«كورونا» يواصل تمدده في 26 محافظة إيرانية

امتحان دخول الجامعات يتحول إلى سجال داخلي

إيرانيات يرتدين كمامات يعبرن شارعاً في مدينة رشت مركز محافظة جيلان الشمالية أمس (تسنيم)
إيرانيات يرتدين كمامات يعبرن شارعاً في مدينة رشت مركز محافظة جيلان الشمالية أمس (تسنيم)
TT

«كورونا» يواصل تمدده في 26 محافظة إيرانية

إيرانيات يرتدين كمامات يعبرن شارعاً في مدينة رشت مركز محافظة جيلان الشمالية أمس (تسنيم)
إيرانيات يرتدين كمامات يعبرن شارعاً في مدينة رشت مركز محافظة جيلان الشمالية أمس (تسنيم)

جددت السلطات الإيرانية تصنيف 26 محافظة بين الوضع الأحمر وحالة الإنذار، في مؤشر على استمرار تمدد الموجة الثانية من جائحة «كورونا»، فيما اتسع الجدل أمس بين البرلمان والحكومة حول إقامة الامتحان السنوي لدخول الجامعات، قبل عشرين يوما من موعد الامتحان.
أعلنت المتحدثة باسم وزارة الصحة الإيرانية، أمس عن 208 حالات وفاة ناجمة عن فيروس «كورونا» المستجد، وإصابة 2685 شخصا خلال 24 ساعة.
وارتفعت حصيلة الوفيات إلى 17190 حالة فيما بلغ العدد الإجمالي للإصابات 309 آلاف. وأعلنت المستشفيات الإيرانية دخول 1423 مريضا لتلقي العلاج، حيث تتعامل مع 4089 حالة حرجة.
وأبلغت السلطات الإيرانية عن شفاء أكثر من 268 ألفا من أصل مليوني و509 آلاف حالة فحص تشخيص فيروس «كوفيد 19» أجريت في المختبرات الإيرانية منذ 19 فبراير (شباط) الماضي.
وأفادت المتحدثة، سيما سادات لاري بأن 15 من أصل 31 محافظة إيرانية منها العاصمة طهران، تشهد الوضع الأحمر، وهو أعلى تصنيف لمناطق تشهد تفشي الفيروس حسب أرقام الإصابات والوفيات. كما صنفت الوزارة 11 محافظة في حالة الإنذار وهي حالة أخف من الوضع الأحمر.
واختارت المتحدثة محافظتي مازندران في الشمال ولرستان في غرب البلاد لشرح أوضاع المناطق الحمراء. وعادت الأوضاع للتدهور في محافظة مازندران الشمالية وهي من الوجهات السياحية للإيرانيين في فصل الصيف بسبب المناخ المعتدل في الساحل الجنوبي لبحر قزوين.
وقالت المتحدثة إن محافظة مازندران تواجه موجة جديدة من الوباء بعدما كانت ضمن المحافظات الأولى التي تأثرت بالفيروس، مؤكدة أن عدد الإصابات ارتفع إلى أربعة أضعاف خلال ست أسابيع. وحذرت من السفر للمحافظة.
وحسب المتحدثة فإن الأوضاع عادت للتدهور في محافظة لرستان، الواقعة في قلب جبال زاغرس غرب البلاد، بعد دخول سبع مدن في الوضع الأحمر، ثلاثة أخرى في وقع الإنذار. وحذرت المتحدثة من أوضاع مدينة قم التي عادت إلى أوضاع مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين عندما كانت البؤرة الأولى للفيروس في إيران. وذكرت تقارير أمس أن مستشفيات قم امتلأت مجددا بالمرضى المصابين بفيروس «كورونا».
- الوفيات ثلاثة أضعاف الإحصاء الرسمي
ونقلت خدمة «بي بي سي» الفارسية أول من أمس عن مصدر إيراني مطلع أن عدد الوفيات الناجمة عن فيروس «كورونا» بلغ 42 ألفا حتى 21 من يوليو (تموز) الماضي، هي ثلاثة أضعاف الرقم الرسمي، التي كانت 15 ألفا حينذاك. وكشف المصدر أيضا عن 450 ألف إصابة، بنسبة ضعف ونصف الإحصائية الرسمية للإصابات.
وقالت خدمة «بي بي سي» إن المصدر المطلع من أحد الأجهزة الرسمية، وقال إن دوافعه في كشف المعلومات «نقل الحقيقة» و«إنهاء التسييس».
ونوهت الخدمة أنها «لم تتمكن من التحقق» بشأن صحة المعلومة لكنها ذكرت في الوقت نفسه أن الفريق «تأكد من صحة المعلومة قدر الإمكان نظرا لتقارير وإحصاءات سابقة».
وتفاخر وزير الصحة، سعيد نمكي أمس في تصريح للتلفزيون الرسمي أن بلاده تمكنت من خفض الوفيات إلى ثلاثين في المرحلة الأولى من تفشي وباء «كورونا» و«دخلت محافظات في الوضعية البيضاء» وأضاف «تحولنا من مستوردي الأجهزة الطبية إلى مصدرين خلال شهرين».
وقال نمكي: «لسنا أهل كلام فارغ، لم نتأخر في لقاح (كورونا) عن العالم»، موضحا أن بلاده تجري مفاوضات مع كبار المنتجين للقاح في العالم.
وفي وقت لاحق، وجه رئيس لجنة مكافحة «كورونا» في طهران، علي رضا زالي انتقادات لاذعة لمسؤولين بسبب «شعارات عاطفية» و«التفاخر». ووصف الحديث عن هزيمة المرض «أغلبه رد عاطفي سابق لأوانه»، قبل أن يحذر من «سياسة المناعة الجماعية» على زيادة عدد الضحايا.
ونقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية عن زالي قوله: «رفع علم التفاخر ضد (كورونا)، هذا ليس علميا على الإطلاق، يجب علينا التحدث بأدبيات علمية صحيحة»، محذرا من موجات أخرى قادمة بقوله: «الأمر ليس كما يعتقدون بأن الدول التي كانت ناجحة في الموجة الأولى من (كورونا)، لديها ضمان ولا يأتيها (كورونا) مرة ثانية».
وصرح زالي «ما لم يصب 66 في المائة من المجتمع أو لم نحصل على دواء ولقاح، سيتواصل تكرار هذا السيناريو في أغلب دول العالم».
من جانب آخر، أشار زالي إلى إرهاق المجتمع الطبي الإيراني، منتقدا عدم دفع مستحقاته المالية. مشيرا في الوقت نفسه إلى أن أوضاع الوافدين للمستشفيات في طهران «تزداد سوءا».
- جدل حول امتحان دخول الجامعات
انضم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف إلى قائمة المطالبين بتأجيل امتحان دخول الجامعات، منتقدا عدم الوفاء بـ«الوعود» في امتحان قبول مرحلة الدكتوراه الذي جرى الأسبوع الماضي.وقال قاليباف إن «سلامة الطلاب خط أحمر للبرلمان» وأضاف «على ما يبدو أن تأجيل موعد الامتحان وانخفاض درجة الحرارة سيمكنان من استخدام الكمامات».
وفي وقت لاحق، عقد اجتماع ‌‌‌بين البرلمان ووزراء الحكومة، لكن وزيري الصحة والعلوم، والرياضة، لم يتمكنا في إقناع النواب، حسب وكالة «فارس».
وأفادت وكالة «إيلنا» عن وزير العلوم، منصور غلامي بأنه لم يُتخذ قرار بشأن تأجيل الامتحان.
وتقدم هذا العام نحو مليون طالب و392 ألفا بطلب المشاركة في امتحان دخول الجامعات، المقرر في 19 و20 أغسطس (آب) الحالي.
وقال وزير الرياضة مسعود سلطاني فر إن الوزارة «ستقدم ثمانية آلاف ملعب رياضي لإقامة الامتحان». وقال وزير الصحة سعيد نمكي: «مستعدون لإقامة امتحان دخول الجامعات».
وبلغت درجة الحرارة في أغلب المناطق الجنوبية 50 درجة مئوية خلال الأسبوعين الماضيين. ودعت عضو لجنة مكافحة «كورونا»، مينو محرز إلى إقامة الامتحان في الملاعب الرياضية والأماكن المفتوحة.
وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن اجتماعا سيعقد الاثنين لاتخاذ القرار النهائي في «اللجنة الوطنية لمكافحة (كورونا)» حول إقامة الامتحان.
اقتصاديا، ذكر موقع «رويداد 24» الإيراني أن جائحة «كورونا» «أطلقت رصاصة الرحمة» على السياحة في إيران. وأشار تقرير الموقع إلى أن القطاع السياحي الإيراني «يعاني أكثر من أي وقت مضى، يضمحل في أثناء (كورونا)»، لافتا إلى انضمام آلاف الأشخاص من العاملين في القطاع إلى طوابير العاطلين عن العمل، دون أن أي مؤشرات على تحسن الأوضاع.
وحسب التقرير فإن إيران خسرت نحو عشرين مليون سائح داخلي في موسم عيد النوروز الذي يبدأ في 21 مارس ويمتد أسبوعين على الأقل. كما خسر القطاع السياحي الإيراني مليون زيارة خارجية يقوم بها السياح الإيرانيون و850 ألف سائح أجنبي خلال نفس الفترة.
وقال رئيس هيئة الفنادق الإيرانية إن عدد الزبائن في الفنادق انخفض بنسبة 60 في المائة مقارنة بالصيف الماضي، ما أدى إلى إغلاق عدد من الفنادق.


