«نداء إنساني» روسي لإنقاذ سوريا

«نداء إنساني» روسي لإنقاذ سوريا

الخميس - 17 ذو الحجة 1441 هـ - 06 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15227]

لم يعد الاهتمام الروسي منصباً على معالجة جمود التسوية السياسية في سوريا، وتكريس ترتيبات ميدانية لتعزيز الهدنة، وتحسين الأوضاع الإنسانية في المناطق المحرومة من وصول المساعدات الدولية؛ إذ فتح التدهور الخطير في البلاد على صعيد تفشي وباء «كورونا»، على معضلة جديدة تواجهها روسيا التي تضع عيناً على بلوغ الوباء ذروته وإصابة نحو مليون سوري بالمرض وفقاً لتقديرات أطراف روسية، وعيناً أخرى على التداعيات المحتملة لذلك على الظروف المعيشية للمواطنين في ظروف هي أصلاً بالغة التعقيد.
أعلنت موسكو خلال الأسابيع الماضية عن إرسال شحنات عدة من المساعدات الطبية، وأجهزة الكشف عن المرض إلى سوريا، رغم أن الأوساط الرسمية الروسية تجنبت الإعلان عن المعطيات المتوفرة لديها حول حجم الانتشار، في مسعى لعدم إحراج النظام الذي ماطل طويلاً في الإعلان عن تفشي الوباء في البلاد وتجنب الكشف عن الأرقام الحقيقية للإصابات.
لكن اللافت أن وسائل الإعلام الحكومية الروسية توقفت مرات عدة في الأيام الأخيرة أمام ما وصف بأنه «وضع كارثي» على مستوى تفشي الوباء في البلاد. ونقلت صحف روسية عن مراسلين ميدانيين أرقاماً لم تنعكس في التغطيات الإعلامية الحكومية السورية.
دفع ذلك بعض الكتاب والمعلقين إلى تأكيد أن سوريا «تعيش حالياً أكبر كارثة إنسانية في تاريخها، وربما إحدى كبرى الكوارث الإنسانية على مستوى العالم». وكتب الدبلوماسي والباحث السياسي رامي الشاعر مقالة حملت عنواناً لافتاً بدا كأنه «نداء الخطر» الذي ترسله عادة السفن الغارقة، أشار فيه إلى أن وباء «كورونا» يبدو حالياً «في ذروة تفشّيه على الأراضي السورية كافة، وأعداد الإصابات تربو على المليون إصابة، والوفيات بالمئات، بينما تعيش البلاد كارثة إنسانية مرعبة، تهدد بسقوط ضحايا بالآلاف يومياً، وربما يروح ضحية الجائحة ملايين السوريين».
وأكد الكاتب أنه «لا شك في أن روسيا عازمة على بذل جهود إضافية جبارة لتفادي حدوث كارثة كهذه في سوريا، وستصل مساعدات طبية ضخمة، بينما أصبحت الأولوية الآن في التعامل مع الملف السوري والأزمة السورية هي إنقاذ الشعب السوري من مخاطر التفشّي السريع لـ(كورونا) بين السوريين، لأن كل الاعتبارات الأخرى، ومن بينها بالطبع عملية التوصل إلى حل سياسي على أساس قرار مجلس الأمن رقم (2254)، لن يكون لها معنى إذا فقدنا الملايين من أبناء الشعب السوري بسبب هذه الجائحة المدمرة».
في الوقت ذاته، حمل الكتاب الروس بقوة على مضي الولايات المتحدة وبعض البلدان الغربية في تشديد سياسة العقوبات ضد سوريا، ورأوا أن مساعي تضييق الخناق على دمشق انعكست بشكل مأساوي على ملايين السوريين. وفي هذا الإطار أشارت مقالات في روسيا إلى أنه «من الضروري أن ينقل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون، حقيقة ما يجري على الأرض من انتشار سريع للوباء، ويناقش الإجراءات الفورية التي يتعين اتخاذها». ولم تستبعد أنه نتيجة لهذه التطورات، «سوف يؤجل اجتماع اللجنة الدستورية} المزمع في 24 من الشهر الحالي إلى وقت لاحق.


أميركا ترمب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة