أسرار الجمال والأناقة بين يديك

أقنعة طبيعية.. نظام غذائي متوازن.. أزياء وإكسسوارات عصرية.. هذه هي أسلحتك للتألق الدائم

من تصميم هادي سليمان لـ«سان لوران» و من عرض جورج حبيقة (هوت كوتير خريف وشتاء 2014) و من تصاميم ألبرتا فيريتي
من تصميم هادي سليمان لـ«سان لوران» و من عرض جورج حبيقة (هوت كوتير خريف وشتاء 2014) و من تصاميم ألبرتا فيريتي
TT

أسرار الجمال والأناقة بين يديك

من تصميم هادي سليمان لـ«سان لوران» و من عرض جورج حبيقة (هوت كوتير خريف وشتاء 2014) و من تصاميم ألبرتا فيريتي
من تصميم هادي سليمان لـ«سان لوران» و من عرض جورج حبيقة (هوت كوتير خريف وشتاء 2014) و من تصاميم ألبرتا فيريتي

السؤال الذي يلح على المرأة كلما تلقت دعوة إلى سهرة أو مناسبة مهمة هو: ماذا سأرتدي؟ وما الإكسسوارات التي يمكن أن تتماشى مع الفستان أو غيره؟ ما إن تتوصل إلى الجواب حتى تقفز إلى ذهنها أخرى، منها نوع الماكياج والعناية التي يمكن أن تكسب بشرتها نضارة وتألقا، وطرق التخلص من انتفاخ البطن، وغيرها من الأسئلة، التي تصب في نفس الخانة، ألا وهي الحصول على إطلالة ساحرة تميزها عن باقي الضيفات من جهة وتزيدها ثقة بالنفس من جهة ثانية. للإجابة عن هذه الأسئلة، تدلي 3 خبيرات بدلوهن في هذا المجال، وهن مستشارة اللوك الخارجي شانتال ملكي شلهوب، وخبيرتا التجميل والنظام الغذائي ليلى عبيد وسالي صوايا. إذا جمعنا اقتراحاتهن ونصائحهن ستكون النتيجة إطلالة متكاملة من «البابوج إلى الطربوش» كما يقول المثل اللبناني، وهذا هو المطلوب.
* وداعا للبطن المنتفخ وأهلا بالرشاقة
لا يكتمل جمال المظهر من دون صحة متعافية ترتكز على نظام غذائي متوازن، وهو ما يبدأ يلح على المرأة، قبل التوجه إلى أي مناسبة كبيرة. لياقتها البدنية، أو بالأحرى وزنها يتحول إلى هاجس يؤرقها، وتشير الدراسات إلى أن الكثير منا يبدأن برنامجا للتخسيس والتخلص من الوزن الزائد، وخصوصا انتفاخ البطن، بأيام، إن لم نقل أسابيع. أغلبهن يتتبعن حمية قاسية لا ينصح بها الخبراء، لأنها في رأيهم حل مؤقت لا يعالج المشكلة ولا يدوم طويلا.
في هذا الصدد، تقول اختصاصية التغذية سالي صوايا، إن تصحيح النظام الغذائي قبيل موعد السهرة لا يضر، لكن «يجب الاهتمام بهذه النقطة دائما ومن دون أي مناسبة حتى تصبح أسلوب حياة. فعدم تناول السكريات والمعجنات بنسبة كبيرة، إضافة إلى شرب 8 أكواب من الماء في اليوم الواحد، وممارسة الرياضة ولو لمدة 30 دقيقة 3 مرات في الأسبوع من الخطوات الضرورية التي يجب تبنيها للتمتع بجسم سليم وصحة جيدة». أما إذا كانت الحاجة ماسة والوقت ضيقا، فتنصح صوايا بـ9 خطوات يمكن القيام بها قبيل 24 ساعة من موعد السهرة
1 - الابتعاد عن تناول البقوليات لأنها تتسبب في انتفاخ البطن والاستعاضة عنها بوجبات خفيفة من اللحوم المشوية مثلا.
2 - الإكثار من تناول مشروبات ساخنة، مثل الشاي الأخضر أو الينسون أو النعناع، بين الوجبة والأخرى، لأنها تساعد على تنظيف المعدة من السموم والتخفيف من انتفاخ البطن أيضا.
3 - الابتعاد عن المشروبات الغازية لأنها تتسبب في انتفاخ البطن، والتركيز على تناول كوب من اللبن الزبادي، أو أي منتج يحتوي على مواد المناعة الحية (PROBIOTIC).
4 - تناول طعام يحتوي على زيوت ودهنيات كـ«الأفوكادو والمكسرات» لأنها تزود الجسم بالدهنيات المفيدة، التي تنعكس إيجابا على البشرة والشعر.
5 - تناول وجبة خفيفة قبيل التوجه إلى السهرة، مثلا سلطة أو اللبنة مع زيت الزيتون، لكبح شهيتك ومساعدتك على عدم تناول الطعام بشراهة وبسرعة فور وصولك إلى السهرة.
6 - الامتناع عن تناول الملح لأنه يتسبب في الانتفاخ تحت العينين وأجزاء أخرى من الجسم.
7 - الإكثار من تناول الخضار والفاكهة الملونة، مثل البرتقال والمشمش والجزر والفليفلة خضراء والخضر الورقية وغيرها لأنها تساهم في إضفاء النضارة على البشرة بشكل كبير.
8 - التركيز على تناول سمك السلمون والسردين مرتين في الأسبوع لاحتوائها على مادة الأوميغا 3، التي تحارب الشيخوخة المبكرة، علما بأن الأفوكادو وزيت الزيتون والمكسرات تحتوي على المادة نفسها.
9 - النوم لمدة 8 ساعات ضرورة للتمتع بلياقة بدنية جيدة قبيل موعد السهرة.
* الشباب والحيوية بين يديك بفضل أقنعة العسل وماء الورد والتفاح
بدورها تقدم خبيرة التجميل ليلى عبيد بعض النصائح للاعتناء بالبشرة، مؤكدة أنها يجب أن تشكل جزءا لا يتجزأ من روتين المرأة الأسبوعي، لتكثف العملية قبيل استعدادها لتلبية دعوة إلى حفلة ما. وتشير إلى أن الخطوة الأولى يمكن أن تبدأ بتقشير البشرة وتغذيتها على يد خبيرة في صالون متخصص أو بالاستعانة بأقنعة طبيعية من السهل تحضيرها في البيت.
* أزياء وإكسسوارات من الريش والفرو لتلوين إطلالتك
في مثل هذه المناسبات، يتفنن المصممون بكل ما يبرق ويلمع سواء كان فساتين مصنوعة من اللاميه الذهبي أو الماسي، أو مطرزة باللؤلؤ أو الكريستال أو فقط من الدانتيل الذي يعبق بالرومانسية والأنوثة، لكن هذه الأزياء لا تكتمل من دون إكسسوارات، سواء كانت حذاء عاليا أو حقيبة تضمها بين يديها أو تعلقها على كتفها أو جواهر نفيسة. وتؤكد شانتال ملكي شلهوب، وهي خبيرة تتخصص في إعطاء الاستشارات اللازمة لتحسين الصورة الخارجية، بأن الإكسسوارات المناسبة لا تقل أهمية عن الزي نفسه، لأنها يمكن أن ترقى به إلى مستوى عال من الأناقة أو العكس، لهذا تقترح بعض الخطوات المهمة، وتطمئن في الوقت ذاته أن إكسسوارات عام 2015 متنوعة ما يوفر كل ما تتمناه المرأة، أيا كان أسلوبها أو ذوقها.
وتقول في هذا الصدد: «الحيوية والشباب والتلقائية، عناوين عريضة لموضة إكسسوارات هذا العام، بدليل ما طرحته دور أزياء عالمية مثل شانيل، ودولتشي آند غابانا، وجيفنشي، وديور، وغيرها. الكثير منها يدور في فلك الريش والفرو والأحذية المروسة والحقائب على شكل علب مربعة، وهلم جرا». وتضيف أن بعض الإكسسوارات التي يمكن الاستفادة منها هذا الموسم لا يكلف أي شيء، إذا أخذنا بعين الاعتبار أنها مستلهمة من الستينات أو السبعينات، وبالتالي قد تتوفر في خزانة الأمهات أو الجدات، مثل الشراشيب المتدلية والبروشات المصنوعة من الريش وما شابهها.
بالنسبة للألوان، فالأسود لا يزال يتسلطن على الساحة إلى جانب الأحمر النبيذي والكحلي والرمادي اللؤلؤي.
وتؤكد شانتال ملكي شلهوب أن على المرأة أن تختار اللون الذي يروق لها شرط أن يناسبها وتعرف أنه سيبرز جمالها، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي تعانق فيه التصاميم الجسم بخطوطها البسيطة، فإنها لا تناسب الممتلئات. في هذه الحالة، عليهن بالأزياء المنسدلة التي لا تحدد تضاريس الجسم فتبرز عيوبه. عليهن أيضا الابتعاد عن النقوشات الكبيرة والاستعاضة عنها بألوان أحادية مثل الأسود أو الأزرق الداكن وغيرها من الألوان الطبيعية أو الداكنة، التي ستمنحك مظهرا كلاسيكيا مقبولا.

* من الوصفات التي تقترحها ليلى عبيد التالي:

* قناع تقشير البشرة من برش البرتقال والليمون
الطريقة:
برش برتقالة وليمونة ثم إضافة ملعقة من برش الصابون البلدي. يخلط المزيج مع ملعقة صغيرة من الخميرة ونفس الكمية من العسل واللبن الزبادي وزيت الزيتون وماء الورد إضافة إلى عصرة حامض. يترك هذا المزيج على الوجه كقناع لمدة 15 دقيقة، ثم يفرك بلطف وتغسل البشرة قبل القيام بحمام بخار لدقيقة واحدة. في حال كانت البشرة تعاني من بقع الكلف، يمكن إضافة رشة «بايكينغ صودا» الـ(baking soda) التي تساعد على إخفائها.
* قناع العسل وماء الورد لنضارة الوجه
تخلط ملعقتان من اللبن الزبادي مع ملعقة من مسحوق النشا وملعقة من الخميرة، ثم ملعقة عسل ورشة طحين (للتماسك) مع ملعقتين صغيرتين من ماء الورد وزيت الزيتون. يوزع الخليط على الوجه ويترك لنحو الـ7 دقائق، ويمكن استعمال القناع نفسه للبشرة الجافة مع إضافة ملعقة عصير خيار وملعقة من صفار البيض لإبعاد التجاعيد.
* قناع التفاح لتبييض العنق
يخلط برش تفاح مع نصف ملعقة صغيرة من خل التفاح ورشة طحين، ثم تضاف ملعقة صغيرة من الليمون الحامض وزلال بيض مخفوق ويوزع على العنق ويترك 10 دقائق قبل أن يشطف بالماء الفاتر.
* قناع الفازلين وزيت اللوز ليدين جميلتين
توضع ملعقة من الفازلين وملعقة من زيت اللوز على النار، وتضاف إليهما ملعقة من زيت الخروع وملعقة من اللبن الزبادي. توضع على اليد وتترك لنحو نصف ساعة قبل غسلهما.



الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.