15 من ميليشيات إيران قتلوا بغارات في شرق سوريا

100 يوم من التصعيد الإسرائيلي: 20 استهدافاً في 8 محافظات ومقتل 100 عنصر

آليات إسرائيلية خلال مناورات في الجولان السوري المحتل أمس (أ.ف.ب)
آليات إسرائيلية خلال مناورات في الجولان السوري المحتل أمس (أ.ف.ب)
TT

15 من ميليشيات إيران قتلوا بغارات في شرق سوريا

آليات إسرائيلية خلال مناورات في الجولان السوري المحتل أمس (أ.ف.ب)
آليات إسرائيلية خلال مناورات في الجولان السوري المحتل أمس (أ.ف.ب)

أفيد أمس بمقتل 15 من الميليشيات الإيرانية بقصف يعتقد أنه إسرائيلي قرب البوكمال في دير الزور في شرق سوريا.
وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، إلى أن نحو 15 عنصرا من الميليشيات الموالية لإيران من جنسية عراقية قتلوا خلال جولات من القصف بطائرات مجهولة، استهدفت عدة مواقع في ريف البوكمال، أول من أمس.
وكانت طائرات حربية مجهولة، نفذت فجر أول من أمس، غارات مكثفة استمرت منذ الساعة الخامسة بتوقيت سوريا حتى التاسعة صباحا، استهدفت مواقع للقوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها، ضمن قاعدة الإمام علي وقرب السكة وعمق بادية البوكمال بريف دير الزور الشرقي، ما أدى لتدمير مواقع ونقاط ومستودعات للأسلحة. ووفقا لمصادر «المرصد السوري»، فإن آليات عسكرية تابعة لتلك القوات نقلت قتلى وجرحى إلى داخل الأراضي العراقية عقب الضربات، كما استنفرت القوات الإيرانية داخل البوكمال.
والجدير بالذكر أن انفجارا عنيفا دوى في منطقة الحزام الأخضر جنوب مدينة البوكمال في ريف دير الزور، مساء أول من أمس، نتيجة غارة من طائرة حربية مجهولة، استهدفت موقعا للميليشيات الإيرانية هناك.
وتصدت الدفاعات الجوية السورية مساء الاثنين لغارات جوية أعلنت إسرائيل شنها في جنوب سوريا عقب إحباطها عملية زرع عبوات ناسفة قرب الحدود في مرتفعات الجولان المحتل. ونادراً ما تؤكد إسرائيل تنفيذها غارات في سوريا، إلا أنها تكرر أنها تواصل تصديها لما تصفه بمحاولات طهران، الداعمة لدمشق، لترسيخ وجودها العسكري في سوريا وإرسال أسلحة متطورة إلى حزب الله اللبناني.
وقال مصدر عسكري سوري ليل الاثنين - الثلاثاء، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، «قامت حوامات العدو الإسرائيلي بإطلاق رشقات من الصواريخ على بعض نقاطنا على الحد الأمامي باتجاه القنيطرة»، موضحاً أن «الخسائر اقتصرت على الماديات».
وأفاد «المرصد السوري» عن سماع دوي انفجارات عنيفة «نتيجة قصف إسرائيلي استهدف مواقع عسكرية في منطقة التل الأحمر» في ريف القنيطرة الجنوبي الغربي.
ولم يوضح «المرصد» ما إذا كانت الضربات قد أوقعت قتلى في صفوف الجنود السوريين أو المجموعات الموالية لها.
وفي تطور نادر، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أن «طائرات ومروحيات حربية ضربت أهدافاً تابعة للجيش السوري في جنوب سوريا»، شملت «مواقع استطلاع ووسائل جمع المعلومات ومدافع مضادة للطائرات».
وحذر من أنه «يعتبر النظام السوري مسؤولاً عن أي عملية تنطلق من أراضيه وسيواصل العمل بتصميم ضد أي عمل يمس بسيادة دولة إسرائيل».
وجاءت الضربات، وفق بيان الجيش، «رداً على عملية زرع العبوات الناسفة التي تم إحباطها» في جنوب هضبة الجولان.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق الاثنين استهدافه ليل الأحد مجموعة مكونة من أربعة مسلحين، كانت تعمل على زرع عبوات ناسفة قرب السياج الأمني الذي بنته إسرائيل في الجولان السوري المحتل.
وقال المتحدث باسم الجيش الكولونيل جوناثان كورنيكوس للصحافيين عبر الهاتف إن العناصر الذين لم يحدد هوياتهم «كانوا في إسرائيل ولكن خارج السياج» الحدودي. وأوضح أن وحدة إسرائيلية، هاجمت بغطاء من القناصة والغارات الجوية، المتسللين الأربعة الذين يُعتقد أنهم «قتلوا».
إلا أن «المرصد السوري» أفاد عن مقتل شخص واحد من المجموعة التي تنتمي وفق مدير «المرصد السوري» رامي عبد الرحمن إلى «المقاومة السورية لتحرير الجولان».
وأسس «حزب الله» هذه المجموعة قبل أكثر من ست سنوات لشن عمليات ضد إسرائيل في مرتفعات الجولان، وترأسها القيادي في الحزب سمير القنطار الذي قتل بقصف إسرائيلي قرب دمشق نهاية العام 2015.
وكان مسؤولون إسرائيليون تحدثوا مؤخراً عن «جبهة ثانية» لحزب الله، المدعوم من طهران ودمشق، في الجولان السوري.
وخلال الشهر الماضي، استقدم الجيش الإسرائيلي تعزيزات على طول الحدود الشمالية لإسرائيل معلناً عن «رفع مستوى الجاهزية في مواجهة أعمال عدائية محتملة».
وأعلنت إسرائيل مطلع الأسبوع الماضي، بعد هدوء نسبي استمر أشهراً، أنها خاضت «قتالاً» على الحدود الشمالية مع لبنان. وأحبطت محاولة تسلل «خلية إرهابية»، لم تحدد هويتها. ونفى حزب الله التقارير الإعلامية عن إحباط إسرائيل لمحاولة تسلل قام بها عناصره، مؤكداً أنه لم يشارك في أي اشتباك أو إطلاق نار عند الحدود. وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الاثنين من أن إسرائيل «ستضرب أي طرف يهاجمنا أو يحاول مهاجمتنا» مضيفاً بحسب بيان عن مكتبه «إنه مبدأ يبقى سارياً».
ومنذ اندلاع النزاع في سوريا قبل أكثر من تسع سنوات، كثفت إسرائيل وتيرة قصفها في سوريا، مستهدفة بشكل أساسي مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لحزب الله.
وبحسب «المرصد السوري»، استهدفت صواريخ يرجح أنها إسرائيلية الاثنين مدينة البوكمال في شرق سوريا، الحدودية مع العراق، ما تسبب بمقتل 15 مقاتلاً عراقياً موالين. وفي 20 يوليو (تموز)، قتل خمسة مقاتلين موالون لإيران بينهم عنصر في «حزب الله» جراء غارات شنتها إسرائيل جنوب دمشق، وفق «المرصد» الذي أفاد عن أن الغارات أوقعت أيضا 11 جريحاً بينهم سبعة جنود سوريين.
من جهتها، قالت صحيفة «الوطن» الخاصة المقربة من السلطات، إن أربعة مدنيين من أهالي قرية عين القاضي في ريف القنيطرة الجنوبي، قتلوا عصر أمس الاثنين نتيجة استهدافهم بقذيفة إسرائيلية.
وقالت المصادر إن من بين القتلى فيصل السعيد، وقد عمل رئيساً للمكتب الفني في عدد من بلدات المحافظة، وهو أمين الفرقة الحزبية في قريته، وكان هو وزملاؤه يسيرون على طريق في القرية التي تقع متاخمة لخط فصل القوات في الجولان، عندما تم استهدافهم بقذيفة إسرائيلية أودت بحياة الأربعة نحو الساعة الرابعة عصراً.
وفي وقت لاحق أمس استهدفت طائرات إسرائيلية نقاطاً للجيش السوري في القنيطرة، وقالت وزارة الدفاع في بيان نشرته على صفحتها الرسمية إنه «في تمام الساعة 10:40 من مساء أمس (الاثنين) قامت حوامات العدو الإسرائيلي بإطلاق رشقات من الصواريخ على بعض نقاطنا على الحد الأمامي باتجاه القنيطرة واقتصرت الخسائر على الماديات».
وقال «المرصد» إنه «لاتزال الطائرات والصواريخ الإسرائيلية تستبيح مناطق نفوذ «النظام السوري» على الأراضي السورية، باستهدافات متصاعدة بشكل كبير جداً، تطال القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها بالدرجة الأولى بالإضافة لقوات النظام والمسلحين الموالين». وأشار إلى أنه «وثق منذ 20 أبريل (نيسان) ما لا يقل عن 20 استهدافا، شمل التواجد الإيراني في كل من القنيطرة ودرعا وحمص وحلب ودير الزور وحماة ودمشق وريفها».
ووفقاً لإحصائيات «المرصد السوري»، فإن «الاستهدافات هذه توزعت على النحو التالي: 9 ضربات استهدفت دير الزور، سبعة منها على منطقة البوكمال وريفها والبقية على بادية الميادين، كما جرى استهداف المواقع الإيرانية في بادية حمص 3 مرات، فيما استهدف القصف الإسرائيلي القنيطرة وحماة ودمشق وريف دمشق مرتين لكل واحدة، أما المواقع الإيرانية في حلب ودرعا فقد طالها القصف الإسرائيلي مرة واحدة خلال هذه الفترة».
وخلفت الضربات الإسرائيلية المكثفة خسائر بشرية ومادية فادحة، إذ وثق «المرصد السوري»، مقتل «ما لا يقل عن 102 غالبيتهم الكاسحة من القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها من جنسيات سورية وغير سورية، بالإضافة لتدمير عدد كبير من المواقع ومستودعات للأسلحة والذخائر».



«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)
فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)
فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

يواجه الصيادون في غزة ظروفاً هي الأصعب منذ بدء الحرب الإسرائيلية، إذ تمنعهم قوات الاحتلال من النفاذ إلى البحر بحثاً عن قوت يومهم، وسط استهدافات مباشرة بالرصاص أو الاعتقال، سواء في فترات الهدنة أو حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتستهدف قوات الاحتلال الإسرائيلي صيادي غزة بالأعيرة النارية، أو تعتقل بعضهم بتهمة مخالفة تعليمات منع الصيد أو حتى الغوص، كما تفرض قيوداً على عامة الغزيين تحرمهم من السباحة بشكل شبه كامل.

الصياد نافذ جربوع (53 عاماً)، من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن زوارق الاحتلال دمَّرت مركبه خلال فترة الحرب، موضحاً أنه يعول أسرة تضم 16 فرداً، منهم 4 يعملون معه في مهنة الصيد، واجهوا جميعاً ظروفاً معيشية قاسية بعد أن توقف عملهم.

فتاة فلسطينية نازحة تركض على طول الشاطئ بينما يجلس رجل على متن قارب صيد في دير البلح وسط غزة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأضاف جربوع أنه «مع بدء الهدنة الأولى (في شهر يناير «كانون الثاني» 2025) حاولنا العودة للصيد باستخدام مركب آخر يعود لعائلة جيراننا الذين قتلت قوات الاحتلال أبناءهم الصيادين، ولكن فوجئنا بحرماننا من الصيد».

وعاد الأمل بالنسبة جربوع بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، لكنه مع آلاف الصيادين واجهوا «قيوداً شديدة»، كما يقول، مبيناً أنه حاول لاحقاً العودة لمهنة الصيد، وفعلاً استطاع مع أبنائه العمل في مسافة أقل من ميل بحري بالقرب من الشواطئ قبالة سواحل مدينة غزة، إلا أن الزوارق كانت تلاحقهم باستمرار عبر إطلاق النار أو محاولة اعتقالهم ومصادرة مراكبهم.

الغوص بديلاً للصيد

ومع انسداد سبل الصيد بالطرق التقليدية، رغم وقف إطلاق النار، تراجع نشاط صيادي غزة بشكل ملحوظ، حتى إن الصيد ضمن نطاق ميل بحري واحد تقلّص أكثر فأكثر. وأمام هذا الواقع، اضطر الصيادون إلى اللجوء إلى الغوص باستخدام أدوات بسيطة وبدائية، تجنباً للملاحقة أو الاستهداف.

ويشير جربوع إلى أن الصيد عبر الغوص حرمهم من اصطياد أنواع عديدة من الأسماك، موضحاً أن «كل ما يستطيعون اصطياده حالياً هو السردين الصغير، الذي لا يحظى بإقبال كبير».

صيادون فلسطينيون يقفون في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

وحسب نقابة الصيادين في غزة، كان القطاع يضم أكثر من 5 آلاف صياد قبل الحرب. وقد قُتل منهم ما لا يقل عن 235 خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية، إذ قضت الغالبية العظمى منهم جراء عمليات قصف عشوائية طالت منازلهم أو منازل أقاربهم وغيرها. كما قُتل 40 صياداً، وأصيب العشرات أثناء عملهم في البحر، على مسافات قصيرة جداً لا تتجاوز 500 متر، وفي بعض الأحيان 200 متر فقط، فيما اعتقلت قوات الاحتلال نحو 43 صياداً.

أحد مَن تعرضوا لتجربة الاعتقال هو محمد الهبيل (31 عاماً)، وهو من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، وأفرج عنه مؤخراً بعد اعتقاله قبالة سواحل المدينة. وقال الهبيل لـ«الشرق الأوسط»: «مررنا برحلة عذاب طويلة داخل السجن، بعدما اعتُقلت مع اثنين آخرين من أقاربي أثناء عملنا في البحر، بحثاً عن لقمة عيشنا».

وأشار الهبيل إلى أن التحقيقات معه لم تتطرق إلى عمله، وأن الهدف كان «الحصول منه على معلومات عن عناصر (حماس) في منطقتي». مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية تتعمد باستمرار استهداف الصيادين حتى قبل الحرب الأخيرة، وتحاول اعتقالهم وتجنيدهم لصالحها.

وتحدّث الهبيل عن الظروف الحياتية والمعيشية الصعبة التي قال إن «الكلمات لا يمكن أن تصفها، ونحن انضممنا لجيش البطالة الكبير في القطاع»، متسائلاً عن دور الجهات الراعية لوقف إطلاق النار في تحقيق الأمن والأمان لنا، والسماح لنا بالعمل على الأقل في حدود مسافة 2 أو 3 أميال، وهي «مساحة لن تؤثر أمنياً على الاحتلال»، كما قال.

سياسة تجويع

وفي تقدير رئيس نقابة العاملين بقطاع الصيد في غزة، زكريا بكر، فإن الاحتلال الإسرائيلي «يتعمّد حرمان الصيادين من العمل في البحر بهدف تجويعهم، في إطار سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها في القطاع». واعتبر أن «منع الصيد، رغم وقف إطلاق النار، حتى ولو ضمن مسافات محدودة، يشير إلى أن الهدف الأساسي هو تدمير ما تبقى من منظومة قطاع الصيد، التي تضررت بشدة منذ بداية الحرب».

فتاة فلسطينية نازحة وطفل يجلسان على متن قارب صيد على شاطئ دير البلح وسط غزة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وقال بكر لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري هو إبادة جماعية للصيادين بحرمانهم من الحصول على قوت يومهم، مبيناً أن كل صياد يعيل عائلة لا تقل عن 4 أشخاص، وهؤلاء جميعهم يعتمدون على ما يبيعونه من أسماك يصطادونها، والتي لم تعد موجودة بالفعل في ظل الظروف الحالية التي تفرضها إسرائيل».

ووفقاً لـ«مركز غزة لحقوق الإنسان» فإن إسرائيل «وصلت إلى فرض مرحلة من القيود المشددة بهدف التدمير الشامل للبنية التحتية لقطاع الصيد الحيوي، ولتعميق سياسة التجويع لتكون أداة من أدوات الحرب بحق آلاف من أسر الصيادين».

وأشار المركز إلى أن «القوات الإسرائيلية دمرت (لنشات الجر) و(الشناصيل) وهي القوارب الكبيرة التي تُشكل العمود الفقري للإنتاج السمكي بعد تدميرها داخل ميناء غزة الرئيسي ومراسي خان يونس ورفح، ما أدى لإخراجها من الخدمة بشكل نهائي».

وكشف المركز الحقوقي عن «تدمير أكثر من 95 في المائة من القوارب الصغيرة، وأكثر من 100 لنش، إلى جانب تدمير معدات الصيد وورش صناعة القوارب».


حرب إنذارات بين «حزب الله» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

حرب إنذارات بين «حزب الله» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

دشّن «حزب الله» والجيش الإسرائيلي مرحلة جديدة من المعركة العسكرية في جنوب لبنان، تمثلت في تصعيد صاروخي لافت، بدأ ليل الأربعاء، وردّت عليه إسرائيل بتوسعة إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان لتشمل المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني وجنوب نهر الزهراني، على إيقاع معركة برية إسرائيلية تستقر منذ 10 أيام على توغلات محدودة تليها انسحابات.

وانتقلت إسرائيل إلى توجيه إنذارات الإخلاء في قلب مدينة بيروت، وتحديداً في منطقة الباشورة المحاذية لوسط بيروت، ما أحدث إرباكاً كبيراً في العاصمة، خصوصاً أن المنطقة تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي الإنذار عبر قصف المبنى بغارتين جويتين عنيفتين، جاءتا بعد غارتين تحذيريتين.

وفي إسرائيل، أفاد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان، بأنه ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أوعزا للجيش الإسرائيلي «للاستعداد لتوسيع العمليات في لبنان، ولإعادة الهدوء والأمن إلى المجتمعات الشمالية».

وقال كاتس: «حذّرت رئيس لبنان (جوزيف عون) من أنه إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من السيطرة على أراضيها ومنع (حزب الله) من تهديد المجتمعات الشمالية وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، فإننا سنقوم بذلك بأنفسنا، وسنسيطر على أراضٍ».

إسرائيلي يحمل كلبه أمام منزل تعرض لقصف بصواريخ «حزب الله» قرب نتانيا (إ.ب.أ)

تصعيد «حزب الله»

بدأ «حزب الله» ليل الأربعاء قصفاً مكثفاً وعنيفاً بالصواريخ، التي انطلق معظمها من منطقة شمال الليطاني، باتجاه إسرائيل، واستهدفت المستوطنات الشمالية على الحدود مع لبنان، إضافة إلى مواقع عسكرية في العمق، حسبما أفاد الإعلام الإسرائيلي و«حزب الله». وفاق عدد الصواريخ 200 صاروخ، خلال جولات متتالية من القصف، ناهزت 4 ساعات، ولم تسفر عن سقوط قتلى أو إصابات، حسبما أعلنت السلطات الإسرائيلية.

وبدا أن «حزب الله» اتخذ قراراً بالتصعيد، بعد القصف العنيف الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت على مدى أيام.

وقالت مصادر لبنانية مواكبة لتحركات «حزب الله» إن القرار بالتصعيد «يبدو أنه اتخذ بعد إعلان إسرائيل أنها لن تخلي مستوطنات الشمال، كيلا يشكل هؤلاء النازحون ضغطاً عليها»، لذلك «يحاول الحزب الضغط على تل أبيب عبر إخلاء شمال إسرائيل».

ويفترض أن يكون الشمال الإسرائيلي محايداً إلى حد بعيد عن القتال والصواريخ، بعدما أخلى «حزب الله» منطقة جنوب الليطاني بعد حرب عام 2024، وإفراغ الجيش اللبناني و«اليونيفيل» مخازن صواريخ «حزب الله» في جنوب الليطاني، وتدميرها. لكن تبين أن المنطقة الواقعة شمال الليطاني انطلقت منها أغلبية الصواريخ، واستهدفت شمال إسرائيل.

وأكد مصدر أمني لبناني أن 95 في المائة من الصواريخ التي استهدفت إسرائيل في جولة التصعيد الأخيرة، ليل الأربعاء، «انطلقت من شمال الليطاني».

إسرائيليون يتفقدون مواقع سقوط صواريخ «حزب الله» قرب نتانيا (إ.ب.أ)

وقال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إن «حزب الله» أطلق «نحو 200 صاروخ ونحو 20 طائرة مسيرة، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التي كانت تطلق من إيران بالتزامن»، في «أكبر دفعة يطلقها (حزب الله) منذ بدء الحرب». وتوعّد في بيان بردّ «الصاع صاعين»، فيما طالت صواريخ «حزب الله» مناطق في تل أبيب ومنشآت عسكرية إسرائيلية في حيفا وطبريا وصفد.

إنذارات الإخلاء

وسرعان ما ردّت إسرائيل، الخميس، بإصدار إنذار إخلاء، هو الأوسع منذ بدء الحرب، يستهدف المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني وجنوب نهر الزهراني، وصولاً إلى البقاع الغربي. وذكر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، أن سكان لبنان عليهم التوجه شمال نهر الزهراني، الذي يبعد عند منتصفه عن الحدود مع إسرائيل بنحو 56 كيلومتراً.

ويشمل هذا الإنذار أقضية الزهراني، وجزءاً من قضاء النبطية، وخصوصاً إقليم التفاح الذي يستهدفه إنذار الإخلاء بالكامل، وصولاً إلى قرى في البقاع الغربي.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المنطقة الواقعة شمال الليطاني، تعرضت ليل الأربعاء – الخميس لضربات جوية عنيفة جداً، واستمر القصف لساعات في قرى تلك المنطقة، فيما كان «حزب الله» يطلق صواريخ من بعض قرى تلك المنطقة.

المعركة البرية

لم تظهر معالم المعركة البرية حتى الآن، في ظل توغلات داخل الأراضي اللبنانية، من دون تثبيت أي نقطة عسكرية. وقال مصدر أمني لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن التوغلات الإسرائيلية تحصل منذ 10 أيام، وتراوح بين مئات الأمتار و3 كيلومترات داخل العمق اللبناني، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي «لم يثبت أي نقطة عسكرية جديدة في الأراضي اللبناني، ويقوم بالتوغل، ثم ينسحب من المنطقة».

وتم التوغل، حسب المصادر، على أكثر من محور. وشمل من الشرق منطقة جنوب كفرشوبا، وتوغلات أخرى في قرى العديسة ومركبا وكفركلا وجنوب الخيام، وصولاً إلى خراج تل النحاس. كما حصلت توغلات أخرى جنوباً في عيترون ويارون ومارون الرأس والقوزح. وشدّدت المصادر على أن ما يجري «ليس اجتياحاً، بل توغلات ثم تنسحب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء الحدود».

بالتزامن، قال «حزب الله» إن مقاتليه نفّذوا هجمات صاروخية وجوية واسعة النطاق، شملت استهداف قواعد عسكرية استراتيجية في ضواحي تل أبيب ومراكز تدريب للنخبة، بالإضافة إلى دكّ مستوطنات وثكنات صهيونية بأسراب من المسيّرات الانقضاضية والصليات الصاروخية النوعية.

وارتفعت حصيلة القتلى جراء الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 687 قتيلاً منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في 2 مارس (آذار) 2026، بحسب وزير الإعلام اللبناني بول مرقص. وأشار إلى أنّ من بين القتلى «98 طفلاً و52 سيدة».


الجيش الإسرائيلي يبدأ شن سلسلة غارات في أنحاء بيروت

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بيروت 12 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بيروت 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يبدأ شن سلسلة غارات في أنحاء بيروت

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بيروت 12 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بيروت 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ، الخميس، سلسلة غارات في أنحاء بيروت، بعدما وجّه إنذاراً إلى سكان مبان عدة في وسط العاصمة اللبنانية بوجوب إخلائها قبل تنفيذ ضربة قال إنها تستهدف «حزب الله» المُوالي لإيران.

تصاعد الدخان عقب غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 12 مارس 2026 (رويترز)

وقال الجيش، في بيان: «بدأ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات تستهدف بنى تحتية إرهابية تابعة لـ(حزب الله) في أنحاء بيروت»، في حين أظهرت مشاهد مصوّرة بثّتها «وكالة الصحافة الفرنسية» ضربة أصابت مبنى في وسط العاصمة.

كما أرسل الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، إنذاراً عاجلاً إلى سكان حي زقاق البلاط في بيروت بضرورة الإخلاء لمن يوجد بالقرب من أحد المباني الذي حدّده الجيش في خريطة.