«إياتا»: إجراءات السلامة تنعش النقل الجوي في الشرق الأوسط

تطبيقها غير المتسق مع إضافة قيود قد يتسبب بتلاشي ثقة المسافرين

رسالة لحملة الصحة العامة تستقبل ركاب رحلات دولية في مطار «هيثرو» أمس (رويترز)
رسالة لحملة الصحة العامة تستقبل ركاب رحلات دولية في مطار «هيثرو» أمس (رويترز)
TT

«إياتا»: إجراءات السلامة تنعش النقل الجوي في الشرق الأوسط

رسالة لحملة الصحة العامة تستقبل ركاب رحلات دولية في مطار «هيثرو» أمس (رويترز)
رسالة لحملة الصحة العامة تستقبل ركاب رحلات دولية في مطار «هيثرو» أمس (رويترز)

دعا الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) الحكومات في منطقة الشرق الأوسط إلى تنسيق إجراءات السلامة الحيوية للمسافرين على مستوى المنطقة، مع عودة تشغيل قطاع الطيران، بالتوافق مع الإطار العالمي لحماية الصحة العامة، الذي وافقت عليه «منظمة الطيران المدني» (إيكاو)، ضمن خطة «الإقلاع»، و«إرشادات السفر الجوي خلال أزمة الصحة العالمية (كورونا)»، التي أطلقتها المنظمة، في بداية يونيو (حزيران) الماضي.
وأكد الاتحاد أن التطبيق غير المتسق لهذه الإجراءات مع إضافة قيود لا تضيف قيمة، قد يتسبب بتلاشي ثقة المسافرين ويعرقل استئناف النقل الجوي في المنطقة. وقال محمد البكري، نائب رئيس «الاتحاد الدولي للنقل الجوي لمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط»: «نشهد في الوقت الراهن إعلان بعض الحكومات عن رفع القيود المفروضة على الطيران، التي تُعدّ خطوة إيجابية مشكورة، إلا أننا نواجه بعض الإجراءات وتدابير السلامة غير المتسقة، الأمر الذي قد يسبب بعض الصعوبات لتحقيق الانتعاش بالنسبة للقطاع».
وأشار «إياتا» إلى العوامل الثلاثة الرئيسية التي يتوجب اتباعها بهدف تحقيق التناسق على المستوى الإقليمي، والتي تتضمن فحص فيروس «كورونا» (كوفيد 19)، والحجر الصحي، وتتبع الاتصال مع المسافرين والبيانات المتعلقة بالصحة.
ويلعب فحص فيروس «كورونا» دوراً كبيراً في تحقيق النهج المتعدد والشامل لإعادة إطلاق قطاع الطيران، كما يُعدّ الحل الأمثل في الوقت الراهن والبديل الأنسب لإجراءات الحجر الصحي، ليساند جهود عودة القطاع إلى مستوياته السابقة بالسرعة المنشودة.
وقال «إياتا» إنه يتوجب على الفحص الطبي أن يتطابق مع المعايير، ليكون مقياساً موثوقاً للسلامة الحيوية، وأن يكون الفحص الطبي دقيقاً، وسريعاً، وقابلاً للتطبيق بصورة أشمل، وألا يشكل الفحص الطبي عبئاً اقتصادياً أو لوجيستياً على المسافرين.
ولفت الاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى أنه يجب إجراء الاختبار قبل السفر، وذلك لاستبعاد الأشخاص الحاملين للفيروس بشكل نهائي من منظومة السفر. وتابع: «شهدت العديد من دول المنطقة إجراء اختبارات لا تلبي المعايير المحددة من قبل (الاتحاد الدولي للنقل الجوي)، فضلاً عن التفاوت في متطلبات الفحص وتكاليفها بين البلدان، الأمر الذي يسبب ارتباكاً بالنسبة للمسافرين. وفي بعض الحالات، يتوجب على المسافرين إجراء الفحص قبل المغادرة وعند الوصول إلى وجهة السفر على حدٍ سواء، حيث وصلت تكلفة الفحص في بعض دول المنطقة إلى 150 دولاراً».
وأضاف البكري: «من الممكن أن يكون فحص فيروس (كورونا) الفعال بمثابة إجراء لتخفيف المخاطر الصحية، إلا أن الفحوصات التي لا تلبي معايير السرعة والموثوقية والكفاءة، أو التي لا يتم توفيرها بتكلفة معقولة، سينجم عنها عواقب غير مقصودة، مما يتسبب في خلق مشاكل جديدة تحد من التعافي في طلب السفر الجوي».
وطالب «إياتا» الحكومات بتجنب إجراءات الحجر الصحي عند إعادة فتح حدودها، ورغم ذلك شهدت 28 دولة من دول المنطقة التي تفرض قوانين الحجر الصحي، حيث أبدى 80 في المائة من المسافرين في استبيان أجراه الاتحاد مسبقاً عدم رغبتهم بالسفر، في حال إبقاء إجراءات الحجر الصحي بعد عودة تشغيل رحلات الطيران، التي بدورها ستبقي الدول في مرحلة الإغلاق الكامل رغم فتح حدودها.
وقال البكري: «إن فرض تدابير الحجر الصحي على الركاب القادمين يبقي أي بلاد في حالة من الانعزال عن العالم، ويعطّل قطاع السفر والسياحة لديها، ولحسن الحظ، هناك إجراءات بديلة يمكن أن تقلل من خطر استيراد الفيروس مع السماح في نفس الوقت باستئناف قطاع النقل الجوي والسياحة».
ويُعدّ تتبع الاتصال الموثوق عاملاً أساسياً لوقف انتشار الفيروس، كما تُعدّ خطةً بديلةً في حال اكتشاف إصابة أحد المسافرين بعد وصولهم، إذ يُعد التعرف السريع، وعزل الحالات المشكوك في حالتهم الصحية عاملاً فعالاً للحد من انتشار الفيروس. بينما يدعو القطاع إلى اعتماد إجراءات لا تستلزم اللمس خلال إنهاء إجراءات السفر، لا سيما عند النقاط الحيوية في المطارات وعلى متن الطائرات، لا تزال بعض الدول تفرض تعبئة نماذج ورقية لجمع معلومات الاتصال بالمسافرين.
ونوه البكري بأن «إجراء جمع البيانات الصحية المعلنة ذاتياً للركاب يجب أن يكون إجراء يُطبّق بين المسافر والسلطات المعنية فقط، خاصة خلال فترات انتشار الأوبئة الصحية، وألا يلقى بهذه المهمة على عاتق شركات الطيران».
وزاد: «نحث الحكومات على تطوير بوابات رقمية مخصصة لجمع البيانات الصحية للمسافرين؛ إذ يُعدّ هذا هو الحل الأكثر أماناً وكفاءة للمسافرين لتوفير البيانات اللازمة للسلطات دون الحاجة لوسيط، والذي يعد الحل الأكثر أماناً وقوة وفعالية للمسافرين لتوفير البيانات اللازمة للسلطات خلال الأزمة الحالية أو في المستقبل».



«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
TT

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً، حيث تجد الأسواق المالية نفسها محاصرة بين فكي كماشة: من جهة، بيانات التضخم الأميركي المرتقبة التي تعكس أثر صدمة الطاقة، ومن جهة أخرى، مرونة سوق العمل التي أظهرت انتعاشاً قوياً فاق التوقعات، مما يضع البنوك المركزية أمام معضلة تاريخية في تحديد مسار الفائدة.

قبل صدور بيانات التضخم المحورية، تلقى المستثمرون جرعة من التفاؤل الحذر مع صدور أرقام الوظائف لشهر مارس (آذار). فقد أضاف الاقتصاد الأميركي 178 ألف وظيفة، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى 65 ألفاً فقط، وهو ارتداد قوي بعد شهر فبراير (شباط) الذي تضرر بفعل الإضرابات والعواصف الشتوية.

ومع انخفاض البطالة إلى 4.3 في المائة، تبدو الصورة وردية، غير أن التفاصيل تشير إلى تركز التوظيف في قطاعات محدودة مثل الرعاية الصحية والضيافة، بينما تعاني قطاعات أخرى من حالة جمود.

ويرى المحللون أن هذا الانتعاش قد يكون مؤقتاً، حيث يهدد استمرار الصراع في الشرق الأوسط بدفع أصحاب العمل نحو سياسات تقشفية نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود وضغوط الربحية.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانوليف جون هانكوك»، ماثيو ميسكين: «سيكون من الصعب صرف انتباه السوق عن الشرق الأوسط وأسعار النفط والمخاطر الناشئة، فالمستثمرون يركزون على التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة».

ساعة الحقيقة

تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي ليصل إلى 3.4 في المائة، وهو ارتفاع كبير مقارنة بنسبة 2.4 في المائة المسجلة في فبراير الماضي. هذا الفارق يعكس بشكل مباشر الأثر الأولي لارتفاع أسعار الوقود والطاقة العالمية منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، مما ينهي فترة الاستقرار النسبي التي شهدتها الشهور السابقة.

عامل بناء يعمل في منزل جديد قيد الإنشاء في مدينة ألهامبرا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وقال بنك «بي إن بي باريبا» في مذكرة استباقية لتقرير مؤشر أسعار المستهلكين: «نتوقع أن تظهر تأثيرات أسعار النفط على الوقود بدءاً من مارس».

«العدوى» التي تخشاها الأسواق

لا يتوقف القلق عند أسعار الطاقة فحسب، بل يمتد إلى التضخم الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة). فبعد أن استقر هذا المؤشر عند 2.5 في المائة في فبراير، تتوقع الأسواق ارتفاعه إلى 2.7 في المائة في مارس. هذا الارتفاع المستمر يشير إلى أن ضغوط التكلفة بدأت تتسرب إلى السلع والخدمات الأخرى، وهو ما يعزز من مخاوف «جمود التضخم» بعيداً عن مستهدفات «الاحتياطي الفيدرالي» (2 في المائة)، ويقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في وقت قريب.

قبل صدور بيانات التضخم، سيحلل المستثمرون يوم الأربعاء محاضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» الأخير لفهم كواليس القرار وتوجهات صانعي السياسة بشأن أسعار الفائدة. وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن أسواق المال الأميركية تتوقع حالياً ثبات أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، مع احتمال بنسبة 27 في المائة لخفضها بحلول نهاية عام 2026. وقال محللون إن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس «ستظهر التأثير الأولي لارتفاع أسعار الطاقة، حتى وإن كانت الولايات المتحدة بمنأى نسبياً عن هذا التأثير نظراً لكونها مُصدِّراً صافياً للنفط والغاز». ورجحوا أن يُولى اهتمام كبير للرقم الأساسي، الذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، لفهم ما إذا كان التضخم ينتشر على نطاق أوسع في الاقتصاد.

كما ستصدر بيانات أخرى مهمة تشمل مسح (ISM) للخدمات يوم الاثنين، وطلبات الإعانة الأسبوعية يوم الخميس. وفي سوق السندات، ستختبر وزارة الخزانة الأميركية شهية المستثمرين عبر مزادات لبيع نوتات وسندات لآجال (3 و10 و30 عاماً)، وهي اختبارات حاسمة للعوائد في ظل حالة عدم اليقين.

عامل يملأ خزان سيارة في محطة وقود بشنغهاي (أ.ف.ب)

الصين وآسيا

خارج الولايات المتحدة، تعيش القوى الكبرى حالة استنفار مماثلة. إذ تترقب الأسواق يوم الجمعة أول تقرير كامل للتضخم في الصين منذ اندلاع الحرب. وتشير التوقعات إلى خروج مؤشر أسعار المنتجين من المنطقة السالبة ليصل إلى 0.5 في المائة بعد ثلاث سنوات من الانكماش، وهو ما يعكس انتقال ضغوط التكلفة العالمية.

وفي اليابان، يراقب البنك المركزي نمو الأجور والإنفاق المنزلي، بينما تستعد كوريا الجنوبية ونيوزيلندا والهند لاجتماعات بنوكها المركزية وسط توقعات بتثبيت الفائدة، مع تبني نبرة «حذرة» لمواجهة ضعف العملات المحلية أمام الدولار القوي.

الحي المالي في مدينة لندن (رويترز)

أوروبا وبريطانيا

تبدأ الأسواق الأوروبية أسبوعاً قصيراً بعد عطلة الفصح، مع التركيز على بيانات الإنتاج الصناعي في ألمانيا وإيطاليا. وفي بريطانيا، يبرز مسح «RICS» لأسعار المنازل يوم الخميس؛ حيث يخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع معدلات الرهن العقاري - مدفوعاً بتوقعات رفع الفائدة - إلى كبح الطلب في سوق الإسكان الذي بدأ يعاني بالفعل.

وتكتمل الصورة مع صدور بيانات التضخم في الفلبين وتايلاند والنرويج، وهي دول تتأثر بشكل مباشر بتقلبات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. وفي تايوان، رغم ضغوط التضخم، تظل صادرات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هي صمام الأمان، مع توقعات بنمو صادراتها بنسبة قد تصل إلى 35.5 في المائة.


عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.