المفوضية الأوروبية تحث على تشديد الإجراءات في بؤر الوباء

«كوفيد ـ 19» يتمدد في عشرات المحافظات الإسبانية... والعزل على الأبواب مجدداً

باغت قرار بريطانيا فرض حجر إلزامي على الوافدين من إسبانيا آلاف السياح أمس (إ.ب.أ)
باغت قرار بريطانيا فرض حجر إلزامي على الوافدين من إسبانيا آلاف السياح أمس (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تحث على تشديد الإجراءات في بؤر الوباء

باغت قرار بريطانيا فرض حجر إلزامي على الوافدين من إسبانيا آلاف السياح أمس (إ.ب.أ)
باغت قرار بريطانيا فرض حجر إلزامي على الوافدين من إسبانيا آلاف السياح أمس (إ.ب.أ)

عممت المفوضية الأوروبية على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تشجيعاً على «عدم التردد في فرض تدابير العزل الجزئي على المناطق التي تظهر فيها بؤر جديدة لـ«كوفيد - 19» من شأنها أن تهدد بعودة انتشار الوباء على نطاق واسع». وجاء في التعميم أن الدول يجب أن تبذل أقصى الجهود الممكنة، بالتنسيق مع المفوضية، من أجل «تحاشي الاضطرار لفرض العزل التام الذي ليس بوسع الاقتصادات الأوروبية أن تتحمله مرة أخرى».
وكان المركز الأوروبي لمكافحة الأوبئة قد حذر من أن الوضع الوبائي في عدة بلدان «يهدد بالخروج عن السيطرة قريباً، إذا لم تسارع السلطات إلى اتخاذ تدابير صارمة لاحتواء الوباء»، ودعا إلى تنسيق الإجراءات التي تتخذ لضبط حركة التنقل والمراقبة على الحدود، منعاً للتضارب بينها وحفاظاً على فعاليتها». من جهتها، دعت منظمة الصحة العالمية إلى تعزيز إجراءات المراقبة ومتابعة الإصابات خلال هذه الفترة التي تزداد فيها حركة التنقل داخل القارة الأوروبية، وأعربت عن قلقها من الأرقام الأخيرة التي تشير إلى ظهور عدد كبير من البؤر الجديدة بسبب من الإهمال والإفراط في التراخي وعدم التزام تدابير الوقاية، فيما قال مدير قسم الطوارئ في المنظمة مايك راين، إن «الأداء الآن يتوقف عليه احتمال عودة الوباء إلى أوروبا في موجة ثانية».
وكانت المفوضية الأوروبية قد شددت في توصياتها الموجهة إلى الدول الأعضاء على أن الخطورة القصوى في عودة الوباء إلى الانتشار على نطاق واسع تكمن في تزامنها مع الإصابات الفيروسية الموسمية التي تظهر عادة أواسط الخريف، ما قد يؤدي إلى عجز الأنظمة الصحية عن المواجهة.
وبعد ساعات من إعلان السلطات البريطانية فرض حجر صحي لفترة أسبوعين على الوافدين من إسبانيا التي تشهد تكاثراً مقلقاً لبؤر الوباء وارتفاع عدد الإصابات الجديدة في معظم أقاليمها، كشفت صحيفة «إلباييس» الواسعة الانتشار في عددها الأحد أن عدد ضحايا الجائحة بلغ 44868، وليس 28432 كما تفيد بيانات وزارة الصحة. وتقول الصحيفة إنها استندت في معلوماتها إلى التقارير التي جمعتها من السلطات الصحية الإقليمية، ما يجعل من إسبانيا البلد الثاني في أوروبا من حيث عدد الضحايا بعد المملكة المتحدة. وقد أصرت وزارة الصحة من جهتها على عدد الضحايا الذي أوردته في بياناتها، مستندة في ذلك إلى الوفيات التي أُجري لها فحوصات مخبرية وتأكدت إصابتها بفيروس «كوفيد - 19».
ويأتي قرار الحكومة البريطانية بفرض الحجر الصحي على الوافدين من إسبانيا وتغريم المخالفين له مبلغ ألف يورو، بعد أسبوعين من إدراج إسبانيا على قائمة البلدان التي أقامت المملكة المتحدة معها معابر جوية لتحاشي اتخاذ تدابير متشددة، وإنقاذ ما أمكن من الموسم السياحي ومساعدة شركات الطيران على الوضع الصعب الذي تواجهها بسبب الجائحة. وقالت الحكومة البريطانية إنها ستعيد النظر كل ثلاثة أسابيع في قائمة الدول التي تفرض الحجر الصحي على الوافدين منها. وحذت السلطات الأسكوتلندية حذو الحكومة البريطانية فارضة الحجر الصحي أيضاً على القادمين من إسبانيا، باستثناء جزر الباليار والكناري. وتستعد شركات السفر والسياحة البريطانية لمواجهة حال من الفوضى، حيث إن قرار فرض الحجر جاء في الوقت الذي يمضي آلاف البريطانيين إجازاتهم في إسبانيا، وكثيرون آخرون قد حجزوا رحلاتهم في الأيام القادمة.
وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الفرنسية كانت قد طلبت من مواطنيها عدم السفر إلى إقليم كاتالونيا الإسباني إلا للضرورة القصوى، فيما تحدثت مصادر عن أن باريس وروما قد تقدمان على تدبير مماثل للتدبير البريطاني إذا استمرت أرقام الإصابات الجديدة في إسبانيا بالارتفاع. وتتوقع بعض المصادر أن تبادر الحكومتان البلجيكية والنرويجية إلى تشديد تدابير الوقاية على الوافدين من إسبانيا والمسافرين إليها، ولا تستبعد أن تتبعها حكومات أخرى في الأيام المقبلة.
وفي مدريد، أعربت نقابة الأطباء عن قلقها إزاء تدهور الوضع الوبائي في العاصمة بعد ظهور بؤر متفرقة وارتفاع مضطرد في الإصابات الجديدة خلال الأيام الماضية. ورغم أن مدريد ليست على القائمة التي وضعتها وزارة الصحة بالأقاليم التي تواجه وضعاً وبائياً معقداً، إلا أن التفاقم السريع الذي شهدته الإصابات الجديدة مؤخراً، وعدم جهوزية خدمات العناية الطبية الأولية المناط بها رصد الحالات الجديدة وإحالتها إلى الأقسام المختصة، يزيدان من احتمالات تدهور المشهد الصحي إذا استمرت وتيرة انتشار الوباء بالارتفاع. ومن العقبات الأخرى التي تواجه المنظومة الصحية في مدريد، عدم كفاية المتعقبين للإصابات الجديدة ومن تواصل معها، ما دفع وزارة الدفاع إلى الإعلان عن برنامج لإعداد متعقبين عسكريين وانتدابهم لمساعدة السلطات الصحية الإقليمية التي تفتقر إلى العدد الكافي لمتابعة تطور الإصابات في البور الجديدة واحتوائها.
وفيما طلبت الحكومة الإقليمية في كتالونيا زيادة عدد أفراد الشرطة المحلية لتنفيذ التدابير المتشددة التي اتخذتها مؤخراً لاحتواء انتشار الوباء في البؤر الجديدة، كررت الحكومة المركزية تحذيرها بأنها جاهزة في أي لحظة للعودة إلى حالة الطوارئ وفرض تدابير العزل التام على المناطق التي تعجز عن احتواء انتشار الوباء أو يخرج الوضع فيها عن السيطرة. وكانت آخر الإحصاءات قد بينت أن الفيروس يتفشى باضطراد في 30 محافظة إسبانية من مجموع 52 محافظة، مع ارتفاع عدد الحالات التي تقتضي معالجة في المستشفيات وزيادة الإصابات اليومية الجديدة من 250 الشهر الماضي إلى 1500 الأسبوع المنصرم.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.