سنوات السينما: الانفجار

سنوات السينما: الانفجار

الجمعة - 10 ذو الحجة 1441 هـ - 31 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15221]
من {الانفجار}

«الانفجار» (جيد) (1982)
قبل الانفجار الكبير


مرّ المخرج الراحل رفيق حجار (1947 - 2014) كسحابة تعد بمطر غزير لكنها تعبر السماء بزخات متفرقة لا تشي لا بحقيقة أحلام وطموحات المخرج ولا بما كان ينتظره المتابع منه فيما لو استطاع السيطرة على ظروفه الخاصة التي أودت بمساعيه بعيداً عما خطط لنفسه.
رفيق حجّار كان شخصاً شفّافاً تستطيع أن ترى من خلاله ما وراءه. شخصيته لا تحجب النظر عن سواها ولا تكتنز في داخلها غير ما تعلنه. ذلك النوع من البشر الذي قد تفضل الجلوس معهم كل يوم حتى لو اضطررت لتكرار الأحاديث والأحلام ذاتها.
كان ممن انطلقوا في درب السينما التسجيلية في لبنان. حقق ما بين 1973 وحتى نهاية ذلك العقد خمسة عشر عملاً من هذا النوع التسجيلي (معظمها قصير) ثم، وبعد معاناة البحث عن تمويل كاف، تحقق فيلمه الروائي الأول «الملجأ» سنة 1981 وكان عليه أن يعاني من البحث المضني عن التمويل لفيلمه الثاني «الانفجار» ثم بحث عن تمويل فيلمه الثالث «بيوت من ورق».
كان «الانفجار» محاولة لقراءة بدايات الحرب الأهلية اللبنانية. المشوار الطويل من إخفاقات السياسية للاتفاق على لبنان الواحد الذي يخضع كل من فيه للقانون ذاته والذي ينصهر كل مواطنيه لإنجاز الحلم اللبناني الجميل الذي لم يتحقق حتى الآن. هو فيلم عن الحب الصعب بين فتاة من دين وفتى من دين آخر في وطن ممزق أصلاً بالكثير من التقاليد والأمراض الاجتماعية وكيف حاول الاثنان مواجهة الاختلافات الدينية والعقائدية بالسعي لتأكيد حقهما في حياة أفضل خارج تلك التقاليد.
في منحاه هو فيلم لمثاليات كان المخرج حجّار يؤمن بها. هذا في مقابل ما أنجزه في فيلمه السابق «الملجأ» الذي كان عن ظرف محدود أكثر مما كان حول وضع عام. بكتابة وتحقيق فيلم يعكس مثالياته وتمنياته غمس المخرج في أرض الواقع وسعى لكشفه. فلجانب هاتين الشخصيّتين، يتطرق الفيلم لمسائل ساخنة أخرى مثل الديمقراطية وحرية الصحافة والاستغلال الطبقي وجرائم الأخذ بالثأر دون أن يبتعد عن القصة العاطفية في كل ذلك.
حسناته أنه تطرق إلى تلك المسائل في عناد ووضوح. رغم ذلك فإن مشاكل الفيلم جاءت غالبة وعلى أكثر من جانب قد يبدو كل منها على حدة غير قادر على التأثير على العمل لكنها مجتمعة كبّلت المحاولة وبلوغها لنجاح فعلي.
هناك الحوار الذي كان من الأفضل لو أن المخرج حافظ فيه على فرادة كل شخصية على حدة حتى ولو أدّى به الأمر للاستعانة بكاتب آخر. كما يرد الحوار في الفيلم فإن الشخصيات المتعددة تنطق كلاماً واحداً نتيجة أن الكاتب عمم الحوارات من دون العناية بأن كل شخصية تتحدث بطريقة وباستخدام كلمات معينة دون أخرى حتى ولو اتفقت مع سواها من الشخصيات.
هناك أيضاَ مشاهد كثيرة كان يمكن أن تحذف دون أن تغيّر روح العمل (مثل مشهد التحشيش الذي بدأ مركباً وهامشياً ومثل مشاهد المناجاة المتكررة) مع العلم بأن المخرج أرادها استكمالاً للصورة الشاملة حول الحالة الفردية والاجتماعية التي كانت بيروت عليها عشية الحرب (1975).
على ذلك كله، يتخطى الفيلم في أجزائه الأخيرة مشاكله (التي تبدو وقد أعجبت الجمهور الكبير على كل حال) ويسير متصاعدا معبراً عن تفكك الوطن وخلافاته ولو بوتيرة متسارعة دونما مبرر.
استكمل رفيق حجار مسيرته بمجموعة كبيرة من الأفلام الوثائقية والتسجيلية حقق بعضها في لبنان والبعض الآخر في العراق. هذا كله قبل أن يقرر اللجوء بمواهبه الفنية إلى السعودية حيث عمل طويلاً كمدير تصوير وكمخرج في مجموعة راديو وتلفزيون العرب.


أميركا مصر سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة