بعد قمة ماراثونية... الاتحاد الأوروبي يقر خطة إنعاش تاريخية

الهدف دعم اقتصادات الدول الأعضاء التي تعاني بسبب تفشي فيروس «كورونا»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يسار) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يعاينون وثائق خلال قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يسار) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يعاينون وثائق خلال قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

بعد قمة ماراثونية... الاتحاد الأوروبي يقر خطة إنعاش تاريخية

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يسار) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يعاينون وثائق خلال قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يسار) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يعاينون وثائق خلال قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

بعد أربعة أيام وأربع ليال ومواجهات عديدة، توصل قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 إلى خطة تاريخية لدعم اقتصادات دولهم التي تعاني من تفشي فيروس كورونا المستجد، تمول للمرة الأولى بواسطة دين مشترك، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال في تغريدة «اتفقنا!»، فيما كتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على «تويتر»: «يوم تاريخي لأوروبا!».
وقالت رئيسة الوزراء البلجيكية صوفي فيلمز: «توصلنا إلى اتفاق. واتفاق جيد! مع ميزانية لفترة 2021 - 2027 بقيمة 1047 مليار (يورو) وخطة إنعاش مقدارها 750 مليار، لم يسبق للاتحاد الأوروبي أن قرر الاستثمار بهذا المقدار من الطموح».
ورحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بـ«يوم تاريخي» للاتحاد الأوروبي، فرأى ماكرون أنه «تغيير تاريخي لقارتنا الأوروبية ومنطقة اليورو»، فيما أعربت ميركل عن «ارتياحها الكبير» إذ أثبتت أوروبا بعد مفاوضات صعبة أنه «ما زال بالإمكان التحرك معاً».
وبعد معركة شرسة بين الدول «المقتصدة» من جهة وفرنسا وألمانيا من جهة أخرى، تم التوصل أخيرا إلى تسوية خلال قمة استثنائية بدأت الجمعة.
وتنص الخطة على صندوق قيمته 750 مليار يورو دعما للاقتصاد الأوروبي الذي يواجه ركودا تاريخيا، يمكن للمفوضية الأوروبية اقتراضها في الأسواق. ويتوزع هذا المبلغ بين 390 مليار دولار من المساعدات و360 مليار يورو من القروض.
وتمنح المساعدات للدول الأكثر تضررا جراء وباء كوفيد - 19. وهي تمثل دينا مشتركا يتعين على الدول الـ27 سداده بصورة جماعية. أما القروض، فيجب على الدول المستفيدة منها سدادها.
وإصدار هذا الدين المشترك هو أول خطوة من نوعها يتخذها الاتحاد الأوروبي، ويقوم على اقتراح فرنسي ألماني اصطدم بمعارضة شديدة من الدول «المقتصدة»، وهي هولندا والنمسا والدنمارك والسويد، وانضمت إليها فنلندا.
وتضاف الخطة إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي البعيدة الأمد لفترة 2021 - 2027 والبالغة قيمتها 1074 مليار يورو توزع بواقع 154 مليار يورو في السنة.
وهددت الدول «المقتصدة» التي ينعتها البعض بـ«البخيلة» بإفشال خطة النهوض الاقتصادي التي تستفيد منها بصورة خاصة دول الجنوب مثل إيطاليا وإسبانيا، وهي الدول الأكثر تضررا جراء وباء كوفيد - 19 غير أن شركاءها الشماليين يعتبرونها شديدة التساهل على الصعيد المالي.
وللتغلب على هذه التحفظات، اضطر رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال إلى مراجعة اقتراحه الأساسي وتقديم ضمانات. فبعدما كانت برلين وباريس تدعوان إلى تخصيص 500 مليار يورو من المساعدات، تم تخفيض هذا المبلغ إلى 390 ملياراً. كما أُقرت تخفيضات كبيرة في مساهمات الدول المقتصدة التي تَعتبر أن حصتها الصافية في ميزانية الاتحاد الأوروبي غير منصفة. وتتراوح هذه التخفيضات من 22 في المائة لهولندا إلى 138 في المائة للنمسا، فيما تبقى مساهمة ألمانيا على حالها.
وأقر رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي الذي كان الأكثر تمنعا، بتحقيق تقدم في اتجاهه.
وقال شارل ميشال: «للمرة الأولى في التاريخ الأوروبي، تُربط الميزانية بالأهداف المتعلقة بالمناخ، للمرة الأولى يصبح احترام دولة القانون شرطا لمنح الأموال».
وكان هذا الشرط يصطدم بمعارضة قوية من بولندا والمجر، وهما الدولتان اللتان تواجهان آلية باشرتها المفوضية الأوروبية بحقهما لاتهامهما بتقويض المعايير القضائية الأوروبية والقيم الديمقراطية للتكتل.
وطالب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي لوح باستخدام حق النقض في القمة، بوضع حد لهذه الآلية المعروفة بـ«المادة 7» بحق بلاده والتي يمكن نظريا أن تفضي إلى عقوبات. وأثنت الصحافة المجرية المؤيدة لأوربان على «انتصار كبير».
وشهدت القمة الأوروبية نقاط توتر كثيرة، وصعّد ماكرون خلالها النبرة منددا بسوء نية الدول المقتصدة و«تناقضاتها».
غير أن القمة شهدت في المقابل عودة لافتة لدور الثنائي الفرنسي الألماني بعد أشهر من الاستياء المتبادل، ما أنعش المشروع الأوروبي نفسه بعدما عانى من أزمة كوفيد - 19.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.


الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.