مفاوضات اندماج واستحواذ في سوق التأمين السعودية

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: تحالف الشركات العاملة يعزز قوة الكيانات لتخطي تداعيات جائحة «كورونا»

التأمين الصحي السعودي يشهد مفاوضات اندماج واستحواذ (الشرق الأوسط)
التأمين الصحي السعودي يشهد مفاوضات اندماج واستحواذ (الشرق الأوسط)
TT

مفاوضات اندماج واستحواذ في سوق التأمين السعودية

التأمين الصحي السعودي يشهد مفاوضات اندماج واستحواذ (الشرق الأوسط)
التأمين الصحي السعودي يشهد مفاوضات اندماج واستحواذ (الشرق الأوسط)

تجري مباحثات موسعة بين شركات تأمين سعودية لمناقشات ست حالات للاندماج والاستحواذ الفترة المقبلة في خطوة لمواجهة تحديات نشاط التأمين المحلي، إذ وفق مصادر تتفاوض حاليا إدارات شركات عاملة للوصول إلى مراحل نهائية من إجراءات الاندماج الكامل أو حالات استحواذ، بهدف مواجهة تطورات السوق وتقديم خدمات تلبي حاجة السوق السعودية للتأمين وتواكب مستجدات التقدم التقني والرقمي.
وبحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن التحالفات ستعزز قوة شركات التأمين في تقديم منتجات تتناسب مع المرحلة المقبلة لتغطية احتياج السوق التي تتسارع خطواتها بعد تخطي جائحة فيروس «كورونا»، معتمدة في ذلك على القوة المالية والتقنية الحديثة للوصول إلى شرائح العملاء.
وتأتي هذه التطورات وسط تنامي عدد شركات التأمين وإعادة التأمين في المملكة التي وصلت إلى 32 شركة مرخصة من مؤسسة النقد العربي السعودية وحاصلة على رخصة هيئة السوق المالية لتداول أسهمها في السوق المالية السعودية. وتقوم «مؤسسة النقد» بالإشراف على شركات التأمين باعتبارها مؤسسات تقوم على النشاط المالي، كما تشرف على نشاط المهن الحرة، حيث منحت 86 رخصة عمل لشركات وساطة التأمين.
من جانبه، لفت عضو مجلس الشورى الدكتور فهد بن جمعة إلى أن المعلومات الواردة من السوق تؤكد على وجود تحركات حثيثة بين شركات متخصصة في التأمين للاندماج بشكل مباشر، موضحا في الوقت ذاته «قد تستغرق هذه الحالات وقتا بعد توافر جميع الاشتراطات من الجهات المعنية حتى موعد الإعلان».
ويرى عضو مجلس الشورى في تعليق لـ«الشرق الأوسط» أن 6 حالات من الاندماج والاستحواذ إن تحققت ستعزز قوة الشركات العاملة في القطاع خلال المرحلة المقبلة، خاصة أن التأمين متغلغل في جميع فروع القطاع الاقتصادي وهو عنصر ضمان للقطاع الاقتصادي.
وتتركز الخدمات المقدمة من قطاع التأمين على نشاطات رئيسية تتمثل في التأمين الصحي والتأمين العام وتأمين الحماية والادخار، بينما تواصل حاليا شركات التأمين السعودية للخروج من السوق التقليدية في عرض منتجاتها لتتوافق مع المعطيات الرقمية المستجدة الحالية التي تعيشها السوق السعودية من خلال استخدام المنصات الإلكترونية التي تتيح للعملاء الوصول إلى منتجات التأمين المتوفرة في السوق والمقارنة فيما بين هذه الشركات.
ووفق تقرير حكومي صدر مؤخرا عن الاستقرار المالي في السعودية، تشهد سوق التأمين تحولا جذريا خلال الفترة المقبلة مع تبنيها التقنية على نطاق واسع، الأمر الذي يسهل للعميل عملية الوصول وتخفيف العوائق أمام شمولية العرض والطلب لهذه الشركات التي تبحث عن تصحيح مسارها في السوق لمواجهة التحديات بينها توسع خارطة تغطية التأمين لتشمل كافة القطاعات والمؤسسات والأفراد.
وتشجع مؤسسة النقد العربي السعودي (الجهة المشرفة) على تقديم المنتجات والخدمات المالية المدعمة بالتقنية ببرامج ومبادرات مختلفة منها «البيئة التجريبية التشريعية»، والتي تعد فرصة كبيرة للشركات المحلية والدولية الراغبة في اختبار حلول تقنية التأمين الخاصة بها في بيئة فعلية، بهدف إطلاقها في السوق السعودية مستقبلا.
ووضعت «مؤسسة النقد» قواعد جديدة لأنشطة وساطة التأمين الإلكتروني في السعودية، والتي تهدف لتوسيع نطاق الوصول إلى العميل، وتسهيل الحصول على التغطية التأمينية، مع زيادة المنافسة من حيث السعر وتطوير المنتجات بشفافية وكفاءة، وستدعم جميع المبادرات التي أطلقتها مؤسسة النقد، تطور ونمو سوق التأمين السعودي وتعزز مساهمته في النمو الاقتصادي. وينتظر أن تشهد السوق المزيد من الشراكات بين شركات التقنية، وشركات قطاع التأمين لتطوير عملياتها من خلال تقديم حلول رقمية ترتبط بإنترنت الأشياء، فيما يشكل التحدي الرئيسي لهذه الشركات سلامة الاستقرار المالي وحماية العميل أثناء عملية التحول.
وأعلنت «مؤسسة النقد» في وقت سابق الشهر الجاري عن بيانات رسمية أصدرتها حول قطاع التأمين في المملكة حيث كشفت عن نمو نشاط التأمين بواقع 8 في المائة للعام الماضي بإجمالي أقساط مكتتب بلغ قوامه 37.8 مليار ريال (10.1 مليار دولار)، موضحة أن قطاع التأمين حقق نمواً في أعماله للعام الماضي ما يشكّل أول ارتفاع خلال الثلاث سنوات الماضية، حيث ساهم التأمين الصحي وتأمين الممتلكات والمسؤولية بالحصة العظمى لهذا الارتفاع. وأظهر تقرير «مؤسسة النقد» ارتفاع عمق قطاع التأمين من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019 ليصل إلى 1.28 في المائة مقارنة بمعدل 1.20 في المائة خلال عام 2018 وزيادة كثافة التأمين بنسبة 5.7 في المائة عن عام 2018 لتصل إلى 1.1 ريال، وكذلك استقرار معدل الخسارة الإجمالية للقطاع دون تغيير، حيث إن التحسن في معدل الخسارة للتأمين الصحي قابله ارتفاع في معدل الخسارة لتأمين المركبات.
وبيّن التقرير أن صافي الربح (بعد الزكاة والضريبة) لقطاع التأمين ارتفع أكثر من ضعفين في عام 2019 مقارنة بالعام السابق، مما أدى إلى ارتفاع العائد على الأصول، والعائد على حقوق المساهمين.


مقالات ذات صلة

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» على مبنى مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (أ.ف.ب)

«أرامكو» تحقق 104.7 مليار دولار صافي دخل معدل في 2025

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، عملاق الطاقة العالمي، عن نتائجها المالية والتشغيلية للسنة المالية 2025، محققة أداءً قوياً يعكس كفاءة نموذج أعمالها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.