رئيس «النور» المصري لـ «الشرق الأوسط» : «الإخوان» ينتحرون

رئيس «النور» المصري لـ «الشرق الأوسط» : «الإخوان» ينتحرون
TT

رئيس «النور» المصري لـ «الشرق الأوسط» : «الإخوان» ينتحرون

رئيس «النور» المصري لـ «الشرق الأوسط» : «الإخوان» ينتحرون

حزب النور السلفي جزء يصعب تجاهله في الخريطة السياسية في مصر، كان مفاجأة الانتخابات البرلمانية السابقة حيث حصل على 24 في المائة من مقاعد البرلمان ليشكل ثاني أكبر كتلة سياسية وقتها، كان هناك رابط بينه، وبين جماعة الإخوان، إلا أن حزب النور أخذ طريقا مختلفا بعد 30 يونيو (حزيران) أيد فيها ولا يزال خارطة الطريق الجديدة، وانتقد أسلوب الإخوان في الصدام واستخدام العنف.
يقول يونس مخيون، طبيب الأسنان، الذي يقود حزب النور في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في القاهرة بأن الإخوان «كانوا يريدون منا أن نمشي في ركابهم وتحت عباءتهم لكن نحن كانت لنا مواقف مستقلة لذلك شنوا هجوما علينا»، ويشرح موقف حزبه بعد 30 يونيو قائلا: «قررنا في تلك اللحظة المشاركة في خارطة الطريق، وعدم الاعتزال حتى لا يوضع التيار الإسلامي كله في سلة واحدة، ويجري إقصاؤنا جميعا ونوضع في نطاق صف خطاب العنف والتكفير الذي رأيناه على منصة رابعة العدوية. واخترنا أن نكون مشاركين في المشهد حتى لا يوصم كل الإسلاميين بالعنف والتكفير وننبذ من المجتمع وربما يجري إقصاؤنا بل ربما يجري استئصالنا بمباركة شعبية».
ويعد مخيون رئيس حزب النور السلفي المصري، أن جماعة الإخوان المسلمين، لن يكون لها أي مستقبل سياسي في البلاد إلا إذا أجرت مراجعات لنفسها واعتذرت للشعب عما بدر منها، والتخلي عن العنف والسب والشتم وتكفير الآخرين.
وكشف عن أنه حاول تقديم النصح للجماعة قبل 30 يونيو 2013. لكنها كانت مصممة على تحويل المعركة مع الشارع المصري إلى معركة بين الإسلاميين وغير الإسلاميين، وجلس مع الرئيس السابق محمد مرسي أكثر من ساعتين، ومع مكتب الإرشاد لكنهم رفضوا جميع الحلول.
وقال مخيون إن عدد من خرجوا للاستفتاء على الدستور هذه المرة يفوق عدد من خرجوا في جميع استحقاقات الاقتراع التي جرت بعد 25 يناير (كانون الثاني) 2011، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة تدل على حرص المصريين على الوصول لمرحلة الاستقرار وبناء المؤسسات والانتهاء سريعا من المرحلة الانتقالية، وبانتهاء الاستفتاء تكون مصر قد انتقلت إلى مرحلة «الشرعية الدستورية بإرادة الشعب»، وقال: إنه بات على الجميع التعامل مع الواقع الجديد لأن التصويت على الاستفتاء كان في الحقيقة تصويتا على خارطة الطريق أيضا بمجملها. وإلى تفاصيل الحوار.

* ما تعليقك على المرحلة الحالية بعد الاستفتاء وما حدث فيه؟
- طبعا الاستفتاء وما جرى فيه من إقبال كبير من الشعب المصري. عدد الذين خرجوا هذه المرة يفوق كل الذين خرجوا في كل الاستفتاءات التي جرت بعد ثورة 25 يناير 2011. وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على حرص المصريين على الوصول لمرحلة الاستقرار وبناء المؤسسات والانتهاء سريعا من المرحلة الانتقالية حتى لا تتميز بالارتباك والاضطراب. وأعتقد أنه بهذا الاستفتاء انتقلنا إلى مرحلة الشرعية الدستورية بإرادة الشعب، وبهذا تعد رسالة للداخل والخارج بأنه على الجميع التعامل مع الواقع الجديد، وهذه المرحلة، وأن يحترم إرادة الشعب. والتصويت لا يعد تصويتا على الاستفتاء ولكنه على خارطة الطريق أيضا بمجملها. وحقيقة أنه كان هناك من يدعي أنه كان هناك تزوير في هذه الانتخابات، لكن نحن لدينا قواعد في جميع مناطق الجمهورية وبناء عليها أقول إن عملية الاستفتاء جرت بشفافية تامة، ولم يكن هناك أي نوع من التدخل وكان عليه إقبال كبير من الناخبين، رغم أنه المعروف عن الاستفتاءات في مصر أن الإقبال يكون ضعيفا في العادة، ولكن لوحظ وجود إقبال أكبر من أي استفتاء جرى في الماضي.
* ذكر كلام عن أنه لم يكن هناك بعض الإقبال من الشباب، وأن نسبة المشاركة لم تتعد 40 في المائة؟
- لو قارنا بمن خرجوا للتصويت في دستور 2012 لا تتعدى نسبتهم نحو 17 مليونا، لكن هذه المرة خرج للتصويت نحو 20 مليونا. الأمر الثاني أن إحجام الشباب له أسبابه، وهو أن الشباب طبعا لديه أمل، بعد ثورة 25 يناير و30 يونيو، في المستقبل وأن يتغير الواقع، لكنه وجد أن أهداف الثورة الأربعة التي كان يطالب بها منذ 25 يناير، وهي عيش حرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية، لم يتحقق منها ما يريدون. وهذا من أسباب إحجام الشباب، وهناك أسباب أخرى جعلت الكثير من الناس يحجمون عن المشاركة، فالسلبيات موجودة ولو جرى تلافيها لكانت المشاركة أكبر من ذلك.
* لكن هل حقيقة أنه كان هناك إحجام من الشباب، أم أنها مجرد تكهنات؟
- كان واضحا أن مشاركة الشباب كانت ضعيفة إلى حد ما. وأنت تعلم أن الاستفتاء جرى في وجود موسم الامتحانات، وانشغال الشباب بها، وشعور الشباب عموما بشيء من الإحباط نتيجة تعذر تحقق ما كان يأمل فيه. أنت تعلم أن الشباب ظلم، طوال المرحلة السابقة، ولم يكن له مشاركة حقيقية في الحياة السياسية. وعلى العموم فإن أسباب ضعف مشاركة الشباب تحتاج لدراسة لأنه لا بد أن يكون هناك مزيد من الاهتمام بالشباب ومنحه فرصة أكبر للمشاركة في الحياة السياسية وأن يكون له دور فعلي في صنع القرار وخاصة أن الشباب كان له دور كبير في حركات التغيير، والثورة التي حدثت.
* قيل أيضا بأن قواعد حزب النور لم تساهم مساهمة فعلية في الاستفتاء؟
- هذا الكلام غير صحيح بالمرة. قواعد حزب النور ممثلة في الشعب كله. قواعد حزب النور ليست الملتحين والمنقبات فقط. ولكن نحن معنا قطاع كبير جدا متعاطف معنا، ويعمل معنا، ويثق فينا، وعهدوا فينا أننا لا نقدم إلا الخير للبلاد، بدليل أننا في انتخابات مجلس النواب السابق حصلنا على نحو من ثمانية إلى عشرة ملايين صوت، معظمهم لم يكونوا من الملتحين أو المنقبات. يضاف إلى ذلك أننا الحزب الوحيد الذي تحرك على مستوى الجمهورية ولم يقم بمثل هذا التحرك أي حزب أو حركة، ورأينا تجاوبا كبيرا وحماسا من الناس وكان في هذه المؤتمرات إقبال شديد حضرها أعضاء الحزب ومن غير أعضائه، ولعبت دورا كبيرا في إقناع الناس بالدستور الجديد، وكان لها أثر إيجابي واسع من خلال الرد على استفسارات الناس بشأن الدستور، خاصة ما يتعلق بمواد الهوية والشريعة، لأن الكثير من الناس ينظرون إلى حزب النور على أساس أن قضيته الرئيسية هي قضية الهوية والشريعة، وعندما يقول إن هذا الدستور حافظ على الهوية الإسلامية وعلى الشريعة الإسلامية فإنهم يأخذون كلامه بثقة. نحن تحركنا في جميع المحافظات، وعقدنا عددا ضخما من المؤتمرات. وقمنا بلصق الكثير من الملصقات الترويجية للدستور، وتوزيع نسخ من الدستور، والمنشورات الشارحة له بأعداد ضخمة. وفي أيام الانتخابات حدثت مشكلة كبيرة تسببت في إحجام عدد كبير من المشاركة في الاقتراع، وذلك حين حدث خطأ في توزيع اللجان. في السابق كان عدد اللجان 13 ألف لجنة، وفي الاستفتاء الأخير زاد العدد إلى 30 ألف لجنة، وعن توزيع أسماء الناخبين على تلك اللجان لم يراع التوزيع الجغرافي أو مناطق سكنهم، وفوجئ الكثير من الناس أن مقار التصويت التي توجد فيها أسماؤهم تبعد عن مقر سكنهم بمسافات كبيرة. والأسرة الواحدة المكونة من خمسة أفراد أصبح اسم كل واحد منهم في لجنة مختلفة عن الأخرى. ولذلك نحن ركزنا كحزب، منذ اليوم الأول للاستفتاء على توفير وسائل المواصلات.. آلاف السيارات الخاصة وسيارات الأجرة لنقل الناس من بيوتهم إلى مقار الاقتراع الخاصة بهم، لتسهيل المهمة. وكذلك خصصنا من أعضائنا مرشدين لإرشاد الناس عن لجانهم بواسطة الكومبيوتر المحمول أمام كل لجنة تقريبا. وفي اليوم الثاني خصصنا سيارات تطوف بمكبرات الصوت تدعو الناس للذهاب للجان. ولم يقم أي حزب آخر بمثل هذا الدور أو هذا النشاط عل مستوى الجمهورية.
* لوحظ أيضا أنه كان لكم تحالف سابق مع جماعة الإخوان ومع حزبها «الحرية والعدالة» لكن في الفترة الماضية تصاعد الخلاف بشكل علني، وأصبح هناك ما يشبه القطيعة. كيف تطور هذا، وهل أصبح هذا موقفا نهائيا؟
- أولا لم يكن بيننا وبين الإخوان تحالف. نحن كونا حزب النور بعد ثورة 25 يناير، وهم كونوا حزب الحرية والعدالة، وخضنا الانتخابات في ذلك الوقت كمتنافسين وكانت المعركة شديدة وشرسة بيننا وبينهم. هم كانوا يستخدمون في الدعاية المشروع وغير المشروع.. كل الوسائل كانوا يستخدمونها ضدنا بل إنه لو حصلت إعادة بين أي مرشح من حزب النور ومرشح آخر كانوا يتحالفون مع المرشح الآخر ضد مرشح حزب النور لإسقاطه. لم يكن بيننا وبينهم تحالف على الإطلاق. ولكن حين أصبحنا في مجلس الشعب فنحن كحزب نور نعمل من أجل مصلحة البلاد، وأصبحنا في مكان واحد، وكانت آراؤنا مستقلة، وأحيانا كانت مواقفنا تتفق مع حزب الحرية والعدالة والإخوان، وأحيانا تختلف معهم بناء على المصلحة. ولنا مواقف كثيرة. وكان واضحا اختلاف أسلوب العمل بيننا وبينهم منذ دخولنا العمل السياسي ومجلس النواب. وهذه كانت نقطة فاصلة بيننا وبينهم، لأننا كنا نرفض الاستحواذ ونرفض إقصاء الآخرين. مبدأنا مشاركة الجميع خاصة بعد الثورة، ومنهجهم كان مختلفا عنا تماما وهو منهج الإقصاء وحب الاستحواذ على المشهد، وهذا كان واضحا في تعاملنا معهم منذ البداية. وبعد ذلك وحين وجدنا أن هناك إخفاقات في الفترة الرئاسية لمحمد مرسي، وأن هذه الإخفاقات أدت إلى نوع من الاستقطاب في الشارع ونوع من المعارضة، وبدأت تتزايد، شعرنا بأن هناك خطرا، وتقدمنا نحن، حزب النور، بمبادرة لاقت قبول جميع القوى السياسية ما عدا الإخوان المسلمين والدكتور مرسي. ولو استجاب لها الدكتور مرسي في وقتها لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه. وكانت هذه المبادرة منذ عام. وأثناء عرضنا لهذه المبادرة شنوا علينا هجوما حادا واتهمونا بالخيانة وشق الصف الإسلامي وسلطوا علينا بعض القنوات (التلفزيونية) التي يطلق عليها «قنوات إسلامية» وصفحات «فيس بوك» واتهمونا بأننا تحالفنا مع جبهة الإنقاذ ومع الليبراليين، وهذا الكلام كان غير صحيح بالمرة. فمنذ هذه اللحظة كانوا يريدون أن نسير في ركابهم وتحت عباءتهم لكن نحن كانت لنا مواقف مستقلة لذلك بدأوا شن الهجوم علينا، ثم بدأ الأمر يتطور، وانتقلت المعارضة من المعارضة باللغة السياسية إلى المعارضة في الشارع عن طريق «(حركة) تمرد». وحينما نزلت تمرد إلى الشارع وجدت تجاوبا كبيرا من الناس لأنهم كانوا في تذمر من سياسة الإخوان وسياسة الاستحواذ ومحاولة السيطرة على مفاصل الدولة. وأنا جلست مع الدكتور مرسي نحو ساعتين ونصف الساعة، ونصحته وأرشدته إلى الخطر وعرضت عليه حلولا، لكن لم نجد أي نوع من الاستجابة على الإطلاق، حتى وصل الموضوع في نهايته إلى يوم 30 يونيو وطلبنا الجلوس مع مكتب الإرشاد وطلبنا منهم أيضا أن يقدموا حلولا، كما قدمنا نحن أيضا لهم بعض الحلول، لكنهم رفضوا الاستجابة أو الإنصات تماما، وبدلا من أن يقدموا الحلول، اختاروا خيارا آخر وهو بدل حل الأزمة تجاوز الأزمة عن طريق حشود جماهيرية ضد حشود جماهيرية. ووجه الإخوان دعوة لنا لتنظيم مظاهرة مليونية يوم 21 يونيو تكون في مقابل مليونية يوم 30 يونيو، بيد أننا رفضنا ذلك رفضا تاما، وقلنا لا يجب توظيف الدين في صراع سياسي أو أن نصف الصراع على أنه صراع ديني بين إسلاميين وغير إسلاميين، لأن هذا غير صحيح، وهذا استخدام للدين في غير محله، وسيؤدي لصراع، وأنه سيجعلنا كتيار إسلامي نخسر الشعب المصري كله، لأن الشعب الذي سيخرج في 30 يونيو ليسوا ضد الإسلام ولا ضد الدين ولا ضد الشريعة، ولا ضد المشروع الإسلامي، لأن الناس لم تر مشروعا إسلاميا أصلا طوال هذه السنة. ولم تر أي ملامح للمشروع الإسلامي. فلماذا تريدون تحويل الصراع إلى صراع إسلامي. لقد رفضنا هذا المبدأ، ورفضنا الخروج في مليونية رابعة (العدوية)، فبدأوا يهاجموننا ويقولون: إننا خذلنا الشريعة والإسلام وبدأوا يصورون الأمر كأنه ضد الدين وضد الإسلام. ورأينا أن هذه متاجرة بالدين لا تجوز أبدا. وبدأوا يصدرون على المنصة شخصيات ممن لهم تاريخ في العنف. وبدأت الخطابات التكفيرية والعنف وكأننا مقبلون على حرب. وما توقعناه حدث، وبدأت تحدث انشقاقات في الشعب المصري، وبدا كأننا مقبلون على حرب أهلية، وبدأت الأمور تتصاعد كلما اقتربنا من 30 يونيو، وبدأت بوادر الصراع والقتل حتى وصلنا ليوم 30 يونيو وخرج الناس بالملايين ورأيناهم بأعيننا في كل القرى والنجوع والشوارع والمدن. والموقف تغير تماما. وأصدرنا مبادرة بأن يجري الدكتور مرسي انتخابات رئاسية مبكرة بيد أنه لم يستجب، والإخوان لم يستجيبوا، وأصبحت البلد في حالة شلل كامل، وكان الدكتور مرسي، في الحقيقة، وفي الواقع، ليس رئيسا لمصر، لأن كل الأجهزة تخلت عنه ومعظم الشعب خرج إلى الشوارع. أصبحنا في واقع جديد وهو لم يستجب. وفي يوم 30 يونيو دعونا كحزب النور، وأنا دعوت شخصيا لحضور جلسة حوار وطني مع الفريق أول عبد الفتاح السيسي في القاهرة، وكانت الدعوة موجهة أيضا لحزب الحرية والعدالة والأزهر والكنيسة والشباب وكذلك جبهة الإنقاذ وممثلين عن القضاء، وعندما سألت عن الهدف من هذه الجلسة قيل إنه حوار وطني مصغر. أرسلت الأمين العام للحزب، لأنه تعذر علي الوصول لأن الطرق كانت مقطوعة، فذهب، وأبلغ أن الموضوع قد انتهى وأن مرسي، صفحة طويت. وكان مرسي قد جرى عزله. نحن حين ذهبنا وجدنا واقعا جديدا فرض نفسه، وأن مرسي عزل، ونحن كحزب النور إما أن نشارك في خريطة الطريق أو أن نعتزل. فنحن قررنا في هذه اللحظة المشاركة وإلا نعتزل حتى لا يوضع التيار الإسلامي كله في سلة واحدة، ويجري إقصاؤنا جميعا، ونوضع في نطاق صف خطاب العنف والتكفير الذي رأيناه على منصة رابعة العدوية. واخترنا أن نكون مشاركين في المشهد حتى لا يوصم كل الإسلاميين بالعنف والتكفير وننبذ من المجتمع وربما يجري إقصاؤنا بل ربما يتم استئصالنا بمباركة شعبية.
* خلال الأشهر الأخيرة كنتم دائما تدينون العنف والاحتراب الأهلي، وهذا لا يزال موقفكم حتى الآن، لكن بالنسبة إلى الخطوات المقبلة بعد إقرار الدستور، حيث إن هناك استحقاقات هل أنتم مع الانتخابات البرلمانية أولا أم الانتخابات الرئاسية؟
- موقفنا واضح. إننا نلتزم بما جاء في الإعلان الدستوري وخارطة الطريق حتى تكون هناك مصداقية في الشارع. وطبعا كل خيار له سلبياته وله إيجابياته ولكننا رأينا أن الانتخابات البرلمانية أولا بحيث إن الرئيس المقبل يأتي في وجود مجلس تشريعي هو الذي يتولى سلطة التشريع. وحاليا نعد أن هناك رئيسا موجودا، لكن يوجد فراغ تشريعي فعلا، ورأينا أن تكون الانتخابات البرلمانية أولا، لكن إذا جرى غير ذلك، فنحن لا نفرض رأينا على الآخرين. وبالنسبة لنظام الانتخابات، رؤيتنا أن يكون مختلطا بين القائمة والنظام الفردي وهذا هو الأنسب لتقوية الأحزاب بحيث نرتقي أيضا بمستوى الناخبين ويعتادون على أن يكون الاختيار على أساس المنهج والرؤى والبرامج وليس على أساس الأشخاص.
* لكن واقع المجتمع المصري يقول إن الناخب ما زال حتى الآن لا يفهم مسألة القائمة جيدا؟
- لو كان للواقع خطأ، فنحن لا نكرسه، وإنما نحاول أن نصلحه. نحن نتحدث عن نظام نرسم به خارطة لعشرات السنين. المشكلة لدينا في المجتمع المصري هي مشكلة القبلية والعصبية وكذلك مشكلة استخدام المال من رجال الأعمال. هذه مشكلة كبيرة تفرز مجلس نواب يضم نوابا غير أكفاء، ولا يعبرون عن الشعب المصري تعبيرا جيدا. ورأس المال سيلعب دورا، وكذلك العصبية والقبلية. نحن نريد أن تكون هناك قوائم تضم ناسا متخصصين وكفاءات. وليكن نظام الانتخابات نصفه قوائم ونصفه بالنظام الفردي. بالفردي نكون قد حققنا رغبة الناس في اختيار من يعرفون، وبالقوائم باعتبار أنها تضم كفاءات ويعتاد الناس على الاختيار على أساس البرامج والرؤى وليس على أساس الأشخاص. هذه وجهة نظرنا ونرى أنها الأصلح في الوقت الحالي إن شاء الله.
* وبالنسبة للانتخابات المقبلة، هل بدأتم استعداداتكم لها؟
- نعم.. نحن لدينا مجمع انتخابي مركزي ولدينا مجمع انتخابي في كل محافظة. وكنا قد بدأنا فعلا حين أعلن الدكتور مرسي عن إجراء انتخابات لكن القضاء الإداري ألغى قراره. وبدأنا فعلا في البحث عن مرشحين واختيارهم وكذلك تقييم المرشحين السابقين بحيث نرى من يصلح لإعادة ترشحه أو استبعاده. ونحن نعمل على قدم وساق لكننا متوقفون حتى نرى النظام كيف سيكون النظام الانتخابي، فردي أم بالقائمة، لأن التحرك والاختيار سيختلف وفقا للنظام الانتخابي، وبرسم خارطة الترشح على مستوى الجمهورية.
* يبدو المزاج العام أو الاتجاه العام في البلاد حاليا أن تكون الانتخابات الرئاسية أولا، وهناك اتجاه قوي أيضا لترشيح الفريق أول السيسي، للرئاسة، فما موقفكم في هذا الصدد؟
- أولا، نحن أوضحنا كحزب موقفنا من ترشيح الفريق أول عبد الفتاح السيسي مفاده أننا لن نبدي رأينا في مرشح الرئاسة إلا بعد غلق باب الترشح. لأننا لا نعلم هل الفريق أول السيسي سيترشح أم لا؟ ما زال الأمر لم يحسم. الأمر الثاني، هو أننا عندما نقيم شخصا بمفرده فربما نقول إنه لا يصلح، لكن حين نقارنه مع الآخرين ربما يكون أصلح واحد فيهم. ولذلك لن نحسم موقفنا إلا بعد غلق باب الترشح، وبعدها نفاضل بين المرشحين، ونعلن موقفنا إن شاء الله.
* يقال: إن مصر تحتاج خلال الفترة المقبلة إلى شخص قوي؟
- هذا أمر له سلبيات وله إيجابيات. ولا نريد أن نتعلق دائما بأشخاص أو بشخص، ونعتقد أنه سيكون «سوبر مان (رجل خارق)»، وأنه يستطيع أن يحقق كل شيء لأنه ربما يأتي ذلك بنتيجة عكسية. مصر بها مشاكل كثيرة ومشاكل صعبة والناس ستنتظر من هذا الشخص الذي سيعلقون عليه كل الآمال، أن يحقق كل شيء. وقد يعجز عن ذلك ولا يستطيع لظروف متعددة أن يحقق للناس كل شيء، وهذا ربما يأتي بنتيجة عكسية. لا نريد أن نتعلق بأشخاص، ولكن نريد أن نرسخ لدولة المؤسسات، وأي رئيس يأتي نحن نتعامل معه ونقف وراءه لإنجاحه طالما جاء بإرادة شعبية. هذه القضية تحتاج إلى دراسة وليس الأمر مسلما به على الإطلاق.
* يؤخذ الانطباع عن حزب النور، سواء من خلال عمله في البرلمان أو بشكل عام، أن اهتمامه ينصب على المواد المتعلقة بالشريعة. والمصريون في معظمهم مؤمنون، والمشاكل المصرية تتعلق بأمور كثيرة كالاقتصاد والسياسة وما إلى ذلك. هل لديكم برامج عملية لمثل هذه القضايا؟
- هذا كلام غير صحيح بالمرة، حتى حين كنا في عهد الرئيس (الأسبق) حسني مبارك، أي عندما كنا في الدعوة، كان لنا دور كبير في حل مشاكل الناس أولا من ناحية كفالة الأيتام والأرامل وإقامة مشروعات لخدمة الناس وتسيير قوافل طبية وجمعيات تقوم بتيسير الأمور بين الناس والإصلاح بين الناس. لنا وجود في المجتمع المصري لا يفعله أي حزب آخر ولا أي توجه آخر. كنا مختلطين مع الناس، وكنا في المساجد ونعد أي مسجد في أي قرية أو أي حي بمثابة برلمان لمصر لحل مشاكل الناس كلها. وكنا نشارك في حل مشاكل (نقص) أسطوانات الغاز والخبز. وكنا في أيام الثورة نوفر الخضراوات والمواد التموينية ونبيعها للناس بأسعار رخيصة. نحن في قلب الناس وفي قلب المجتمع، ومن أول من يسعى لحل مشاكل المجتمع. بالإضافة إلى هذا لدينا برامج متكاملة في برنامج الحزب وفي البرنامج الانتخابي. لدينا رؤية للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي والتعليمي والصحة وغيرها، ولكن نحن فعلا من أهم أهدافنا الشريعة الإسلامية لأننا نرى أن الدولة التي تتهاون في هويتها فهي لا تحترم نفسها ولا يحترمها الآخرون. نحن نرى أن لدينا رؤية إصلاحية منبثقة من الكتاب (القرآن) والسنة، لصالح البلاد والعباد، ولذلك نحن نهتم بهذه القضية باعتبارها قضية محورية وقضية أمر شرعي، ونحن لا نعبر بهذا عن موقفنا فقط، ولكن نعبر عن الشعب المصري كله.. الشعب المصري محب للشريعة وتوجد استطلاعات رأي محلية وخارجية وجدت أن نحو 90 في المائة أو 95 في المائة من الشعب المصري محب لدينه، وأنه من أكثر الشعوب حبا للشريعة الإسلامية. والدليل على ذلك أنه حين أرادوا أن يقننوا الشريعة الإسلامية في عهد (الرئيس أنور) السادات وفي بداية عهد مبارك، قال النائب حافظ بدوي الذي كان في ذلك الوقت وكيلا لمجلس الشعب إنه طاف ربوع مصر ووجد أن الشعب المصري مجمع على الشريعة الإسلامية. ومعظم الناس التي خرجت للاستفتاء بنعم على دستور 2012 خرجت بسبب المادة 219 وما كان فيها من نص على الشريعة الإسلامية. نحن حين نطالب بالشريعة فإننا نلبي رغبة الشعب المصري في هذا المجال.
* يقال: إن حجم تراكمات المشاكل في مصر خلال سنين كثيرة ستجعل مهمة أي حكم قادم صعبة وستحتاج إلى قرارات جريئة، يكون من بينها التقشف وكثير القرارات التي قد لا تكون شعبية لإصلاح الأمور. هل أنتم مستعدون لذلك؟
- أولا، من ناحية الحكم، وهل سيكون في يدنا الحكم أو السلطة التنفيذية، نحن من البداية مبدأنا أن ندير ولا نحكم، لأنه بعد أي ثورة لا ينبغي أبدا لفصيل معين أن يتحمل المسؤولية على الإطلاق، لكن كل من شارك في الثورة وهدم النظام السابق لا بد أن يشارك في البناء، ولا يستحوذ فصيل لمجرد أنه حصل على الأغلبية في الانتخابات، أو أن ينفرد بالبلد. نحن مع أن يشارك جميع أهل البيت في البناء وإلا سيحدث نوع من التمرد إما بمحاولات إفشالك أو عدم التعاون أو هدم ما تبنيه. نظريتنا أن ندير ولا نحكم، والفرق بين الإدارة والحكم، أن الإدارة هي أن نستفيد من جميع الكفاءات والخبرات ونضع الرجل المناسب في المكان المناسب بصرف النظر عن آيديولوجيته أو انتمائه الحزبي، هذه النقطة الأولى. أما النقطة الثانية فهي أن الناس تحتاج إلى قدوة. إذ لا يصح أن تفرض عملية تقشف على الشعب المصري في ظل وجود تفاوت طبقي رهيب، وفي ظل وجود ناس يعيشون عيشة فوق المستوى. فكيف تطلب من الناس التقشف بينما الناس ترى كل هذا البذخ وهذا الإسراف، وهذا الإنفاق الحكومي بلا حساب. إذا كان لا بد من التقشف فلا بد أن يكون على الجميع. ولا بد للحكام أن يكونوا قدوة ومثلا، وفي حال كان هناك مشروع قومي يلتف حوله الشعب فأعتقد أنه سيكون قادرا على تحمل القرارات الصعبة.
* هل ترى أن هناك مستقبلا سياسيا لجماعة الإخوان المسلمين، أو أي جماعات منهم، في مصر، وما هو الطريق لهذا؟
- بالنسبة لـ«الإخوان المسلمين»، في الحقيقة، يمكن للإنسان أن يفشل سياسيا، ويمكن أن يعيد الكرة مرة أخرى فينجح. ويمكن للإنسان أن يخوض معركة ويخسر لكنه يمكن أن يعيد الكرة وينتصر. لكن الإنسان حينما يفشل أخلاقيا، أو يسقط أخلاقيا، فهذا الأمر يصعب جبره وعلاجه. المشكلة أن الإخوان ما كنا نتمنى لهم أن يصدر منهم ما صدر. وأرى أن ما فعلوه يعد انتحارا. اختيار طريق الصدام بهذه الصورة واستخدام نهج العنف وكذلك عدم التزامهم بالأخلاقيات مع المخالف وصل لدرجة التكفير والعمالة والسب والشتم واللعن بكل صوره وأشكاله، فمما لا شك فيه أنه أصبح من الصعب جدا أن يعودوا للحياة السياسية، إلا إذا راجعوا أنفسهم واعتذروا للشعب المصري عما بدر منهم، وأن يقوموا بمراجعات للمنهج والفكر، وهذا الأمر قد يأخذ وقتا طويلا ولكن لا بد أن يقوموا بمراجعة نفسهم حتى يمكن أن يندمجوا في المجتمع. نحن نريد لهم أن يندمجوا في المجتمع ويكونوا جزءا فعالا وبناء ولكن أعتقد أن هذا سيستغرق وقتا طويلا ولن يكون في القريب العاجل أو المنظور.
* يوجد سؤال عام بشأن ما أطلق عليه «الربيع العربي» في تونس ومصر وسوريا وليبيا. في البدايات كان الانطباع ورديا ومتفائلا وبعد ثلاث سنوات تقريبا كثيرون يتساءلون عن ماله بسبب ما حدث من دمار. كيف ترى الأمر بعد ثلاث سنوات؟
- هناك بعض الدول الأمر فيها تتقاطع معه عوامل داخلية وخارجية. بالنسبة للعوامل الخارجية، معلوم أن هناك مخطط لتقسيم المنطقة بما يسمى «الشرق الأوسط الجديد»، وهذا تكون بدايته الفوضى الخلاقة بافتعال المعارك الطائفية والقبلية والمذهبية بحيث إنه بعد هذه الفوضى يجري تفكيك البلاد إلى بلاد صغيرة وتكون القوى الوحيدة هي إسرائيل. حدث ذلك في العراق، واليوم سوريا سقطت، والسودان انقسمت، واليمن على وشك، وليبيا تعد مفككة. أعتقد أن هناك أصابع خارجية تغذي ذلك بقوة. للأسف أننا لم نستوعب الدرس وكان من المفترض أن نتنبه لذلك ولكننا وقعنا في الفخ، وهذه البلاد بدأت فيها الصراعات المذهبية بقوة بحيث إنها صبت في صالح الأعداء والمتربصين، ولذلك نحن في حزب النور في مصر منتبهين لهذا الخطر، ولهذا شاركنا في خريطة الطريق، وفي وضع الدستور، لأننا ننظر لأخف الأضرار من باب إذا تزاحمت المفاسد فنختار أخف الضررين. وكما ترى لم يعد في المنطقة من دولة متماسكة بعد هذه الثورات إلا مصر، هذا بفضل الله عز وجل أولا، ثم بتماسك الجيش مع الشعب، ولهذا أقول إن من ينزل الشوارع اليوم للتخريب والعنف لا يصب في صالح مصر على الإطلاق ولكن يصب في صالح أعداء مصر حتى لو لم يكنوا يقصدون ذلك. فلا بد أن ننظر للأمر نظرة شاملة لأن سقوط مصر لا قدر الله سيكون كارثة على الأمة كلها. الأمة العربية والأمة الإسلامية، ولا بد أن نبذل كل الجهد من أجل أن تظل الدولة متماسكة، وبعد ذلك نصلح خطوة خطوة. لو هدمت الدولة لن يكون هناك شيء يمكن إصلاحه. ولكن الأمل في الله سبحانه وتعالى. وهناك بعد البلدان احتاجت لوقت حتى تستقر فيها الأمور بعد الثورات، مثل فرنسا التي استغرق فيها الأمر نحو عشرين سنة. وفي أميركا احتاج الأمر عشرات السنوات. ونحن لا نرجو أن نصل لهذا الأمر في مصر.
* هل أنت متفائل؟
- نعم الحمد لله أنا متفائل لعدة أسباب، منها أن مصر ليس فيها طائفية وكلنا أهل سنة، ثم إن جيش مصر جيش وطني وليس جيشا طائفيا ويوجد ارتباط قوي بين الجيش والشعب المصري. والشعب المصري لا يميل بطبيعته إلى العنف وما يحدث في الفترة الأخيرة أمر شاذ في تاريخ المصريين. والشعب حين يستشعر الخطر يتوحد ويقف صفا واحدا. أعتقد أن هذه عوامل تبشر بالخير والغد إن شاء الله سيكون أفضل من اليوم. ستكون هناك بعض العوائق وبعض الاضطرابات لكن الشعب المصري سيتجاوزها إن شاء الله.



العليمي يقدم ملف اليمن في ميونيخ باعتباره قضية أمن دولي

العليمي خلال لقائه مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)
العليمي خلال لقائه مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)
TT

العليمي يقدم ملف اليمن في ميونيخ باعتباره قضية أمن دولي

العليمي خلال لقائه مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)
العليمي خلال لقائه مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)

سعى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، عبر سلسلة لقاءات مكثفة على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، إلى إعادة تعريف الأزمة اليمنية باعتبارها تحدياً مباشراً للأمن الدولي، ترتبط مباشرة بأمن الملاحة العالمية واستقرار الطاقة ومكافحة الإرهاب، وليست مجرد نزاع داخلي.

وخلال اجتماعاته مع مسؤولين أوروبيين وأميركيين وقادة دول، ركّز العليمي على فكرة مركزية مفادها أن دعم الدولة اليمنية لم يعد خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية لحماية الاستقرار الإقليمي والعالمي.

في هذا السياق، شدد العليمي خلال لقائه مع الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، على ضرورة انتقال المجتمع الدولي من مرحلة «إدارة الأزمة» في اليمن إلى مرحلة «إنهائها».

وفي حين رأى أن استمرار الوضع الحالي يمنح الجماعة الحوثية مساحة لإعادة إنتاج التهديدات الأمنية، أكد أن العلاقة مع الاتحاد الأوروبي باتت ذات بعد استراتيجي؛ نظراً لتقاطعها مع أمن الملاحة الدولية واستقرار سلاسل الطاقة والتجارة العالمية.

العليمي مجتمعاً مع رئيس فنلندا على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن التهديد الحوثي لم يعد شأناً داخلياً، بل تحول إلى أداة ضغط إقليمية تستخدم البحر الأحمر كورقة ابتزاز سياسي وأمني، محذراً من أن أي تراخٍ دولي قد يؤدي إلى تمدد المخاطر نحو بحر العرب وممرات مائية أخرى. وفي هذا السياق، أشاد بالدور الأوروبي في حماية الملاحة، معتبراً أن المرحلة المقبلة يجب أن تنتقل من الاحتواء إلى إنهاء التهديد بشكل كامل.

كما ربط العليمي بين استقرار اليمن وتقليص نفوذ إيران في المنطقة، مؤكداً أن الأذرع المسلحة المدعومة من طهران تمثل التهديد المركزي للأمن الإقليمي، وأن مواجهة هذا التحدي تتطلب دعماً مؤسسياً للدولة اليمنية وليس التعامل مع كيانات موازية.

دعم الدولة

في لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين وعدد من القادة الدوليين، قدم العليمي سردية سياسية تقوم على أن نجاح الدولة اليمنية يمثل أفضل استثمار طويل الأمد لأمن الخليج والبحر الأحمر والسلام العالمي.

وأكد أن التحولات الأخيرة داخل اليمن، بدعم سعودي، شملت توحيد القيادة الأمنية والعسكرية، وتشكيل حكومة جديدة، وإطلاق برنامج إصلاحي يركز على الانضباط المالي وتحسين الخدمات واستعادة الثقة المحلية والدولية.

اجتماع العليمي مع مسؤول أميركي رفيع لبحث دعم استقرار اليمن ومكافحة الإرهاب (سبأ)

وأشار العليمي إلى أن إنهاء تعدد مراكز القرار الأمني أسهم في دحض مزاعم وجود فراغ أمني، موضحاً أن الخطر الحقيقي ينشأ عندما تتنازع جهات متعددة سلطات الدولة. وقال إن توحيد القرار الأمني لا يعزز فقط مكافحة الإرهاب، بل يسهم أيضاً في تجفيف بيئة التطرف وتحسين أوضاع حقوق الإنسان، بما في ذلك إغلاق السجون السرية.

وخلال لقائه بكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، شدد العليمي على أهمية استمرار الدعم الأميركي سياسياً واقتصادياً وتنموياً، خصوصاً في ما يتعلق بتعزيز قدرات البنك المركزي واستقرار العملة وتأمين الخدمات الأساسية، التي وصفها بأنها «خط الدفاع الأول» ضد التجنيد الميليشياوي والتطرف.

الضغط على إيران

كما طرح رئيس مجلس القيادة اليمني رؤية أوسع للمرحلة الحالية باعتبارها لحظة إعادة تشكل استراتيجية في المنطقة، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة على إيران، معتبراً أن إضعاف أذرعها الإقليمية يخلق فرصة تاريخية لإنهاء نفوذها في اليمن.

وفي لقائه مع رئيس الوزراء الهولندي، ديك سخوف، دعا العليمي إلى موقف أكثر صرامة تجاه «الحرس الثوري» الإيراني، والدفع باتجاه إدراجه على قوائم الإرهاب الأوروبية، مؤكداً أن الميليشيات الحوثية في اليمن تمثل إحدى أخطر أذرع إيران الإقليمية، وأن التساهل معها يطيل الحرب، ويُبقي التهديد مفتوحاً على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.

اجتماع العليمي مع رئيس وزراء هولندا لاستجلاب الدعم الأوروبي (سبأ)

ودعا العليمي هولندا للاضطلاع بالدور نفسه أوروبياً تجاه الحوثيين عبر توسيع إجراءات الضغط والعقوبات على شبكات التمويل والتهريب، ودعم آليات الملاحقة القانونية والمالية للشبكات العابرة للحدود المرتبطة بالميليشيات.

أما لقاؤه مع الرئيس الفنلندي، فقد حمل بعداً مختلفاً؛ إذ ركز على الاستفادة من التجربة الفنلندية في الحوكمة الرشيدة والتعليم وإصلاح القطاع العام، باعتبارها أدوات طويلة المدى لإعادة بناء الدولة والهوية الوطنية.


تحسن مفاجئ للريال اليمني يختبر ثقة السوق ويثير التساؤلات

حزم من الأوراق النقدية اليمنية في مقر البنك المركزي في عدن (أ.ب)
حزم من الأوراق النقدية اليمنية في مقر البنك المركزي في عدن (أ.ب)
TT

تحسن مفاجئ للريال اليمني يختبر ثقة السوق ويثير التساؤلات

حزم من الأوراق النقدية اليمنية في مقر البنك المركزي في عدن (أ.ب)
حزم من الأوراق النقدية اليمنية في مقر البنك المركزي في عدن (أ.ب)

تراجعت أسعار صرف العملات الأجنبية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية بشكل مفاجئ أمام العملة المحلية (الريال اليمني) خلال الأيام الماضية، دون مقدمات اقتصادية واضحة أو تطورات تبرر هذا التحول؛ حيث لا زيادة في الصادرات، ولا عودة لتصدير النفط والغاز، ولا إعلان عن تدفقات مالية استثنائية، دون أن ينعكس أثر ذلك على أسعار السلع والخدمات الأساسية.

وانخفض سعر الدولار والريال السعودي، وهما أكثر العملات الأجنبية تداولاً في الأسواق اليمنية، بصورة لافتة، في مشهد أربك سوق التداول، وأثار تساؤلات عن أسرار هذا التحول غير المتوقع، ومخاوف من أن تكون حركة سعرية بلا أساس اقتصادي صلب.

وبينما أكد البنك المركزي اليمني في عدن أنه يتابع سوق العملات بصرامة، ويعمل على الحد من المضاربات التي تضغط على العملة الوطنية، وصل سعر صرف الدولار إلى نحو 1558 ريالاً للشراء و1573 ريالاً للبيع، بعد أن كان مستقرّاً عند مستويات أعلى بما يقارب 100 ريال خلال الأشهر الماضية.

وأظهرت مؤشرات من تطبيقات مصرفية على الهواتف المحمولة تراجعاً ملحوظاً في أسعار مختلف العملات.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

ويُعدّ هذا التغير في أسعار الصرف هو الأول منذ أواخر يوليو (تموز) وبداية أغسطس (آب) الماضيين، حين شهدت العملة المحلية تحسناً يقارب 50 في المائة، بإجراءات وسياسات اتبعها البنك المركزي والحكومية، بعد أشهر من انهيار تاريخي.

وجاء هذا التراجع بعد اجتماع للبنك المركزي، الخميس الماضي، ناقش فيه استمرار مراقبة حركة السوق المحلية، والمحافظة على استقرار العملة والأسعار لأطول فترة ممكنة.

تدخل غير معلن

لم يكشف البيان الصادر عن البنك، عقب الاجتماع، عن قرارات بتحديد أسعار العملات الأجنبية، ما أثار المخاوف في أوساط السكان من عودة المضاربة ودفعهم إلى بيع ما بحوزتهم من العملات.

إلا أن مصدراً في البنك المركزي تحدّث عن وجود قرار غير معلن لتحسين سعر العملة المحلية والمحافظة على الأسعار الجديدة لأطول وقت ممكن، بانتظار أن تُحقق المصادر الإيرادية الحكومية دعماً ثابتاً يؤدي إلى مزيد من الاستقرار.

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

وذكر المصدر -الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته- أن البنك لا يستطيع حالياً إعلان أسعار صرف العملات الأجنبية أو إلزام السوق المصرفية بها بشكل رسمي، لالتزامه باتفاقيات مع مؤسسات دولية بعدم التدخل، وترك الأسعار تخضع لحركة الأسواق.

ويرجع الباحث الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي التحسن الجديد في أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني بالتدفق النقدي الخارجي، خلال الأسابيع الماضية، ومن ذلك صرف رواتب الموظفين والعسكريين بالريال السعودي، ضمن تدخلات السعودية لمساندة الحكومة اليمنية.

ويُضيف الآنسي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هناك اتفاقاً بين البنك المركزي و«صندوق النقد الدولي» حول التحسن التدريجي للعملة المحلية للوصول إلى مستويات يمكن السيطرة عليها، وخلال الأسابيع الماضية، حدثت زيادة كبيرة في العملات الأجنبية لدى كثير من الأفراد، في حين البنوك وشركات الصرافة تحتفظ بالعملة المحلية لاستخدامها عند تقديم طلبات الاستيراد من اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد.

ويعود ذلك لقرار البنك المركزي بحظر تحويل أي عملات أجنبية إلى خارج البلاد ما لم يكن قد جرى تغييرها بالعملة المحلية، في إطار إجراءاته التي اتبعها العام الماضي لوقف المضاربة بالعملة.

الأسواق اليمنية تشهد عزوفاً عن التسوق بسبب عدم موازاة أسعار السلع لأسعار العملات الأجنبية (غيتي)

ويؤكد الآنسي أن البنك المركزي لا يزال يملك القدرة على التحكم بأسعار الصرف وتحسين وضع العملة المحلية بشكل أكبر، لكنه يسعى إلى المباعدة بين فترات التحسين لضمان حدوث تحسن موازٍ في أسعار السلع، منوهاً بأن الفترة المقبلة قد تشهد مزيداً من تدفق النقد الأجنبي مع استمرار احتفاظ البنوك بالعملة المحلية.

وتقول مصادر محلية إن البنك المركزي وجه، شفهياً، الشركات والبنوك بشراء وبيع العملات الأجنبية بالأسعار الجديدة، على ألا تتجاوز أكبر عملية بيع واحدة مبلغ 600 دولار أو 2000 ريال سعودي، أو ما يعادلها من العملات لكل عميل.

اتساع الفجوة المعيشية

وتشكو العديد من العائلات التي تلقت حوالات خارجية من رفض الشركات والبنوك الشراء منها، بحجة محدودية ما لديها من أوراق نقدية من العملة المحلية، وتتزايد مخاوف العديد من السكان من فقدان قيمة ما يمتلكون أو يدخرون من العملات خلال الأسابيع المقبلة.

من جهته، يُحذر وحيد الفودعي، الباحث الاقتصادي والخبير المصرفي اليمني، من أن يكون هذا التحسن قسرياً وغير مستدام، وناتجاً عن أزمة السيولة المحلية التي يرجح أنها مفتعلة، ويشدد على أن معالجتها ينبغي ألا تتم عبر تخفيض سعر صرف العملات الأجنبية؛ بل من خلال معالجة جذورها النقدية والهيكلية.

عدد من الأنشطة المحلية توقف أو تراجع بسبب عدم موازاة أسعار السلع لأسعار العملات الأجنبية (أ.ب)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يصف الفودعي تراجع سعر الصرف في الأيام الأخيرة بـ«وهم الانخفاض»؛ حيث تتسع الفجوة بين سعر العملات في السوق والأسعار الفعلية للسلع والخدمات، في ظل غياب انتقال حقيقي للأثر إلى المستهلك، في حين لا يلمس السكان أي تراجع لتكاليف المعيشة، في ظل هيكل سوق شبه احتكاري، وضعف في الرقابة وغياب آليات التسعير العادلة.

وينوه بأنه ومع استمرار الغلاء وتآكل الدخول، يتعمق الإحباط الشعبي، إذ لا ينعكس انخفاض سعر الصرف على واقع المعيشة، في حين تحتاج السوق إلى وقت طويل للتفاعل مع أي تغير، إن حدث ذلك أصلاً، ما يجعل خفض الصرف لا يعني بالضرورة خفض الأسعار.

وعلى الرغم من اقتراب شهر رمضان، تشهد الأسواق اليمنية حركة محدودة لشراء المواد والسلع الاستهلاكية، في ظل صعوبات معيشية تواجه السكان بسبب الحرب والتطورات العسكرية والأمنية واعتداءات الجماعة الحوثية على المنشآت الحيوية.

ويلفت حلمي الحمادي، الخبير المالي اليمني، إلى أنه ومع اقتراب شهر رمضان ترتفع معدلات تحويلات المغتربين لأهاليهم في اليمن، لمواجهة تكاليف متطلبات رمضان والعيد، إلى جانب أن كثيراً من رجال الأعمال والتجار المستثمرين خارج البلاد يقدمون مبالغ كبيرة لأعمال الخير والزكاة، وهو ما يؤدي إلى انخفاض سعر صرف العملة المحلية، وهذا يحدث بشكل سنوي تقريباً.

الجماعة الحوثية تسببت بانقسام نقدي وترفض تداول العملة الصادرة عن الحكومة اليمنية (رويترز)

وأبدى الحمادي قلقه في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من أن يكون هذا التحسن بسبب تدخل سياسي لتطمين السكان بوجود مؤشرات جيدة للتحسن الاقتصادي والمعيشي بعد التطورات الأخيرة وتشكيل الحكومة الجديدة، من دون وجود أسباب حقيقية ومستدامة لتحسن العملة المحلية.

ويشهد اليمن انقساماً اقتصادياً ونقدياً بسبب سيطرة الجماعة الحوثية على أجزاء واسعة من البلاد وعدد كبير من مؤسسات الدولة، بينها جهات إيرادية ضخمة، وفرضها، بالقوة، أسعاراً ثابتة وغير عادلة للعملات الأجنبية، ومنعها لتداول العملات الصادرة عن الحكومة في مناطق سيطرتها.


آليات إغاثية لمواجهة الفراغ الأممي في مناطق سيطرة الحوثيين

المنظمات الدولية والمحلية ستتولى توزيع المساعدات في مناطق الحوثيين (الأمم المتحدة)
المنظمات الدولية والمحلية ستتولى توزيع المساعدات في مناطق الحوثيين (الأمم المتحدة)
TT

آليات إغاثية لمواجهة الفراغ الأممي في مناطق سيطرة الحوثيين

المنظمات الدولية والمحلية ستتولى توزيع المساعدات في مناطق الحوثيين (الأمم المتحدة)
المنظمات الدولية والمحلية ستتولى توزيع المساعدات في مناطق الحوثيين (الأمم المتحدة)

تتجَّه الاستجابة الإنسانية في اليمن إلى مرحلة جديدة ومعقَّدة، بعد اضطرار الأمم المتحدة إلى اعتماد آليات بديلة لتوزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب إغلاق مكاتبها هناك ومصادَرة أصولها، في خطوة أعادت رسم خريطة العمل الإغاثي في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استعداد العاصمة الأردنية لاستضافة مؤتمر دولي للمانحين؛ يهدف إلى احتواء التدهور المتسارع في الأمن الغذائي، وسط تحذيرات من توسُّع دائرة الجوع لتشمل ملايين إضافية خلال العام الحالي.

وتشير أحدث التقديرات الإنسانية إلى أن نحو 22.3 مليون يمني، أي نحو نصف السكان، سيحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية هذا العام، بزيادة 2.8 مليون شخص مقارنة بالعام الماضي، وهو مؤشر يعكس عمق التدهور الاقتصادي واستمرار القيود المفروضة على العمل الإنساني في مناطق النزاع.

انضمام 2.8 مليون يمني هذا العام إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (الأمم المتحدة)

وبحسب مصادر إغاثية، تعمل الأمم المتحدة على إعادة تنظيم عملياتها عبر نقل مهام توزيع المساعدات المنقذة للحياة إلى شبكة من الشركاء، تشمل المنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية، إضافة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي لا تزال قادرةً على العمل ميدانياً داخل تلك المناطق.

تحول اضطراري

يهدف هذا التحوُّل الأممي إلى ضمان استمرار وصول الغذاء والدواء إلى الفئات الأكثر ضعفاً رغم غياب الوجود الأممي المباشر، الذي تعرَّض لانتكاسة واسعة جراء قيود الحوثيين وانتهاكاتهم.

ويعكس هذا التوجه تحولاً اضطرارياً في آليات العمل الإنساني، إذ باتت الوكالات الدولية تعتمد نموذج «الإدارة عن بُعد» لتقليل المخاطر على موظفيها والحفاظ على تدفق المساعدات.

غير أن خبراء الإغاثة يحذرون من أن هذا النموذج يواجه تحديات كبيرة، أبرزها ضعف القدرة على الرقابة الميدانية، وصعوبة ضمان وصول المساعدات إلى المستفيدين دون تدخلات أو قيود.

وتؤكد تقارير إغاثية أن القيود المفروضة على العمليات الإنسانية أسهمت في حرمان ملايين اليمنيين من المساعدات الأساسية، في وقت يشهد فيه البلد مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، حيث يعاني أكثر من 18 مليون شخص من الجوع الحاد، بينهم ملايين يعيشون في مستويات طارئة وفق التصنيفات الدولية للأمن الغذائي.

الحوثيون حرموا ملايين اليمنيين من المساعدات المنقذة للحياة (إعلام محلي)

ويمثل مؤتمر المانحين المرتقب في الأردن محطةً مفصليةً لإعادة حشد الدعم الدولي، إذ تسعى وكالات الإغاثة إلى سدِّ فجوة تمويلية متزايدة تهدِّد بتقليص البرامج الإنسانية الحيوية.

ومن المتوقع أن يناقش المشاركون آليات جديدة لضمان وصول المساعدات في ظل القيود الأمنية والإدارية، إضافة إلى تعزيز دور الشركاء المحليين بوصفهم الحلقة الأكثر قدرة على الوصول إلى المجتمعات المتضررة.

أزمات متعددة

لا تقتصر الأزمة في اليمن على الغذاء فقط، بل تمتد إلى القطاع الصحي الذي يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، حيث تشير البيانات إلى أن نحو 40 في المائة من المرافق الصحية متوقفة أو مُهدَّدة بالإغلاق؛ بسبب نقص التمويل. ويؤثر ذلك بشكل خاص على النساء والفتيات، مع تراجع خدمات الصحة الإنجابية وارتفاع المخاطر الصحية المرتبطة بالحمل والولادة.

وتحذِّر منظمة الصحة العالمية من أن تدهور الوضع الصحي في اليمن أسهم في انتشار الأمراض التي يمكن الوقاية منها، في ظل انخفاض معدلات التحصين، إذ لم يحصل سوى أقل من ثُلثي الأطفال على اللقاحات الأساسية.

وقد سُجِّلت أكثر من 18600 إصابة بالحصبة و188 وفاة خلال العام الماضي، إضافة إلى تسجيل اليمن ثالث أعلى معدل إصابات بالكوليرا عالمياً بين مارس (آذار) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مع نحو 350 ألف حالة مشتبه بها، وأكثر من 1100 وفاة.

ويرتبط تفشي الأمراض بشكل مباشر بتفاقم سوء التغذية، حيث يعاني أكثر من 2.2 مليون طفل يمني دون سنِّ الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم 570 ألف حالة شديدة الخطورة، بينما يواجه نحو 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مخاطر صحية جسيمة؛ نتيجة نقص الغذاء والرعاية الصحية.

وتؤكد المنظمات الإنسانية أن نجاح مؤتمر المانحين لن يُقاس فقط بحجم التعهدات المالية، بل بقدرة المجتمع الدولي على إيجاد آليات مستدامة لضمان وصول المساعدات دون عوائق، ومنع تحوُّل الأزمة الإنسانية في اليمن إلى كارثة طويلة الأمد يصعب احتواؤها مستقبلاً.