«السياحة المجتمعية» في جازان السعودية... تجربة التفرد بالطبيعة

«السياحة المجتمعية» في جازان السعودية... تجربة التفرد بالطبيعة

مشروع شخصي يهدف إلى إبراز جوانب ثقافية وجغرافية وتاريخية للمنطقة
الخميس - 3 ذو الحجة 1441 هـ - 23 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15213]

من أكثر أنواع السياحة تميزاً هي السياحة المجتمعية، التي تكون عادة في الأرياف، لكونها تجعل السائح جزءا من المجتمع، يشاركهم أنشطتهم الحياتية ويتعرف على تقاليدهم وعاداتهم.

لكن في منطقة جازان (جنوب السعودية) تحديداً في محافظة الريث، كان لدى أحد سكانها اهتمام وشغف بالمحافظة على تاريخ منطقته، الأمر الذي يصفه بالحلم بالنسبة إليه، لتسليط الضوء على ما تحتويه من كنوز ثقافية وسياحية.

هذا هو الدليل السياحي، فيصل الريثي، الذي أطلق مشروعه الخاص من مزرعته «منمنة»، المتوارثة عن جده، والتي زارتها «الشرق الأوسط»، وهي مزرعة محاطة بالجبال في محافظة الريث (130 كيلو شمال شرقي جازان).

في هذه المزرعة يسعى الريثي إلى إنشاء نزل بيئي فريد من نوعه، يكون مهيئا لاستقبال السياح من السعودية ومن خارجها، لزيارة مزارع البُن، والمانغو، وغيرها العديد من الفواكه والنباتات العطرية، وممارسة رياضة الهايكنغ في الجبال شديدة الصعوبة، إضافة إلى الاطلاع على ما تحتويه من كنوز ثقافية وسياحية، مثل بعض النقوش في المزرعة وأسلوب الحياة فيها.

من هذه المزرعة التي يصعب الوصول إليها إلّا بمساعدة العارفين لطرقها الوعرة من سكان المحافظة، تبدأ تجربة السائح بعد وصوله بمركبات رباعية الدّفع نزولاً من أعالي الجبل، بعبارات ترحيبية محلية، ترحب بالضيف الذي حل عليهم بعد عناء، وعندها يرى السائح مناظر للطبيعة تسرق العقول ممزوجة بالثقافة المحلية، التي لا يتخلى عنها سكانها، لتكون تجربة أشبه بأفلام وثائقية قديمة.

في هذه المزرعة لا ينتظر السائح خدمات خمس نجوم مثل الفنادق، من ناحية الغرف، أو المطاعم والطعام، ففي هذه المزرعة افتراش الأرض والنوم في خيام صغيرة، على إطلالة الصبح بنغم الطبيعة، ومشاركة سكان المزرعة في إعداد وجبة الإفطار، التي يحضر ضمنها السمن مخلوطاً بالعسل الذي ينتج في المزرعة، والقهوة السوداء التي تُزرع ويحمص بُنها في المزرعة، وتعد على الطريقة الحديثة.

يعيش السائح تجربة فردية، حيث يرتدي الزي التقليدي (الإزار، والقميص، و«الجنبية» أو الخنجر) مع وضع طوق على الرأس يسمى عصابة، مصنوعة من عدة نباتات عطرية، زكية الرائحة، وما إن ينتهي من ذلك، حتى يبدأ جولة استكشافية في المزرعة بين مختلف النباتات والأشجار، التي يصل عمر بعضها إلى أكثر من 500 سنة.

واللافت في ذلك أنّ الجولة تتطلّب تسلّق الجبال، فيخوض السائح تجربة بحس المغامرة طبعاً، بمساعدة بعض المعدات، وخلالها يرى بعض النقوش الأثرية يُقال إنّها لأنواع من الحيوانات.

ورغم كثرة الأنشطة في هذه المزرعة مثل الإطلالة على وادي لجب والمشاركة في الفنون الشعبية والتعرف عليها، وغيرها الكثير، فإنّ هذا النوع من السياحة يفتح تجربة جديدة في السياحة داخل السعودية التي تزخر بتنوع ثقافي عديد في مختلف مناطقها، خصوصاً أنّها تأتي في وقت تسعى السعودية لتطوير عوامل سياحتها الدّاخلية ودعمها بمليارات الدولارات، إضافة إلى الدعم التشريعي.


السعودية سفر و سياحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة