«بوريكورا» اليابانية أقدم من «السيلفي»

«بوريكورا» اليابانية أقدم من «السيلفي»

الخميس - 16 ذو الحجة 1441 هـ - 06 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15227]
التقاط صورة ذاتية في حقل الخزامى (لافندر) (رويترز)

«بوريكورا»، صورة تُلتَقَط داخل نوع من أكشاك التصوير، وهو نوع من التصوير عرف بداياته قبل 25 عاماً وشكّل ظاهرة مجتمعية في نهاية التسعينات من القرن الماضي في اليابان، وإلى اليوم لا يزال يحظى بشعبية كبيرة في الأرخبيل رغم منافسة الهواتف الذكية وصور السيلفي الذاتية التي تلتقط بها. وفي الواقع، يصحّ القول إن صور «بوريكورا» هي بمثابة «جدة» صور السيلفي. وبخلاف صور الأكشاك العادية التي تكون لشخص واحد، تتيح صور «بوريكورا» التقاط صور لمجموعة من الأشخاص، وتنقيحها، وتجميلها ببعض الإضافات التزيينية، وحتى الكتابة عليها بقلم خاص. وتقول نونوكا يامادا، وهي تلميذة ثانوية في السابعة عشرة: «بالنسبة إلينا، هذه الصور تشكّل عنصراً لا غنى عنه في حياتنا اليومية». وتضيف: «كل بنات صفي يأخذن صوراً من هذا النوع، فهي تجعلنا نبدو (كاواي) (ظريفات)، وأن نغيّر وجوهنا».

وفي رأي يوكا كوبو، وهي باحثة مستقلة تنكبّ منذ سنوات على درس الظاهرة، أن إقبال الشباب اليابانيين على «بوريكورا» يشكّل إرثاً نابعاً من التقاليد اليابانية المتعلقة بالصورة، ففي الصورة اليابانية عموماً، «تكمن المفارقة في أن الوجه الذي يُظهِره الشخص والذي يعكس طابعه الفردي الخاص، ليس وجهه الفعلي، بل الوجه الذي يصنعه».

ففي فن «بيجين - غا» (رسوم الأشخاص الوسيمين)، وهو أحد أقدم تيارات فن الصورة الياباني القديم، «لا تظهر الوجوه الحقيقية لهؤلاء الأشخاص الجميلين، بل يُطلى الوجه بالأبيض، ويشوّه، إلى درجة أن التعرف عليه لا يعود ممكناً»، على ما تشرح كوبو لوكالة الصحافة الفرنسية.

ووصل سوق «بوريكورا» إلى ذروته في عام 1997، إذ بلغت إيراداته 101 مليار ين (نحو 689 مليون يورو في حينه)، وفق ما أفادت الجمعية اليابانية لصناعة الترفيه. غير أن تراجع هذه السوق تسارع بفعل طرح الهواتف الذكية المتضمنة آلات تصوير مدمجة. وكانت النتيجة أن إيرادات «بوريكورا» انخفضت إلى 23.9 مليار ين (190 مليون يورو) في عام 2018.

وكان عدد أكشاك «بوريكورا» في اليابان قد تراجع 5 أضعاف عما كان عليه في عام 1997. ليصبح مقتصراً على عشرة آلاف، بحسب الجمعية.

ومع أنها لم تعد منتشرة في كل مكان كما في الماضي، بقي لهذه الأكشاك جمهورها، ولكنها تكيّفت مع موجات الموضة التي تستلهم بدورها التقدم التكنولوجي.

فوظائف التنقيح البدائية ظهرت في عام 1998. أما وظيفة التعرّف على الوجه التي بدأ العمل بها في عام 2003، فتتيح التركيز على أجزاء معينة من الوجه، وكانت تحديداً وراء «موضة العينين الضخمتين»، على ما تقول كوبو. واعتباراً من عام 2011. «مكّنت التكنولوجيا من تنقيح الوجوه بطريقة أنعم كي تبدو في صحة جيدة، ولكي تظهر البشرة ناعمة والوجع أطول».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة