يزداد القلق في الأوساط الصحية الإسبانية من التداعيات المتسارعة لبؤر الإصابات الجديدة التي تظهر في عدد كبير من الأقاليم والمناطق، منذ أن رُفعت تدابير العزل واستؤنفت عجلة الحياة الطبيعية وأزيلت القيود على التنقلات والتجمعات، ما أدّى إلى ارتفاع عدد الإصابات بـ«كوفيد - 19» إلى مستويات لم تشهدها إسبانيا منذ أواخر أبريل (نيسان) الماضي. وبعد أن فرضت الحكومة الإقليمية الكتالونية تدابير العزل مجدداً في مدينة برشلونة ومحيطها وعدد من المناطق الأخرى، قالت السلطات الفرنسية إنها تدرس إمكانية إغلاق الحدود مع إسبانيا بعد ظهور البؤر الجديدة في كتالونيا ومقاطعات بلاد الباسك المحاذية أيضاً لفرنسا.
ومما يزيد قلق السلطات الصحية الإسبانية، ما جاء من استنتاجات في التقرير الأخير لمركز مكافحة الأوبئة التابع لوزارة الصحة بأن 40 في المائة من الإصابات الجديدة التي ظهرت بعد إنهاء العزل هي بين الذين أعمارهم دون الأربعين، وأن 25 في المائة من هذا الإصابات تحصل نتيجة التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة. ويفيد التقرير بأن الشريحة الأكبر من الذين يتعرّضون للإصابات الجديدة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً، وأن 37 في المائة من هذه الإصابات لا يُعرف مصدرها، وأن متوسّط عمر المصابين خلال الشهر الماضي بلغ 48 عاماً بعد أن كان 62 عاماً في شهر أبريل الماضي.
ويستفاد من التقرير الذي يستند إلى البيانات التي تجمعها وزارة الصحة من السلطات الصحية الإقليمية أن الوضع الوبائي شهد تغيّراً ملحوظاً في الأشهر الثلاثة الماضية. وبعد أن كان عدد المصابين الذين تجاوزوا 40 عاماً يشكّل 84 في المائة من المجموع في أبريل، تراجعت هذه النسبة إلى 51 في المائة في الشهر الماضي. كما تبيّن أنه بعد تعميم الفحوصات على كل الذين تظهر عليهم أعراض أو يرجّح أنهم كانوا على اتصال بمصابين، ازداد عدد الإصابات التي لا تظهر عليها أي أعراض إلى 55 في المائة.
ويتبيّن من التقرير أن المنزل هو المصدر الأول للإصابات الجديدة، تليه دور رعاية المسنّين ثم مراكز العمل والمنشآت الصحية. كما يفيد بأن نحو 50 في المائة من المصابين لا يذكرون أنهم كانوا على تواصل مع مصاب يحمل أعراضاً، وأن الحالات المستوردة تشكّل 1.9 في المائة من الإصابات الجديدة منذ نهاية فترة العزل. وأبرز هذه الحالات هي التي حملها مسافرون من بوليفيا التي تُعتَبر من البؤر الرئيسية لانتشار الوباء في أميركا اللاتينية، ومن المهاجرين غير الشرعيين الذين ينزلون على شواطئ جزر الكناري.
وتتخوّف السلطات الصحية من تفشّي الإصابات في التجمعات الليلية التي تكثر خلال فترة الصيف، وهي إصابات في غالبيتها بين الشباب الذين يتحوّلون إلى ناقلين للوباء في محيطهم العائلي، كما حصل مؤخراً في مناطق عدة مثل قرطبة، وفالنسيا، وعدد من البلدات السياحية على شواطئ كتالونيا. ويفيد تقرير المركز بأن الوضع الوبائي تدهور بشكل ملحوظ منذ استعادة السلطات الإقليمية كامل صلاحيات إدارة الوباء التي كانت قد انتقلت بفعل حالة الطوارئ إلى الحكومة المركزية.
المباريات الرياضية، خصوصاً كرة القدم، هي أيضا من الأنشطة التي تثير قلق السلطات الصحية بشكل خاص رغم عدم وجود جمهور يتابعها مباشرة في الملاعب. والسبب في ذلك هو ظهور عدة إصابات مؤخراً برغم التدابير الصارمة التي تُفرَض على انتقال الفرق وإقامة اللاعبين. وقالت مصادر الاتحاد الإسباني لكرة القدم إن ثمّة اتجاهاً لمنع المباريات الوديّة خلال فصل الصيف، خوفاً من خروج الوضع عن السيطرة بعد تكرر الحالات خلال الأسابيع الماضية.
10:43 دقيقه
قلق في إسبانيا من الارتفاع السريع في الإصابات
https://aawsat.com/home/article/2406176/%D9%82%D9%84%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA
قلق في إسبانيا من الارتفاع السريع في الإصابات
جانب من مظاهرة نظّمها موظفو الصالات الرياضية المغلقة في برشلونة أول من أمس (رويترز)
- مدريد: شوقي الريّس
- مدريد: شوقي الريّس
قلق في إسبانيا من الارتفاع السريع في الإصابات
جانب من مظاهرة نظّمها موظفو الصالات الرياضية المغلقة في برشلونة أول من أمس (رويترز)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

