باريس الخالية من زوارها الأجانب تعوّل على السياحة الداخلية

سائحان يلتقطان صورة تذكارية في برج إيفل بباريس (أ.ب)
سائحان يلتقطان صورة تذكارية في برج إيفل بباريس (أ.ب)
TT

باريس الخالية من زوارها الأجانب تعوّل على السياحة الداخلية

سائحان يلتقطان صورة تذكارية في برج إيفل بباريس (أ.ب)
سائحان يلتقطان صورة تذكارية في برج إيفل بباريس (أ.ب)

يراهن العاملون في القطاع السياحي في باريس على السياحة المحلية لإنقاذ موسم الصيف، بعد أن حُرمت العاصمة الفرنسية من زوارها الكثر بسبب انتشار فيروس «كورونا» المستجد.
وفي برج إيفل حيث يمتلئ مطعم جول فيرن بالزبائن في المساء من يوليو (تموز)، يمثل الفرنسيون جميع زبائنه تقريباً اليوم في حين كانوا يشكلون النصف قبل الأزمة الصحية.
وينطبق الأمر نفسه على زوارق باتوبوس والقوارب الباريسية التي تعبر نهر السين، وتحظى بشعبية كبيرة لدى السياح الأجانب.
ويقول متحدث باسم شركة «سوديكسو سبور إي لوازير»: «من الواضح أن العملاء الفرنسيين هم الأكثر عدداً، مع مشاركة عائلات كثيرة في رحلات بعد الظهر، وذلك بفضل الدخول المجاني للأطفال تحت سن 12 عاماً في هذا الصيف».
ويعوض الفرنسيون عن السياح الذين يأتون عادة من الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية، وهما «المصدران السياحيان الكبيران الغائبان هذا العام»، وفق المتحدث.
واستأنفت المراكب الخدمة في الأول من يوليو بعد 3 أشهر من الإغلاق، مع خفض عدد الركاب إلى النصف امتثالاً للتعليمات الصحية، وهي تعمل 7 أيام في الأسبوع منذ 13 يوليو، وفق وتيرتها العادية، فيما استؤنفت رحلات العبارات التي تقدم الوجبات.
ويقول فانغيليس بانايوتيس، رئيس مكتب «إم كي جي» الاستشاري المتخصص: «بالنسبة للفرنسيين، سيكون هذا الصيف حقاً فرصة العمر للاستمتاع بكل ما يمكن أن تقدمه لهم باريس بفنادقها ومطاعمها ومتاجرها ومتنزهاتها ومتاحفها التي خلت من سياحها الأجانب».
وبفضل الطقس الجيد، يستفيد الباريسيون أيضاً من المساحات المفتوحة الكثيرة الممتدة أمام المطاعم والمقاهي في العاصمة، إذ يحقّ لبارات ومطاعم باريس شغل جزء من الأرصفة حتى بعض أماكن وقوف السيارات، وهو تصريح استثنائي بالنسبة للصيف، بعد ما يقرب من 3 أشهر من الإغلاق الذي فرضه وباء «كوفيد - 19».
ويقول صاحب مطعم «بيسترو دا كوتيه» فلوبير ستيفان مانيغولد: «لولا الشرفة، ما كان الزبائن سيأتون، إنها بمثابة نفحة أوكسجين»، ويضيف: «لدنيا 36 كرسياً في الخارج، وفي الداخل، مع مراعاة المسافة، لا يمكننا وضع سوى 10 أو 15 مقعداً، وسمح لنا التراس بإعادة الجميع إلى العمل، حتى توظيف شخص في المطعم ونادل».
من جانبها، لم تعد حديقة ديزني لاند باريس الترفيهية تفتح أبوابها للجمهور سوى في منتصف يوليو، بعد 4 أشهر من الإغلاق، مع تعزيز تدابير النظافة الصحية وخفض طاقة الاستيعاب. ومن ثم، فإن الوجهة السياحية الخاصة الأولى في أوروبا لا تجذب كثيراً من السياح كالمعتاد إلى العاصمة الفرنسية.
وإذا كانت فرنسا تعد الوجهة السياحية الرائدة عالمياً مع 90 مليون زائر سنوياً، فإن ديناميكية هذا القطاع ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعملاء المحليين، ففي العام الماضي، أنفق الفرنسيون 110 مليارات من اليوروهات، أي أكثر بمرتين مما أنفقه الزوار الأجانب.


مقالات ذات صلة

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

يوميات الشرق بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق معبد أبو سمبل من المواقع السياحية المهمة في مصر (وزارة السياحة والآثار)

مصر: استثناء المنشآت السياحية من إجراءات الإغلاق المبكر

أعلنت وزارة السياحة والآثار استثناء المنشآت السياحية من إجراءات الإغلاق المبكر الاستثنائية التي أعلنتها الحكومة المصرية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)

ما تداعيات حرب إيران على الإشغال السياحي في عيد الفطر بمصر؟

أثارت الحرب الإيرانية تخوفات في مصر من تداعياتها السلبية على قطاع السياحة الحيوي، خصوصاً مع قيود حركة السفر من دول خليجية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.


مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)

انطلق «مهرجان الفنون التقليدية»، محتفياً بالهوية السعودية، وبثراء الفنون الأدائية والشعرية التي صاغت وجدان الإنسان في مختلف مناطق السعودية عبر العصور.

ومن خلال أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق السعودية، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يعكس المهرجان التي تنظمه وزارة الثقافة في الرياض، مكانة الفنون التقليدية في الذاكرة الثقافية، مبرزاً استمرار حضورها في المشهد المعاصر من خلال برنامج متكامل يمزج بين العروض الحية، والأمسيات الشعرية، وفنون المحاورة، في تجربة استثنائية تعيد إحياء التراث بلمسة عصرية.

من الماضي إلى الحاضر تُروى لغة تعبّر عن الهوية وتحفظها في أروقة المهرجان (وزارة الثقافة)

38 لوناً أدائياً في مسرح واحد

يسعى المهرجان إلى اكتشاف المواهب الإبداعية في مختلف مجالاتها؛ لتعزيز الهوية الثقافية، وترسيخ قيم الإبداع والتميّز، وتنمية المهارات الفنيّة، وتعزيز المشاركة المجتمعية.

فنون أدائية وأمسيات شعرية تنثر إبداعاً وتُطرِب إمتاعاً في المهرجان (وزارة الثقافة)

ويتضمن المهرجان تجربة ثقافية مميزة للزائر تبدأ من ساحة العروض التقليدية بتقديم عروض للفنون الأدائية من مختلف المناطق، بما يعكس تنوّعها، ومنها تخصيص أيامٍ محددة لتقديم فن المحاورة بوصفه فنّاً قائماً على الارتجال والإلقاء والتفاعل المباشر، عبر متخصصين يتولّون تنظيم الجلسات وتقديم الشعراء وضبط الإيقاع لضمان تجربة مشاهدة واستماع متوازنة.

حكاية تراث تجددت في تجربة ثقافية ممتعة وأجواء استثنائية (وزارة الثقافة)

وتحول المهرجان إلى منصة حية تستعرض أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق المملكة، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يصدح فنانون سعوديون بأصواتهم وألحانهم لتقديم لوحات فنية تعكس التنوع الثقافي الفريد، مما جعل المهرجان يتصدر قائمة الفعاليات المتخصصة في الفنون الأدائية على مستوى المنطقة.

عرض يجمع إيقاع البحر وصوت الأرض ضمن مهرجان الفنون التقليدية (وزارة الثقافة)‬

حكايات من عصور اللؤلؤ والشعر

للشعر حضور طاغٍ في جنبات المهرجان، حيث تُقام الأمسيات التي تحتفي بجزالة القصيدة النبطية، مستضيفة نخبة من الشعراء الذين يترجمون بعمقهم الشعري الذاكرة الاجتماعية للسعودية.

وفي زاوية أخرى، تشتعل «المحاورات الشعرية» بجلسات تنافسية تعتمد على سرعة البديهة وقوة المعنى، مما يخلق تفاعلاً مباشراً وحماسياً مع الجمهور الذي يعشق هذا الفن العريق.

ومن أبرز محطات المهرجان معرض «حكاية البحر»، وهو عرض أدائي يستلهم التراث البحري العريق، ويسلط العرض الضوء على شخصية «النهام» وإيقاعاته التي كانت تنظم حياة البحارة خلال رحلات الغوص الشاقة بحثاً عن اللؤلؤ، وبدعم من عناصر بصرية تحاكي بيئة البحر، يعيش فيها الزائر تجربة وجدانية تجسد معاناة وصبر الأجداد.

تجارب تفاعلية تفتح نافذة ثقافية حية في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

ولم يكتفِ المهرجان بتقديم العروض، بل أتاح للزوار فرصة الانخراط الفعلي في الموروث من خلال ورش عمل تعليمية، فيها ينتقل الزائر من مقعد المشاهد إلى موقع الممارس، ليتعلم فنون الأداء الشعبي بإشراف مختصين.

وفي معرض الفنون الأدائية، تستعرض الأزياء والآلات والأدوات المرتبطة بهذه الفنون في تجربة بصرية تفاعلية.

وفي جدارية الشعر النبطي، يلتقي الجمهور مع عمل فني تثقيفي يعرض أبياتاً مختارة تعكس ارتباط هذا الشعر بالمناسبات والتاريخ السعودي.

وفي المهرجان، خُصصت منطقة للمتاجر لتمكين العلامات التجارية المتخصصة، تُعرض فيها منتجات وأزياء وأدوات تعكس هوية الفنون التقليدية، مما يسهم في إثراء التجربة وتنشيط الاقتصاد الثقافي، كما يوفر المهرجان أركاناً للتصوير الفوتوغرافي مصممة بأسلوب معاصر مستوحاة من التراث، تسمح للزوار توثيق لحظاتهم وربط الماضي بالحاضر عبر عدساتهم.

‏لحظات يحييها الفن... وترسخها البلاغة في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

وبهذا المزيج، ينجح مهرجان الفنون التقليدية في أن يكون جسراً يعبر به الموروث السعودي نحو آفاق جديدة، محافظاً على أصالته بوصفه ركيزة أساسية في الهوية الوطنية.


«برشامة» ينطلق بالصالات الخليجية مراهناً على المواقف الصارخة

حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)
حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)
TT

«برشامة» ينطلق بالصالات الخليجية مراهناً على المواقف الصارخة

حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)
حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)

ينطلق الفيلم المصري «برشامة» للعرض في دور السينما الخليجية، الخميس، بعدما حقق إيرادات في مصر اقتربت من 130 مليون جنيه (الدولار يساوي 54.6 جنيه في البنوك المصرية) ليكون أول أفلام موسم الصيف السينمائي التي تعرض عربياً.

الفيلم الذي كتبه أحمد الزغبي وشيرين دياب وأيضاً خالد دياب الذي أخرجه من بطولة هشام ماجد، وريهام عبد الغفور، ومصطفى غريب، وباسم سمرة، وميشيل ميلاد، وعارفة عبد الرسول، وحاتم صلاح، ينتمي لنوعية الأفلام الكوميدية التي تدور أحداثها في يوم واحد من خلال أداء عدد من الشخصيات لامتحان مادة اللغة العربية في الثانوية العامة بنظام المنازل، الذي يتيح لأي شخص مهما كان عمره خوض الامتحانات.

ينطلق عرض الفيلم خليجياً الخميس (الشركة المنتجة)

وداخل اللجنة يجتمع عدد من الشخصيات ذات الخلفيات المختلفة لتحقيق هدف واحد، وهو النجاح في الامتحان، ما بين الراقصة التي تسعى للنجاح للتوقف عن الرقص من أجل ابنتها، ونجل العمدة الذي يريد والده أن ينجح ليخلفه في المنصب، مروراً بالسيدة التي تسعى للنجاح لزيادة معاشها، وتدور الأحداث في قالب كوميدي على مدار 110 دقائق.

ونجح الفيلم في تحقيق إيرادات قياسية في شباك التذاكر المصري، وكان صاحب أكبر افتتاحية خلال أسبوع واحد بعدما باع 800 ألف تذكرة في أسبوع عرضه الأول، ورغم محدودية مواقع التصوير فإن المشروع استلزم فترة طويلة من التحضيرات واستعدادات التصوير وبروفات شهدت تغيرات عدة، وفق ما أعلن صناعه.

ووفق الناقد الفني المصري، أندرو محسن، فقد «نجح الفيلم في تقديم كوميديا حقيقية قائمة على الموقف والشخصيات، وليس على (الإفيه) العابر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز ما يميّز العمل هو قدرة صناعه على خلق حالة ضحك نابعة من البناء الدرامي نفسه، مع تولد الكوميديا من داخل الشخصيات وتفاعلاتها، وليس من محاولات منفصلة لإضحاك الجمهور، وهو ما منح العمل تماسكاً ملحوظاً وجعله أكثر مصداقية».

وأضاف أن «اختيار الممثلين وتسكين الأدوار يُعدان من أهم نقاط قوة الفيلم، إذ حرص صُنّاعه على كسر الصورة النمطية لعدد من الأبطال، فقدموا شخصيات مختلفة عما اعتاد الجمهور رؤيته منهم»، مشيراً إلى أن هذا التوجه أضفى حيوية على العمل، وجعل كل ممثل يبدو وكأنه يكتشف مساحة جديدة في أدائه.

وأوضح أن تجربة مصطفى غريب في الفيلم تُعد مثالاً بارزاً على هذا التغيير، حيث ابتعد عن الأدوار التي اعتاد تقديمها، وظهر بشكل مختلف يحمل ملامح جديدة في الأداء، ما أتاح له مساحة أوسع للتعبير، وأسهم في خلق حالة من المفاجأة لدى الجمهور، «وهو موقف ريهام عبد الغفور نفسه التي تخوض تجربة كوميدية مغايرة، إذ تقدم دور راقصة شعبية بطابع ساخر، وهو لون جديد عليها، لكنها نجحت في التعامل معه بمرونة، وقدّمت أداءً يحمل خفة ظل دون افتعال»، على حد تعبيره.

هشام ماجد على الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

رأي يدعمه الناقد محمد طارق الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم نجح في تقديم تجربة متماسكة رغم بساطة بنيته»، مشيراً إلى أن عنصر الإعجاب الأساسي لديه تمثل في اختيار فريق التمثيل، حيث اعتمد صناع العمل على توزيع الأدوار بشكل متوازن دون طغيان واضح لشخصية واحدة، وهو توجه عزز فكرة البطولة الجماعية، ومنح كل شخصية مساحة كافية للتعبير عن نفسها داخل السياق الدرامي.

وأضاف أن «إدارة موقع الفصل المدرسي تحديداً جاءت بوعي إخراجي واضح، إذ تم توظيف المساحة المحدودة بشكل ذكي، بما سمح بتنوع الإيقاع البصري والحفاظ على ديناميكية المشاهد دون الوقوع في التكرار».

وهنا يتفق معه أندور محسن الذي يشير إلى أن استغلال المكان يُحسب لصنّاع الفيلم، حيث تدور أغلب الأحداث داخل فصل دراسي خلال لجنة امتحانية، ورغم هذا الحيز المكاني المحدود، فإن تنويع المواقف وتكثيف التوتر الكوميدي داخل مساحة ضيقة، عكسا وعياً إخراجياً بطريقة إدارة المكان والزمن.

وأشاد بوجود «تطور ملحوظ في تجربة المخرج خالد دياب على مستوى الإخراج، حيث بدا أكثر تحكماً في أدواته، سواء في إدارة الممثلين أو في توظيف المساحة أو في ضبط الإيقاع العام للفيلم»، وفق قوله.