الإصابات تتزايد في كاليفورنيا وفلوريدا... وحزمة إنقاذ جديدة أمام الكونغرس

ترمب يستأنف المؤتمرات اليومية... وتفاؤل بشأن اللقاحات المرتقبة

حاكم فلوريدا رون ديزانتيس متحدثاً عن ارتفاع إصابات «كورونا» (أ.ف.ب)
حاكم فلوريدا رون ديزانتيس متحدثاً عن ارتفاع إصابات «كورونا» (أ.ف.ب)
TT

الإصابات تتزايد في كاليفورنيا وفلوريدا... وحزمة إنقاذ جديدة أمام الكونغرس

حاكم فلوريدا رون ديزانتيس متحدثاً عن ارتفاع إصابات «كورونا» (أ.ف.ب)
حاكم فلوريدا رون ديزانتيس متحدثاً عن ارتفاع إصابات «كورونا» (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيستأنف المؤتمرات الصحافية حول مستجدات فيروس «كورونا»، بعد التوقف عنها في أبريل (نيسان). ومن المتوقع أن يعقد ترمب هذه الإحاطات عدة مرات في الأسبوع، ولكن ليس على أساس يومي كما كان في وقت سابق من الوباء. وتناثرت تكهنات حول الخبراء الذين سيشاركون في تلك المؤتمرات. ومن غير المتوقع أن يشارك أعضاء فريق العمل المسؤول عن «كورونا» في تلك المؤتمرات.
وحتى الساعات الأخيرة قبل انعقاد المؤتمر الصحافي لترمب، قال الدكتور أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، إنه لم يتلق دعوة من البيت الأبيض للمشاركة في المؤتمر، مشيرا إلى أن قرار اختيار المشاركين في المؤتمرات الصحافية للرئيس «يعود إلى البيت الأبيض».
وقال: «إذا أرادوني هناك، فسأكون أكثر من سعيد لوجودي هناك. وإذا لم يفعلوا ذلك، فهذا جيد أيضاً، ما دمنا ننقل الرسالة». وأضاف «إذا خرجنا خلال تلك المؤتمرات وحصلنا على رسائل متسقة وواضحة وغير متناقضة، أعتقد أن ذلك سيكون مفيداً جداً في جعل الناس على مسار معرفة الاتجاه الذي نحتاجه للذهاب إليه للسيطرة على هذا الوباء».
في ظل القفزات التي تشهدها الولايات في أعداد المصابين، بدا أن الخطوات التي اتخذها ترمب بشأن عودة المؤتمرات والدعوة لارتداء غطاء الوجه، يقدمان اعترافاً هادئاً بأن استراتيجية الفيروس التاجي التي تبناها في الأسابيع القليلة الماضية - والتي اتسمت بتجاهل الوباء إلى حد كبير - فشلت في احتواء الأزمة، وتسببت له في ضرر سياسي بالغ.
- حزمة إنقاذ
وأعلن وزير الخزانة ستيفن منوشين أن الجمهوريين ينظرون إلى تريليون دولار كنقطة انطلاق للمفاوضات المقبلة بشأن حزمة الإنقاذ الجديدة. وقال منوتشين للصحافيين في البيت الأبيض، أول من أمس: «نحن نركز على البدء بتريليون آخر. نعتقد أن ذلك سيكون له تأثير كبير. التركيز هو في الحقيقة حول الأطفال والوظائف واللقاحات». وأكد أن الإدارة «ملتزمة» بالحصول على مشروع قانون يتم بحلول نهاية الشهر.
وهناك توقعات أن ينتهي عرض منوتشين إلى حوالي 1.3 تريليون دولار، لكن رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي (ولاية كاليفورنيا)، ترى أن الرقم منخفض للغاية، مشيرة إلى أن هذا الرقم لا يكفي احتياجات مواجهة الجائحة. ومرر الديمقراطيون في مجلس النواب مشروع قانون في أواخر مايو (أيار)، يقدم ما يقرب من 3 تريليونات دولار من المساعدات الإضافية. لا يزال هناك العديد من مجالات الاختلاف بين الديمقراطيين الجمهوريين بشأن حزمة الإنقاذ، بما في ذلك التمويل الإضافي لحكومات الولايات والحكومات المحلية، وحماية العمال والمساعدة الغذائية الإضافية.
وينقسم قادة الحزب الجمهوري وإدارة ترمب حول ما يجب التركيز عليه في حزمة التعافي الاقتصادي القادمة. يريد الرئيس متابعة تخفيض ضريبة الرواتب وربط الأموال للمدارس بإعادة فتحها. وهما مطلبان يحاول الجمهوريون في مجلس الشيوخ إثناء الرئيس عنهما. وبينما يصر المشرعون في الحزب على أن تمويل الاختبارات ضروري، يرفض البيت الأبيض إعطاء المزيد من الأموال لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
- فتح المدارس
وما زال الجدل حول إعادة فتح المدارس في ظل استمرار تسجيل الولايات لأعداد قياسية من الإصابات. ويصر الرئيس ترمب في طلبه على ضرورة فتح المدارس، في ظل الوباء. وهدد أكثر من مرة بوقف التمويلات التي تقدم إلى المدارس التي ترفض عودة الطلاب.
في المقابل، يؤكد الجراح العام الأميركي الدكتور جيروم آدامز أن البلاد بحاجة إلى خفض معدل انتقال «كورونا» قبل إعادة فتح المدارس.
وقال آدامز، متحدثاً على «شبكة سي بي إس» صباح أمس: «ما أريد أن يعرفه الناس هو أن أكبر محدد لما إذا كان بإمكاننا العودة إلى المدرسة أم لا؟ في الواقع، ليس له علاقة بالمدارس الفعلية، بل إنه معدل انتقال العدوى. ولهذا السبب أخبرنا الناس باستمرار أنه إذا أردنا العودة إلى المدرسة، والعبادة، والحياة العادية، فيحتاج الناس إلى ارتداء أغطية الوجه، وممارسة التباعد الاجتماعي. هذه التدابير الصحية العامة هي في الواقع ما ستخفض انتقال العدوى».
وأضاف أن خفض معدل الانتقال سيساعد أيضاً في الحفاظ على سلامة المعلمين والبالغين الذين يعيشون مع أطفال في سن المدرسة. وقال: «نحن نعلم أن الخطر منخفض للطلاب الفعليين. لكننا نعلم أنه يمكنهم الانتقال إلى الآخرين. نحتاج إلى اتخاذ إجراءات للتأكد من أننا نحمي أولئك الأكثر عرضة للخطر، خاصة الأكبر سناً أو الذين لديهم حالات طبية مزمنة».
- إغلاق جديد
وأكدت الدكتورة ديبورا بيركس، منسقة الاستجابة للفيروسات التاجية في البيت الأبيض، يوم الاثنين، أن تبني استراتيجية صحية جيدة يمكن أن يجنب الدولة إغلاقا جديدا، مشيرة إلى أن اتخاذ الاحتياطات الصحيحة يمكن أن يكون بنفس قوة إغلاق الاقتصاد. وقالت: «ماذا سيحدث إذا كان هناك استخدام مائة في المائة من القناع في الأماكن العامة، وإغلاق الحانات، والحد من التجمعات الداخلية، وخفض القدرة على تناول الطعام؟ سوف نقترب جدا من نفس النتائج التي يمكن تحقيقها في حالة إغلاق الاقتصاد».
من جانبه، أعرب بوب وودرف، مدير المعاهد الوطنية للصحة، عن تفاؤله بأن اللقاحات الثلاثة المرتقبة ضد الفيروس يمكن أن تثبت فعاليتها، وستكون آمنة للاستخدام بحلول نهاية العام. وأضاف، خلال حديثه على شبكة «إيه بي سي» أمس، أنه «بحلول نهاية عام 2020 سيكون لدينا لقاح أو اثنان أو ربما ثلاثة لقاحات ثبت أنها آمنة وفعّالة في هذه الدراسات واسعة النطاق»، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة أمنت 100 مليون جرعة ستكون جاهزة للتوزيع على الأشخاص الأكثر عرضة للخطر. وقال إنه بحلول ربيع عام 2021 «سيكون معظم الأميركيين قادرين على تلقي التحصين».
- إصابات متزايدة
وتعاني المختبرات التشخيصية من الارتفاع الكبير في الحالات، مما أدى إلى تأخر في توقيت إظهار النتائج ويمكن أن تستغرق الآن أسبوعين في بعض المناطق. وقال الأدميرال، بريت غيروير، عضو فريق مكافحة الفيروس التاجية في البيت الأبيض: «نحن بحاجة بالفعل إلى تحسين أوقات إظهار نتائج الاختبارات لدينا، بشكل أساسي في مناطق ومقاطعات تفشي المرض».
وقال مايكل أوسترهولم، مدير مركز أبحاث وسياسات الأمراض المعدية في جامعة مينيسوتا، إن «الوباء لا يزال في مراحله المبكرة. سجلت الولايات المتحدة 56750 حالة من حالات الإصابة بالفيروس، و372 حالة وفاة، يوم الاثنين فقط، وفقاً لحصيلة جامعة جون هوبكنز. وبلغ إجمالي عدد الوفيات أكثر من ١٤١ ألف شخص، بينما اقتربت أعداد الإصابات من أربعة ملايين».
وفرضت حوالي 40 ولاية نوعا من متطلبات ارتداء أقنعة الوجه، حيث يؤكد خبراء الصحة أن الأقنعة هي واحدة من أقوى الأدوات لمنع انتشار العدوى. وسجلت كاليفورنيا 6.846 حالة إيجابية جديدة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليصل مجموع الإصابات إلى 391.358 بحسب تصريحات محافظ الولاية جافين نيوسوم.
وارتفع متوسط الإصابات في الولاية لمدة 14 يوماً من 7800 حالة يومية جديدة في 12 يوليو (تموز) إلى 8370 حالة يومية جديدة في 19، وفقاً لإدارة الصحة بالولاية.
تم تسجيل تسع وفيات جديدة خلال الـ24 ساعة الماضية، وبذلك يصل إجمالي عدد الوفيات على مستوى الولاية إلى 6964. وحذر المحافظ من أنه في حين أن عدد الوفيات الجديدة قد يكون منخفضاً، فإن المتوسط اليومي للوفيات ارتفع إلى 91، مقارنة بـ77 قبل أسبوع.
وفي محاولة لتحسين تتبع الاتصال بين الأفراد، قدمت مقاطعة لوس أنجليس بطاقة هدايا بقيمة 20 دولاراً لأولئك الذين «يتعاونون بالكامل» في تقديم بياناتهم لتتبعهم، حسبما ذكرت مديرة الصحة العامة الدكتورة باربارا فيرير.
في تكساس، تراجع حاكم الولاية، غريغ أبوت، عن قراره المتسرع بإعادة فتح الولاية، وأكد أهمية ارتداء أقنعة الوجه. وأصدر أمرا بارتداء تغطية الوجه في الأماكن العامة، لكنه قال إنه لن يكون هناك إغلاق آخر. حتى الآن، أوقفت 27 ولاية، على الأقل، إجراءات إعادة الفتح أو تراجعت عنها استجابة للحالات.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».