أقل «بدرجة ما» عن التوقعات، وذلك بعد نحو 3 أشهر من توقعه وصول خسائر هذه البنوك إلى 80 مليار جنيه إسترليني (105 مليارات دولار) بسبب جائحة فيروس «كورونا» المستجد.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن البنك قوله في تقريره عن حالة النظام المالي في بريطانيا، إنه ما زال يرى أن «هذه البنوك لديها احتياطيات مالية أكثر مما يكفي لامتصاص الخسائر».
وتعطي هذه التوقعات الجديدة بعض الراحة للقطاع المصرفي الذي يعد نفسه لمواجهة جبل من القروض المتعثرة والمشكوك في تحصيلها؛ حيث خصصت بالفعل أكبر ستة بنوك في بريطانيا وفي مقدمتها مجموعة «إتش إس بي سي» المصرفية العملاقة، مليارات الجنيهات الإسترلينية لتغطية الخسائر المحتملة خلال العام الحالي.
ومن المقرر أن تنتهي بعض برامج الدعم الحكومي خلال الشهور المقبلة، كما أن البنوك تستعد لمواجهة تعثر المقترضين في سداد قروضهم، وارتفاع عدد حالات التوقف عن السداد.
وأظهر مسح يوم الأربعاء نمو أنشطة الأعمال البريطانية في قطاعي الخدمات والصناعات التحويلية، بأسرع معدل في أكثر من خمس سنوات الشهر الماضي، مع بدء تعافيها من تأثير إجراءات العزل العام التي فُرضت لمواجهة جائحة «كوفيد- 19».
وسجلت القراءة النهائية لمؤشر «آي إتش إس ماركت – سي آي بي إس» المجمع لمديري المشتريات 57.0 نقطة في يوليو (تموز) ارتفاعاً من 47.7 في يونيو (حزيران)، وهي أعلى قراءة منذ يونيو 2015، وتقترب من القراءة المبكرة الأولية التي تبلغ 57.1 نقطة. وارتفع مؤشر مديري المشتريات للخدمات أيضاً، مسجلاً أعلى مستوى في خمس سنوات عند 56.5 نقطة صعوداً من 47.1 في يونيو، وهو ما يقل أيضاً بقليل عن القراءة المبكرة.
وقال تيم مور المدير في «آي إتش إس ماركت»: «بدأ مقدمو الخدمات بالمملكة المتحدة يرون ضوءاً في نهاية النفق، بعد تراجع قياسي في نشاط الأعمال خلال الربع الثاني من 2020». وتعكس أرقام مؤشر مديري المشتريات معدل النمو وليس مستوى الإنتاج. ويقول بعض الخبراء الاقتصاديين إن استعادة بريطانيا للفاقد القياسي في الإنتاج في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الذي بلغت نسبته 25 في المائة، قد يستغرق سنوات.



الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)
دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)
دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)

اقترحت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، تعديلات على نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات، في محاولة لتجنب تقلبات أسعار الكربون، بعد ضغوط من حكومات من بينها إيطاليا لتعديل النظام بهدف كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن حرب إيران.

وقال مفوض المناخ بالاتحاد الأوروبي، ووبكي هوكسترا، الأربعاء، إن التعديل المقترح لنظام تداول انبعاثات الاتحاد الأوروبي يهدف إلى «ضمان استمراره في دفع عملية إزالة الكربون ودعم القدرة التنافسية وتعزيز الاستثمار النظيف».

ويتمثل الهدف من نظام تسعير الكربون في تحفيز قطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة لتقليص انبعاثاتها. ويغطي النظام نحو 40 في المائة من إجمالي انبعاثات الاتحاد الأوروبي.

ويقترح الاتحاد الأوروبي إنهاء الإلغاء التلقائي لتصاريح الكربون الزائدة في نظام تداول الانبعاثات، بحيث يتم حفظ التصاريح الفائضة في احتياطي خاص، كاحتياطي للإمداد، يمكن استخدامه مستقبلاً في حال ارتفاع أسعار الكربون.

وحالياً، إذا تجاوز عدد التصاريح في «احتياطي استقرار السوق» لنظام تداول الانبعاثات 400 مليون تصريح، يتم إلغاء الفائض.

وقد ألغى هذا النظام 3.2 مليار تصريح زائد بحلول عام 2024، ولكن من المتوقع أن تتراجع عمليات الإلغاء السنوية في السنوات القادمة، حيث صمم الاتحاد الأوروبي نظاماً لتقليص تصاريح الانبعاثات تدريجياً، لضمان انخفاض الانبعاثات.

وتعد هذه الخطة جزءاً من استجابة الاتحاد الأوروبي لارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن حرب إيران.

ويعد نظام تداول الانبعاثات، الذي أُطلق عام 2005، السياسة الرئيسية للاتحاد الأوروبي لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وذلك من خلال إلزام نحو 10 آلاف محطة توليد طاقة ومصنع في أوروبا بشراء تصاريح لتغطية انبعاثاتها. وفي المتوسط، تشكل هذه التكلفة 11 في المائة من فواتير الكهرباء للصناعات في الاتحاد الأوروبي.


سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)
جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)
TT

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)
جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

لم تعد الألعاب الإلكترونية في السعودية مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى ركيزة اقتصادية ناضجة تقترب قيمتها من حاجز 2.4 مليار دولار، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين، وازدياد الاستثمارات، إلى جانب دعم حكومي يستهدف تحويل القطاع من سوق استهلاكية إلى صناعة اقتصادية متكاملة.

وفي وقت تتأهب فيه المملكة للانتقال من مستهلك عالمي إلى مركز إنتاج وتصدير ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، كشف الرئيس التنفيذي لمنصة «إكسل باي ميراك»، فيصل السدراني، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، عن ملامح هذا التحول المتسارع، مشيراً إلى بلوغ حجم السوق في المملكة نحو 2.39 مليار دولار بنهاية 2025 وسط طموح الوصول بمساهمتها في الناتج المحلي إلى 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار).

وقال السدراني إن السوق السعودية تعد من أسرع أسواق الألعاب نمواً في المنطقة، مع توقعات بمواصلة التوسع خلال السنوات المقبلة في ظل ارتفاع الاستهلاك المحلي وازدياد الاستثمارات في القطاع. وأوضح أن نمو السوق مدفوع بعدة عوامل، أبرزها اتساع قاعدة اللاعبين المحليين وتفاعلهم المستمر مع المحتوى الرقمي، إلى جانب الدعم الاستراتيجي الذي توفره الدولة من خلال الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، فضلاً عن الاستثمارات المحلية والعالمية في تطوير الألعاب وتنظيم الفعاليات، مما يعزز حضور المملكة على خريطة الصناعة عالمياً.

و«إكسل باي ميراك» هي شركة ابتكار تابعة لـ«ميراك كابيتال»، تدعم الشركات الناشئة عبر برامج متخصصة. ومع تركيزها على التقنيات الرقمية، تعمل المنصة على تمكين رواد الأعمال في السعودية وخارجها من خلال الدعم الاستراتيجي وشبكة واسعة من الشركاء العالميين.

مساهمة اقتصادية متزايدة

وتوقَّع السدراني أن يشهد القطاع خلال السنوات الخمس المقبلة تعزيزاً واضحاً لمساهمته في الاقتصاد الوطني، مع انتقاله تدريجياً من سوق استهلاكية سريعة النمو إلى صناعة منتجة للقيمة المضافة.

وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، تهدف إلى رفع مساهمة القطاع إلى نحو 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق أكثر من 39 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، إضافةً إلى تأسيس 250 شركة ألعاب وإنتاج أكثر من 30 لعبة سعودية قادرة على المنافسة عالمياً ضمن أفضل 300 لعبة.

وأشار إلى أن هذا التوجه سيرتبط بنمو الشركات المحلية وتحولها إلى كيانات قابلة للتوسع إقليمياً وعالمياً، إلى جانب توطين عناصر سلسلة القيمة، خصوصاً في مجالات النشر وتحليل البيانات، وزيادة الاستثمارات لدعم الشركات بعد إثبات نجاح منتجاتها.

الرئيس التنفيذي لمنصة «إكسل باي ميراك» فيصل السدراني (موقع الشركة الإلكتروني)

دور الذكاء الاصطناعي

وأكد السدراني أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً أساسياً في صناعة الألعاب، سواء في تسريع عمليات تطوير الألعاب أو تحليل سلوك اللاعبين وتقديم محتوى مخصص، إضافةً إلى تسريع عمليات التعريب وتحسين جودة المحتوى، مشدداً على أن التقنية تمكّن المبدعين ولا تستبدلهم.

وتوقع أن يتجاوز حجم سوق الألعاب في السعودية 3.5 مليار دولار بحلول عام 2030 مع استمرار نمو إنفاق اللاعبين، مشيراً إلى أن الإيرادات قد تتجاوز 11 مليار دولار إذا توسعت فئات الألعاب واعتمدت تقنيات جديدة.

وأوضح أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب بناء شركات رقمية قادرة على التوسع عالمياً، وتعزيز قدرات النشر والوصول إلى الأسواق الدولية، وتطوير رأس المال البشري المتخصص، إلى جانب تعزيز التكامل بين الجهات التنظيمية والمستثمرين والمسرّعات.

منصة نمو إقليمية

وعن جاذبية السوق السعودية لشركات التطوير والنشر العالمية، أوضح السدراني أن المملكة تقدم بيئة متكاملة مدعومة برؤية حكومية واضحة، وحجم سوق محلية كبير، وقاعدة لاعبين واسعة، إضافةً إلى توفر رأس المال المتخصص وبرامج جذب المقرات الإقليمية التي تعزز من مكانة الرياض بوصفها مركز عمليات للمنطقة.

ورغم التطور السريع للقطاع، أشار إلى بعض التحديات التي ما زالت تتطلب تطويراً، مثل تعزيز قدرات النشر والوصول إلى الأسواق العالمية، وتحسين إدارة اكتساب المستخدمين وتحقيق الإيرادات، إضافةً إلى دعم الشركات الناشئة في مرحلة التوسع من خلال خبرات تشغيلية دولية واستثمارات إضافية.

وأضاف أن الصناديق الاستثمارية والمسرّعات تلعب دوراً محورياً في تسريع نمو القطاع، مؤكداً أن التمويل وحده لا يكفي، بل يجب أن يترافق مع توجيه عملي في بناء نماذج الأعمال واستراتيجيات السوق وربط الشركات بشركاء وخبراء عالميين.

أثر الاستراتيجية الوطنية

وأشار السدراني إلى أن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية نجحت في خلق وضوح وثقة طويلة المدى في السوق السعودية، مما أسهم في جذب الاستثمارات المحلية والدولية وزيادة حضور الشركات العالمية.

كما شهد القطاع نمواً في عدد الاستوديوهات المحلية وارتفاعاً في مستوى احترافيتها، إلى جانب تحول الرياض تدريجياً إلى مركز إقليمي لصناعة الألعاب. وقال إن صناعة الألعاب لم تعد تقتصر على تطوير لعبة ونشرها، بل أصبحت منظومة اقتصادية متكاملة تفتح فرصاً في قطاعات متعددة، من بينها اقتصاد الفعاليات والبطولات العالمية، والخدمات المساندة مثل التعريب واختبار الجودة والدعم التقني وتحليل البيانات والتسويق الرقمي المتخصص.

وأضاف أن القطاع يخلق أيضاً وظائف عالية القيمة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وهندسة البيانات وتصميم التجربة الرقمية. وأوضح أن تطوير الألعاب يمثل بناء الأصول طويلة المدى، في حين يشكل النشر المحرك التجاري الذي يربط المنتج بالسوق، بينما تمثل الرياضات الإلكترونية الواجهة الجماهيرية التي تعزز الحضور العالمي.

وختم السدراني بالقول إن القيمة الكبرى تتحقق عندما تعمل هذه العناصر معاً ضمن منظومة متكاملة، مؤكداً أن الهدف بحلول عام 2030 ليس فقط نمو السوق، بل بناء صناعة ألعاب سعودية قادرة على المنافسة الدولية والمشاركة في تشكيل مستقبل الألعاب في المنطقة.


اضطرابات مضيق هرمز ترفع تكاليف المصانع البريطانية لأعلى مستوى منذ 2022

عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)
عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)
TT

اضطرابات مضيق هرمز ترفع تكاليف المصانع البريطانية لأعلى مستوى منذ 2022

عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)
عمال يقومون بتجميع مكونات سيارة في مصنع نيسان بسندرلاند (رويترز)

ارتفعت ضغوط تكاليف المصانع البريطانية، بشكل حاد، في مارس (آذار) الماضي، حيث بلغ طول فترة تأخيرات التسليم، نتيجة تجنب السفن عبور مضيق هرمز، أعلى مستوى لها منذ منتصف 2022، وفقاً لمسحٍ كشف عن تأثير الصراع في الشرق الأوسط.

وانخفضت النسخة النهائية من مؤشر مديري المشتريات التصنيعي البريطاني، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، لشهر مارس إلى 51.0، منخفضاً عن التقدير الأولي البالغ 51.4، وأقل من 51.7 في فبراير (شباط). كما تراجع مؤشر الإنتاج إلى 49.2، مسجلاً أول انكماش منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، مع تباطؤ نمو الطلبات الجديدة.

وشهدت تكاليف مُدخلات التصنيع أسرع ارتفاع لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، لتصل إلى 71.0، وهي أكبر قفزة شهرية في المؤشر منذ أكتوبر 1992، بعد خروج بريطانيا من آلية سعر الصرف الأوروبية. ويعكس هذا الارتفاع، بشكل رئيسي، ارتفاع أسعار النفط والغاز، بالإضافة إلى تكاليف النقل المتزايدة نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

كما شهدت أسعار المنتجات ارتفاعاً هو الأعلى منذ نحو عام، حيث بدأ المصنّعون تحميل المستهلكين تكاليفهم المتزايدة.

وأوضح روب دوبسون، مدير قسم معلومات السوق العالمية في «ستاندرد آند بورز»، أن الحرب في الشرق الأوسط والمخاوف المستمرة بشأن السياسة الاقتصادية المحلية أدت إلى تقلص الإنتاج، مؤكداً أن انخفاض الطلبات الجديدة يشير إلى أن تراجع الإنتاج يعكس، بشكل رئيسي، مشاكل في جانب العرض، وليس انخفاضاً في الطلب، رغم أن الطلب سيخضع لاختبار فعلي في حال استمرار الحرب.

وبلغت حالات تأخير التسليم أسرع وتيرة لها منذ يوليو (تموز) 2022، بعد أن غيَّرت السفن مسارها بعيداً عن مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران أواخر فبراير الماضي.

وتؤكد هذه البيانات التحديات التي يواجهها بنك إنجلترا، حيث يتوقع المستثمرون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، هذا العام، لمحاولة احتواء التضخم المرتفع الناتج عن الحرب، بينما يرى معظم الاقتصاديين أن البنك قد يُفضل التريث حتى يتضح تأثير الصراع على الاقتصاد البريطاني، ولا سيما مع وتيرة النمو الاقتصادي الضعيفة أصلاً التي قد تقلل مخاطر التضخم.

كما انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي للتوظيف، للشهر السابع عشر على التوالي، وبأسرع وتيرة في سبعة أشهر، في حين سجل تفاؤل الشركات بشأن العام المقبل أدنى مستوى له في ستة أشهر.

تراجع عوائد السندات الحكومية

على صعيد آخر، شهدت عوائد السندات الحكومية البريطانية انخفاضاً حاداً، يوم الأربعاء، وخفّض المستثمرون توقعاتهم بشأن رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، بعد أن ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى احتمال انتهاء الحرب الإيرانية قريباً.

وكان تراجع تكاليف الاقتراض بالمملكة المتحدة أكبر من نظيرتها في أوروبا والولايات المتحدة، في تناقض واضح مع الارتفاع الكبير بعوائد السندات البريطانية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وانخفضت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بما يصل إلى 24 نقطة أساس، لتصل إلى 4.169 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ أسبوعين، قبل أن تقلّ بفارق نحو 7 نقاط أساس، عند الساعة 08:25 بتوقيت غرينتش. كما هبطت عوائد السندات لأجَل خمس سنوات بنحو 14 نقطة أساس إلى 4.326 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 18 مارس، قبل أن ترتفع قليلاً إلى نحو 4.377 في المائة.

وشهدت السندات طويلة الأجل أيضاً انخفاضاً، حيث لامست عوائد السندات لأجَل عشر سنوات أدنى مستوى لها منذ 18 مارس عند 4.782 في المائة، وتراجعت عوائد سندات الثلاثين عاماً بمقدار 8 نقاط أساس، خلال اليوم.

وقال بول ديلز، كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»، إن الانخفاض الحاد في السندات البريطانية جاء متأثراً بانعكاس أسعار النفط، ما ساعد على التخفيف من توقعات ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة ورفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بشكل كبير.

ويَعدّ المستثمرون أن بريطانيا أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة، مقارنة بعدد من الدول الأوروبية الأخرى، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف المالية العامة، التي قد تواجه ضغوطاً إضافية إذا قررت الحكومة تقديم دعم للأُسر.

أما أسعار العقود الآجلة لأسعار الفائدة فتعكس حالياً بشكل كامل احتمال زيادة واحدة قدرها 25 نقطة أساس في سعر الفائدة المصرفية لبنك إنجلترا بحلول نهاية 2026، مع احتمال حدوث زيادة ثانية، مقارنة بتوقعات زيادتين أو ثلاث زيادات، يوم الثلاثاء.