بانكسي ورامبرانت يعززان مبيعات «سوذبيز»

اللوحة التي أبدعها خوان ميرو عام 1927 بعنوان «بينتور» أو «المرأة ذات القبعة الحمراء» (أ.ب)
اللوحة التي أبدعها خوان ميرو عام 1927 بعنوان «بينتور» أو «المرأة ذات القبعة الحمراء» (أ.ب)
TT

بانكسي ورامبرانت يعززان مبيعات «سوذبيز»

اللوحة التي أبدعها خوان ميرو عام 1927 بعنوان «بينتور» أو «المرأة ذات القبعة الحمراء» (أ.ب)
اللوحة التي أبدعها خوان ميرو عام 1927 بعنوان «بينتور» أو «المرأة ذات القبعة الحمراء» (أ.ب)

يجري النظر إلى هذا الأمر باعتباره بديلاً مؤقتاً تفرضه أزمة وباء فيروس «كوفيد ـ 19»، لكن يبقى التساؤل: هل مشاهدة مزاد علني عبر شاشة يكافئ حقاً معايشة مزادات بيع الأعمال الفنية «الحية»؟
مساء أمس (الثلاثاء)، عقدت دار «سوذبيز» مزاداً حياً عبر شبكة الإنترنت لـ65 قطعة فنية تعود إلى سبعة قرون ماضية، لتحل محل مبيعاتها الصيفية التقليدية لأعمال كبار الفنانين ورواد المدارس الانطباعية والحديثة والمعاصرة في الفن، وذلك داخل العاصمة البريطانية. وحمل المزاد اسم «من رامبرانت إلى ريختر»، ويعتبر من الناحية الفنية أول مزاد فني كبير في لندن منذ فرض إجراءات الإغلاق بسبب فيروس «كورونا». ومع ذلك، فإن القيود المستمرة على السفر والتجمعات أجبرت «دلال» المزاد، أوليفر باركر، من جديد على الوقوف أمام الكاميرا داخل قاعة مزادات خالية، وتلقي العروض من مختلف أرجاء العالم من زملاء مشاركين عبر الشاشات، تماماً مثلما فعل الشهر الماضي، خلال المزاد الأول الذي عقدته الدار عبر الإنترنت، واعتمد على عدة كاميرات، وبلغ إجمالي قيمة مبيعاته 363.2 مليون دولار. وظل باركر الذي تميز بشخصية لطيفة طوال الوقت في هذه الجلسة خلال فترة تجاوزت ثلاث ساعات بقليل.
في هذا الصدد، قال فيليب هوفمان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «فاين آرت غروب» الاستشارية، التي تتخذ من لندن مقراً لها: «إنها عملة بطيئة، لكنها تخلو من مشاركة الجماهير، الأمر الذي يوفر على دور المزادات تكاليف ضخمة تتعلق بطبع الكتالوجات ونفقات السفر والترفيه».
من ناحية أخرى، عكست اختيارات «سوذبيز» المتنوعة، التي وقع الاختيار عليها خلال فترة الحظر، التردد الذي يشعر به جامعو الأعمال الفنية في الوقت الراهن إزاء طرح أعمال فنية تُقدّر قيمتها بعدة ملايين من الدولارات عبر مزاد علني، إلا إذا اضطروا لذلك. وحال ظهور قطع فنية استثنائية، فإنها عادة ما تكون مختومة بضمان «سوذبيز» أو طرف ثالث.
وبالفعل، بدا من المؤكد أن اللوحة السريالية الرائعة التي أبدعها خوان ميرو عام 1927 بعنوان «بينتور» أو «المرأة ذات القبعة الحمراء»، وهي واحدة من سلسلة لوحات حملت اسم «الحلم» أُنجزت في باريس خلال عشرينات القرن الماضي، ستحصد 20 مليون جنيه إسترليني على الأقل.
في السابق، كانت اللوحة في ملكية النحات ألكسندر كالدر، قبل أن تنتقل إلى ملكية جامع أعمال فنية أميركي أشارت «بلومبرغ» إليه باعتباره رونالد بيريلمان، ملياردير يملك شركة مساحيق تجميل «ريفلون»، التي تراجعت أرباحها على نحو لافت خلال السنوات الأخيرة. واستغرق بيع اللوحة 11 دقيقة. وفي نهاية الأمر بيعت لطرف من نيويورك مقابل 22.3 مليون جنيه إسترليني بحساب الرسوم، أو ما يعادل 28.7 مليون دولاراً، لتكون بذلك القطعة الفنية الأعلى سعراً خلال تلك الأمسية.
في هذا الصدد، قال هوغو ناثان، الشريك بشركة «بيمونت ناثان» للاستشارات ومقرها لندن: «تبدو بعض الأمور رائعة عبر الإنترنت، لكن ذلك لا ينطبق على البعض الآخر. وتحظى الصور الجريئة بازدهار خاص». يُذكر أن ناثان كان من بين مجموعة منتقاة من 30 عميلاً حضروا المزاد على نحو شخصي داخل قاعة جانبية جرى اتخاذ إجراءات التباعد الاجتماعي داخلها.
في المقابل، بدت لوحة رامبرانت الصغيرة التي تشبه «الإسكتش» وتحمل عنوان «بورتريه ذاتي، مع ارتداء قبعة سوداء»، وأبدعها الفنان عام 1632؛ أقل احتمالاً للنجاح داخل مزاد عبر الإنترنت. وتُعتبر هذه اللوحة واحدة من بين ثلاثة بورتريهات ذاتية فقط من إبداع رامبرانت لا تزال في حوزة ملكية خاصة. ومع هذا، سعى خلف اللوحة ستة أطراف، وبيعت مقابل 14.5 مليون جنيه إسترليني (نحو 18.7 مليون دولار)، مقارنة بأقل تقدير بقيمة 12 مليون جنيه إسترليني.
في هذا الصدد، أعرب ناثان عن اعتقاده بأنه «عندما تنقل الفنانين خارج ميدانهم القديم، فإنهم يجذبون إليهم مشترين لا يأبهون كثيراً بالتفاصيل الدقيقة التي يهتم بها الجمهوري الفني القديم». وربما ينطبق الأمر ذاته على اللوحة النادرة «معركة على ضفاف نهر»، التي أبدعها باولو أوتشيلو، الفنان الرائد المولود في فلورنسا في القرن الخامس عشر.
وكانت اللوحة قد عادت في وقت قريب إلى ملكية ورثة جامع المقتنيات الفنية في أمستردام، فريتز غوتمان، الذي توفي داخل أحد معسكرات النازية عام 1944. واجتذبت اللوحة عروضاً من مزايدين معنيين بجمع أعمال فنية مرتبطة بالقرن العشرين. وبيعت بالفعل مقابل 2.4 مليون جنيه إسترليني (نحو 3.1 مليون دولار)، أربعة أضعاف التقدير المنخفض الذي طرح للوحة وأعلى رقم قياسي حققه عمل فني بيع لأوتشيلو عبر مزاد. إلا أنه بخلاف مثل تلك الأعمال المنتقاة لكبار الفنانين القدامى، وبعض الإضاءات البريطانية الحديثة، مثل اللوحة القماشية التي أبدعها الرسام الاسكوتلندي سامويل جون بيبلو عام 1923، بعنوان «الحياة الساكنة مع التوليب»، التي بيعت مقابل 675.000 جنيه إسترليني (نحو 870.000 دولار)، جاءت الأسعار الأكثر لفتاً للانتباه خلال المزادات المسائية لأعمال حديثة ومعاصرة.
في الواقع، بدا التقدير الأعلى بقيمة 12.2 مليون جنيه إسترليني (15.6 مليون دولار) لصالح لوحة «الطبيعة مورتي» التكعيبية التي أبدعتها أنامل الرسام فرناند ليجيه عام 1914 بمثابة نهج تقليدي روتيني.
واليوم، يُعتبر بانكسي واحداً من ألمع تلك الأسماء الحديثة. وأقدم فنان «الغرافيتي» بريطاني المولد بحصافة إلى استغلال هذا الحدث التسويقي العالمي الضخم لطرح لوحته «منظر للبحر المتوسط عام 2017»، التي تُصوّر سترات نجاة للاجئين تطفو فوق الشاطئ في مشهد تصويري يشبه لوحات القرن الـ19. وذلك من أجل توفير تمويل لصالح جمعية بيت لحم العربية لإعادة التأهيل، مستشفى غير هادف للربح. وكانت اللوحة معلقة على جدران فندق «واليد أوف هوتيل» المجاور للمستشفى، ويملكه بانكسي. وتلقت اللوحة عروضاً كثيرة وبيعت نهاية الأمر مقابل 2.2 مليون جنيه إسترليني (نحو 2.9 مليون دولار) مقابل أدنى تقدير بلغ 800.000 جنيه.
بوجه عام، بلغت مبيعات مزاد «رامبرانت إلى ريختر» 149.7 مليون جنيه (نحو 192.7 مليون دولار) من وراء 65 قطعة.
- خدمة «نيويورك تايمز»



سيباستيان براميشوبر: الرحلات الطويلة مع الغرباء ألهمتني فكرة «لندن»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

سيباستيان براميشوبر: الرحلات الطويلة مع الغرباء ألهمتني فكرة «لندن»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قال المخرج النمساوي سيباستيان براميشوبر إن فكرة فيلمه «لندن» لم تبدأ من قصة تقليدية بقدر ما نشأت من ملاحظة بسيطة عاشها بنفسه خلال رحلات طويلة بالسيارة، موضحاً أن «السفر مع غرباء في مساحة ضيقة مثل السيارة يخلق نوعاً خاصاً من الحوار لا يحدث في أي مكان آخر، لأن الإنسان في هذه اللحظات يكون في حالة مغايرة، فهو في طريقه إلى مكان ما، لكنه في الوقت نفسه يعيش زمناً معلقاً يسمح للأفكار والذكريات بأن تتدفق بحرية».

وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الحالة تحديداً هي ما جذبه إلى صناعة الفيلم، لأن الحوار داخل السيارة يختلف عن أي شكل آخر من أشكال اللقاءات الإنسانية. «فعادةً ما يجلس الشخصان إلى جوار بعضهما وهما ينظران إلى الطريق أمامهما بدلاً من نظر بعضهما إلى بعض، وهو ما يخلق نوعاً من الصراحة غير المتوقعة، وهذا الوضع يجعل الحديث يتحرك ببطء، يتخلله صمت أحياناً، ثم يعود ليتحول فجأة إلى اعترافات شخصية عميقة»، على حد تعبيره.

تدور أحداث فيلم «لندن» الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» حول رجل يُدعى «بوبي» يقضي معظم وقته خلف مقود سيارته، يقود ذهاباً وإياباً على الطريق السريع الذي يربط بين مدينتي فيينا وسالزبورغ، وخلال هذه الرحلات الطويلة يلتقط ركاباً غرباء يسافرون في الاتجاه نفسه لتقاسم تكاليف الوقود، لتتحول السيارة تدريجياً إلى مساحة صغيرة للقاءات إنسانية عابرة.

المخرج النمساوي استلهم فيلمه من رحلاته (الشركة المنتجة)

وبينما تتغير الوجوه والقصص في المقعد المجاور له، يبقى الطريق الثابت الوحيد في حياة «بوبي»، الذي يبدو وكأنه يبحث عن شيء ما يتجاوز مجرد الوصول إلى وجهة محددة، ومع كل راكب جديد، ينفتح الفيلم على حكاية مختلفة، فهناك الشاب الذي يطرح أسئلة أخلاقية حول الخدمة العسكرية، والموظف الصغير الذي يسافر لزيارة عائلته، والباحث الذي يهتم بتاريخ الطريق الذي يسلكونه، وامرأة تستعد لبداية مرحلة جديدة في حياتها.

هذه اللقاءات العابرة تتحول إلى سلسلة من الحوارات التي يتداخل فيها الحديث اليومي البسيط والاعترافات الشخصية العميقة، بحيث تكشف تدريجياً عن صورة متعددة الوجوه للحياة المعاصرة في أوروبا، لكن خلف هذه الرحلات المتكررة يكمن سبب شخصي يدفع «بوبي» إلى الاستمرار في القيادة.

وأشار براميشوبر إلى أن «بطل الفيلم ليس مجرد سائق ينقل ركاباً عابرين، بل شخصية تبحث عن شيء مفقود في حياتها، فهو يقود في الظاهر إلى المستشفى حيث يرقد صديق قديم في غيبوبة، لكن الرحلة في حقيقتها رحلة داخل الذاكرة، ومحاولة لفهم ما تبقى من العلاقات القديمة، وكل راكب يصعد إلى السيارة يفتح نافذة مختلفة على الحياة، وهذه اللقاءات المتفرقة تتحول تدريجياً إلى صورة أوسع عن الإنسان الأوروبي المعاصر».

ولفت إلى أن تنوع الركاب كان جزءاً أساسياً من فكرة الفيلم، فما يهمه في هذه الشخصيات ليس تفاصيل حياتهم فقط، بل الطريقة التي تتقاطع بها حكاياتهم مع حياة «بوبي»، بحيث يصبح كل لقاء بمثابة مرآة تعكس احتمالاً مختلفاً لحياة كان يمكن أن يعيشها.

وأضاف أن الطريق السريع الذي تدور عليه الأحداث لم يُختر بشكل عشوائي، موضحاً أن طريق «ويست أوتوبان» بين فيينا وسالزبورغ يحمل تاريخاً معقداً يمتد إلى عقود طويلة، ورغم كونه يبدو في الظاهر مجرد ممر للسيارات، فإنه في الحقيقة يحمل طبقات من التاريخ السياسي والاجتماعي، بعضها يعود إلى زمن الحرب العالمية الثانية، وكان هذا البعد التاريخي كان مهماً بالنسبة إليه، لأنه يربط بين حياة الأفراد اليومية وما يسميه «التاريخ الكبير» في الذاكرة الأوروبية الذي يترك أثره في تفاصيل الحياة العادية.

وتحدث براميشوبر عن اختياره للممثل بوبي سومر في الدور الرئيسي، مؤكداً أن العلاقة بينهما بدأت قبل سنوات طويلة عندما التقيا خلال عمل سابق، وشعر منذ البداية أن سومر يمتلك حضوراً إنسانياً خاصاً وقدرة على الإصغاء للآخرين، وهي صفات عدّها أساسية للشخصية.

ركز الفيلم على جوانب إنسانية بشكل كبير (الشركة المنتجة)

وأضاف أن الفيلم لم يكن مكتوباً على شكل حوار تقليدي، بل اعتمد إلى حد كبير على تفاعلات حقيقية بين بوبي والركاب، ما منح المشاهد إحساساً بالصدق والعفوية، لافتاً إلى أن عملية اختيار الركاب كانت دقيقة؛ إذ كان يبحث عن أشخاص قادرين على الحديث عن حياتهم بصدق، لكن مع احتفاظهم بشيء من الغموض.

وقال إن «الكاميرا لا تحب الأشخاص الذين يكشفون كل شيء بسهولة، بل أولئك الذين يتركون مساحة للتأويل، ومن ثم جاءت بعض الشخصيات في الفيلم مستوحاة من تجارب حقيقية مرتبطة بقضايا مثل الحرب والهجرة، لكن الفيلم يتناول هذه الموضوعات من زاوية شخصية وإنسانية أكثر من كونه طرحاً سياسياً مباشراً».

وأشار إلى أن الفيلم صُوِّر في استوديو رغم أن أحداثه تدور في سيارة تسير على الطريق، وهو قرار جاء لأسباب فنية. فقد تم أولاً تصوير الطريق والمناظر الطبيعية بكاميرات عدة، ثم عُرضت هذه اللقطات لاحقاً على شاشات حول السيارة في أثناء التصوير، مؤكداً أن هذه الطريقة سمحت بخلق بيئة هادئة تساعد الممثلين على التركيز في الحوار، لأن الضجيج الطبيعي للطريق كان سيجعل تسجيل الصوت وإدارة الحوار أمراً أكثر صعوبة.

وأضاف أن «هذه البيئة المغلقة ساعدت أيضاً على منح الفيلم طابعاً يشبه المسرح الحميمي، حيث تتركز الكاميرا على الوجوه والتفاصيل الصغيرة في الحديث»؛ لأن ما يهمه في هذه اللحظات ليس الحدث الكبير، بل تلك الفجوات الصامتة بين الجمل، لكون الصمت أحياناً يكشف عن مشاعر أعمق من الكلمات.

وأشار إلى أن عنوان الفيلم «لندن» قد يبدو غريباً لأن الأحداث لا تدور هناك، لكنه يحمل معنى رمزياً مرتبطاً بماضي الشخصية الرئيسية، فلندن تمثل بالنسبة إلى «بوبي» مرحلة من حياته كان يشعر فيها بالحرية والانفتاح، ولذلك تتحول في الفيلم إلى رمز لمكان ذهني أكثر منها مدينة حقيقية.

وأضاف أن العنوان يفتح فضاءً أوسع خارج السيارة، وكأن الرحلة القصيرة على الطريق تتصل بخرائط أبعد من الجغرافيا المباشرة، مؤكداً أنه أراد من خلال الفيلم تقديم لحظة إنسانية بسيطة لأشخاص لا يعرفون بعضهم بعضاً يجلسون معاً لبعض الوقت، يتبادلون القصص ثم يفترقون، لكن أثر هذا اللقاء يبقى معهم لفترة أطول مما يتوقعون.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الفطر السحري» يعزّز فرص الإقلاع عن التدخين

الإقلاع عن التدخين خطوة حيوية لتعزيز الصحة (جامعة ييل)
الإقلاع عن التدخين خطوة حيوية لتعزيز الصحة (جامعة ييل)
TT

«الفطر السحري» يعزّز فرص الإقلاع عن التدخين

الإقلاع عن التدخين خطوة حيوية لتعزيز الصحة (جامعة ييل)
الإقلاع عن التدخين خطوة حيوية لتعزيز الصحة (جامعة ييل)

كشفت دراسة أميركية عن أن جرعة واحدة من مادة «السيلوسيبين»، المركب النشط فيما يُعرف بـ«الفطر السحري»، قد تساعد المدخنين على الإقلاع عن التدخين.

وأوضح الباحثون من جامعة جونز هوبكنز أن العلاج بـ«السيلوسيبين» إلى جانب العلاج السلوكي المعرفي يوفر نهجاً مختلفاً وأكثر فاعلية لمساعدة المدخنين على التخلص من إدمان التبغ، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «JAMA Network Open».

ويُعدُّ التدخين أحد أبرز أسباب تدهور الصحة حول العالم، إذ يتسبَّب في نحو 480 ألف حالة وفاة سنوياً في أميركا وحدها، ونحو 8 ملايين وفاة عالمياً. ورغم رغبة كثير من المدخنين في الإقلاع عن هذه العادة، فإن العلاجات المتاحة حالياً غالباً ما تفشل في تحقيق نتائج طويلة الأمد. وتشمل العلاجات التقليدية بدائل النيكوتين والأدوية المساعدة مثل فارينيكلين، إضافة إلى جلسات الإرشاد النفسي، إلا أن كثيرين يعودون للتدخين خلال 6 أشهر من بدء العلاج.

وتركز الدراسة السريرية على تقييم فعالية «السيلوسيبين»، وهو مركب مهلوس مستخلص من نوع من «الفطر السحري»، في دعم الإقلاع عن التدخين. ويجري حالياً اختبار المركب أيضاً لعلاج بعض اضطرابات الصحة العقلية، مثل الاكتئاب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بفوائده على الصحة النفسية.

وشارك في التجربة 82 مدخناً بالغاً سبق لهم محاولة الإقلاع عن التدخين، وقُسّموا عشوائياً إلى مجموعتين، تلقَّت الأولى جرعةً واحدةً عالية من «السيلوسيبين» تحت إشراف طبي، بينما استخدمت المجموعة الثانية لصقات النيكوتين لمدة تتراوح بين 8 و10 أسابيع. وخضع جميع المشاركين لبرنامج علاج سلوكي معرفي استمرَّ لمدة 13 أسبوعاً لدعم عملية الإقلاع عن التدخين.

وبعد 6 أشهر من بدء التجربة، بقي 38 مشارِكاً في مجموعة السيلوسيبين و32 في مجموعة لصقات النيكوتين. وأظهرت النتائج أن 40.5 في المائة من المشاركين في مجموعة «السيلوسيبين» تمكَّنوا من الامتناع المستمر عن التدخين، مقابل 10 في المائة فقط في مجموعة اللصقات. كما بيّنت الفحوص البيوكيميائية أن 52.4 في المائة من المشاركين في المجموعة الأولى لم يدخنوا خلال الأسبوع السابق للفحص، مقارنة بـ25 في المائة فقط في مجموعة اللصقات.

ويختلف تأثير «السيلوسيبين» عن العلاجات التقليدية للإدمان، إذ لا يستهدف مستقبلات النيكوتين مباشرة في الدماغ. ويعتقد الباحثون أنه يعمل عبر تغيير طريقة تفكير الشخص وإدراكه لذاته، ما يساعد على كسر أنماط السلوك الإدماني وتعزيز المرونة النفسية. وتشير النتائج إلى أن جرعة واحدة فقط قد تحقق تأثيراً طويل الأمد، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى استخدام أدوية يومية أو طويلة المدى.

ولم تُسجل آثار جانبية خطيرة خلال الدراسة، لكن بعض المشاركين أبلغوا عن أعراض خفيفة، مثل ارتفاع طفيف في ضغط الدم، وصداع، وغثيان.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوةً مهمةً نحو تسريع تطوير العلاجات النفسية المعتمدة على المواد المخدرة لعلاج اضطرابات تعاطي المواد، بما في ذلك إدمان التبغ، مع التأكيد على ضرورة إجراء دراسات أكبر وأكثر تنوعاً لتحديد أفضل طرق العلاج وتكلفته وإمكانية تطبيقه على نطاق واسع.


عودة «الطبل الناطق» إلى ساحل العاج بعد أكثر من 100 عام في فرنسا

الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)
الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)
TT

عودة «الطبل الناطق» إلى ساحل العاج بعد أكثر من 100 عام في فرنسا

الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)
الطبل التاريخي يعود إلى ساحل العاج (رويترز)

أعادت فرنسا إلى ساحل العاج طبلاً مقدّساً من نوع «الطبول الناطقة» كان قد نُهب إبّان الحقبة الاستعمارية، وذلك بعد أكثر من قرن على إخراجه من البلاد.

وكانت القوات الاستعمارية الفرنسية قد استولت على الطبل عام 1916، قبل أن يُنقل إلى فرنسا عام 1929، حيث عُرض بدايةً في «متحف تروكاديرو»، ثم انتقل لاحقاً إلى متحف «كيه برانلي» في باريس، ليظلَّ هناك عقوداً بكونه أحد المعروضات المرتبطة بتاريخ الحقبة الاستعمارية.

ويُعرف هذا الطبل باسم «ديدجي أيوكويه» (Panther Lion)، وقد استقبله لدى عودته أفراد من جماعة «إيبرييه» التي تعود ملكيته الأصلية إليها. ويبلغ طول الطبل أكثر من 3 أمتار، ويزن نحو 430 كيلوغراماً، وهو منحوت من خشب شجرة «الإيروكو».

قطعة من ذاكرة أفريقيا تعود إلى أرضها (رويترز)

وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ فرنسية أوسع لإعادة القطع الثقافية الأفريقية إلى بلدانها الأصلية، وهي عملية بدأت عام 2017.

ووصل الطبل إلى أبيدجان على طائرة استُؤجرت لنقله، غير أنه بقي داخل صندوق خشبي كبير وُضعت عليه علامة «قابل للكسر». وكانت مجموعة من الراقصين التقليديين وعدد من الزعماء المحلّيين في مطار أبيدجان الدولي لاستقباله.

وقالت وزيرة الثقافة في ساحل العاج، فرنسواز رمارك، لـ«بي بي سي»، إنّ عودة الطبل تمثّل «يوماً تاريخياً مشحوناً بالمشاعر»، مضيفة أنّ البلاد «تعيش لحظة إنصاف واستعادة للذاكرة تعلن أخيراً عودة طبل (ديدجي أيوكويه) إلى موطنه الأصلي».

ومن جانبه، أوضح مدير متحف الحضارات في أبيدجان، فرانسيس تاغرو، أنّ الطبل سيُعرض «في موقع يليق بقيمته في قلب المتحف الوطني». وأضاف: «نشعر بسعادة غامرة وفخر عميق باستعادة هذا الطبل المقدّس؛ لما يمثّله من رمزية كبيرة بالنسبة إلينا، ولما سيتركه من أثر في تعزيز الوعي الثقافي لدى الأجيال الشابة».

ويُعدّ «الطبل الناطق» أحد أبرز رموز التراث لدى جماعة «إيبرييه»؛ إذ كان يُستخدم تقليدياً للتحذير من الأخطار، وحشد الناس في زمن الحرب، وكذلك لدعوة القرى إلى المناسبات والاحتفالات. وتتركز هذه الجماعة في مدينة أبيدجان، كبرى مدن ساحل العاج.

وكانت باريس قد سلَّمت الطبل رسمياً في 20 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن أقرّ البرلمان الفرنسي قانوناً خاصاً يجيز إعادته. ويمثّل «الطبل الناطق» أول قطعة ضمن قائمة تضم 148 عملاً فنياً وثقافياً تسعى ساحل العاج إلى استعادتها من فرنسا ودول أخرى.

وسبق لفرنسا أن أعادت بعض كنوز مملكة أبومي الملكية إلى بنين، كما أعادت سيفاً تاريخياً إلى السنغال. ويأتي ذلك في ظل تزايد مطالب الدول التي خضعت للاستعمار باسترداد تراثها الثقافي؛ إذ اعتمد مجلس الشيوخ الفرنسي في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي قانوناً إطارياً يهدف إلى تسهيل إعادة القطع العائدة إلى الحقبة الاستعمارية من المجموعات الوطنية الفرنسية، على أن يُطرح مشروع القانون قريباً للنقاش في الجمعية الوطنية الفرنسية.