انكماش فصلي تاريخي للاقتصاد الألماني

صدمة متعددة الأوجه... وتوقعات باستئناف النمو من أكتوبر

تراجع الاقتصاد الألماني بمعدل تاريخي في الربع الثاني من العام مع ضغوط متعددة الأوجه في ظل تفشي وباء كورونا وإجراءاته الاحترازية (إ.ب.أ)
تراجع الاقتصاد الألماني بمعدل تاريخي في الربع الثاني من العام مع ضغوط متعددة الأوجه في ظل تفشي وباء كورونا وإجراءاته الاحترازية (إ.ب.أ)
TT

انكماش فصلي تاريخي للاقتصاد الألماني

تراجع الاقتصاد الألماني بمعدل تاريخي في الربع الثاني من العام مع ضغوط متعددة الأوجه في ظل تفشي وباء كورونا وإجراءاته الاحترازية (إ.ب.أ)
تراجع الاقتصاد الألماني بمعدل تاريخي في الربع الثاني من العام مع ضغوط متعددة الأوجه في ظل تفشي وباء كورونا وإجراءاته الاحترازية (إ.ب.أ)

شهدت ألمانيا في الفصل الثاني من 2020 تراجعا تاريخيا نسبته 10.1 في المائة في إجمالي ناتجها الداخلي، إذ انهار إنفاق الأسر واستثمارات الشركة والصادرات خلال جائحة «كوفيد - 19» نتيجة القيود التي فرضت بسبب انتشار الفيروس، حسبما أعلن الخميس المكتب الفيدرالي للإحصاءات (ديستاتيس). وقال المكتب في بيان «إنه أسوأ تراجع للمؤشر منذ بدء الحسابات الربعية لإجمالي الناتج الداخلي في ألمانيا في 1970»، وهو أكبر بكثير من الانخفاض القياسي السابق الذي بلغ 4.7 في المائة في الربع الثاني من 2009 في أوج الأزمة المالية. وتبلع نسبة الانخفاض على مدى عام 11.7 في المائة وفق الأرقام المصححة للتضخم. وقال «ديستاتيس» إنه «في الفصل الثاني من 2020 شهدت الصادرات والواردات من السلع والخدمات انخفاضا كبيرا». وكان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا انكماش الناتج القومي تسعة في المائة على أساس فصلي و11.3 في المائة على أساس سنوي استنادا إلى بنود معدلة في ضوء عوامل موسمية.
وواجه الاقتصادي الألماني صدمة متعددة الأشكال. فقد أدت إجراءات العزل من منتصف مارس (آذار) إلى مايو (أيار) خلال الأزمة الصحية، إلى شل الإنتاج في العديد من القطاعات، وتباطؤ المبادلات التجارية والحد من الاستهلاك.
وفي أبريل (نيسان)، في أوج القيود سجل إنتاج قطاع الصناعات التحويلية عماد أكبر اقتصاد في منطقة اليورو انخفاضا تاريخيا نسبته 17.9 في المائة. وتراجعت طلبيات الصناعة بنسبة 25.8 في المائة، بينما هبطت الصادرات 31.1 في المائة.
وبسبب الوضع الصحي الأفضل من جاراتها، رفعت ألمانيا منذ مايو الماضي معظم القيود التي فرضتها مما سمح ببعض الانتعاش في نشاطها الاقتصادي. وقال ينس أوليفر نيلكلاش، الخبير الاقتصادي في مصرف «ال بي بي في»، إنه «يجب أن نتوقع الآن تعويضا طوال بقية العام» بوتيرة مرتبطة بالوضع الصحي، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وحسب توقعات معهد أبحاث الاقتصاد الألماني (دي آي دبليو)، فإن هناك إشارات «واضحة على التعافي»، لكن المعهد قال إنه ربما استغرق الأمر عامين لتعويض التراجع التاريخي للاقتصاد في ربيع العام الحالي.
وتشير تقديرات مصرف «دويتشه بنك» إلى أن الأنشطة الاقتصادية بلغت أدنى مستوياتها في أبريل الماضي، وتوقع المصرف أن يتم استئناف التعافي الاقتصاد في النصف الثاني وكتب خبراء البنك في أحدث تقرير شهري: «وستسهم حزمة تحفيز الاقتصاد التي تم إقرارها مؤخرا في هذا».
وكانت الحكومة الألمانية قد أقرت حزمة لتحفيز الاقتصاد بقيمة إجمالية 130 مليار يورو للعامين 2020 و2021. وشملت الحزمة تخفيض ضريبة القيمة المضافة ابتداء من يوليو (تموز) الحالي لمدة ستة أشهر بغرض تحفيز الاستهلاك كداعم مهم للاقتصاد.
وتتوقع الحكومة الألمانية استئناف النمو ابتداء من أكتوبر ، وارتفاعا نسبته 5.2 في المائة ابتداء من 2021، وكذلك عودة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الأزمة في 2022.
ورغم التعافي المتوقع في النصف الثاني، تتوقع الحكومة الألمانية أن يسجل الاقتصاد الألماني عن مجمل العام أسوأ ركود له منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وكانت آخر توقعاتها أشارت إلى أن الاقتصاد سينكمش بنسبة 6.3 في المائة، كما كانت توقعات أخرى أشارت إلى نسبة مقاربة. وكان الاقتصاد الألماني قد سجل انكماشا بنسبة 5.7 في المائة إبان الأزمة المالية والاقتصادية في عام 2009.
وفي مؤشر إلى بعض الاستقرار، بقي معدل البطالة على حاله في يوليو بالمقارنة مع يونيو (حزيران)، وهو 6.4 في المائة، بعد ثلاثة أشهر من الارتفاع بسبب الأزمة الاقتصادية. وذكرت الوكالة الوطنية للوظيفة أن عدد العاطلين عن العمل انخفض 18 ألفا على مدى شهر حسب الأرقام الموسمية المصححة التي نشرت الخميس، بينما سجل عدد الذين أصبحوا في بطالة جزئية عددا قياسيا في مايو.
وقال رئيس الوكالة الاتحادية للعمل، دتلف شيله: «سوق العمل لا تزال تحت ضغط بسبب وباء كورونا، حتى وإن كان الاقتصاد الألماني يوجد في اتجاه التعافي... حجم التشغيل الكبير بساعات عمل مختصرة حال دون حدوث زيادات أقوى في البطالة وفقدان وظائف».
إلى ذلك، أشارت توقعات شركة السكك الحديدية الألمانية «دويتشه بان» إلى أنها ستسجل خسائر قياسية في عام 2020. وأعلنت الشركة المملوكة للحكومة، أنها تتوقع بحلول نهاية العام تسجيل خسائر تشغيل (قبل احتساب الضرائب والفوائد) بقيمة تصل إلى 3.5 مليار يورو، وأنه من الممكن أن تتراجع العائدات إلى 38.5 مليار يورو، مقابل عائدات بقيمة 44.4 مليار يورو حققتها الشركة في العام الماضي، وذكرت الشركة أن توقعاتها محفوفة بدرجة عالية من حالة عدم اليقين.
من جانبه، قال ريتشارد لوتس، رئيس مجلس إدارة الشركة إن «الفيروس عرقل مسارنا الناجح للنمو على نحو غير متوقع، ومن ثم أوقع دويتشه بان في أسوأ أزمة مالية لها منذ نشأتها». وتراجعت عائدات الشركة في النصف الأول بنسبة نحو 12 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2019، لتصل إلى 19.4 مليار يورو، فيما وصلت خسائر التشغيل إلى 1.8 مليار يورو، وعزت الشركة هذه الخسائر بالدرجة الأولى إلى جائحة كورونا.
كما تضمنت هذه الخسائر عاملا خاصا تمثل في قيود إهلاك بـ1.4 مليار يورو في قيمة شركة أريفا البريطانية المملوكة لدويتشه بان، ويُعْزَى هذا التراجع في قيمة أريفا إلى تداعيات الجائحة في دول مثل إسبانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ومشاكل في السوق البريطانية.
وقد أدت كل هذه العوامل إلى صافي خسائر لدويتشه بان بقيمة 3.7 مليار يورو في النصف الأول، كما تم الإعلان عنه الثلاثاء.


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

سيول تؤكد استمرار سريان اتفاقها مع واشنطن وتتجه بقوة نحو موارد البرازيل

يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
TT

سيول تؤكد استمرار سريان اتفاقها مع واشنطن وتتجه بقوة نحو موارد البرازيل

يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)

أكد وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، أمام البرلمان يوم الاثنين، أن الاتفاقية التجارية المبرمة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة العام الماضي لا تزال سارية المفعول، وذلك عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

على صعيد آخر، عقد الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، قمة في سيول مع الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، حيث اتفق الزعيمان على توسيع التعاون في مجالات تشمل التجارة والمعادن الرئيسية والتكنولوجيا والثقافة، وفق «رويترز».

وأشار لي إلى أن الهدف هو الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، والعمل المشترك لدعم الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، وقال في مؤتمر صحافي مشترك: «السلام المبني على أساس عدم الحاجة إلى الصراع هو أقوى أشكال الأمن».

وأشرف الزعيمان خلال القمة على توقيع 10 مذكرات تفاهم تشمل مجالات التجارة، والسياسة الصناعية، والمعادن الأساسية، والاقتصاد الرقمي؛ بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والزراعة، والصحة والتكنولوجيا الحيوية، وتبادل الشركات الصغيرة، والعمل المشترك لمكافحة الجرائم الإلكترونية والمخدرات... وغيرها من التهديدات العابرة للحدود.

كما كشف لي عن اعتماد الجانبين خطة عمل مدتها 4 سنوات لوضع خطوات عملية لتوسيع التعاون الثنائي، بدءاً من المعادن الاستراتيجية، وصولاً إلى الصناعات الدفاعية والفضائية، فضلاً عن تعزيز الأمن الغذائي.

وتُعدّ البرازيل أكبر شريك تجاري لكوريا الجنوبية في أميركا الجنوبية؛ مما يجعل التعاون الاقتصادي جزءاً أساسياً من جدول الأعمال. وأشار لولا إلى أن البرازيل تمتلك احتياطات كبيرة من العناصر الأرضية النادرة ورواسب واسعة من النيكل، معرباً عن أمله في جذب استثمارات من الشركات الكورية الجنوبية.

وفي رسالة نُشرت على موقع «إكس»، رحّب لي بالرئيس البرازيلي، مشيراً إلى أوجه التشابه بين خلفياتهما، وقال: «بصفتك عاملاً سابقاً في طفولتك، فقد أثبتّ طيلة حياتك أن الديمقراطية هي أقوى أداة للتقدم الاجتماعي والاقتصادي. أدعمُ حياتك ونضالك وإنجازاتك، التي ستظل خالدة في تاريخ الديمقراطية العالمية».

يُذكر أن الزعيمين التقيا لأول مرة خلال قمة «مجموعة السبع» في كندا العام الماضي، ثم في قمة «مجموعة العشرين» بجنوب أفريقيا، وقد تعززت علاقتهما عبر تجاربهما المشتركة في العمل بالمصانع والإصابات التي تعرضا لها في مواقع العمل خلال طفولتيهما.


ترجيحات برفع الفائدة في اليابان حال عودة الين للانخفاض

رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

ترجيحات برفع الفائدة في اليابان حال عودة الين للانخفاض

رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

صرّح ماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس إدارة «بنك اليابان المركزي»، لوكالة «رويترز»، بأن «البنك» قد يرفع أسعار الفائدة في مارس (آذار) المقبل إذا عاود الين انخفاضه قبيل القمة الأميركية - اليابانية المتوقع عقدها خلال الشهر المقبل. ومن المتوقع أن تزور رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، واشنطن للقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في الفترة نفسها التي يعقد فيها «بنك اليابان» اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية يومي 18 و19 مارس المقبل.

وقال ساكوراي، في مقابلة يوم الجمعة، إن تاكايتشي قد تسعى للحصول على مساعدة «بنك اليابان المركزي» لكبح جماح انخفاض الين؛ إذ إن مراجعة واشنطن أسعار الفائدة لدعم الين الشهر الماضي تشير إلى تفضيلها ارتفاع قيمة العملة مقابل الدولار.

وأضاف ساكوراي، الذي لا يزال على اتصال وثيق بصناع السياسة الحاليين: «للتدخل في سوق العملات تأثير مؤقت فقط في مكافحة ضغوط بيع الين. وأفضل طريقة لمواجهة ضعف الين هي أن يرفع (بنك اليابان المركزي) أسعار الفائدة». وتابع ساكوراي أن تجدد انخفاض الين سيرفع التضخم بسبب زيادة تكاليف الاستيراد، وسيخفف بعض الضغط الهبوطي الناتج عن دعم الحكومة الوقود.

وأضاف أنه في حال برزت الحاجة إلى مكافحة الانخفاض الحاد في قيمة الين، فإنه يمكن لـ«بنك اليابان المركزي» تبرير رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن خلال مارس بالإشارة إلى توقعات نمو قوي في الأجور خلال مفاوضات الأجور السنوية التي تُجرى في الربيع بين الشركات والنقابات. وقال ساكوراي: «من الأنسب الانتظار حتى أبريل (نيسان) المقبل. ولكن بناءً على تحركات الين، فإن هناك احتمالاً بأن يرفع (بنك اليابان) أسعار الفائدة في مارس».

وشغل ساكوراي منصب عضو مجلس إدارة «بنك اليابان» من عام 2016 إلى عام 2021، في الفترة التي بدأ فيها «البنك المركزي» تحويل تركيز سياسته من شراء الأصول الضخمة إلى التحكم في أسعار الفائدة طويلة الأجل عبر تطبيق نظام التحكم في عائدات السندات.

وأضاف أن «بنك اليابان» قد يحتاج إلى رفع سعر الفائدة مرتين في كل من عامي 2026 و2027 للوصول بسعر الفائدة الرئيسي - الذي يبلغ حالياً 0.75 في المائة - إلى 1.75 في المائة، وهو المستوى الذي يُرجّح ألا يُؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد أو ارتفاعه بشكل مفرط. وأوضح ساكوراي أن رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع قد يُضر بالنظام المصرفي الياباني عبر زيادة حالات الإفلاس بين الشركات الصغيرة والإضرار بالميزانيات العمومية للمقرضين الإقليميين.

وأنهى «بنك اليابان» في عام 2024 برنامج تحفيز اقتصادي ضخماً استمر لعقد من الزمن، ورفع أسعار الفائدة مرات عدة، بما في ذلك خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما وصل سعر الفائدة قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة. ومع تجاوز التضخم هدف «بنك اليابان» البالغ اثنين في المائة لنحو 4 سنوات، أشار المحافظ كازو أويدا إلى استعداد «البنك» لمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية.

ويتوقع غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة إلى واحد في المائة بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل، بينما تتوقع الأسواق بنسبة نحو 70 في المائة رفعها بحلول أبريل المقبل. ويعقد «بنك اليابان» اجتماعه المقبل لمناقشة السياسة النقدية يومي 18 و19 مارس المقبل، ثم يجتمع مجلس إدارته يومي 27 و28 أبريل، حيث سيصدر أيضاً توقعاته الفصلية الجديدة للنمو والتضخم.

وأصبح ضعف الين مصدر قلق سياسي لصناع القرار اليابانيين، إذ يضر بالأسر وتجار التجزئة بسبب رفع أسعار الوقود والغذاء المستورد.

ومنذ تولي تاكايتشي، المعروفة بسياساتها النقدية والمالية المتساهلة، منصب رئيسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، انخفض الين بنحو 8 في المائة مقابل الدولار، مسجلاً أدنى مستوى له في 18 شهراً عند 159.45 ين في يناير (كانون الثاني) الماضي. ورغم تعافيه جزئياً، فإن الين يحوم حالياً حول 155 يناً للدولار، وهو أقل بكثير من مستوى 147 يناً الذي كان عليه قبل تولي تاكايتشي السلطة.


12.07 مليار دولار احتياطيات مصرف لبنان بالعملات... والذهب يتخطى الـ45 ملياراً

مقر «المصرف المركزي» في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
مقر «المصرف المركزي» في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

12.07 مليار دولار احتياطيات مصرف لبنان بالعملات... والذهب يتخطى الـ45 ملياراً

مقر «المصرف المركزي» في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
مقر «المصرف المركزي» في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

كشفت ميزانية مصرف لبنان عن تحولات جوهرية في هيكلية أصوله وخصومه حتى منتصف شهر فبراير (شباط) 2026، حيث أظهرت البيانات المالية نمواً مطرداً في «أصول احتياطي العملات الأجنبية» التي بلغت 12.07 مليار دولار. ويعكس هذا الرقم زيادة سنوية تقدر بنحو 14.70 في المائة، مع تسجيل نمو لافت خلال أول أسبوعين من الشهر الحالي بواقع 126.55 مليون دولار.

وفي موازاة نمو الاحتياطيات السائلة، واصل حساب الذهب هيمنته على المركز المالي للمصرف المركزي، حيث بات يمثل نحو 48.78 في المائة من إجمالي الأصول. وسجلت قيمة المعدن الأصفر ارتفاعاً سنوياً هائلاً بنسبة تجاوزت 70 في المائة، لتصل إلى 45.81 مليار دولار بحلول منتصف فبراير، مستفيدة من الطفرة السعرية الكبيرة التي شهدها الذهب عالمياً بوصفه ملاذاً آمناً في ظل التوترات التجارية والجيوسياسية الراهنة، وهو ما منح ميزانية المصرف «وسادة» أمان قوية عززت إجمالي الأصول لتصل إلى 93.92 مليار دولار.

وعلى الصعيد المحاسبي، اعتمد مصرف لبنان نهجاً جديداً للشفافية عبر إعادة تصنيف بنود أصوله، حيث تم استبدال بند «الأصول الخارجية» التقليدي بواسطة بند «أصول احتياطي العملات الأجنبية» الذي يقتصر حصراً على الأصول السائلة وغير المقيمة. وبموجب هذا الإجراء، تم نقل سندات اليوروبوندز الحكومية اللبنانية بقيمة اسمية بلغت 4.85 مليار دولار إلى محفظة الأوراق المالية، وتحويل مبالغ تقارب 298.8 مليون دولار إلى بند القروض الممنوحة للقطاع المالي المحلي، وذلك بهدف تمييز السيولة الجاهزة عن الأصول الأخرى غير السائلة أو المرتبطة بالديون المحلية، وفق النشرة الأسبوعية لـ«بنك لبنان والمهجر».

أما فيما يخص المطلوبات والالتزامات، فقد سجلت ودائع القطاع المالي تراجعاً طفيفاً بنسبة 3.20 في المائة لتصل إلى 82.47 مليار دولار، علماً بأن أكثر من 90 في المائة من هذه الودائع مقوم بالدولار الأميركي. وفي المقابل، شهدت ودائع القطاع العام قفزة سنوية قوية بلغت 43.27 في المائة لتصل إلى 9.17 مليار دولار، في حين استمر حجم النقد المتداول خارج مصرف لبنان في الانكماش بنسبة 19.12 في المائة ليصل إلى 769.22 مليون دولار، وهي مؤشرات تعكس في محاولات المصرف المركزي للتحكم في السيولة النقدية والحفاظ على استقرار نسبي في بنية الالتزامات المالية للدولة والقطاع المصرفي.