«اشترِ الآن وادفع لاحقاً»... استراتيجية تستهدف الجيل الجديد

«اشترِ الآن وادفع لاحقاً»... استراتيجية تستهدف الجيل الجديد

مواقع التسوق الإلكتروني توفرها لتحفيز حركة البيع
الأربعاء - 16 ذو الحجة 1441 هـ - 05 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15226]

جائحة أصابت الملايين حول العالم وأودت بحياة الآلاف في 6 أشهر، والخوف الآن أنها تستجمع قواها لتعصف بحياتنا من جديد وفي أي وقت. المؤشرات تقول إن الكمامات لن تختفي قريبا، والتباعد الاجتماعي لن يُلغى، والتسوق في المجمعات الكبيرة غير منصوح به على الإطلاق. زيارة خاطفة لأي من هذه المجمعات تُشعرك كما لو أنك دخلت مدينة أشباح. فحتى التي كانت تعج بالزوار والسياح أصبحت ساكنة تنتظر الفرج وهي تعرف أنه لن يأتي قبل 2021. أغلب هذه المحلات حاولت تدارك خساراتها بتطوير مواقعها الإلكترونية. أمر بدأته قبل الجائحة وكانت تأمل بأن يكون مكملا موازيا للتسوق الفعلي وليس بديلا له، لكن تأتي الرياح ما لا تشتهي السفن. فآمالها الآن معقودة عليه. بات عليها أن تُغذيه وتطوره من خلال خطط تستهدف استدراج الزبائن وتشجيعهم على الشراء بأي شكل. من بين هذه الخطط تقديم خدمة «اشتر الآن وادفع لاحقا».

كانت البداية عندما لاحظ موقع «كارا كارا» المتخصص في بيع منتجات عالية الجودة بأسعار مخفضة على شاكلة «تي كي ماكس» البريطاني و«تي جي ماكس» الأميركي، أن سلوكيات العديد من الزبائن في بداية الجائحة تغيرت.

فلأنهم خائفون من المستقبل، لا يميلون إلى صرف مبالغ كبيرة، ويفضلون أن يقتطع جزء من المبلغ على دفعات كل شهر وعلى مدى سنة أو أكثر. بهذه الطريقة «يشعرون بالاطمئنان أكثر» حسب ما تقول رايتشل غانون، من موقع «كارا كارا». مضيفة أنه منذ أن أضيفت خانة «الشراء الآن والدفع لاحقا» في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، زاد الإقبال على هذه الخدمة وعلى الشراء بصفة عامة.

ورغم أن الشراء بالدين ليس وليد جائحة كورونا، وبدأ في بداية القرن الماضي، وإن بشكل مختلف نوعا ما، بعد أزمة 1929، فإن حجم الإقبال عليه زاد بشكل غير مسبوق بعدها، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار انتعاش التسوق الإلكتروني في فترة الحجر الصحي. لتشجيعهم على صرف مبالغ كبيرة، عمدت العديد من هذه المواقع مثل «أسوس» و«درانكن إليفونت» و«سيفورا» و«أديداس» و«أوسكار دي لارونتا» وغيرهم كُثر على التعاقد مع شركات بنكية، مثل شركة «آفتر باي» التي صرحت بأن أرباحها تضاعفت لتصل إلى 3.8 مليار دولار في الشطر الأخير من شهر يونيو (حزيران) الأخير مقارنة بأرباحها في الشهر نفسه من العام الماضي. ما أكدته هذه الخدمة أنها تبث الشعور بالاطمئنان لدى المتسوق، لأن ينظر إلى المبلغ الشهري على أنه صغير ومقدور عليه. ما يشجعه أكثر علمه أنه لن يدفع أي فائدة عليه في المستقبل القريب. مواقع التسوق وبيوت الأزياء في المقابل تدفع ما بين 4 و6 في المائة على كل عملية شراء، وهي نسبة عالية مقارنة بما يمكن أن تدفعه في حال اختار الزبون استعمال بطاقة الفيزا مثلا. ورغم ذلك ركبت هذه الموجة لكيلا تتأخر على الركب ولجذب الزبون إليها وتحفيزه على التسوق. تجدر الإشارة إلى أن أغلب الشركات البنكية التي تتعامل معها هذه المواقع، مثل «آفتر باي» ومقرها في سيدني و«كلارنا» السويدية وغيرها، تأسست في عام 2009، بعد أزمة 2008. وهي التي تتولى الجانب المالي وليست مواقع التسوق أو بيوت الأزياء التي تتعامل معها.

في حال تعرض الزبون لمشكلة عدم القدرة على الدفع لأي سبب من الأسباب، فإنها لن تخسر من الجانب المادي، لكنها يمكن أن تخسر سُمعتها. فالزبون يتعامل معها مباشرة ويثق فيها وفي أغلب الأوقات لا يعرف اسم الشركة التي تُموله. هذه الشركات تعتمد على الجيل الصاعد أكثر من غيره وتأمل بأن يزيد الإقبال على هذه الخدمة، خصوصا بعد أن شهدت ارتفاعا في أرباحها في السنوات الأخيرة، وتحديدا منذ عام 2014. في العام الماضي تعدت أرباحها في الولايات المتحدة 161 مليار دولار حسب شركة «ترانس يونيون»، وهو ما يشجع شركات أخرى مثل «كلارنا» أن تدخل هذا المجال بكل قواها.

بيد أنه لا يمكن تجاهل أن هذه الخدمة تثير كثيرا من الجدل. الرافضون لها يبررون رفضهم بأنها توقع الزبائن، وأغلبهم من الشباب، في ديون هم في غنى عنها، ويطالبون بقوانين صارمة تحفظ حق الزبون كما تحفظ لبيوت الأزياء والمصممين العارضين في هذه المواقع سُمعتهم في حال تعرض هذا الزبون للمشاكل.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة