قضية فتى عذّب على أيدي «قوة حفظ القانون» تهزّ العراق

رئيس الوزراء أمر بالتحقيق... وحملة استنكار وغضب واسعين

لقطة فيديو لضحية التعذيب على أيدي عناصر قوة حفظ القانون
لقطة فيديو لضحية التعذيب على أيدي عناصر قوة حفظ القانون
TT

قضية فتى عذّب على أيدي «قوة حفظ القانون» تهزّ العراق

لقطة فيديو لضحية التعذيب على أيدي عناصر قوة حفظ القانون
لقطة فيديو لضحية التعذيب على أيدي عناصر قوة حفظ القانون

رغم الانتهاكات وعمليات الخطف والاغتيال التي طالت وتطال ناشطين وفاعلين اجتماعيين منذ سنوات على يد قوات أمن حكومية وميليشيات مجهولة، فإنها لم تحظ بغضب غالبية المواطنين العراقيين واستهجانهم، مثلما فعلت قضية الفتى الذي أظهره شريط فيديو، أول من أمس، وهو يواجه أنواع العذاب والتعنيف والكلمات البذيئة على يد أفراد من «قوة حفظ القانون» بذريعة أنه كان يرمي قنابل «المولوتوف» باتجاههم خلال إحدى المواجهات بينهم وبين المتظاهرين.
وبرزت مطالبات واسعة بتفكيك وإلغاء «قوة حفظ القانون» التي أسسها رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، العام الماضي، لمواجهة موجة المظاهرات التي خرجت في عهده، ويشاع أن عناصر القوة كانوا قد رشحوا من قبل أحزاب وكتلة سياسية لضمان ولائهم للحكومة وقواها السياسية.
وأظهر الفيديو المسرب الصبي «حامد سعيد عبد، من مواليد 2004» وهو منزوع الملابس تماماً ويقوم أحد عناصر حفظ القانون بحلق شعر رأسه فيما يقوم بقية العناصر بسؤاله عن لون بشرة أمه، والتفوه بكلمات غير لائقة عنها، وعن عائلته. وبمجرد تداول الشريط المسرب عبر منصات التواصل المختلفة، وما رافقه من إدانات واسعة لمجمل المنظومة الأمنية في العراق، أمر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بفتح تحقيق في واقعة الاعتداء.
وقال أحمد ملا طلال، المتحدث باسم الكاظمي، في بيان، إن «رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة يأمر بالتحقيق فوراً، بحادثة التعامل غير الأخلاقي وغير المهني مع أحد المواطنين، التي انتشرت صورها في مواقع التواصل الاجتماعي».
كذلك، أمر وزير الداخلية عثمان الغانمي، بتشكيل مجلس تحقيقي بحق مجموعة منتسبي حفظ القانون.
وذكر بيان للداخلية أن الوزير أمر بـ«تشكيل مجلس تحقيقي بحق مجموعة من منتسبي قيادة قوات حفظ القانون، بعد انتشار مقطع فديو مصور لهم، تم عرضه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وهم يعتدون على شخص بأسلوب غير أخلاقي وغير قانوني في ممارسات هجينة لا تمت للمؤسسة الأمنية».
وأعاد «الفيديو – الفضيحة» إلى الواجهة، وبقوة، الحديث عن الممارسات المنتظمة التي تقوم بها القوات الأمنية، سواء ضد نشطاء الحراك الاحتجاجي، أو المواطنين العاديين خلال عمليات الاحتجاز والتحقيق، إذ إن من الشائع محلياً، أن عناصر التحقيق التابعين لدوائر الأمن غالباً من يلجأون إلى انتزاع اعترافات المتهمين بالقوة والإكراه، فضلاً عن حالات الرشوة والابتزاز الشائعة في مراكز الشرطة عموماً، وقد تحدث وزير الداخلية عثمان الغانمي عن ذلك علناً قبل نحو أسبوعين.
كذلك أعادت «الفضيحة» إلى الواجهة النقاش حول العقيدة الأمنية المستندة إلى العنف، وليس إلى قوة القانون التي حكمت عناصر الأمن وفرق التحقيق مع المتهمين منذ عقود طويلة، ولم تتمكن سلطات ما بعد 2003، من تغيير ذلك، بل تجاوزت في أحيان غير قليلة أساليب البطش ضد المتهمين التي كانت شائعة في الدوائر الأمنية في عهد الرئيس الراحل صدام حسين.
وفي هذا السياق، يقول الرئيس السابق لتحرير جريدة «الصباح» شبه الرسمية، فلاح المشعل، إن «ظاهرة الانحطاط الأخلاقي وسلوك الابتزاز والتسليب والعدوانية تكاد تشكل ظاهرة متوارثة في المؤسسة الأمنية العراقية، لكنها تفاقمت على نحو مخيف بعد 2003». وأضاف أن «أغلب هذه التشكيلات أصبحت ذات طابع طائفي وليس وطنياً، تغلغل أفراد الأحزاب والميليشيات فيها، مع خضوعهم لمرجعياتهم الحزبية والميليشياوية، وليس قوانين الدولة وأخلاقيات الواجب».
ويقول مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» إن «في مراكز التوقيف والاحتجاز ممارسات أبشع وأخس بكثير، لكنها لا تصل إلى المجتمع، مثلما وصلت حادثة الصبي». ويضيف المصدر، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، أن «نسبة عالية من اعترافات المتهمين، بما فيها الاتهامات عن جرائم إرهاب انتزعت بالقوة وبأساليب لا تخطر على بال». ويشير إلى أن «النظام القضائي العراقي ما زال يعتبر أن الاعتراف سيد الأدلة، مع أنه في أحيان كثيرة ينتزع بالقوة من المتهمين، فيما أكثر أنظمة التحقيق والقضاء في العالم لم تعد تأخذ به كدليل قاطع على الحكم ضد المتهم».
بدوره، قال مدير دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية اللواء سعد معن، أمس: إن «الفاعلين الرئيسيين الذين ظهروا في مقطع فيديو، وهم يقومون بتعذيب أحد المواطنين قد اعتقلوا، وما تزال الجهود مستمرة لإلقاء القبض على المتورطين الآخرين». وأضاف أن «العناصر التي ارتكبت هذا الفعل الإجرامي ستتم محاسبتهم، وفق القوانين النافذة».
ورغم التأكيدات الحكومية المشددة على محاسبة الجناة، فإن بياناً و«فيديو» آخر صدر عن وزارة الداخلية بشأن «الصبي المعذب»، فاقما من حدة الغضب الشعبي ضد إجراءات وزارة الداخلية. حيث تعمدت الوزارة إلى إصدار بيان حول الحادث، قالت فيه: «تبين أن الشخص الذي ظهر في الفيديو ووقع عليه الاعتداء موقوف لدى مديرية مكافحة إجرام بغداد، وفق أحكام المادة 446 ق. ع في مايو (أيار) الماضي لسرقته دراجة نارية», ما اعتبره كثير من المدونين والناشطين محاولة من وزارة الداخلية لتبرير ما تعرض له من انتهاك وتعذيب على يد عناصر حفظ القانون, ثم عمدت وزارة الداخلية إلى تسريب «فيديو» آخر للصبي، وهو يعترف بسرقته دراجة نارية.
يشار إلى أن فيديو تعذيب الصبي مسجل قبل أكثر من شهر، وهناك من يقول قبل أكثر من 3 أشهر، لكنه سرب إلى وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أول من أمس. ولم تعرف الجهة التي تعمدت تسريبه أو الدوافع التي تقف خلف ذلك، لكن هناك مَن رأى أنها محاولة لإحراج حكومة مصطفى الكاظمي.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.