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended


خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعا الرئيس الإيراني الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج»، مؤكداً ضرورة تقديم رواية واضحة ومقنعة للأحداث التي شهدتها البلاد وتحديد المسؤولين عنها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات.

ونقلت مواقع إصلاحية عن خاتمي خلال اجتماع مع مستشاريه صباح الاثنين، أنه طالب بضرورة الكف عن إصدار أحكام غير مناسبة بحق المفكرين والفنانين والسياسيين من مختلف التيارات.

وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الأول (الخميني)، بأن خاتمي وفريق مستشاريه ناقشوا التقارير بشأن الأوضاع الراهنة في إيران والمنطقة، وإقامة مراسم إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات في مناطق عدة، إضافة إلى الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. وشدد على ضرورة إدراك طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها إيران حالياً، واستشراف تحدياتها المستقبلية وفهمها فهماً شاملاً.

وجدد خاتمي تعازيه للشعب الإيراني، معرباً عن تضامنه مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة، ومطالباً بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين لا تُنسب إليهم تهم تتجاوز «العجز عن تحمّل ظروف الحياة والاحتجاج».

كما شدد على أهمية توضيح ما جرى للرأي العام بصورة شفافة وقابلة للتصديق، وتحديد المقصرين، ووقف الاستدعاءات والملاحقات، وما قد يصدر من أحكام غير مناسبة بحق شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من مختلف الاتجاهات، معرباً عن أمله في معالجة قضايا الجامعات بالحكمة والهدوء، وبعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية عنيفة.

وفي ما يتعلق بالتوترات مع الولايات المتحدة، قال خاتمي إن المفاوضات المرتقبة الخميس في جنيف تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية.

وأعرب عن أمله أن يفضي المسار الدبلوماسي إلى نتائج تخفف من معاناة المواطنين وأزماتهم، وتحدّ من التهديدات المتزايدة تجاه البلاد، وأن يُعتمد مسار يعزز السلام والتقدم وأمن المنطقة، خلافاً لما وصفه بتوجهات «المسيئين، ولا سيما إسرائيل»، الذين لا يريدون سوى إضعاف إيران أو تقسيمها وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي والدولي.

وحذر من أن أي مواجهة عسكرية من جانب الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، من شأنها أن تدفع المنطقة إلى أزمة حادة، معرباً عن أمله أن تدرك كل من واشنطن وطهران «التصورات والدوافع الخطيرة لإسرائيل»، وألا تنزلقا إلى فخ تصعيد قد تمتد تداعياته إلى العالم بأسره.